فلورنسا... جميلة توسكانا ومهد النهضة وليوناردو دا فينشي ومايكل أنجلو

ما الأسباب التي تجعلك تزورها أكثر من مرة؟

فلورنسا مدينة الفن الجميل (شاتر ستوك)
فلورنسا مدينة الفن الجميل (شاتر ستوك)
TT

فلورنسا... جميلة توسكانا ومهد النهضة وليوناردو دا فينشي ومايكل أنجلو

فلورنسا مدينة الفن الجميل (شاتر ستوك)
فلورنسا مدينة الفن الجميل (شاتر ستوك)

لكل مدينة في إيطاليا سحرها، ولكل مقاطعة جمالها وسماتها. عندما تذكر صقلية تشتمّ رائحة التوابل والبهارات، وعندما تذكر سردينيا تتذكر الشواطئ ورائحة السمك المنبعثة من أطباقها، وعند الحديث عن باري تشتهي أكل جبن البوراتا، وعندما تذكر توسكانا تتخيل أشجار السرو الرفيعة والطويلة التي تصطف جنباً إلى جنب مستقبلة الزوار الذين يأتون إليها بهدف الغوص في التاريخ والفن والأكل وتذوق ألذّ أنواع زيت الزيتون.

جسر «فيكيو» الأشهر والأقدم في فلورنسا

في زيارة استمرت أسبوعاً كاملاً إلى إيطاليا، بدأت من صقلية، وتوقفت في روما، لتنتهي في فلورنسا، لنكون بذلك قد غطينا 3 مدن إيطالية، تنتمي كل منها إلى مقاطعة مختلفة، وتحمل كل منها صفاتها، لكن تبقى الصفة المشتركة في نهاية المطاف هي الجمال، وأمنية العودة لزيارة المدينة من جديد.

سافوي من أهم وأجمل أماكن الإقامة في وسط فلورنسا

الطقس كان مشمساً ودافئاً في يوم غير عادي من أيام شهر أكتوبر (تشرين الأول) الخريفي، ونقطة الانطلاق كانت من محطة «تيبورتينا» للقطارات، وما أن تركنا روما حتى بدأت المناظر تتبدل والطبيعة تتغير منذرة بروعة حقيقية في انتظارنا في فلورنسا المدينة الكبرى في مقاطعة توسكانا وعاصمتها، وبيت أهم روائع النهضة الفنية والهندسة المعمارية المتجسدة في مبنى الـ«دوومو»، وهو عبارة عن كاتدرائية بقبة، قام بهندستها برونيليشي، في حين صمم جرسها جيوتو، و«غاليريا ديل أكاديميا» حيث تجد منحوتة «ديفيد» لمايكل أنجلو، وغاليري «أوفيتزي» حيث تجد معروضات دا فينتشي وبتيشيللي.

ديكور ناعم ومريح

صحيح أن روما هي مهد الفن والروعة المعمارية، إلا أن فلورنسا لا تقل روعة عن العاصمة الإيطالية، لكنها تعيش في هدوء أكبر من روما، من دون أن تبخل على زوارها بالكم الهائل من المعمار والفن حتى التسوق، أضف إلى ذلك الريف والخضرة والجبال القريبة.
ساعة ونصف ساعة بواسطة القطار من روما، تأخذك إلى محطة «ماريا نوفيلا»، لتبدأ رحلة اكتشاف هذه المنطقة الساحرة، والغوص في تاريخها السياسي المضطرب فترة حكم عائلة مديتشي القوية والثورات الدينية والديمقراطية، فكان يطلق على هذه المدينة ما بين عامي 1865 و1870 لقب عاصمة مملكة إيطاليا، وكانت تعرف أيضاً باسم «جوهرة النهضة».

ما الأسباب التي تجعلك تزور فلورنسا أكثر
من مرة؟

الأسباب كثيرة، لأن فلورنسا ليست مجرد مدينة، بل كنز حقيقي يحوي كثيراً من المجوهرات التي تستحق التمعن، وأجمل ما فيها هو المشي والالتحاق برحلات سياحية للمشاة التي تأخذك إلى أزقة المدينة للتعرف على أجمل معالمها وأشهر جسر فيها، وهو «بونتي فيكيو» Ponte Vecchio، وهذا الجسر سيكون المسلك اليومي لتحركاتك، لأن العبور من خلاله مهم جداً وأساسي، فهو مخصص للمشاة ويربط طرفي المدينة.

