إشكالية الحكومات المحلية في العراق تعود إلى الواجهة

قرارات محتملة للسوداني بشأن تغيير المحافظين

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

إشكالية الحكومات المحلية في العراق تعود إلى الواجهة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ب)

لم يعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عزمه تغيير المحافظين في العراق الذين يعدّون الركيزة الأساسية للحكم المحلي في البلاد، لكن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أعلن في حوار متلفز وجود نية لدى رئيس الحكومة بذلك. وفي حين لم يعلق لا السوداني ولا مكتبه على تصريحات المالكي الذي يعد أحد أبرز قيادات قوى الإطار التنسيقي، فإن المالكي سعى إلى استرضاء عدد من المحافظين، حيث التقى بهم في مكتبه مما بدا في نظر المراقبين السياسيين تراجعاً بشأن إمكانية تغيير كل المحافظين في البلاد وعددهم 15 محافظة من بين 18 محافظة، 3 منها تابعة إلى إقليم كردستان.
وكان السوداني أعلن أنه بصدد إجراء تقييم لكبار المسؤولين بدءاً من أصحاب الدرجات الخاصة وصولاً إلى الوزراء، ومن ضمنهم المحافظون الذين هم من أصحاب الدرجات الخاصة، يمتد بين شهرين إلى ستة أشهر يجري بعضها سلسلة التغييرات المطلوبة من أجل الإسراع في تنفيذ برنامجه الحكومي. والبرنامج الحكومي للسوداني يمتد من سنة، في حال تم الاتفاق على إجراء انتخابات مبكرة جديدة يسبقها تعديل القانون، إلى أربع سنوات وهو عمر الحكومة من حيث مدة الدورة الانتخابية في حال حققت الحكومة إنجازات ترضي الشارع أو في حال عجزت القوى السياسية، وهذا هو الاحتمال الأكثر ترجيحاً، بشأن تعديل القانون.
لكن ما صدر على لسان المالكي بشأن عزم السوداني تغيير كل المحافظين بقدر ما خلق إرباكاً بشأن تدخل قوى الإطار في مهام رئيس الحكومة، فإنه أعاد إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية التي منحها الدستور صلاحيات واسعة. لكنه في ظل أجواء الانتفاضة الجماهيرية التي انطلقت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019 التي دفعت مئات القتلى وعشرات آلاف الجرحى، كان من بين القرارات التي اتخذها البرلمان العراقي آنذاك الذي وقع تحت تأثير وضغط تلك الاحتجاجات، إلغاء مجالس المحافظات بوصفها حلقة زائدة. وفي حين أطلق هذا القرار يد المحافظين في شؤون محافظاتهم من دون رقابة من قبل المجالس المحلية، فإن أعضاء تلك المجالس لجأوا إلى المحكمة الاتحادية العليا التي حكمت ببطلان قرار البرلمان. وفي هذا السياق، فقد أصبح لزاماً على البرلمان والحكومة إجراء انتخابات جديدة لمجالس المحافظات يتم بعدها تغيير المحافظين؛ كون تغييرهم من صلاحية مجالس المحافظات باعتبارها هي التي تنتخبهم. وفي هذا السياق، وكجزء من برنامج السوداني الحكومي، فإن إجراء انتخابات مجالس المحافظات سيكون خلال أكتوبر المقبل.
إلى ذلك، وفي سياق مساعي السوداني لتطبيق برنامجه الحكومي طبقاً للأولويات التي حددها لهذا البرنامج، فقد أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أمس (الجمعة)، أن السوداني أمر ببناء وحدات سكنية واطئة الكلفة وتوفير قروض ميسرة لها. وقال المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد، للوكالة الرسمية العراقية للأنباء، إن «رئيس الوزراء وجّه في أكثر من مناسبة نحو توفير الخدمات والإعمار لمحافظات العراق كافة دون استثناء؛ ومن هذا المنطلق تم تأليف فريق الجهد الهندسي والذي يعمل الآن في أكثر من محافظة». وأوضح، أن «التوجيهات شملت كذلك بناء وحدات سكنية واطئة الكلفة، وهذا يتماشى مع الخطة الاستراتيجية للتقليل من الفقر ومساعدة الطبقات الفقيرة، وكذلك إيجاد البدائل عن العشوائيات بالتنسيق مع المحافظات والوزارات المعنية»، مبيناً أن «المشروع سيحقق فائدة مالية حقيقية من ناحية قلة التكاليف وسرعة الإنجاز». وأضاف «التوجه الحكومي يتضمن أيضاً توفير الخدمات بالمرحلة المقبلة، من ضمنها مساعدة المواطنين تحت خط الفقر، فضلاً عن وجود توجيهات تم فيها الإيعاز للمصارف الحكومية بتقديم القروض الميسرة وبفوائد مخفضة لغرض البناء».
في السياق نفسه، قرر السوداني تشكيل لجنة عليا لغرض متابعة شؤون أفراد القوات المسلحة مع القيام بزيارات مفاجئة لطل المقرات لمعرفة كل ما يتعلق بشؤونهم بمن في ذلك عمليات الإطعام وإعداد الحمايات للضباط إلى جانب رصد الظواهر السلبية التي تسيء إلى سمعة القوات المسلحة والعناصر المسيئة أثناء الواجب وخارجه، وفي جميع التشكيلات وقيادات العمليات والمقرات بمختلف مسمياتها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مرضى قطاع غزة يواجهون الموت مجدداً مع استمرار إغلاق معبر رفح

مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
TT

مرضى قطاع غزة يواجهون الموت مجدداً مع استمرار إغلاق معبر رفح

مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)
مرضى فلسطينيون يجلسون على كراسي متحركة في ساحة مستشفى «الهلال الأحمر» بخان يونس بانتظار الخروج للعلاج (أ.ف.ب)

يواجه المرضى والجرحى في قطاع غزة ظروفاً قاسية وصعبة بعد أن أعادت السلطات الإسرائيلية، إغلاق معبر رفح البري الذي فُتح جزئياً مدة قصيرة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، غداة فترة إغلاق طويلة، منعت عشرات الآلاف، من الخروج للعلاج.

وأعاد فتح معبر رفح بداية شهر فبراير (شباط) الماضي، الأمل لدى أولئك المرضى والجرحى في أن يغادروا للعلاج، إلا أن قيوداً إسرائيلية فُرضت على أعداد المسموح لهم بالمغادرة، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد، قبل أن يصبح سوداوياً بالنسبة لهم، في أعقاب إعادة إغلاقه مع بدء الحرب على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

الطفلة أسماء الشاويش (12 عاماً) التي تعاني من مرض نادر يطلق عليه «سانفيليبو» تواجه منذ سنوات خطر الموت، وسط تدهور حالتها الصحية بشكل حرج جداً في الآونة الأخيرة، كما تؤكد والدتها لـ «الشرق الأوسط».

وتقول والدة الطفلة إن ابنتها حصلت على تحويلة طبية للعلاج في الخارج عام 2023، وتحديداً قبل الحرب بفترة قصيرة، إلا أنه لم يسعفها الوقت لذلك قبل أن تندلع الحرب، وبقيت داخل القطاع، وفي كل يوم تتدهور حالتها أكثر.

وبينت أن طفلتها تفقد القدرة على شرب المياه، وتعاني من ضمور في الدماغ وتضخم في الكبد والطحال، وتعاني من نوبات تشنج مستمرة وبحاجة للعلاج يومياً داخل المستشفيات لمحاولة إبقائها على قيد الحياة قدر الإمكان، مؤكدةً، أن حالتها تتدهور بشكل سريع.

وأضافت: «عندما فُتح معبر رفح شعرنا بقليل من الأمل في إمكانية السفر مجدداً، إلا أن الأعداد الكبيرة من المرضى والجرحى الذين ينتظرون مثلنا، أخرت خروجنا، إلى أن أعاد الاحتلال إغلاقه وأبقانا نواجه مصيرنا بأنفسنا مجدداً».

