لارا سابا لـ «الشرق الأوسط»: «عَ مفرق طريق» هدفه مصالحة اللبنانيين مع وطنهم

جمال طبيعة لبنان واحد من نجوم فيلم «ع مفرق طريق»
جمال طبيعة لبنان واحد من نجوم فيلم «ع مفرق طريق»
TT

لارا سابا لـ «الشرق الأوسط»: «عَ مفرق طريق» هدفه مصالحة اللبنانيين مع وطنهم

جمال طبيعة لبنان واحد من نجوم فيلم «ع مفرق طريق»
جمال طبيعة لبنان واحد من نجوم فيلم «ع مفرق طريق»

ليس غريباً على مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» أن يختار فيلم «عَ مفرق طريق» للمخرجة لارا سابا، ليشارك ضمن فئة «روائع عربية». فهو يمثل رائعة سينمائية لبنانية تفي بجميع الشروط والعناصر الفنية الناجحة المطلوبة في شريط من هذا النوع.
وكان «الأحمر السينمائي» قد أدرج «ع مفرق طريق» في نوفمبر (تشرين الثاني) في دورته الثانية التي تُنظّم في مدينة جدة السعودية من 1 ديسمبر (كانون الأول) المقبل وحتى العاشر منه. ويعرض الفيلم يومي 3 و4 ديسمبر، ضمن فعاليات المهرجان، فيما تستقبله الصالات اللبنانية ابتداءً من 15 منه.
ويتناول الفيلم الذي أنتجته «واكاندا فيلمز» و«آي أر تي»، وتتولى توزيعه شركة «سيدرز برودكشن»، قصة ممثل لبناني مشهور هادي نجم (شادي حداد) يتنافس مع ممثل إيطالي على تولّي دور البابا عندما كان شاباً في فيلم عالمي. واستعداداً للقاء الحبر الأعظم الذي سيختار أحدهما لتجسيد شخصيته، يتوجه إلى منطقة وادي قنوبين الشمالية، للابتعاد عن ضوضاء الحياة، فتقوده المصادفة إلى قضاء عزلته في دير للراهبات، فيلتقي هناك بفتاة (ربى زعرور) لتبدأ سلسلة مغامرات طريفة تعيده إلى بساطة الحياة وجوهرها، وتضعه أمام خيارات تغيّر مجرى حياته.
مشاعر الفرح غمرت مخرجة العمل لارا سابا، إثر الإعلان عن مشاركة فيلمها في المهرجان. فهي كما تقول عنه إنه لا يعد من الأفلام السينمائية الخاصة بالمهرجانات، كونه روائياً طويلاً من النوع الكوميدي. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «نادراً ما تشارك أفلام كوميدية في المهرجانات السينمائية؛ إذ إن القيّمين عليها يفضلون العميق منها. هذا لا يعني أن (ع مفرق طريق) لا يحمل عمقاً، ولكن الحس الكوميدي الخفيف يغلب على أحداثه».
وترى سابا التي سبق أن أخرجت فيلم «قصة ثواني» أن الفيلم يبتعد عن الاستهلاكية، ويميل أكثر نحو الإنسانية. فهو يعزي الأشخاص الهاربين من الليبيرالية بحثاً عما يحاكي مبادئهم الإنسانية. وتضيف: «إن بطلة الفيلم، التي تجسد دورها ربى زعرور، تهرب طالبةً السكينة والهدوء. لتعيد حساباتها بعدما غادرت عملها موظفة في باريس. فهي كغيرها من الناس اشتاقت إلى الاتصال مع الطبيعة، بعيداً عن الأقنعة التي ترتديها الغالبية من الناس».

