غضب وسط رجال أمن يمنيين لمصادرة رواتبهم من قبل الحوثيين

أهالي المخطوفين من قبل المتمردين في مدينة الحديدة يطالبون بالإفراج عنهم

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
TT

غضب وسط رجال أمن يمنيين لمصادرة رواتبهم من قبل الحوثيين

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على مساعدات غذائية في مدينة تعز (ا.ب.ا)

يعاني عدد من ضباط وجنود أمن محافظة الحديدة، الواقعة غرب اليمن، مأساة مع المسلحين الحوثيين الذين رفضوا صرف رواتبهم ويصرفونها لمن يريدون والمؤيد لهم فقط. وقد تسبب هذا الأمر في تزايد وتيرة غضب الضباط والجنود في مديريتي الجراحي وزبيد بمحافظة الحديدة مما جعل الحوثيين يطلقون الرصاص الحي عليهم لأنهم طالبوا برواتبهم وأنباء عن سقوط جرحى من الجنود برصاص المسلحين الحوثيين.
وكان مصدر عسكري قد صرح لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، بأن «نائب مدير أمن محافظة الحديدة، المُعين من قبل المسلحين الحوثيين، والموالين لهم من أمن المحافظة، رفضوا صرف رواتب مدير وضباط وأفراد قسم شرطة الرازقي بالحديدة، وأن سبب رفض المسلحين الحوثيين تسليهم رواتبهم هو رفض مدير قسم شرطة الرازقي بمدينة الحديدة حجز المسلحين الحوثيين لمواطنين مدنيين في سجن القسم».
ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «لجنة من جماعة الحوثيين المسلحين صادرت رواتب وضباط وجنود إدارة أمن مديرية زبيد ومديرية الجراحي، بعدما صادرت رواتب مدير وضباط وأفراد قسم شرطة الرازقي بالحديدة، وإنهم عند مطالبتهم برواتبهم ووقفوا لهم، بادر المسلحون الحوثيون إلى إطلاق الرصاص عليهم وأصيب عدد من الجنود». وتعود المشكلة، حسب نفس المصادر، إلى شخص من الحوثيين يدعى أبو شهيد، تدخل لتهدئة الوضع بين الحوثيين ورجال الأمن التي صودرت رواتبهم من قبل ما تسمى باللجنة الثورية. وأضاف الشهود أنه «تم الاتفاق بين الوسيط من الحوثيين وضباط وأفراد الأمن أن تذهب مجموعة منهم من مديرية الجراحي إلى مديرية زبيد ليناقشوا المسألة هناك وتحل مشكلاتهم، لكن ما حصل هو العكس لأنه عند وصوله إلى زبيد، استدعى الحوثي أبو شهيد لأنصاره من المنطقة واعتدوا على ضباط وأفراد الأمن وبالرصاص الحي، أيضا، مما تسبب في سقوط جرحى من إدارة أمن الجراحي».
وأكد الشهود لـ«الشرق الأوسط»، أن «جنود وضباط أمن إدارة الجراحي، بمحافظة الحديدة، بادروا بقطع الطريق الخط العام الدولي بين محافظة الحديدة ومحافظة تعز، في منطقة سوق المشروع بمدينة الجراحي، ومنعوا اللجنة الحوثية المعنية بتسليم الرواتب من مغادرة المديرية حتى تسليم رواتبهم، خاصة بعد تسليم اللجنة الحوثيين روابط بعض العسكريين».
وجدير بالذكر أن ما تقوم به جماعة الحوثي المسلحة من مصادرة رواتب الجنود والضباط تسبب في غضب عارم ساد الأجهزة الأمنية بمحافظة الحديدة لما تقوم به جماعة الحوثي والموالون لها من جماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح من نهب لحقوق منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع.
من جهة أخرى، ناشد أهالي المختطفين والمعتقلين لدى جماعة الحوثي المسلحة في محافظة الحديدة، المشايخ والأعيان والشرفاء من أبناء المنطقة، التدخل لدى المسلحين الحوثيين وسرعة إطلاق المعتقلين من أقاربهم في حين يعيش البعض ظروفا صحية حرجة، من ضمنهم مؤسس الحراك التهامي وقائد عمليات المنطقة الخامسة العميد خالد خليل، وتمنع المسلحين عنهم الزيارات إلا لمن أرادت ومضى لاعتقال بعضهم أكثر من ثمانية أشهر دون وجود أي تحرك أو مساع للإفراج عنهم من قبل محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، المُعين من قبل الجماعة بدلا عن المحافظ السابق صخر الوجيه الذي رفض تنفيذ مطالبهم في المحافظة، وذلك في الوقت الذي، أيضا، دعت نقابة الصحافيين اليمنيين الوسط الصحافي والحقوقي إلى وقفة احتجاجية تضامنية مع الصحافيين المختطفين والصحف ووسائل الإعلام التي تم اقتحامها من قبل المسلحين الحوثيين.
