غضب وسط رجال أمن يمنيين لمصادرة رواتبهم من قبل الحوثيين

أهالي المخطوفين من قبل المتمردين في مدينة الحديدة يطالبون بالإفراج عنهم

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
TT

غضب وسط رجال أمن يمنيين لمصادرة رواتبهم من قبل الحوثيين

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)

يعاني عدد من ضباط وجنود أمن محافظة الحديدة، الواقعة غرب اليمن، مأساة مع المسلحين الحوثيين الذين رفضوا صرف رواتبهم ويصرفونها لمن يريدون والمؤيد لهم فقط. وقد تسبب هذا الأمر في تزايد وتيرة غضب الضباط والجنود في مديريتي الجراحي وزبيد بمحافظة الحديدة مما جعل الحوثيين يطلقون الرصاص الحي عليهم لأنهم طالبوا برواتبهم وأنباء عن سقوط جرحى من الجنود برصاص المسلحين الحوثيين.
وكان مصدر عسكري قد صرح لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، بأن «نائب مدير أمن محافظة الحديدة، المُعين من قبل المسلحين الحوثيين، والموالين لهم من أمن المحافظة، رفضوا صرف رواتب مدير وضباط وأفراد قسم شرطة الرازقي بالحديدة، وأن سبب رفض المسلحين الحوثيين تسليهم رواتبهم هو رفض مدير قسم شرطة الرازقي بمدينة الحديدة حجز المسلحين الحوثيين لمواطنين مدنيين في سجن القسم».
ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «لجنة من جماعة الحوثيين المسلحين صادرت رواتب وضباط وجنود إدارة أمن مديرية زبيد ومديرية الجراحي، بعدما صادرت رواتب مدير وضباط وأفراد قسم شرطة الرازقي بالحديدة، وإنهم عند مطالبتهم برواتبهم ووقفوا لهم، بادر المسلحون الحوثيون إلى إطلاق الرصاص عليهم وأصيب عدد من الجنود». وتعود المشكلة، حسب نفس المصادر، إلى شخص من الحوثيين يدعى أبو شهيد، تدخل لتهدئة الوضع بين الحوثيين ورجال الأمن التي صودرت رواتبهم من قبل ما تسمى باللجنة الثورية. وأضاف الشهود أنه «تم الاتفاق بين الوسيط من الحوثيين وضباط وأفراد الأمن أن تذهب مجموعة منهم من مديرية الجراحي إلى مديرية زبيد ليناقشوا المسألة هناك وتحل مشكلاتهم، لكن ما حصل هو العكس لأنه عند وصوله إلى زبيد، استدعى الحوثي أبو شهيد لأنصاره من المنطقة واعتدوا على ضباط وأفراد الأمن وبالرصاص الحي، أيضا، مما تسبب في سقوط جرحى من إدارة أمن الجراحي».
وأكد الشهود لـ«الشرق الأوسط»، أن «جنود وضباط أمن إدارة الجراحي، بمحافظة الحديدة، بادروا بقطع الطريق الخط العام الدولي بين محافظة الحديدة ومحافظة تعز، في منطقة سوق المشروع بمدينة الجراحي، ومنعوا اللجنة الحوثية المعنية بتسليم الرواتب من مغادرة المديرية حتى تسليم رواتبهم، خاصة بعد تسليم اللجنة الحوثيين روابط بعض العسكريين».
وجدير بالذكر أن ما تقوم به جماعة الحوثي المسلحة من مصادرة رواتب الجنود والضباط تسبب في غضب عارم ساد الأجهزة الأمنية بمحافظة الحديدة لما تقوم به جماعة الحوثي والموالون لها من جماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح من نهب لحقوق منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع.
من جهة أخرى، ناشد أهالي المختطفين والمعتقلين لدى جماعة الحوثي المسلحة في محافظة الحديدة، المشايخ والأعيان والشرفاء من أبناء المنطقة، التدخل لدى المسلحين الحوثيين وسرعة إطلاق المعتقلين من أقاربهم في حين يعيش البعض ظروفا صحية حرجة، من ضمنهم مؤسس الحراك التهامي وقائد عمليات المنطقة الخامسة العميد خالد خليل، وتمنع المسلحين عنهم الزيارات إلا لمن أرادت ومضى لاعتقال بعضهم أكثر من ثمانية أشهر دون وجود أي تحرك أو مساع للإفراج عنهم من قبل محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، المُعين من قبل الجماعة بدلا عن المحافظ السابق صخر الوجيه الذي رفض تنفيذ مطالبهم في المحافظة، وذلك في الوقت الذي، أيضا، دعت نقابة الصحافيين اليمنيين الوسط الصحافي والحقوقي إلى وقفة احتجاجية تضامنية مع الصحافيين المختطفين والصحف ووسائل الإعلام التي تم اقتحامها من قبل المسلحين الحوثيين.