شادي حداد وربى زعرور بطلاً فيلم «ع مفرق طريق» (مخرجة الفيلم)

صُوّر الفيلم عام 2020 إثر انفجار بيروت بعدما كان مقرراً عام 2019. إلا أن انطلاق الاحتجاجات في لبنان حالت دون ذلك، فأخّرت هذه العملية عاماً كاملاً.
اختارت مخرجة الفيلم منطقتي وادي قنوبين والأرز في شمال لبنان مواقعَ للتصوير، إضافة إلى مشاهد قليلة نفذتها في بيروت. مع انتشار الجائحة في تلك الفترة أصيب بعض الممثلين بفيروس «كورونا»، إلا أن الفريق العامل في الفيلم كان متناغماً، ولاقى في المناطق التي سكنها لنحو شهر كامل متنفساً له. وعلى الرغم من حمل الفيلم رموزاً دينية، وتدور أحداثه في دير للراهبات فإن سابا وجدت بذلك عنصراً فنياً آخر يضاف إلى جماليته.
وتعلق في سياق حديثها: «نعيش العولمة اليوم، ونلحظ هذا الانفتاح الكبير بين الشرق والغرب. في النهاية جميع الأديان تصب في نفس المنحى الإيجابي لنصبح جميعاً يشبه بعضنا بعضاً. وشهدنا أخيراً استقبال بعض دول الخليج كدبي والبحرين للحبر الأعظم بابا روما. وكل ذلك يشير إلى أهمية هذا التواصل بين الشعوب. فالمطلوب انفتاح الثقافات على بعضها كي نتطور ونتفاهم ونتحاور. كما أن الفقر والعوز والتخلف تولد التعصب، فيما نرى اليوم مشهدية مغايرة تماماً تسود البلدان الغربية كما الشرقية. وإن أقفلنا الأبواب بوجه بعضنا فهذا سيؤثر علينا سلباً من دون شك، ويؤدي بنا إلى القوقعة».
تجد سابا أن فيلم «عَ مفرق طريق»، وهو عملها الثاني في عالم السينما، صممته ونفذته ليكون فسحة تلاقٍ بين اللبنانيين وبلادهم. وتتابع: «قد يحث مشاهده على العودة إلى الجذور وبالتحديد إلى قريته أو إلى أي مكان من جبال لبنان الخلابة. إنه بمثابة مصالحة صغيرة حاولت أن أجريها بين اللبنانيين ولبنانهم؛ كي أذكرهم بهويته الحقيقية الحلوة التي نسوها في ظل الأزمات المتراكمة».
كاميرا سابا تأخذ المشاهد إلى طبيعة لبنان الرائعة، وتحط على أرضه العابقة بعطر التراب. وبين جباله وهضابه وغاباته الغنّاء، يسرح النظر بحيث يشعر متابعه بعدم الرغبة في العودة إلى ضوضاء المدينة. ونتعرف أيضاً إلى بساطة الحياة القروية وناسها ومدى حبهم لاستضافة الآخر بحفاوة، فيطبقون المثل الشائع: «جود بالموجود»؛ للدلالة على المحبة التي يكنّونها للغرباء على اختلاف مشاربهم.

المخرجة لارا سابا

وحسب المخرجة سابا، فإن قوة لبنان وقدرته على الانتصار، يكمنان في طينة شعبه المحب والمتحد على الرغم من مشاهد مناقضة تحاول السياسة إبرازها. وهي رغبت في ترجمة ما قاله أحدهم عن اللبنانيين: «إننا نعرف كيف يموتون، ولكننا نجهل كيف يعيشون». وتقول: «كنت متحمسة لإبراز هذه الناحية الإيجابية عند اللبناني، التي لا نصادفها كثيراً عند غيره من الشعوب».
تشارك في الفيلم مجموعة من نجوم الشاشة، الذين عكسوا في أدائهم هذا الانسجام الذي ساد أجواء التصوير بينهم. حتى إن بعضهم وافق ومن دون تردد على المشاركة، ولو ضمن مساحة تمثيل صغيرة جداً، على الرغم من نجوميتهم. وكما نقولا دانييل، ورفعت طربيه، وشربل زيادة، كذلك نستمتع بأداء جوليا قصار، وبيتي توتل، وميرنا مكرزل، وسينتيا كرم.
«كان المخرج الفرنسي فرنسوا تروفو يقول إن المزاج السائد بين الممثلين في فيلم سينمائي، والنابع من مفهوم العائلة هو الأساس. فالسينما هي عمل مبني على مشاركة عائلية». بهذه الكلمات تشرح مخرجة «ع مفرق طريق» الأجواء الإيجابية التي دارت فيها كاميرا التصوير. وتتابع: «كانت الأجواء مفعمة بالحب والعطاء إلى أقصى حد، وهو ما ميز فريق العمل حتى من وراء الكاميرا خارج التصوير».

