اليوم العالمي لـ«شجرة الزيتون»... ذكريات سعيدة تنازع «الحاضر المؤلم»

تغيرات المناخ نالت من إنتاجها

من محبي شجرة الزيتون الذين يستقبلون يومها العالمي بذكريات الماضي وتحديات الحاضر (المصدر: رابطة محبي شجر الزيتون باليونان «mia elia»)
من محبي شجرة الزيتون الذين يستقبلون يومها العالمي بذكريات الماضي وتحديات الحاضر (المصدر: رابطة محبي شجر الزيتون باليونان «mia elia»)
TT

اليوم العالمي لـ«شجرة الزيتون»... ذكريات سعيدة تنازع «الحاضر المؤلم»

من محبي شجرة الزيتون الذين يستقبلون يومها العالمي بذكريات الماضي وتحديات الحاضر (المصدر: رابطة محبي شجر الزيتون باليونان «mia elia»)
من محبي شجرة الزيتون الذين يستقبلون يومها العالمي بذكريات الماضي وتحديات الحاضر (المصدر: رابطة محبي شجر الزيتون باليونان «mia elia»)

احتفل العالم يوم «السبت» 26 نوفمبر (تشرين الثاني) باليوم العالمي لشجرة الزيتون، وهو اليوم الذي اختارته كل من اليونيسكو والمجلس الدولي للزيتون، ليكون اليوم العالمي للشجرة، في وقت هجر بعض المزارعين مزارع الزيتون، ولا يزال آخرون من بينهم خالد شوكت، متمسكين بإعطاء الشجرة كل الاهتمام والرعاية، رافضين التخلي عنها، بعد أن نال تغير المناخ من إنتاجها.
ويمتلك شوكت، ابن محافظة شمال سيناء المصرية، ذكريات سعيدة عند حصاد محصول الزيتون خلال فصل الصيف، وهذه الذكريات هي التي تنازع الحاضر المؤلم للشجرة، لتدفعه إلى التمسك بها، والبحث عن أدوات المقاومة في مواجهة تغيرات المناخ، التي بدأت تنال من إنتاجها.
وبينما احتفل العالم «السبت» باليوم العالمي لشجرة الزيتون، وهو اليوم الذي اختارته كل من اليونيسكو والمجلس الدولي للزيتون يوم 26 نوفمبر، ليكون اليوم العالمي للشجرة، وجد شوكت في هذه المناسبة الدولية، فرصة لتذكير أقرانه بفضل الشجرة عليهم، قائلاً بنبره يغلفها الحزن: «تذكروا أفضالها عليكم، ولا تُديروا لها ظهوركم، ودعونا نقاوم معاً ما تسببه تغيرات المناخ».
وانخفضت إنتاجية أشجار الزيتون إلى أكثر من النصف خلال المواسم الأخيرة، بسبب عدم استيفاء الشجرة لاحتياجات البرودة، بسبب ارتفاع درجة الحرارة، الأمر الذي يفرض معاملات خاصة، لم يعتد عليها بعض المزارعين، بحسب تقدير حسني الشيخ، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة أسيوط (جنوب مصر).
وتحتاج أشجار الزيتون إلى عدد من ساعات البرودة في فصل الشتاء، حيث تحتاج في المتوسط ما بين 100 إلى 150 ساعة كي تزهر في الربيع. وبسبب تغير المناخ وتذبذب الحرارة خلال فصل الشتاء، لم يتحقق التزهير المطلوب للشجرة، وانخفض إنتاج المحصول في موسم 2021، وبدأ شوكت وأقرانه ممن تمسكوا بأشجارهم، يسألون عن أدوات للصمود يمكنهم الاعتماد عليها في مواجهة تلك التغيرات.
ويقول شوكت لـ«الشرق الأوسط»: «هناك إجراءات مختلفة في التسميد، وكذلك في تقليم الأشجار يمكن للمزارعين اتباعها لتقليل الأضرار، ونجحنا باستخدامها في تقليل الأضرار خلال موسم 2022». ويضيف: «قد تكون هذه الإجراءات مكلفة بعض الشيء، ولا تجعل أرباحنا من الشجرة بمعدلات الماضي نفسها، ولكن على الأقل تحافظ على حياة الشجرة واستمرارها».
ولشجرة الزيتون رصيد كبير في حياة شوكت وأقرانه دفعتهم للتمسك بها مع البحث عن عمل آخر إضافي لتأمين متطلبات الحياة. غير أن رصيدها البيئي والمعنوي يجب أن يدفع حكومات دول البحر المتوسط، التي تمتلك 98 في المائة من مجمل الأراضي المزروعة بالزيتون عالمياً، لتكون أحرص على هذه الشجرة التي توصف بـ«الشجرة المباركة».