من أطباق مطعم «إل باريوني»


من أجمل ساحات فلورنسا؛ «بياتزا ديل دوومو» حيث تجد أجمل التماثيل وأجمل الواجهات الرخامية وأفضل طريقة للصعود إلى أعلى مبنى الـDuomo وتفادي الانتظار في طابور طويل، لشراء تذكرة والالتحاق بجولة مع دليل سياحي، تخولك الصعود لرؤية أجمل مباني فلورنسا وأسطحها المكسوة بالقرميد الأحمر. تستغرق الرحلة نحو ساعتين ونصف ساعة.
وتعتبر ساحة «مايكل أنجلو» من أكثر الأماكن النابضة بالحياة، وأجمل ما فيها هو موقعها على تلة مرتفعة مطلة على جميع معالم فلورنسا، وهذه الساحة مناسبة جداً لمحبي غروب الشمس. يتجمهر فيها الناس قبل موعد المغيب كل يوم ليصطفوا على شرفتها الشاهقة وعلى سلمها العريض للتمتع بالمنظر المطل على المدينة وسماع الموسيقى التي يعزفها موسيقيّو الطريق ويشاهدون العروض الفنية الحية.
وإذا كنت من عشّاق وداع الشمس في وقت الغروب، فأنصحك بالتوجه إلى جسر «سانتا ترينيتا» حيث ستشاهد لوناً غريباً للشمس، وهي تحترق محولة السماء إلى كرة باللون البرتقالي، وهي تغرق وتختفي خلف الأفق، ومن الجسر ترى الناس يصطفون على ضفتي الجدران التي تحرس جانبي النهر الذي يتحول في تلك اللحظة إلى مرآة تعكس صورة جسر «بونتي فيكيو» الأقدم في فلورنسا. وإذا حوّلت نظرك إلى الجهة اليمنى من الجسر ترى القصور وهي ترمي بظلها في النهر، ليتحول هذا المكان عند الغروب كل مساء إلى أجمل نقطة رومنسية يأتيها الزوار من كل الأماكن لمشاهدة تلك اللحظات المدهشة.
أما إذا كنت تبحث عن نقطة رائعة لمشاهدة غروب الشمس، لكن في مكان لا يقصده السياح كثيراً وغير مكتظ بالناس فأنصحك بالتوجه إلى «Fiesole» ويمكن الوصول إليه بواسطة التاكسي أو حافلة النقل العام، وتبعد هذه النقطة بنحو 20 دقيقة من وسط المدينة.
من أجمل الحدائق في المدينة هي حديقة Cascine، وفيها تمضي ساعات طويلة تتمتع خلالها بالخضرة والطبيعة الخلابة والزهور الملونة، والأهم هو أن الدخول إليها مجاني.
وللغوص أكثر من التاريخ الغابر الذي تتنفسه في كل زاوية من زوايا فلورنسا لا بد من زيارة قصر Palazzo Strozzi الذي يعود بناؤه إلى عام 1489 وهو من بين القصور المميزة، لأنه يضم معرضاً للفنون المعاصرة، وفيه أجمل اللوحات الفنية، والدخول إليه مجاني أيضاً.

التسوق في فلورنسا
تعتبر فلورنسا روما مصغرة عندما تبحث عن التسوق، حيث توفر جميع وأهم الماركات الإيطالية من دون أي استثناء، ففي فلورنسا تنحصر المحلات في شوارع قريبة بعضها من بعض، ولن تضلّ طريقك في الوصول إليها، فوسط المدينة صغير نسبياً، وكل الشوارع تتلاقى، فسيكون من السهل جداً إيجاد المحلات التجارية التي تبيع السلع الراقية، إضافة إلى البوتيكات الصغيرة المستقلة أيضاً. إذا كنت تبحث عن ماركات مثل «ميو ميو» و«أرماني» وغيرهما، فتجدها جميعاً بالقرب من الدوومو وساحة «Piazza Dell Signoria»، أما إذا كنت تفضل التبضع في مكان واحد فقد يكون مركز «لا ريناشينتي» هو الخيار الأفضل، لأنه يبيع أغلب الماركات الإيطالية والعالمية تحت سقف واحد، وتنتشر أيضاً محلات كثيرة عند شارع «فيا دي كالزيولي» وشارع «فيا دي تورنابووني» حيث تجد «غوتشي» و«بوتشي» و«برادا». ويبقى محل «غوتشي غاردن» عنواناً من الضروري أن تتوجه إليه، وهو يقع عند ساحة «بياتزا ديلا سينيوريا» ليس بهدف التبضع فقط، إنما لزيارة متحف «غوتشي» التابع له، والدخول إلى المحل التجاري بالمجان. أما تذكرة دخول المتحف فيبلغ ثمنها نحو 10 يوروهات، وتجد في غوتشي غاردن ما لا تجده في أي محل «غوتشي» حول العالم، لأن الدار تقوم بتخصيص بعض التصميمات لحقائب اليد والملابس والأحذية لـ«غوتشي غاردن» فقط.
ولمحبي الأسواق الشعبية والتذكارات، يعتبر شارع «ميركات ديل بوركيه» من أجمل الأماكن التي تجد فيها الهدايا والمنتجات المحلية، وهذه السوق تفتح من الساعة التاسعة صباحاً، حتى الساعة السادسة والنصف مساء.
الإقامة
يوجد في فلورنسا كثير من الفنادق، بميزانيات مختلفة، لكن إذا كانت زيارتك قصيرة وتفضل النزول في وسط المدينة حيث لن تكون بحاجة لاستخدام سيارات الأجرة أو النقل العام، وكنت من نوعية السياح التي لا تأبه للسعر، طالما أن الفندق راقٍ ويتمتع بموقع ممتاز، فأنصحك في هذه الحالة بفندق «هوتيل سافوي» Hotel Savoy الواقع عند «بياتزا ديلا ريبوبليكا» التابع لشركة روكو فورتيه، التي تأسست على يد سير روكو فورتيه، وشقيقته أولغا بوليتزي، عام 1996. وتضم هذه العلامة 14 فندقاً ومنتجعاً حول العالم، وميزة الفنادق التابعة لهذه العلامة بما فيها «سافوي» أنها تختار مباني أثرية وتطورها وتركز فيها على حجم الغرف لتكون كبيرة. ويوجد في «سافوي» جناح خاص يطلق عليه «جناح السبا»، مخصص لضيوف الفندق، ومنه تطل على أجمل مباني المدينة التي تتميز بقببها وأسطحها الحمراء.
ومن عناوين الإقامة المميزة في فلورنسا فيلا سان ميكيلي - بلموند هوتيل. تقع على تل في دير من القرن الخامس عشر. واجهة عصر النهضة الجميلة مستوحاة من أعمال مايكل أنغلو، بينما تمزج التصميمات الداخلية بين السمات التاريخية والمفروشات المعاصرة. يقع مكتب الاستقبال في الكنيسة السابقة للدير، مع أسقف عالية وأقمشة مخملية غنية بألوان عميقة. تم تحويل الأديرة إلى صالة استقبال.