بوستر فيلم «ع مفرق طريق»

وتوجه سابا الشكر الكبير للفريق بأكمله من تقنيين وممثلين، وتوضح: «هذا الدير، حيث تدور أحداث الفيلم، هو متحف دير مار ليشع. وقد اضطر المهندس الداخلي لديكورات الفيلم وليد صليبا، أن يغير جميع معالمه ليتناسب مع القصة. كل مكان صورنا فيه أعدنا بناءه من جديد وعمرناه بأسلوبنا وطريقتنا. كما التأليف الموسيقي لإيلي معلوف وزياد الأحمدية، أظهر كل هذا التناغم الذي أتحدث عنه».
وهل لارا سابا متفائلة في حصد جائزة مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»؟ ترد: «لم أخطط يوماً للمستقبل. أعيش كل يوم بيومه وأسير خطوة خطوة. وعندما أقوم بأحب الأعمال إلى قلبي، ألا وهو التصوير لا أفكر إلا باللحظة التي أعيشها. لم أفكر بتاتاً بما ينتظرني في المهرجان الذي أتوجه للمشاركة فيه شخصياً قبل ليلة من عروض الفيلم في 3 و4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. لم أفكر لا بالسجادة الحمراء ولا بالفوز بالجائزة. فالجائزة الكبرى التي تهمني وتثير اهتمامي هي أن يحب الناس الفيلم ويتفاعلوا معه. وفي المقابل، إذا ما حصد الفيلم الجائزة، فسأكون أكثر من سعيدة، ولكنني لا أعد نفسي بشيء».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد أسعار النفط ومخاوف التضخم

سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي من آثار تعود لحضارة الداتشيين في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وما يرافقه من تنامي مخاوف التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بالتزامن مع تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4683.13 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:09 بتوقيت غرينتش، ليتكبد المعدن خسارة أسبوعية تقارب 3 في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4697.80 دولار، وفق «رويترز».

في المقابل، واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي، حيث صعد خام برنت بنحو 17 في المائة خلال الأسبوع ليستقر فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، مدفوعاً باستمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، رغم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

ويرى كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»، أن استمرار مخاطر إغلاق المضيق لفترة طويلة سيُبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يشكّل عامل ضغط مباشر على الذهب.

ويُسهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية الضغوط التضخمية عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات التضخم، فإن ارتفاع الفائدة يقلّص جاذبيته لصالح الأصول المدرة للعائد.

وأشار وونغ إلى أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي، محصوراً بين المتوسط المتحرك لـ50 يوماً قرب مستوى 4900 دولار، والمتوسط المتحرك لـ20 يوماً عند نحو 4645 دولاراً، مؤكداً أن اتجاه السوق سيظل رهين تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

على صعيد التوترات الجيوسياسية، استعرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز عبر نشر مشاهد تُظهر قوات كوماندوز تقتحم سفينة شحن باستخدام زوارق سريعة، في إشارة إلى قدرتها على تهديد أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وذلك عقب انهيار المحادثات التي كانت واشنطن تأمل أن تُفضي إلى إعادة فتح الممر البحري الحيوي.

وفي السياق ذاته، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يعتقد أن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق، إلا أن قيادتها تعاني من اضطراب داخلي، مضيفاً أنه ليس في عجلة لإبرام اتفاق، لكنه لم يستبعد خيار الحسم العسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

من ناحية أخرى، ارتفع الدولار الأميركي نحو 0.8 في المائة خلال الأسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب على حاملي العملات الأخرى، في حين صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 2 في المائة، ما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 75.07 دولار للأونصة، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1991.72 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1469.04 دولار للأونصة.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.