وبالتزامن مع اليوم العالمي للشجرة (السبت)، أعادت مجموعة من محبي شجرة الزيتون في اليونان، تذكير العالم بأهمية الشجرة بيئياً ومعنوياً وغذائياً. وقال محبو الشجرة على موقعهم «mia elia»، إن هناك أسباب عدة تدفعهم للحرص على الاحتفال بهذا اليوم، ومنها أن أشجار الزيتون مفيدة للبيئة بطرق عديدة. فهي تساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي، وتعمل على مكافحة الاحتباس الحراري والتصحر، حيث تشير الدلائل إلى أن زراعة الزيتون، يزيد من تثبيت ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في التربة.
كما أن هذه الشجرة المباركة، تُخرج الزيتون وزيت الزيتون، وكلاهما مغذيان للغاية وصحيان. وهما من المكونات الرئيسية في حمية البحر المتوسط. ويدرجها العديد من الطهاة المشهورين في وصفاتهم كدليل على الجودة العالية والقيمة الغذائية.
ويشتهر زيت الزيتون بخصائصه المضادة للأكسدة وقيمه العلاجية، وتُظهر الأبحاث أنه يمكن أن يمنع العديد من الأمراض، مثل السرطان ومشاكل القلب والتهاب المفاصل والسمنة.
وبالإضافة إلى هذه القيم الغذائية والبيئية، فإن هناك قيمة معنوية، تتمثل في أن شجرة الزيتون من أكثر الأشجار المحبوبة في تاريخ البشرية، حيث اعتبرها الناس مقدسة منذ العصور اليونانية القديمة، وكان غصنها دائماً رمزاً لطول العمر والسلام والوئام والنمو والبعث والصداقة. كما أنها ألهمت العديد من الفنانين والشعراء والكتاب في جميع أنحاء العالم.
ويقول محبو الشجرة على موقعهم: «نحن نحتفل دائماً بهذا اليوم على الطاولة مع العائلة والأصدقاء. نستمتع بالمأكولات الشهية محلية الصنع، المصنوعة من زيت الزيتون الطازج».
وكانت اليونيسكو قد أعلنت عن هذا اليوم (اليوم العالمي لشجرة الزيتون) في الدورة الأربعين للمؤتمر العام للمنظمة في عام 2019، بناءً على اقتراح من الحكومتين اللبنانية والتونسية. وتقول على موقعها: «تحتل شجرة الزيتون، وتحديداً غصن الزيتون، مكانة مهمة في أذهان الرجال والنساء. ومنذ العصور القديمة، كان يُستخدم هذا الغصن رمزاً للسلام والحكمة والوئام، وبالتالي هو مهم ليس فقط للبلدان التي تنمو فيها هذه الأشجار النبيلة، ولكن أيضاً للناس والمجتمعات في جميع أنحاء العالم».
وتُشجع اليونيسكو الجميع على المشاركة من خلال أنشطة مختلفة، مثل المناقشات والمؤتمرات وورش العمل، والفعاليات الثقافية والعروض التقديمية أو المعارض.
وبينما تشجع اليونيسكو على تلك الأنشطة الثقافية، يشجع حسني الشيخ، الأستاذ بكلية الزراعة في جامعة أسيوط (جنوب مصر) شوكت وأقرانه من المزارعين، على الاستمرار في نهجهم بعدم إهمال تلك الشجرة ومقاومة تغيرات المناخ.
ويقول الشيخ لـ«الشرق الأوسط»، إن «أحد أسباب تلك المشكلة (إهمال زراعة الزيتون بمصر)، هو التوسع في استخدام الأصناف الأجنبية التي تحتاج إلى ساعات برودة أكثر من الأصناف المحلية».
ويكمل: «إضافة إلى إجراءات التقليم والتسميد المختلفة التي تتناسب مع تغيرات المناخ، والتي يجب أن يعرفها المزارعون جيداً، نشجعهم على العودة إلى إنتاج الأصناف المحلية».


مقالات ذات صلة

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجحة ارتفاع عدد الضحايا.

