شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 2 جمادى الأولى 1444 هـ - 25 نوفمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16068]
مشهد من الفيلم التسجيلي «بعيداً عن النيل»

بعيداً عن النيل
إخراج‪:‬ أشرف الطقشة‬
مصر، الولايات المتحدة (تسجيلي) - 2022
★★★
يدور هذا الفيلم الفائز بجائزة أفضل فيلم تسجيلي في الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة، حول موسيقيين من مصر والسودان وكينيا والصومال وإثيوبيا يلتقون، في مطلع الفيلم، في مدينة أسوان طارحين إمكانية العمل معاً لتقديم وصلات موسيقية متنوّعة في الولايات المتحدة.
يتبع ذلك رحلتهم إلى نيويورك، حيث تطالعهم طينة حياة مختلفة رغم معرفتهم المسبقة بالفوارق المتعددة بين بلدانهم ومجتمعاتهم وبين ما تنضح به مدينة أميركية كبيرة، مثل نيويورك، من مفاجآت. يوظف المخرج هذا التفاوت جيداً وبنبرة ساخرة، لكنه يمتنع عن تطويع الفيلم ليكون نقداً من أي نوع.
الموسيقيون المختارون لتقديم فنهم الموسيقي الأفريقي ليسوا شخصيات متآلفة، مما ينتج عنه عنصر الاهتمام لمعظم الوقت. التوتر الذي يسود بين بعضهم بعضاً، وذلك الذي يهيمن على علاقة بعضهم بالمخرج (يشترك في الظهور) تهدد اللُحمة التي سعى المخرج لتأليفها بينهم.
في الوقت ذاته، لا يستمر هذا الاهتمام بما يحدث بينهم طويلاً، أو هو يظهر هنا ويختفي هناك ثم يعود. ما يحدث نتيجة ذلك أن الفيلم يبقى بدوره حيناً مثيراً وحيناً آخر أضعف من أن يأتي بما يلزم لإضفاء الحرارة وطرد الفتور.
أسلوب المخرج تقليدي، لا توجد لمعات فنية غير متوقعة لكن الموضوع يؤول تدريجياً إلى تلك الدقائق الثمينة التي يتّحد فيها الجميع في بوتقة الفن الموسيقي الأفريقي في النهاية.


Attica
إخراج‪:‬ ترايسي كوري، ستانلي نلسون‬
الولايات المتحدة (تسجيلي)
★★★
في التاسع من سبتمبر (أيلول) من عام 1971 تمرّد سجناء «أتيكا» (نحو 2000 سجين 70 في المائة منهم من الأفرو - أميركيين) الواقع في بلدة أتيكا في ولاية نيويورك، واحتجزوا 39 ضابطاً. السبب هو سوء الحياة داخل السجن وسوء المعاملة. مطالباتهم كانت محقّة وفي مقدّمتها معاملة السجناء كآدميين وليس كحيوانات والتوقف عن الضرب والعنف المسلط وتحسين الخدمات وحرية العبادة للمسلمين.
حاكم ولاية نيويورك نلسون روكفيلر، وبعد 5 أيام من الاضطرابات، رفض المطالب ثم وافق على معظمها لكن مقتل أحد الحرّاس الذين أصيبوا في مطلع الانتفاضة وموافقة الرئيس ريتشارد نيكسون أدّيا إلى قيام قوات الأمن والحرس الوطني بالهجوم على السجناء العزل من السلاح. 29 قتيلاً من السجناء و10 من الحرس المعتقلين قضوا بالقنص. كل القتلى من السجناء كانوا من السود، وعلى عكس ما أشاعه المسؤولون فإن القتلى من الحرس قضوا برصاص زملائهم، معتقدين أنهم من السجناء وليس بسبب قيام السجناء بذبحهم. بعد القتل الكبير تم إجبار السجناء على التعري كاملاً ثم تم تعذيب العديد منهم وأجبروا عديدين على السير فوق الزجاج المحطم.
كل هذا نراه في وثائق مصوّرة متداخلة مع مقابلات مع السجناء الذين قضوا مدّة عقوبتهم وخبروا تلك الأحداث، ومع معلقين وإعلاميين تابعوا العملية. المشاهد صادمة بعنف ما حدث ومفزعة من حيث إلى أي مدى يذهب القانون في تحدي المنطق والحقيقة واستخدام القوّة المفرطة. ثم إلى أي مدى يتشبّث السياسيون بمواقفهم متلاعبين بأرواح الناس رغبة في تحقيق مكاسب ذاتية (منّى حاكم الولاية بدخول انتخابات الرئاسة لاحقاً). الشهادات المصوّرة والمروية لا تترك مجالاً للشك بأن السجناء إنما كانوا لا يطلبون أكثر من معاملة إنسانية. يتبنى الفيلم القضية موفراً الحقائق التي لا خلاف عليها. الفيلم تحقيق جيد التنفيذ في خاناته المختلفة


Ascersion
إخراج‪:‬ جسيكا كينغدون‬
الولايات المتحدة (تسجيلي)
★★★
في أحد المشاهد الأولى من هذا الفيلم الأول لمخرجته، صورة لإعلان يقول: «تعمل بجد تحقق ما تريد». هذا هو الشعار - الوعد الذي يترتّب عليه اعتقاد البعض بأنه إذا ما عمل بجدية واشتغل طويلاً فلا بد له أن يحقق تلك الأحلام التي تراوده.
لا يختلف هذا الفيلم كثيراً عن أفلام أخرى في طرح وهم الحلم الكبير وتحقيق الذات والجاه. لكنه الحلم الذي سيتحول صاحبه إلى جزء من الآلة الضخمة التي تعمل بكد مقابل أجر قد لا يحقق حلم شهر واحد. على أن «صعود» يدور حول الصين الجديدة (وليس عن الحلم الأميركي الكبير) التي ما زالت دولة شيوعية النظام مع رأسمالية المناهج الاقتصادية.
يسرد الفيلم في نحو ساعة ونصف العمل في مصانع مختلفة، من مصانع تعليب لحوم إلى مصانع بلاستيك إلى أخرى تتعامل والتطريز ومنها إلى تعبئة المياه «المعدنية» وسواها. كل ذلك بإيقاع يتعرّض للرتابة في بعض فقرات الفيلم، لكنه يبقى مثيراً للاهتمام عموماً كونه يؤكد أن لا شيء مجاني في تلك المصانع الزاخرة بالجهد والعمل الآلي يمتزج فيه الإنسان بالآلة ويصبحان كائناً واحداً. هذا يقع في كل مكان على الأرض (بحجم متفاوت) لكن عندما يطالعك شعار آخر يقول: «كن حالم نهار، هذا أمر ليس سيئاً» (Ba a Daydreamer‪، ‬ This is not bad) فإنك تدرك السخرية المبطّنة التي تلجأ إليها، بنجاح، المخرجة جسيكا كينغدون. كما تكشف المخرجة ماهية الحلم الصيني وثمنه. هو ذاته ثمن كل الأحلام الوردية في كل مكان آخر.‬


ضعيف ★ وسط ★★ جيد ★★★
جيد جدا ★★★★ ممتاز ★★★★★


مصر أميركا سينما

اختيارات المحرر

فيديو