ويقول أحد أهالي المختطفين لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كنا واثقين أنه سيتم الإفراج عنهم قبل رمضان وفي هذه الأيام للشهر الكريم لأننا لجأنا إلى أصدقاء الحوثيين من المتحوثيين للوساطة والإفراج عنهم لكن وعودهم كانت كلها كاذبة لأنهم قبل كل شيء هم الساكتون عما يرتكبه المسلحون الحوثيون في تهامة من ملاحقات واعتقالات واختطافات وقتل عشوائي للمواطنين وكل ما يقولونه لنا إنه وجب علينا ألا نثير الموضوع». وأضاف «لكن يبدو أن الوسطاء من المتحوثيين لم يعد لهم أي فائدة أو حاجة عند الجماعة المسلحة لأنهم هم من ساعدوا في إدخالهم إلى المحافظة والسيطرة عليها ومنهم من استفاد منهم بتعيينه في بعض المرافق الحكومية أو المجلس المحلي وأيضا يتحججون بأن هناك قضايا أهم من المعتقلين وكأن المعتقلين من أبنائنا وأهالينا ليسوا منا أو من البشر، وهو ما يوضح حقيقة أي ميليشيا مسلحة أو مؤيدون لهم، ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، والفرج من عند الله قريبا إن شاء الله. لأنه من العار كمشايخ ووجاهات تنعم بالشهر الكريم والعشر الأواخر وأهالينا في المعتقلات دون وجه حق سوى أنهم رفضوا الانقلاب على الشرعية وأيدوا شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وفضوا الميليشيات المسلحة، وتمارس عليهم كل أنواع التعذيب».
وفي مديرية باجل، إحدى مديريات محافظة الحديدة الواقعة بين الخط الرئيسي بين الحديدة وصنعاء، اغتال مسلحون مجهولون، مساء أول من أمس، مدير مدرسة الفجر أحمد القاسم، أحد الموالين للمسلحين الحوثيين أثناء خروجه من الجامع الكبير بمدينة باجل القديمة مما أدى إلى وفاته على الفور. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اغتياله، غير أن المسلحين الحوثيين ألقوا بالتهمة على مسلحي المقاومة التهامية الشعبية، وهذه الأخيرة نفت ذلك.
وقال مقرب من المقاومة إن «المقاومة التهامية تنفي مسؤوليتها عن اغتيال التربوي أحمد القاسمي، وإن من اغتاله قد تكون جماعة الحوثي المسلحة لأنها تقوم بتصفية حساباتها مع الموالين لها من جماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهو ما نلحظه من التغييرات التي تقوم بها في بعض المرافق الحكومية، وأيضا من أجل أن تخلق حالة الذُعر بين أبناء منطقة باجل الذين رفضوا وجودهم فيها ولم يتعاونوا مع المسلحين الحوثيين»، مؤكدًا أن «هدف مسلحي المقاومة الشعبية التهامية هو استهداف المحتلين الحوثيين الذين يقومون بنهب مقدرات أبناء تهامة ويعيثون فسادا فيها». وأضاف «استهدفت المقاومة الشعبية صهريج وايت للمسلحين الحوثيين، فجر الثلاثاء (أمس)، في الخط الدولي شمال مدينة الحديدة مما أدى إلى انقلابه على الفور ومقتل السائق وإصابة ثلاثة من المسلحين في سيارة كانت ترافقه وذلك بعد الاشتباكات التي اندلعت مع المسلحين الذين كانوا خلف الصهريج بسيارة خاصة لهم».
وفي حين لا يزال 12 صحافيا مختطفا لدى جماعة الحوثي المسلحة ومن ضمنهم جلال الشرعبي المختطف منذ 23 أبريل (نيسان) الماضي، ووحيد الصوفي منذ 6 أبريل الماضي، دعت نقابة الصحافيين اليمنيين الوسط الصحافي والحقوقي إلى وقفة تضامنية مع الصحافيين المختطفين ووسائل الإعلام التي تم اقتحامها يوم الخميس المقبل في مقر النقابة في العاصمة اليمنية صنعاء. وكان أهالي المختطفين قد نظموا وقفات احتجاجية يطالبون فيها بالإفراج الفوري عن مختطفين وأن ما يقومون به سوى نقل الحقيقة، لكن جماعة الحوثي رفضت ذلك، إذ إنها تستمر في اختطاف الصحافيين وآخرها اختطاف الناشط الإعلامي محمد الذماري، مراسل قناة (يمن شباب) من قبل المسلحين الحوثيين بمحافظة المحويت مساء الاثنين».
في المقابل، رحبت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، خلال اجتماعها الأسبوعي، بما يبذله مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ من جهود لإيجاد هدنة إنسانية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، وقالت الأمانة العامة في بلاغ صحافي لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري تؤكد على أن الحل النهائي للأزمة يقتضي من جميع الأطراف والقوى السياسية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتوافق على آلية تنفيذية لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتحديدا القرار 2216، الذي سيؤدي إلى وقف نزيف الدم واستعادة العملية السياسة وأبدى حسن النية من خلال إطلاق سراح المعتقلين وفي مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وقيادات التجمع اليمني الإصلاح وفي طليعتهم الأخ محمد قحطان عضو الهيئة العليا للإصلاح»، معتبرة أن هذه الخطوة مؤشر للتعامل الصادق لإيجاد الحل السياسي النهائي لإخراج البلد من الأزمة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.