مصالح مصر في «شرق المتوسط»... ما الثوابت والمتغيرات؟

استقبال القاهرة لوزيري خارجية ودفاع اليونان اعتبر رسالة لأنقرة

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء السيسي وإردوغان على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء السيسي وإردوغان على هامش افتتاح المونديال
TT

مصالح مصر في «شرق المتوسط»... ما الثوابت والمتغيرات؟

صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء السيسي وإردوغان على هامش افتتاح المونديال
صورة نشرها المتحدث باسم الرئاسة المصرية للقاء السيسي وإردوغان على هامش افتتاح المونديال

طرح أول لقاء مباشر بين الرئيسين المصري والتركي على هامش افتتاح كأس العالم بقطر، تساؤلات حول مدى تأثير هذا التقارب على طبيعة العلاقات والمصالح في منطقة شرق المتوسط، التي تشهد تحركات تركية حثيثة سواء فيما يتعلق بالتنقيب عن الغاز، أو التنافس مع الجارتين اليونان وقبرص.
وشهدت القاهرة عقب مصافحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب إردوغان حضوراً يونانياً لافتاً، تمثل في زيارة وزيري الخارجية نيكوس ديندياس، والدفاع نيكولاوس بانايوتوبولوس، اللذين أجريا مباحثات منفصلة على مدى يومين متتالين مع نظرائهما في مصر، ووقعا اتفاقيات ثنائية لتعزيز التعاون بين البلدين.
وربط مراقبون بين الزيارتين وبين التقارب المصري التركي، إلا أن محللين استبعدوا أن تتأثر العلاقات بين القاهرة وكل من أثينا ونيقوسيا بالتقارب مع أنقرة، وأشاروا إلى أن «مصر حريصة على بقاء علاقتها المتميزة بالدولتين الأوروبيتين التي بلغتها خلال السنوات الأخيرة».
وفي أغسطس (آب) 2020، وقعت مصر واليونان اتفاقية لترسيم حدودهما البحرية، لكنها حذفت منطقة مثيرة للجدل إلى الجنوب من جزيرة كاستيلوريزو، وهي أبعد موقع يوناني تقول تركيا إنه يقع داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة.
ورغم الاحتجاج التركي على الاتفاق في حينه، فإن خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي، ثمن لاحقاً احترام مصر في اتفاق ترسيم حدودها البحرية مع اليونان، للجرف القاري التركي مؤكداً أن «تركيا ومصر لديهما قيم تاريخية وثقافية مشتركة».
وأسست مصر وقبرص واليونان وإسرائيل والأردن وإيطاليا والسلطة الفلسطينية «منتدى غاز شرق المتوسط» دون دعوة تركيا، فيما كررت الأخيرة عمليات التنقيب عن الغاز في مناطق بحرية متنازع عليها مع اليونان وقبرص، وهو ما أدى إلى توتر الأوضاع في منطقة شرق المتوسط، وكاد الأمر أن يتطور إلى مواجهة عسكرية بحرية في أكثر من مناسبة، خاصة بين تركيا واليونان العضوين بحلف شمال الأطلنطي (الناتو).
ويرى السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن ثوابت العلاقات المصرية في منطقة شرق المتوسط تعتمد على اتفاقيات دولية وقواعد قانونية يصعب إخضاعها لرغبات أطراف سياسية، معتبراً أن أي حديث تركي في هذا الشأن «لا يمثل قيمة قانونية يعتد بها».
ويضيف بيومي لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر استطاعت أن ترسي علاقات وطيدة مع العديد من جيرانها في شرق المتوسط، وتستضيف المقر الإقليمي لـ«منتدى غاز شرق المتوسط»، ويصعب تصور أن تضحي بأي إنجازات حققتها في هذا الشأن من أجل التقارب مع تركيا، لا سيما أن السياسة التركية، ورغم التقارب الأخير بلقاء رئيسي البلدين، «لا يمكن الوثوق بها، فهي سياسة مترددة ومتغيرة ومتضاربة أحياناً، وهي في هذا الصدد على عكس السياسة الخارجية التي تنتهجها القاهرة والتي تعتمد على مجموعة من الثوابت الأساسية التي تتعامل من خلالها».