«الشرق الأوسط» (دار السلام)
شمال افريقيا مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

تحول مشهد لمجموعة من الشباب وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة لمادة متداولة على منصات التواصل

محمد عجم (القاهرة)

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات
TT

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

سارق حقيبة يتخلّى عن «بيضة فابرجيه» نادرة مقابل المخدرات

حُكم على الشاب الإيطالي إنزو كونتيتشيلو (29 عاماً) بالسجن عامين وثلاثة أشهر، بعد أن سرق حقيبة يد تحتوي على «بيضة فابرجيه» نادرة، وساعة مطابقة قيمتها أكثر من مليوني جنيه إسترليني، ثم سلّمها لشخص آخر مقابل المخدرات.

وسرق كونتيتشيلو الحقيبة من روزي داوسون، يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. بينما كانت تقف في منطقة التدخين بمقهى دوغ آند داك في شارع باتمان. وكانت الحقيبة تحتوي على البيضة المرصعة بالألماس، وساعة ذهبية، بالإضافة إلى حاسوب محمول وسماعات «إيربودز» وقسيمة شراء وبطاقات بنكية ومستحضرات تجميل ونقد وحافظة بطاقات.

صورة منشورة غير مؤرخة صادرة عن شرطة العاصمة لإنزو كونتيتشيلو الذي حُكم عليه بالسجن لأكثر من عامين بتهمة سرقة حقيبة يد تحتوي على بيضة فابرجيه وساعة تُقدّر قيمتها بثلاثة ملايين دولار (د.ب.أ)

وخلال جلسة النطق بالحكم، وصف المدعي جوليان وينشيب السرقة بأنها محاولة للحصول على مال سهل، مشيراً إلى أن كونتيتشيلو لم يكن يخطط لسرقة القطع الثمينة. وبعد دقائق من الجريمة، حاول استخدام بطاقات داوسون في متجر قريب، مما ساعد الشرطة على ربطه بالحادثة.

المحامية كاتي بورتر ويندلي، أوضحت أن كونتيتشيلو فقد وظيفته كطاهٍ خلال جائحة «كوفيد»، وانزلق إلى إدمان الكوكايين، ووصفت السرقة بأنها فرصة لحظية استغلها، وهو نادم حقاً، مشيرة إلى أنه كان بلا مأوى حينها ولا يملك القدرة المالية على تعويض الضحية.

البيضة والساعة جزء من مجموعة محدودة الإصدار من «Fabergé»، ويبلغ ارتفاع البيضة 10 سم وتزينها ألوان أخضر وذهبي، فيما الساعة الذهبية بحزام جلدي بني.

دفعت الشركات التأمينية 106700 جنيه لتعويض الخسائر، بينما تبلغ قيمة المجموعة الفعلية ملايين الدولارات؛ ما يجعل استردادها صعباً.

وأوضح القاضي أن المتهم سيقضي نصف مدة العقوبة في السجن قبل الإفراج عنه بموجب الرخصة، مؤكداً أن كونتيتشيلو رجل بلا دخل مادي ولا عنوان ثابت.


بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
TT

بطل الشطرنج العالمي يلتقط صورة «سيلفي» مع منافسته ثم يبلغ عنها بسبب هاتفها

ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)
ماغنوس كارلسن (أ.ف.ب)

في مشهدٍ يجمع بين العفوية والانضباط، تحوّلت لحظة ودٍّ قصيرة إلى موقفٍ أثار نقاشاً واسعاً في أوساط الشطرنج. فقد أبلغ بطل العالم النرويجي ماغنوس كارلسن عن منافسته الشابة ألوا نورمان، البالغة من العمر 18 عاماً، بسبب احتفاظها بهاتف جوال قبيل انطلاق مباراتهما، وذلك بعد دقائق فقط من التقاط صورة «سيلفي» معها.

الواقعة جرت خلال بطولة «Grenke Chess Festival» في ألمانيا؛ حيث كان كارلسن، المصنف الأول عالمياً وبطل العالم خمس مرات، يستعد لمواجهة اللاعبة الكازاخية. وقبل بدء اللقاء، أخرجت نورمان هاتفها طالبة صورة تذكارية، فاستجاب لها مبتسماً أمام رقعة الشطرنج، في لقطة بدت عفوية وإنسانية.

غير أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد. فبحسب مقطعٍ مصوّرٍ من الحدث، توجّه كارلسن بعد ذلك مباشرة إلى الحكم ليبلغه بوجود الهاتف مع منافسته، وهو ما دفع المسؤولين إلى مصادرته وفقاً للوائح المعتمدة.

