لارا سابا لـ «الشرق الأوسط»: «عَ مفرق طريق» هدفه مصالحة اللبنانيين مع وطنهم

جمال طبيعة لبنان واحد من نجوم فيلم «ع مفرق طريق»
جمال طبيعة لبنان واحد من نجوم فيلم «ع مفرق طريق»
TT

لارا سابا لـ «الشرق الأوسط»: «عَ مفرق طريق» هدفه مصالحة اللبنانيين مع وطنهم

جمال طبيعة لبنان واحد من نجوم فيلم «ع مفرق طريق»
جمال طبيعة لبنان واحد من نجوم فيلم «ع مفرق طريق»

ليس غريباً على مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» أن يختار فيلم «عَ مفرق طريق» للمخرجة لارا سابا، ليشارك ضمن فئة «روائع عربية». فهو يمثل رائعة سينمائية لبنانية تفي بجميع الشروط والعناصر الفنية الناجحة المطلوبة في شريط من هذا النوع.
وكان «الأحمر السينمائي» قد أدرج «ع مفرق طريق» في نوفمبر (تشرين الثاني) في دورته الثانية التي تُنظّم في مدينة جدة السعودية من 1 ديسمبر (كانون الأول) المقبل وحتى العاشر منه. ويعرض الفيلم يومي 3 و4 ديسمبر، ضمن فعاليات المهرجان، فيما تستقبله الصالات اللبنانية ابتداءً من 15 منه.
ويتناول الفيلم الذي أنتجته «واكاندا فيلمز» و«آي أر تي»، وتتولى توزيعه شركة «سيدرز برودكشن»، قصة ممثل لبناني مشهور هادي نجم (شادي حداد) يتنافس مع ممثل إيطالي على تولّي دور البابا عندما كان شاباً في فيلم عالمي. واستعداداً للقاء الحبر الأعظم الذي سيختار أحدهما لتجسيد شخصيته، يتوجه إلى منطقة وادي قنوبين الشمالية، للابتعاد عن ضوضاء الحياة، فتقوده المصادفة إلى قضاء عزلته في دير للراهبات، فيلتقي هناك بفتاة (ربى زعرور) لتبدأ سلسلة مغامرات طريفة تعيده إلى بساطة الحياة وجوهرها، وتضعه أمام خيارات تغيّر مجرى حياته.
مشاعر الفرح غمرت مخرجة العمل لارا سابا، إثر الإعلان عن مشاركة فيلمها في المهرجان. فهي كما تقول عنه إنه لا يعد من الأفلام السينمائية الخاصة بالمهرجانات، كونه روائياً طويلاً من النوع الكوميدي. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «نادراً ما تشارك أفلام كوميدية في المهرجانات السينمائية؛ إذ إن القيّمين عليها يفضلون العميق منها. هذا لا يعني أن (ع مفرق طريق) لا يحمل عمقاً، ولكن الحس الكوميدي الخفيف يغلب على أحداثه».
وترى سابا التي سبق أن أخرجت فيلم «قصة ثواني» أن الفيلم يبتعد عن الاستهلاكية، ويميل أكثر نحو الإنسانية. فهو يعزي الأشخاص الهاربين من الليبيرالية بحثاً عما يحاكي مبادئهم الإنسانية. وتضيف: «إن بطلة الفيلم، التي تجسد دورها ربى زعرور، تهرب طالبةً السكينة والهدوء. لتعيد حساباتها بعدما غادرت عملها موظفة في باريس. فهي كغيرها من الناس اشتاقت إلى الاتصال مع الطبيعة، بعيداً عن الأقنعة التي ترتديها الغالبية من الناس».

شادي حداد وربى زعرور بطلاً فيلم «ع مفرق طريق» (مخرجة الفيلم)