ويعرب بيومي كذلك عن اعتقاده بإمكانية اتخاذ خطوات رمزية مستقبلاً، مثل قبول عضوية تركيا كمراقب في منتدى غاز شرق المتوسط، على غرار دول غير متوسطية وتحظى بصفة مراقب في المنتدى كالولايات المتحدة، إلا أن تلك الخطوة ستكون أيضاً مرهونة بقبول الدول الأعضاء في المنتدى، وهو ما يعتمد على تغير السياسة التركية في التعامل مع دول المنطقة في المرحلة المقبلة.
وبموازاة تمسك مصر بعلاقاتها الوطيدة التي طورتها خلال السنوات الثماني الماضية مع دول شرق المتوسط، يكتسب الملف الليبي أهمية كبيرة في مسار العلاقات مع تركيا، إذ كانت ليبيا، التي تملك أكبر احتياطي من النفط في أفريقيا، ساحة للصراع التركي المصري.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حذر في 20 يونيو (حزيران) 2020 من أن تقدم القوات الموالية لحكومة «الوفاق الوطني» التي كانت تسيطر على طرابلس حينها والمدعومة من تركيا، نحو الشرق سيدفع بلاده إلى التدخل العسكري المباشر في ليبيا.
وطالبت القاهرة في أكثر من مناسبة بسرعة خروج جميع المرتزقة والميليشيات من ليبيا، ومن بينها القوات التركية المتمركزة في الغرب، وترفض القاهرة الوجود العسكري لتركيا في ليبيا ضمن منطقة تعتبرها عمقاً استراتيجياً لأمنها الوطني، كما تتمسك بإدانة ما تعتبره «تدخلات أطراف إقليمية من بينها أنقرة في الملفات والأزمات العربية».
ووقعت حكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة، برئاسة فائز السراج، مذكرتي تفاهم في عام 2019 مع أنقرة، تتعلق إحداهما بالتعاون العسكري والثانية وهي الأكثر إثارة للجدل، بترسيم الحدود البحرية وتؤكد تركيا بفضلها حقوقها في مناطق واسعة في المتوسط، ونددت مصر اليونان وقبرص سريعاً بها.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عقب مصافحته نظيره المصري في تصريحات صحافية لدى عودته من قطر، إن «مطلبنا الوحيد» من مصر، لتطبيع العلاقات، أن تقول لمن يتخذ مواقف معادية ضدنا في البحر المتوسط: «نريد إرساء السلام في المنطقة».
ويعتبر كرم سعيد، الباحث في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، استقبال القاهرة لوزيري الخارجية والدفاع اليونانيين «رسالة مهمة لكل من اليونان وتركيا على السواء»، فحواها التأكيد على نهج القاهرة في تعزيز علاقاتها مع أثينا، وأيضاً رسالة إلى أنقرة بأنها لن تتخلى عن تلك العلاقات الوطيدة التي باتت تتجاوز مستويات التعاون، وتمثل شراكة متكاملة حالياً، من أجل إرضاء السياسة التركية.
ويضيف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن ثوابت مصر في منطقة شرق المتوسط باتت واضحة، ولا مجال لإعادة طرحها مجدداً في سياق التقارب المرتقب مع تركيا، ومن تلك الثوابت الاتفاقيات التي جرى توقيعها مع كل من اليونان وقبرص، وقد راعت مصر فيها قواعد القانون الدولي والمصالح التركية أيضاً، ولم تتجاوز بحق تركيا رغم الخلاف السياسي في تلك الفترة.
ويشير إلى أن تركيا ستكون مطالبة بإبداء احترام أكبر لقواعد القانون الدولي، والانخراط في مباحثات بناءة مع جيرانها المتوسطيين، إذا ما أرادت تعزيز حضورها في منطقة شرق المتوسط، ووقف محاولاتها التي توصف بغير المشروعة والاستفزازية للتنقيب عن الغاز قبالة السواحل اليونانية والقبرصية.
ويعتقد الباحث بمركز «الأهرام» أن الملف الليبي سيكون هو الأكثر مركزية وحساسية عند طرح ملفات العلاقة مع مصر، وأن السلوك التركي في هذا الملف سيكون هو المحك الحقيقي لمدى مصداقيتها في مراجعة منهجها بشأن العلاقات مع مصر، والبناء على ما تحقق في لقاء رئيسي البلدين بالدوحة من انتهاء لمرحلة القطيعة، وإطلاق مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.