تحقيق دولي في القمع الدموي للاحتجاجات الإيرانية

مجلس حقوق الإنسان أقره بغالبية... والمفوّض السامي طالب طهران بوقف الاستخدام غير المتكافئ للقوة

المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث للصحافيين في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث للصحافيين في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

تحقيق دولي في القمع الدموي للاحتجاجات الإيرانية

المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث للصحافيين في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك يتحدث للصحافيين في جنيف أمس (أ.ف.ب)

قرّر مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتّحدة، الخميس، فتح تحقيق مستقل بشأن القمع الدامي للاحتجاجات التي تهزّ إيران منذ أكثر من شهرين، على إثر وفاة الشابة مهسا أميني، وذلك بهدف جمع أدلّة حول الانتهاكات التي ارتكبت، تمهيداً لملاحقة محتملة للمسؤولين عنها.
وأقرّ المجلس في اجتماعه الطارئ في جنيف القرار الذي قدّمته ألمانيا وآيسلندا وحصل على تأييد أغلبية 47 عضواً، إذ وافقت 25 دولة، وسط معارضة 6 دول، وامتناع 16 عن التصويت.
ويعد قرار أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف أبرز تطور دولي في وقت تشن إيران حملة قمع لإخماد احتجاجات حاشدة اندلعت إثر مقتل الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول)، وهي رهن احتجاز الشرطة.
وركزت الاحتجاجات بشكل خاص على ملف حقوق النساء، لكن المحتجين هتفوا أيضاً بسقوط المرشد الإيراني علي خامنئي. واعتقلت شرطة الأخلاق أميني بسبب ملابس غير لائقة بموجب قواعد الملبس الإسلامية الصارمة في إيران.
وتحولت الاحتجاجات مع الوقت إلى احتجاجات ضد السلطة، غير مسبوقة بحجمها وطبيعتها منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

اجتماع مجلس حقوق الإنسان حول إيران بمقر الأمم المتحدة في جنيف أمس (أ.ف.ب)

واعتقل آلاف المتظاهرين السلميين، من بينهم كثير من النساء والأطفال والمحامين والناشطين والصحافيين، بحسب خبراء في حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وأصدر القضاء حتى الآن 6 أحكام بالإعدام على أشخاص لارتباطهم بالحراك المناهض لنظام ولاية الفقيه.
وخلال مناقشة مشروع القرار، حض المفوّض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإيرانية على «وقف الاستخدام غير المفيد وغير المتكافئ للقوة» ضدّ المتظاهرين. وأبلغ تورك مجلس حقوق الأنسان بأنه لم يلقَ بعد رداً من طهران على طلبه زيارتها.
وشدد تورك على أن «الوضع الراهن لا يحتمل»، قبل أن يشدّد على مسامع الصحافيين على «ضرورة أن تستمع الحكومة إلى الشعب وتنصت إلى ما يقول وتنخرط في عملية إصلاحية لأن التغيير حتمي».
وقالت مفوضية حقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، إن أكثر من 300 محتج قتلوا منذ اندلاع المظاهرات. وأشارت إلى تقارير أفادت بأن 40 على الأقل قتلوا في مناطق كردية منذ الأسبوع الماضي.
وقال تورك، في أول خطاب له أمام المجلس: «نشهد الآن أزمة حقوق إنسان متكاملة الأركان». وقال: «ممّا تمكنّا من جمعه حتى الآن، أنه تمّ اعتقال حوالي 14 ألف شخص، بينهم أطفال، في سياق الاحتجاجات. هذا رقم صادم»، مضيفاً: «يجب وضع حدّ للاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة. الأساليب القديمة وعقلية الحصانة لدى من يمارسون السلطة ببساطة لا تنجح. في الواقع، هي فقط تجعل الوضع أسوأ».
- مرأة، حياة، حرية
بدورهم، ندّد كثير من الدبلوماسيين الغربيين بالقمع الدامي للاحتجاجات في إيران. وخلال الجلسة، قالت السفيرة الأميركية ميشيل تيلور إنّ «الشعب الإيراني يطالب بشيء بسيط للغاية، وهو أمر يعتبره معظمنا مفروغاً منه؛ القدرة على التحدّث وعلى أن يُسمع»، وذلك فيما كان أعضاء في الوفد الأميركي يلوّحون بصور وأسماء لضحايا القمع.
أما السفيرة الفرنسية إيمانويل لاشوسيه، فقالت: «(مرأة، حياة، حرية) بهذا الشعار البسيط والقويّ تذكّر الإيرانيات ويذكّر الإيرانيون منذ أكثر من شهرين بالقيم التي يدافعون عنها».