ويقول أحد أهالي المختطفين لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كنا واثقين أنه سيتم الإفراج عنهم قبل رمضان وفي هذه الأيام للشهر الكريم لأننا لجأنا إلى أصدقاء الحوثيين من المتحوثيين للوساطة والإفراج عنهم لكن وعودهم كانت كلها كاذبة لأنهم قبل كل شيء هم الساكتون عما يرتكبه المسلحون الحوثيون في تهامة من ملاحقات واعتقالات واختطافات وقتل عشوائي للمواطنين وكل ما يقولونه لنا إنه وجب علينا ألا نثير الموضوع». وأضاف «لكن يبدو أن الوسطاء من المتحوثيين لم يعد لهم أي فائدة أو حاجة عند الجماعة المسلحة لأنهم هم من ساعدوا في إدخالهم إلى المحافظة والسيطرة عليها ومنهم من استفاد منهم بتعيينه في بعض المرافق الحكومية أو المجلس المحلي وأيضا يتحججون بأن هناك قضايا أهم من المعتقلين وكأن المعتقلين من أبنائنا وأهالينا ليسوا منا أو من البشر، وهو ما يوضح حقيقة أي ميليشيا مسلحة أو مؤيدون لهم، ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، والفرج من عند الله قريبا إن شاء الله. لأنه من العار كمشايخ ووجاهات تنعم بالشهر الكريم والعشر الأواخر وأهالينا في المعتقلات دون وجه حق سوى أنهم رفضوا الانقلاب على الشرعية وأيدوا شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وفضوا الميليشيات المسلحة، وتمارس عليهم كل أنواع التعذيب».
وفي مديرية باجل، إحدى مديريات محافظة الحديدة الواقعة بين الخط الرئيسي بين الحديدة وصنعاء، اغتال مسلحون مجهولون، مساء أول من أمس، مدير مدرسة الفجر أحمد القاسم، أحد الموالين للمسلحين الحوثيين أثناء خروجه من الجامع الكبير بمدينة باجل القديمة مما أدى إلى وفاته على الفور. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اغتياله، غير أن المسلحين الحوثيين ألقوا بالتهمة على مسلحي المقاومة التهامية الشعبية، وهذه الأخيرة نفت ذلك.
وقال مقرب من المقاومة إن «المقاومة التهامية تنفي مسؤوليتها عن اغتيال التربوي أحمد القاسمي، وإن من اغتاله قد تكون جماعة الحوثي المسلحة لأنها تقوم بتصفية حساباتها مع الموالين لها من جماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهو ما نلحظه من التغييرات التي تقوم بها في بعض المرافق الحكومية، وأيضا من أجل أن تخلق حالة الذُعر بين أبناء منطقة باجل الذين رفضوا وجودهم فيها ولم يتعاونوا مع المسلحين الحوثيين»، مؤكدًا أن «هدف مسلحي المقاومة الشعبية التهامية هو استهداف المحتلين الحوثيين الذين يقومون بنهب مقدرات أبناء تهامة ويعيثون فسادا فيها». وأضاف «استهدفت المقاومة الشعبية صهريج وايت للمسلحين الحوثيين، فجر الثلاثاء (أمس)، في الخط الدولي شمال مدينة الحديدة مما أدى إلى انقلابه على الفور ومقتل السائق وإصابة ثلاثة من المسلحين في سيارة كانت ترافقه وذلك بعد الاشتباكات التي اندلعت مع المسلحين الذين كانوا خلف الصهريج بسيارة خاصة لهم».
وفي حين لا يزال 12 صحافيا مختطفا لدى جماعة الحوثي المسلحة ومن ضمنهم جلال الشرعبي المختطف منذ 23 أبريل (نيسان) الماضي، ووحيد الصوفي منذ 6 أبريل الماضي، دعت نقابة الصحافيين اليمنيين الوسط الصحافي والحقوقي إلى وقفة تضامنية مع الصحافيين المختطفين ووسائل الإعلام التي تم اقتحامها يوم الخميس المقبل في مقر النقابة في العاصمة اليمنية صنعاء. وكان أهالي المختطفين قد نظموا وقفات احتجاجية يطالبون فيها بالإفراج الفوري عن مختطفين وأن ما يقومون به سوى نقل الحقيقة، لكن جماعة الحوثي رفضت ذلك، إذ إنها تستمر في اختطاف الصحافيين وآخرها اختطاف الناشط الإعلامي محمد الذماري، مراسل قناة (يمن شباب) من قبل المسلحين الحوثيين بمحافظة المحويت مساء الاثنين».
في المقابل، رحبت الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، خلال اجتماعها الأسبوعي، بما يبذله مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ من جهود لإيجاد هدنة إنسانية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، وقالت الأمانة العامة في بلاغ صحافي لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري تؤكد على أن الحل النهائي للأزمة يقتضي من جميع الأطراف والقوى السياسية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والتوافق على آلية تنفيذية لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتحديدا القرار 2216، الذي سيؤدي إلى وقف نزيف الدم واستعادة العملية السياسة وأبدى حسن النية من خلال إطلاق سراح المعتقلين وفي مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وقيادات التجمع اليمني الإصلاح وفي طليعتهم الأخ محمد قحطان عضو الهيئة العليا للإصلاح»، معتبرة أن هذه الخطوة مؤشر للتعامل الصادق لإيجاد الحل السياسي النهائي لإخراج البلد من الأزمة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.