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح قبل إعادة إغلاقه (الهلال الأحمر المصري)

وتابعت: «كلما أشاهد طفلتي بهذه الحالة، أتحسر على ظروفها القاسية...أشاهدها تلتقط آخر أنفاسها، وستموت في أي لحظة».

20 ألف مريض

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، هناك أكثر من 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، بينما تسجل حالات وفاة في أوساط هؤلاء المرضى الذين ينتظرون فتح المعبر بشكل اعتيادي كما كان قبل الحرب، للتمكن من السفر وإنقاذ حياتهم.

وتؤكد الوزارة أن المستشفيات في القطاع لا تملك أي إمكانات طبية لإنقاذ حياة هؤلاء المرضى، في ظل الواقع الصعب الذي يفرضه الحصار الإسرائيلي، مؤكدةً، أن هناك أدوية نفدت تماماً من مخازنها وأخرى على وشك النفاد.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن إجمالي عدد المسافرين والعائدين خلال مدة فتح «معبر رفح» البري جزئياً، بلغ 1148 مسافراً من أصل 3400 كان يُفترض أن يسافروا ذهاباً وإياباً، أي بنسبة التزام تقارب 33 في المائة، من الاتفاق الذي كان من المفترض أن ينفذ بعد وقف إطلاق النار.

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة (رويترز)

ووفقاً لمصادر حكومية من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «لا توجد أي وعود بإعادة فتح معبر رفح البري، حتى لو بشكل جزئي».

واعتبر حازم قاسم الناطق باسم «حماس» أن «استمرار إغلاق معبر رفح تحت حجج أمنية واهية وأكاذيب، يمثل انتهاكاً فاضحاً وخطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتراجعاً عن التعهدات التي قدمت للوسطاء، خصوصاً في مصر»، معتبراً أن ذلك يأتي في إطار «تشديد الحصار» المفروض على القطاع، ما يمنع عشرات آلاف الجرحى من السفر وتلقي حقهم الطبيعي في العلاج.

استمرار القتل...

ميدانياً، واصلت إسرائيل تصعيدها، وقتلت مزيداً من الفلسطينيين، وقصفت العديد من الأهداف في القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، عن قتل 6 فلسطينيين، 3 منهم بحجة تجاوزهم الخط الأصفر شمال القطاع، و3 من عناصر «حماس» المسلحين في أنفاق رفح.

فلسطينيون يحملون جثة أحد الضحايا عقب غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار، إلى أكثر من 656، من بينهم ما لا يقل عن 20 قُتلوا منذ بدء الحرب على إيران، بينما ارتفع العدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 72134 حالة وفاة.

وتزامن ذلك مع قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار نفذته القوات الإسرائيلية في مناطق عدة من جانبي الخط الأصفر في القطاع، بينما شوهدت لليوم الثاني على التوالي جرافات تهدم ما تبقى منازل شرق خان يونس، وتحديداً على مسافة نحو 20 متراً من شارع صلاح الدين العام.

وقصفت طائرة حربية منزلاً أخلاه قاطنوه بأمر إسرائيلي في شمال خان يونس، كما قصفت نقطة شحن هواتف نقالة وتقديم خدمات إنترنت في أرض فارغة، بجوار خيام النازحين جنوب غربي مدينة غزة.


الفنادق اللبنانية تبدأ تطبيق إجراءات أمنية لتجنب إقامة «مشبوهين»

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
TT

الفنادق اللبنانية تبدأ تطبيق إجراءات أمنية لتجنب إقامة «مشبوهين»

لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)
لبنانيتان تقفان أمام مدخل فندق «رامادا» بمنطقة الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين في الفندق أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

لا يزال أصحاب فندق «كومفورت» في منطقة الحازمية، التي كانت حتى الأمس القريب تعدّ منطقة آمنة، يلملمون آثار الدمار الذي شهده نتيجة الغارة الإسرائيلية التي استهدفته الأسبوع الماضي وأدت إلى تضرر 4 طوابق كاملة فيه؛ مما جعله خارج الخدمة.