فندق «إل تورنابووني»

يقع في شارع «فيا تورنابووني» الفاخر، الذي يعد من أجمل شوارع فلورنسا، وهو فندق أنيق يقع في قصر من القرن الثالث عشر. تم الحفاظ على الميزات الأصلية فيه قدر الإمكان، بما في ذلك مدفأة أصلية في إحدى الغرف، ولوحات جدارية رائعة في سقف الغرف الأخرى. ويتميز بموقعه القريب من التسوق.

بورتريه فيرنزي
يحتوي على أجنحة فقط، تملكه عائلة فيراغامو بخمسينات وستينات القرن الماضي عندما انطلقت الأزياء الإيطالية الراقية وأصبحت فلورنسا نقطة جذب للمشاهير. تصطفّ الصور بالأبيض والأسود لنجوم السينما على الجدران، حتى إن هناك إيصالاً وُضع في إطار لحذاء للنجمة مارلين مونرو من دار فيراغامو، بينما تقدم النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف مناظر خلابة لنهر أرنو وجسر فيكيو.

فندق «فورسيزونز»
يمتد هذا الفندق الفخم على مبنيين كبيرين من عصر النهضة، ويقع في «Giardino della Gherardesca»، تم تزيين الديكورات الداخلية بمصنوعات فنية رائعة.
المطاعم
في إيطاليا، وفي أي مدينة، لن تكون بحاجة لتوصيتك بالمكان الأفضل لتناول الطعام فيه، فهناك بعض الأماكن مخصصة للسياح، لكنها قد لا تكون على المستوى المطلوب، ابحث دائماً عن الأماكن التي تجد فيها أهل البلد وعن الـ«تراتوريا»، أي المقاهي التقليدية.
إليك أفضلها في فلورنسا: «إل باريوني» Il Parione و«لا غيوسترا» La Giostra و«تراتوريا ماريوني» Trattoria Ma Marione و«تراتوريا ماريو» Trattoria Mario. لاحظنا في فلورنسا أن البيتزا شبه مختفية عن لوائح الطعام، لأن الأطباق الأشهر في توسكانا هي الباستا، ولا سيما تلك التي تقدم مع الكمأة المحلية، لكن في حال كنت من محبي البيتزا وتبحث عن مطعم جيد وغير مخصص للسياح في فلورنسا، فأنصحك بمطعم «نيرومو» Neromo. ولمحبي الطعام الراقي والحاصل على نجمة ميشلان فأنصحك بـ«غوتشي أوستيريا دا ماسيمو» Gucci Osteria Da Massimo التي تترأس مطبخه الطاهية المكسيكية من أصول لبنانية كريمة لوبيرز، يشار إلى أنه تم افتتاح «غوتشي كافيه» Gucci Cafe بالقرب من المطعم الرئيس، الذي يقدم الشاي والقهوة والمأكولات الخفيفة، بالإضافة إلى الحلويات المنمقة.


مقالات ذات صلة

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.