وتُعد حيازة الهواتف الجوالة أثناء المباريات الرسمية مخالفة صريحة، لما قد تتيحه من وسائل للغش، سواء عبر البحث عن النقلات أو تلقي إشاراتٍ خارجية. ومع ذلك، لم تُوجَّه أي اتهامات لنورمان بمحاولة خرق القواعد، ولم يُثبت استخدامها للهاتف على نحوٍ غير مشروع.

ورأى متابعون أن تصرف كارلسن جاء التزاماً بالقوانين، بل ربما جنّب اللاعبة الشابة تبعاتٍ أشد لاحقاً، من بينها الاستبعاد، تعويضاً مناسباً عن موقفٍ كان يمكن أن يتفاقم لو لم يُعالج مبكراً.

على صعيد النتائج، حسم كارلسن المباراة لصالحه، فيما حققت نورمان إنجازاً لافتاً بحلولها في المركز الثاني ضمن فئة السيدات. وأوضحت لاحقاً أنها استوحت فكرة الصورة من موقفٍ مشابهٍ العام الماضي، حين التقط لاعبٌ آخر صورة مع كارلسن، مضيفة أنها شعرت بامتنانٍ كبيرٍ لموافقته.

أما كارلسن، فاختصر الجدل بتعليقٍ مقتضب، قائلاً إن الأمر لا يزعجه، خاصة أنه خرج فائزاً، في إشارة تعكس براغماتية بطلٍ اعتاد حسم المواقف فوق الرقعة وخارجها.


ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
TT

ملتقى ثقافي في الرياض يجمع المانحين والمبدعين

ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)
ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع وتضمن توسيع أثره المجتمعي عبر بناء جسور التعاون (وزارة الثقافة)

تلتقي في العاصمة السعودية تشكيلة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين والداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين بالشأن الثقافي، في ملتقى نوعي لتمكين القطاع الثقافي غير الربحي.

الملتقى الذي يُعقَد في الفترة من 15 إلى 16 أبريل (نيسان)، تحت رعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، يمثل خطوة استراتيجية لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية، تحت مظلة «رؤية المملكة 2030».

ويتناول الملتقى عدداً من المحاور الرئيسية، التي تشمل بناء القدرات المؤسسية، وتطوير نماذج الاستدامة، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشراكات، ورفع كفاءة الإنفاق، وقياس الأثر الثقافي والمجتمعي.

ويصل عدد المشاركين في هذا التجمع إلى أكثر من 1500 مشارك، ويلقي فيه 40 متحدثاً أطروحاتهم من خلال 10 جلسات حوارية ثرية، واستعراض نحو 30 تجربة ملهمة. ويهدف الملتقى إلى خلق بيئة تكاملية تحفز نمو القطاع، وتضمن توسيع أثره المجتمعي، عبر بناء جسور التعاون بين مختلف الأطراف المعنية.

يتضمن البرنامج المصاحب حزمة متنوعة من الفعاليات المعرفية والتطبيقية، تشمل جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، إلى جانب لقاءات إرشادية تهدف إلى تسليط الضوء على أفضل الممارسات العالمية في إدارة الكيانات غير الربحية، بما يضمن جاهزيتها المؤسسية والمالية لمواكبة التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي السعودي.

ويسعى الملتقى إلى رفع مستوى الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وتوطين أفضل الممارسات المحلية والدولية في مجالات الحوكمة والاستدامة وقياس الأثر، وتحفيز دعم القطاع الثقافي غير الربحي، وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، بما يسهم في دعم نمو القطاع وتوسيع أثره المجتمعي.

يقول عبد الرحمن السبيعي، مؤسس منصة «مكانة» الناشطة في قطاع المحتوى الثقافي، إن هذا الحدث يمثل فرصة جوهرية في تعزيز ودعم إدارة الفعل الثقافي في السعودية، ويضيف أن تنظيم ملتقى متخصص للقطاع الثقافي غير الربحي يعكس نضجاً كبيراً في الرؤية الاستراتيجية لوزارة الثقافة، وأن هذا النوع من اللقاءات يتجاوز فكرة توفير الدعم والتمويل الذي يتضاءل مع الوقت إلى صناعة تجربة ثقافية تتمتع باستدامة حقيقية، وأنه يمكّن المنظمات الثقافية من امتلاك الأدوات العلمية للحوكمة وقياس الأثر، ويحول الأعمال والأفكار من مجرد مبادرات تطوعية إلى مؤسسات فاعلة وقادرة على استقطاب الشراكات مع القطاع الخاص.