وزيرة الخارجية الألمانية مثّلت بلادها في اجتماع مجلس حقوق الإنسان حول إيران (إ.ب.أ)

في المقابل، اتهمت خديجة كريمي، ممثلة إيران في محادثات جنيف، الدول الغربية باستغلال مجلس حقوق الإنسان لاستهداف إيران، وهي خطوة وصفتها بأنها «أمر بشع ومخزٍ».
وحاولت إيران، من جهتها، جمع عدد كافٍ من الحلفاء لإحباط القرار. وكما هو متوقع، أعلنت الصين وفنزويلا وكوبا دعمها لطهران، إذ دعا السفير الصيني شين شو خلال الجلسة إلى «الحوار والتعاون... لتعزيز وحماية حقوق الإنسان».
وباءت محاولة صينية لتمرير تعديل على الاقتراح في المجلس بالفشل، حيث كانت تسعى لإلغاء الفقرة الرئيسية التي تشير إلى تحقيق جديد في قمع إيران للاحتجاجات الشعبية.
وأبلغ مبعوث الصين المجلس قبل وقت قصير من التصويت المقرر أن الاقتراح الذي تقوده ألمانيا «ينتقد (طهران) بصورة مبالغ فيها». وأضاف: «من الواضح أن ذلك لن يساعد في حل المشكلة»، داعياً إلى حذف فقرة رئيسية منه. وتنص الفقرة المعنية على تشكيل «بعثة دولية لتقصي الحقائق» تكون جاهزة للعمل حتى أوائل عام 2024.
ومن المرجح ألا توافق إيران على دخول محققين دوليين لتقصي انتهاكات حقوق الإنسان. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه «من رابع المستحيلات أن تسمح الجمهورية الإسلامية لهذه البعثة بدخول أراضيها».

- استفزاز
وكتب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، على «تويتر»، أن رد بلاده على «المواقف الاستفزازية وغير الدبلوماسية» لألمانيا سيكون «متناسباً وحازماً».
وكان عبد اللهيان يوجه كلامه إلى نظيرته الألمانية، أنالينا بيربوك، التي شددت قبل التوجه إلى جنيف لحضور الاجتماع، في تغريدة، على أن إجراء تحقيق أمر أساسيّ، مشيرة إلى أهمية «محاسبة المسؤولين عن وقوع ضحايا على أفعالهم».
وقبيل صدور القرار، قالت بيربوك للصحافيين إنّ «هذا القرار، إذا تمّ إمراره، يعني الكثير. لا نعرف ما إذا كان... يمكن أن ينقذ الأرواح غداً. لكن ما نعرفه على وجه اليقين هو أنه سيعني العدالة، العدالة للشعب».
ولم تعلن إيران عن عدد من قتلوا من المحتجين، لكن نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني قال أمس إن نحو 50 شرطياً قتلوا وأصيب مئات في الاضطرابات، في أول حصيلة رسمية للقتلى من صفوف قوات الأمن، حسب «رويترز».
ولم يوضح كني، وهو أيضاً كبير المفاوضين النوويين، ما إذا كان ذلك العدد يتضمن أفراداً من قوات أمن أخرى غير الشرطة. وكان مسؤولون قد أعلنوا مقتل بعض أفراد الباسيج و«الحرس الثوري» في الاضطرابات.
- تبرير القصف
بموازاة ذلك، برّرت إيران الخميس قصفها جماعات كردية إيرانية معارضة في كردستان العراق بالتشديد في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي على عدم وجود «خيار آخر» لديها لحماية نفسها من «جماعات إرهابية».
وجاء في رسالة للبعثة الدبلوماسية الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن وكالة «إرنا» الرسمية، أن إيران «قامت مؤخراً بعمليات عسكرية وضرورية ضد الزمر الإرهابية المتمركزة في إقليم كردستان العراق حيث استهدفت بتخطيط دقيق مواقع الإرهابيين».
وتابعت: «في هذا الوضع لم يبقَ أمام إيران خيار سوى استخدام حقها المبدئي في الدفاع عن نفسها في إطار القانون الدولي من أجل حماية أمنها القومي والدفاع عن شعبها».
وأشارت الرسالة إلى أن إيران طلبت «تسليم الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم إرهابية لمحاكمتهم في المحاكم الإيرانية»، كما طلبت «إغلاق مقار هذه الجماعات الإرهابية ومعسكراتها التدريبية ونزع سلاح عناصرها».
إلى ذلك، أكدت البعثة «ضرورة وجود القوات العسكرية العراقية على الحدود الدولية للبلدين»، وشدّدت على أن طهران «تحترم بالكامل أمن العراق واستقراره وتؤكد مرة أخرى التزامها بسلامة أراضي جمهورية العراق ووحدتها وسيادتها».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