صُوّر الفيلم عام 2020 إثر انفجار بيروت بعدما كان مقرراً عام 2019. إلا أن انطلاق الاحتجاجات في لبنان حالت دون ذلك، فأخّرت هذه العملية عاماً كاملاً.
اختارت مخرجة الفيلم منطقتي وادي قنوبين والأرز في شمال لبنان مواقعَ للتصوير، إضافة إلى مشاهد قليلة نفذتها في بيروت. مع انتشار الجائحة في تلك الفترة أصيب بعض الممثلين بفيروس «كورونا»، إلا أن الفريق العامل في الفيلم كان متناغماً، ولاقى في المناطق التي سكنها لنحو شهر كامل متنفساً له. وعلى الرغم من حمل الفيلم رموزاً دينية، وتدور أحداثه في دير للراهبات فإن سابا وجدت بذلك عنصراً فنياً آخر يضاف إلى جماليته.
وتعلق في سياق حديثها: «نعيش العولمة اليوم، ونلحظ هذا الانفتاح الكبير بين الشرق والغرب. في النهاية جميع الأديان تصب في نفس المنحى الإيجابي لنصبح جميعاً يشبه بعضنا بعضاً. وشهدنا أخيراً استقبال بعض دول الخليج كدبي والبحرين للحبر الأعظم بابا روما. وكل ذلك يشير إلى أهمية هذا التواصل بين الشعوب. فالمطلوب انفتاح الثقافات على بعضها كي نتطور ونتفاهم ونتحاور. كما أن الفقر والعوز والتخلف تولد التعصب، فيما نرى اليوم مشهدية مغايرة تماماً تسود البلدان الغربية كما الشرقية. وإن أقفلنا الأبواب بوجه بعضنا فهذا سيؤثر علينا سلباً من دون شك، ويؤدي بنا إلى القوقعة».
تجد سابا أن فيلم «عَ مفرق طريق»، وهو عملها الثاني في عالم السينما، صممته ونفذته ليكون فسحة تلاقٍ بين اللبنانيين وبلادهم. وتتابع: «قد يحث مشاهده على العودة إلى الجذور وبالتحديد إلى قريته أو إلى أي مكان من جبال لبنان الخلابة. إنه بمثابة مصالحة صغيرة حاولت أن أجريها بين اللبنانيين ولبنانهم؛ كي أذكرهم بهويته الحقيقية الحلوة التي نسوها في ظل الأزمات المتراكمة».
كاميرا سابا تأخذ المشاهد إلى طبيعة لبنان الرائعة، وتحط على أرضه العابقة بعطر التراب. وبين جباله وهضابه وغاباته الغنّاء، يسرح النظر بحيث يشعر متابعه بعدم الرغبة في العودة إلى ضوضاء المدينة. ونتعرف أيضاً إلى بساطة الحياة القروية وناسها ومدى حبهم لاستضافة الآخر بحفاوة، فيطبقون المثل الشائع: «جود بالموجود»؛ للدلالة على المحبة التي يكنّونها للغرباء على اختلاف مشاربهم.

المخرجة لارا سابا

وحسب المخرجة سابا، فإن قوة لبنان وقدرته على الانتصار، يكمنان في طينة شعبه المحب والمتحد على الرغم من مشاهد مناقضة تحاول السياسة إبرازها. وهي رغبت في ترجمة ما قاله أحدهم عن اللبنانيين: «إننا نعرف كيف يموتون، ولكننا نجهل كيف يعيشون». وتقول: «كنت متحمسة لإبراز هذه الناحية الإيجابية عند اللبناني، التي لا نصادفها كثيراً عند غيره من الشعوب».
تشارك في الفيلم مجموعة من نجوم الشاشة، الذين عكسوا في أدائهم هذا الانسجام الذي ساد أجواء التصوير بينهم. حتى إن بعضهم وافق ومن دون تردد على المشاركة، ولو ضمن مساحة تمثيل صغيرة جداً، على الرغم من نجوميتهم. وكما نقولا دانييل، ورفعت طربيه، وشربل زيادة، كذلك نستمتع بأداء جوليا قصار، وبيتي توتل، وميرنا مكرزل، وسينتيا كرم.
«كان المخرج الفرنسي فرنسوا تروفو يقول إن المزاج السائد بين الممثلين في فيلم سينمائي، والنابع من مفهوم العائلة هو الأساس. فالسينما هي عمل مبني على مشاركة عائلية». بهذه الكلمات تشرح مخرجة «ع مفرق طريق» الأجواء الإيجابية التي دارت فيها كاميرا التصوير. وتتابع: «كانت الأجواء مفعمة بالحب والعطاء إلى أقصى حد، وهو ما ميز فريق العمل حتى من وراء الكاميرا خارج التصوير».

بوستر فيلم «ع مفرق طريق»

وتوجه سابا الشكر الكبير للفريق بأكمله من تقنيين وممثلين، وتوضح: «هذا الدير، حيث تدور أحداث الفيلم، هو متحف دير مار ليشع. وقد اضطر المهندس الداخلي لديكورات الفيلم وليد صليبا، أن يغير جميع معالمه ليتناسب مع القصة. كل مكان صورنا فيه أعدنا بناءه من جديد وعمرناه بأسلوبنا وطريقتنا. كما التأليف الموسيقي لإيلي معلوف وزياد الأحمدية، أظهر كل هذا التناغم الذي أتحدث عنه».
وهل لارا سابا متفائلة في حصد جائزة مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»؟ ترد: «لم أخطط يوماً للمستقبل. أعيش كل يوم بيومه وأسير خطوة خطوة. وعندما أقوم بأحب الأعمال إلى قلبي، ألا وهو التصوير لا أفكر إلا باللحظة التي أعيشها. لم أفكر بتاتاً بما ينتظرني في المهرجان الذي أتوجه للمشاركة فيه شخصياً قبل ليلة من عروض الفيلم في 3 و4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. لم أفكر لا بالسجادة الحمراء ولا بالفوز بالجائزة. فالجائزة الكبرى التي تهمني وتثير اهتمامي هي أن يحب الناس الفيلم ويتفاعلوا معه. وفي المقابل، إذا ما حصد الفيلم الجائزة، فسأكون أكثر من سعيدة، ولكنني لا أعد نفسي بشيء».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».