ويضيف السبيعي أن الثمرة الحقيقية ستتجاوز حدود الملتقى، حيث يساعد في التقريب بين الأداء الفردي أو الارتجالي والعمل المنظم: «عندما تحظى المبادرات والمنظمات غير الربحية بنماذج تشغيلية رصينة، فإنها تضمن تدفقاً ثقافياً مستداماً».

على امتداد الأعوام الماضية برز النمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية (واس)

النمو والتوسع في القطاع الثقافي غير الربحي

على امتداد الأعوام الماضية، برز مساران في القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية، وهما التنظيم، والنمو المتسارع في تأسيس المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة الثقافية.

وحسب أحدث تقرير للحالة الثقافية السعودية، صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، فمنذ انطلاقة استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، وما زامنها من تنظيمات جديدة في القطاع غير الربحي، بدأت وتيرة النمو في تأسيس المنظمات الثقافية تتصاعد، في استجابة للمناخ الداعم الجديد.

ومع نهاية عام 2024، بلغ إجمالي عدد المنظمات الثقافية غير الربحية 140 منظمة، أي ما يعادل سبعة أضعاف عددها قبل عام 2020، وبشكل مماثل، تأسس 381 نادياً للهواة في عام 2024، وهو رقم يعادل تقريباً ضعف ما تأسس من أندية خلال ثلاث سنوات منذ تدشين منصة «هاوي» عام 2021م.

ويعكس هذا النمو تحوّل أندية الهواة من ظاهرة هامشية في المشهد الثقافي، إلى أحد المؤشرات الدالة على توسع نطاق المشاركة الثقافية، وعلى فاعلية التوجهات الداعمة لتفعيل حضور هذه الكيانات، التي لطالما كانت من ضمن الأقل تمثيلاً في القطاع الثقافي.

وقد اتسمت الأعوام الماضية كذلك بتوسع واعد في مجالات كل من المنظمات الثقافية غير الربحية وأندية الهواة؛ إذ شمل النمو في أندية الهواة الثقافية معظم القطاعات الثقافية، وبرز التوسع في مجالات لم تكن ممثلة في السابق، مثل الترجمة والمتاحف.

كما واصلت أندية الهواة النمو في مجالات أخرى، كالمكتبات والتراث والأدب، مع استمرار قطاعَي المسرح والفنون البصرية في الحفاظ على أعلى نسبة من أندية الهواة النشطة.

وفي المقابل، بدا أن التوسع في مجالات المنظمات غير الربحية أقل شمولاً، مع تركز اتجاهات النمو في مجالات محددة دون غيرها؛ إذ لا يزال قطاع التراث يستأثر بالحصة الكبرى من المنظمات النشطة، ويليه قطاع الأدب الذي برز خلال العامين الماضيين، من خلال تأسيس منظمات جديدة. فيما لوحظ ركود في قطاعات أخرى، مثل المتاحف والموسيقى والترجمة والأزياء؛ حيث لم تحظَ بتأسيس منظمات جديدة هذا العام، ما يشير إلى فجوة لا تزال قائمة، وتستدعي مزيداً من الدعم والتحفيز.

وخلف الأرقام التي ترصد نمو أعداد المنظمات الثقافية غير الربحية، تكمن ملامح أكثر بروزاً تدلل على حيوية هذا القطاع، من خلال النشاط النوعي الذي تقدمه الجمعيات والمؤسسات الأهلية الرائدة. فبينما قد تبدو بعض القطاعات أقل حضوراً من حيث عدد المنظمات، فإن النشاط المقدم فيها يتجاوز المؤشرات الكمية، ويترك أثراً ملموساً في المشهد الثقافي. ففي قطاع الأفلام مثلاً يبرز دور مؤسسة البحر الأحمر السينمائي وجمعية السينما في قيادة القطاع؛ سواء من خلال المهرجانات السينمائية الكبرى، أو إقامة البرامج التدريبية المتخصصة، ودعم الإنتاج، وخلق فرص للتمثيل المحلي والدولي. وفي قطاع الفنون البصرية، تظهر نماذج مماثلة تقودها مؤسسة بينالي الدرعية ومعهد مسك للفنون؛ حيث يسهم كلاهما في إقامة أبرز المعارض الفنية في السعودية، إضافة إلى جهود الدعم والتدريب، كما تحتفظ الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بدورها العريق في احتضان وصقل المواهب في المسرح والفنون الأدائية، لا سيما مع قدرة الجمعية من خلال فروعها الستة عشر على الوصول إلى رقعة واسعة من مدن ومحافظات السعودية.