ماغي ناندجيان شبلي، زوجة صاحب الفندق التي تشرف على أعمال إزالة الردم، وبعد التدقيق في كل المعطيات التي باتت لديهم، ترجح أن يكون المستهدف بالغارة رجل حضر إلى الفندق مع زوجته وابنه في الساعة الـ08:30 مساء الأربعاء وغادروا بعد ساعات معدودة (الساعة الـ12:30 بعد منتصف الليل)، عادّةً أن عدم تبني الجيش الإسرائيلي العملية وإصدار بيان بخصوصها «يعود إلى فشله في القضاء على الشخصية المطلوبة بالاستهداف»، التي تؤكد أنها حجزت في الفندق بهويات لبنانية.

وتؤكد شبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن باقي قاطني الفندق «نعرفهم تماماً، وهم في معظمهم ممن مكثوا في الفندق في الحرب الماضية»، عادّةً أن التدقيق في الهويات وجوازات السفر والتأكد من أنها غير مزورة أمر صعب جداً على العاملين في الفندق.

عسكريان بالجيش اللبناني وشرطي أمام فندق بمنطقة الحازمية شرق بيروت تعرَّض لاستهداف إسرائيلي فجر الأربعاء (إ.ب.أ)

تدابير القطاع الفندقي

ويبدو أن أصحاب الفنادق والعاملين فيها سيكون عليهم في هذه المرحلة التمرس في العمل الأمني وليس الفندقي حصراً؛ إذ، وبعد اجتماعات عقدتها «نقابة الفنادق» مع مسؤولين في الأمن العام ومخابرات الجيش اللبناني، تبين أن هناك إجراءات شتى يفترض اتخاذها للحيلولة دون تدمير مزيد من الفنادق ووقوع مزيد من الضحايا، فقد طالت الغارات الإسرائيلية أيضاً فندق «رامادا» في منطقة الروشة نهاية الأسبوع الماضي، وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنها استهدفت «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني، كانوا يعملون في بيروت».

ويشير نقيب «أصحاب الفنادق»، بيار الأشقر، إلى إصدار تعاميم لأصحاب الفنادق للالتزام بمجموعة إجراءات لحماية الفنادق وقاطنيها من الهجمات الإسرائيلية، تهدف إلى التأكد من هويات القاطنين ومن أنهم غير حزبيين أو قادة عسكريين.

وباتت بيانات كل شخص يدخل أي فندق تُسجّل عبر برنامج موصول بالمديرية العامة للأمن العام، وتُرسل يومياً لاتخاذ الإجراءات اللازمة عند وجود شبهات. ويوضح الأشقر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماعات عدة مع الأمن العام ومخابرات الجيش انتهت إلى تحديد إجراءات جديدة للتأكد من عدم وجود شخصيات مشبوهة، ليتحول راهناً جزء من عملنا إلى عمل أمني إلى جانب المهام الفندقية التي كنا نقوم بها حصراً».

مسعفون عند فندق «رامادا» الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بمنطقة الروشة الساحلية في بيروت (أ.ف.ب)

وقد تبين مثلاً، وفق الأشقر، أن «من حجز الغرفة في فندق (رامادا) كانت مؤسسة، وقد حجزت 19 غرفة في أكثر من فندق، وهو ما كان يحدث أحياناً قبل الحرب، لكن باتت أي عملية مماثلة راهناً مشبوهة»، لافتاً إلى أنه «كان أيضاً قد جرى تعطيل الكاميرات المحيطة بالغرفة المستهدفة في الفندق قبل 5 أيام؛ مما بات يتطلب إجراءات أمنية أعلى تشدداً في الفنادق، خصوصاً تلك الكبيرة حيث أعداد النزلاء كبيرة».