شؤون إقليمية تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الخميس، إن نحو 3.2 مليون شخص في إيران نزحوا من منازلهم بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال التصويت على القرار 2817 في نيويورك الأربعاء (أ.ب)

مجلس الأمن يدين هجمات إيران على دول الخليج والأردن

تبنَّى مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، قراراً يدين الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وذلك خلال جلسة تحت بند الوضع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض - المنامة - نيويورك)
المشرق العربي حريق ضخم عقب قصف إسرائيلي استهدف محطة للطاقة الشمسية ومحطة لتوليد الكهرباء في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

تحركت فرنسا بقوة لدعم لبنان عبر جلسة طارئة لمجلس الأمن أعادت البلاد إلى دائرة العناية المركزة دولياً، وسط تنديد واسع بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
TT

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)

في أعقاب التصريحات المتناقضة حول موعد انتهاء الحرب، وأجواء التوتر الشديد من جهة، وامتناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مواجهة الصحافة والردّ على أسئلتها من جهة أخرى، يطالب الجمهور الإسرائيلي بالتوضيح؛ إلى أين تذهب هذه الحرب؟ وما أهدافها الحقيقية؟

وقد خرجت وسائل الإعلام العبرية، يوم الخميس، بانتقادات واسعة لنتنياهو بسبب امتناعه عن الظهور أمام الصحافة للردّ على أسئلتها. فهو يكتفي بإصدار شريط فيديو كل يوم، يلقي فيه خطاباً مليئاً بالشعارات، ويرفض عقد مؤتمر صحافي رغم مرور 13 يوماً على الحرب. والوزراء ممنوعون من التحدث إلى الصحافة.

ويسود شعور بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك نتنياهو، دخلا إلى الحرب من دون وضع استراتيجية للخروج منها. ويقول الأول إن أهداف الحرب اكتملت، ويردّ الثاني بأن المعارك ستستمر طالما هناك حاجة، من دون قيود للمدة التي ستستغرقها.

وكانت إسرائيل قد شهدت ليلة الأربعاء - الخميس، حالة توتر واسع بسبب انتشار إشاعات عن هجوم كبير من إيران و«حزب الله» معاً بالصواريخ الثقيلة. وعندما حققت الصحافة في الموضوع وجدت أن الخبر صحيح. فحاولت النشر عن الموضوع، لكن الرقابة العسكرية منعتها.

واعتقد الصحافيون أن الأمر ناجم عن حسابات مهنية، وعن حرص على عدم كشف المصادر الاستخباراتية، لكنهم فوجئوا بعد ساعة بأن الخبر نفسه يُنشر في قناة «سي إن إن» الأميركية، بالاعتماد على مصادر أمنية في تل أبيب.

هلع بين السكان

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلّفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وكما هي الحال في كل شيء، عندما ينتقل النبأ بين الناس يكبر ويتضخم. لذلك، فإن الخوف الذي انتشر في البلاد من الإشاعات الأولى، تحول إلى فزع وهلع، وراح الناس يركضون إلى الملاجئ من دون صفارات إنذار. وقد تصاعد النقاش في الإعلام واتخذ طابعاً حاداً، إذ اتهم الصحافيون والخبراء تصرف الرقابة العسكرية بأنه «انسلاخ عن الناس وهمومها».

وقال مراسل «القناة 12» نيتسان شبيرا، الذي ألغت الرقابة تقريره: «بدلاً من أن يتلقى مواطنو إسرائيل في الوقت المناسب معلومات تتيح لهم أن ينتظموا وينتقلوا إلى الملاجئ بهدوء، تدخلت الرقابة وحجبت عنهم المعلومات، حتى سمعوها من مصادر أجنبية. هذا وضع عبثي».

وقال المعلق العسكري في «القناة 14» اليمينية إن الجيش لم يخفِ معلومات فقط، بل تصرف بشكل ضعيف. فعندما تلقوا معلومات عن استعداد «حزب الله» لتوجيه موجات كثيفة من الصواريخ، وهو الأمر الذي حصل فعلاً، كان يجب أن يُدمّر لبنان، أو على الأقل الضاحية الجنوبية من بيروت. فما الذي انتظروه؟ ولماذا حجبوا المعلومة عن الناس هنا وحرروها للقناة الأميركية؟ هل يحسبون أننا سنصدقهم الآن عندما يقولون إنهم يريدون تفكيك «حزب الله»؟!