ومن الإجراءات التي ستُتخذ في الفنادق خلال هذه المرحلة؛ «منع النزلاء من التنقل عبر المصاعد مباشرة من مواقف السيارات تحت الأرض إلى الغرفة المستأجرة بحيث يمكن أن يجري تبديل النزلاء بهذه الطريقة».

إجراءات تنظيمية

وفي بيان أصدرته «نقابة أصحاب الفنادق» في لبنان الثلاثاء، عممت «إجراءات تنظيمية وأمنية صارمة» داخل الفنادق؛ أبرزها «التدقيق المشدد في الحجوزات، خصوصاً التي تشمل أكثر من غرفة واحدة، والتأكد من هوية جميع الأشخاص المقيمين فعلياً في كل غرفة، واعتماد مدخل أساسي واحد للنزلاء، والتأكد الدائم من جاهزية الكاميرات وصيانتها بشكل دوري».

وقد بات كثيرون من قاطني الفنادق يفضلون استئجار غرف أو منازل خارج نطاق فندق معين خشية أن يكون هناك نزلاء قد تستهدفهم إسرائيل في أي وقت مع تكثيف عملها المخابراتي لملاحقة مسؤولين وقادة في «الحرس الثوري» الإيراني يتمركزون في لبنان.

ويقول العميد المتقاعد جورج نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مسؤولية تقع على أصحاب الفنادق لمنع دخول نزلاء مشكوك في هوياتهم»، مشدداً على «وجوب عدم السماح بدخول اللبنانيين إلا بهويات لبنانية مع مراعاة حالات معينة، أضف وجوبَ التدقيق في اللهجة التي يتحدثون بها، مع الإبقاء على تنسيق يومي مع الأمن العام اللبناني».


لبنان: بري «منفتح» على دعوة عون للتفاوض… والأولوية لوقف النار

عناصر من الدفاع المدني يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
عناصر من الدفاع المدني يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

لبنان: بري «منفتح» على دعوة عون للتفاوض… والأولوية لوقف النار

عناصر من الدفاع المدني يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
عناصر من الدفاع المدني يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

كشف مصدر دبلوماسي غربي أن المجموعة الأوروبية تدرس القيام بتحرك باتجاه الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، في محاولة للتوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار إفساحاً في المجال أمام وضع دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية على الطاولة، خصوصاً أنها تلقى دعماً لبنانياً يكاد يكون بالإجماع باستثناء «حزب الله».

وأكد المصدر الدبلوماسي أن توفير الدعم للجهود الأوروبية إذا قررت التحرك للتوصل لوقف النار يكمن في إقناع «حزب الله» بتأييده الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، وتبنّتها الحكومة بتسليم سلاحه تطبيقاً لقرار حصره بيد الدولة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المجموعة الأوروبية لم تنقطع عن التواصل برئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يعطي الأولوية «لوقف النار اليوم قبل الغد»، مبدياً انفتاحه على الأفكار الرامية لوقف الأعمال العدائية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما لمسه رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام لدى اجتماعهم به، مؤكدين له وقوفهم خلف دعوة عون للتفاوض بوصفها الخيار الدبلوماسي الوحيد بغياب البدائل.

مخاوف بري

ولفت مصدر مقرب من رؤساء الحكومة السابقين إلى أن ما يقلق بري تمادي إسرائيل بتوسعة الحرب وضغطها بالنار لتهجير أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية وتدميرها الممنهج للقرى. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يشغل باله تفريغ هذه المناطق من أهلها، واضطرارهم للنزوح إلى الأماكن الآمنة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

ونُقل عن بري مخاوفه من تدفّق هذا العدد غير المسبوق من النازحين إلى بيروت وجبل لبنان والشمال على نحو يصعب استيعابهم وتقديم الحد الأدنى من احتياجاتهم الضرورية وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات نحن في غنى عنها، وقال إنه يراهن على وحدة اللبنانيين ووعيهم لاحتضان النازحين ورعايتهم لإحباط المخطط الإسرائيلي بإحداث فتنة بين اللبنانيين، وتفريغ هذه المناطق من أهلها، مؤكداً أنه يدعم الجهود الدولية لوقف النار بأسرع وقت ممكن، ويؤيد أي خطوة، ليس لتثبيته فحسب، وإنما لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بما فيها دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، مشيداً بعلاقته به وتعاونه معه لإحباط المخطط التهجيري الذي تنفذه إسرائيل بالنار.

عتب بري على «حزب الله»

ولم يخفِ بري، حسب المصدر نفسه، عتبه الشديد على «حزب الله» إلى حد قلقه وانزعاجه من تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي نُقل إليه عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، مؤكداً أنه يؤيد الفصل بين لبنان وإيران وعدم ربط وقف النار بشروط لا دخل للبلد فيها.

ولاحظ المصدر أن التواصل بين بري و«حزب الله» أعيد في الساعات الأخيرة بعد انقطاع استمر منذ اللحظة التي أطلق فيها الدفعة الأولى من صواريخه انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، واستؤنف على هامش انعقاد الجلسة النيابية التي انتهت بالتمديد سنتين للبرلمان، وكشف أن التواصل حصل بدخول رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مكتب بري قبل انعقادها وفي أثناء وجوده في مكتبه.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن بري فوجئ بإطلاق الصواريخ، وظن للوهلة الأولى أنها فلسطينية المصدر، إلى أن تأكد أن «حزب الله» هو من أطلقها وأن «حزب الله» لم يتردد بتغطيتها سياسياً بخلاف ما تعهّد به قاسم، وهذا ما تسبب بانزعاج بري.

وبحسب المعلومات، فإن إعادة ما انقطع بين بري و«حزب الله» سمحت باستئناف تواصله معه عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، في محاولة لتبريد الأجواء المترتبة على تفلُّت قاسم من تعهّده، وهذا ما يمكن أن يفتح الباب أمام إدراج وقف النار كبند أساسي على جدول أعمال التنسيق بداخل «الثنائي الشيعي»، إضافة إلى الموقف من دعوة عون للتفاوض الذي لن يعترض عليه بري شرط أن يتلازم مع وقف النار، بينما يلوذ الحزب بالصمت حيال دعوته، وإن كانت مصادر سياسية تنظر إلى قول رعد، بأن الصواريخ التي أُطلقت جاءت انتقاماً لاغتيال خامنئي، بأنه يصر على ربط لبنان بإيران.

وفي المقابل، فإن الإدارة الأميركية تكاد تكون غائبة عن السمع حتى الساعة، ولم تعلق رسمياً على دعوة عون للتفاوض المدني المباشر رافضاً كل أشكال الترابط بين لبنان وإيران، رغم أن المصدر الدبلوماسي يعتقد أن واشنطن تصر، حتى إشعار آخر، على أن هناك قرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية تتعلق بحصرية السلاح، وبمنع أي نشاط عسكري وأمني لـ«حزب الله» لا بد من تطبيقها وبعدها لكل حادث حديث، علماً بأن القوى السياسية مجتمعة ومعها الجهات الرسمية باتت على قناعة بأن إطلاق الصواريخ ما هو إلا رسالة سياسية أرادها الحزب، ليس للتأكيد على ربط لبنان بإيران عسكرياً وسياسياً فحسب، وإنما لإعلام الجميع بأن «الحرس الثوري» الإيراني هو من يأخذ على عاتقه هذا الربط، بينما التواصل بين عون و«حزب الله» لا يزال متعذراً، ولا يمكن إعادة فتح قنوات التشاور ما لم يبد الحزب استعداده لتسليم سلاحه ووقوفه خلف خيار الدولة الدبلوماسي وأوله دعوة عون للتفاوض.