صواريخ «خيبر» و«قادر»

«الحرس الثوري» يستعرض صاروخ «خبير شكن» الباليستي وسط طهران الأربعاء (تسنيم)

واللافت هو أن حسابات ومواقع مختلفة للإسرائيليين تناولت تصريحات منسوبة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تفيد بأن طهران ستنفذ هجمات واسعة باستخدام صواريخ من طراز «خيبر» و«قادر» متعددة الرؤوس الحربية، إضافة إلى صواريخ «خرمشهر»، وأن الهجمات قد تستمر لساعات وتستهدف مناطق واسعة.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش لا يملك ما يدل على أن الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان جزء من جهد منسق واحد، لكن تزامن الجبهتين في حدّ ذاته كان كافياً لرفع منسوب الحساسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وزاد الطين بلة أن رؤساء سلطات محلية وإقليمية وبلدية في الجليل، العائدين من اجتماع مع الجبهة الداخلية، وجّهوا رسالة إلى المواطنين يدعونهم فيها إلى إظهار قدر أكبر من الجاهزية والبقاء قرب الأماكن المحصنة خلال الساعات المقبلة.

وقد اكتسب هذا القلق وزناً أكبر في ظل التصعيد القائم أصلاً على الجبهة الشمالية. فمنذ انضمام «حزب الله» إلى الحرب، نفّذ هجمات صاروخية عديدة ومخيفة. ومع أنها بدت أقل عدداً من صواريخه في الحرب قبيل وقف إطلاق النار، فإنها كانت كافية لزرع الخوف، خصوصاً أن الحكومة رفضت إخلاء سكان شمال إسرائيل هذه المرة ونقلهم إلى الفنادق البعيدة بحجة أن إسرائيل كلها باتت في مرمى الصواريخ من إيران أو لبنان.

التقارير الإسرائيلية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

وصار الناس يتحدثون عن «كذبة التقارير الإسرائيلية» التي تحدثت عن أن «حزب الله» فقد الرغبة والقدرة على إطلاق الصواريخ. وأشاروا إلى أن الحزب استخدم في هجماته الأخيرة صواريخ دقيقة، بلغ مداها نحو 165 كيلومتراً.

وعندما تفاقم الهلع، وبدأت الإشاعات تتحدث عن «كارثة كبرى ستقع»، خرج الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إيفي دوبرين، يحاول تهدئة الأجواء، قائلاً: «الجيش على دراية بالنقاش العام في الساعات الأخيرة بشأن احتمال تصاعد إطلاق النار»، لكنه شدّد على أنه «لا يوجد تغيير في سياسة الحماية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية». وأضاف أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع بشكل متواصل، داعياً الإسرائيليين إلى «الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية». وقال إن هذه التعليمات «تنقذ الأرواح».

وفي الإعلام الإسرائيلي العبري، يعتبر دوبرين الشخص الوحيد الذي يظهر في الإعلام ويتحدث مع الناس ويردّ على أسئلتهم، فيما يجد كثير من الصحافيين أنفسهم عاجزين عن نشر الحقيقة حول هذه الحرب. ويتساءلون: «هل يعقل أن تتصرف دولة غربية مثل إسرائيل على هذا النحو في عام 2026؟».


مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده، في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يشبه إقامة «ملكية وراثية»، ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

وصرّح محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، للصحافيين في باريس، إن المرشد الجديد «لا يملك سلطة والده» علي خامنئي الذي شغل المنصب لأكثر من 36 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو الجناح السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق»، المحظورة في إيران.

وقد دعّمت «المنظمة» ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه قبل أن تدخل في نزاع مع قادة الجمهورية ما بعد الثورة.

وأضاف محدثين: «لقد ضغط (الحرس الثوري) على الآخرين للموافقة على ابن خامنئي. إن لهم اليد العليا داخل النظام».

وعَدَّ أن «الدور الإجرامي» للمرشد الجديد «معروف منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن مجتبى خامنئي لم يشرف فحسب على العناصر القمعية لقوات الأمن، بل أشرف أيضاً على «الشبكة الاقتصادية للنظام»، من خلال مؤسسات اقتصادية أقوى من تلك التي تديرها الحكومة.