تغير المناخ يُجوع أفريقيا والإرهاب يُقوض الجهود الإنسانية

مع اقتراب الصومال من «مجاعة كبرى»

أدت التغيرات المناخية إلى تفاقم أزمة نقص الغذاء في شرق ووسط أفريقيا
أدت التغيرات المناخية إلى تفاقم أزمة نقص الغذاء في شرق ووسط أفريقيا
TT

تغير المناخ يُجوع أفريقيا والإرهاب يُقوض الجهود الإنسانية

أدت التغيرات المناخية إلى تفاقم أزمة نقص الغذاء في شرق ووسط أفريقيا
أدت التغيرات المناخية إلى تفاقم أزمة نقص الغذاء في شرق ووسط أفريقيا

يتحد مزيج مدمر من تغير المناخ الذي يعصف بقارة أفريقيا مع تهديد متزايد يشكله الإرهاب على مقدرات القارة. ففي القرن الأفريقي يتسبب الجفاف الحاد الناتج عن التغير المناخي في مجاعات واسعة النطاق، يفاقم ذلك أنشطة الجماعات الإرهابية بالمنطقة وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية التي تستهدف عمداً جهود الإنقاذ والمساعدات الإنسانية.
ووفق تقرير برنامج الغذاء العالمي، الصادر الأحد الماضي، فإن 22 مليون شخص حالياً يعانون من أزمة جوع حادة بعد أربعة مواسم مطيرة متتالية فاشلة في دول منطقة القرن الأفريقي (جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال). ودعا مسؤولون في المنظمة الأممية، لـ«الاستعداد للصدمة التالية سواء كان ذلك الجفاف أو الفيضان القادم».
تقول ليام كار، المحللة في مشروع التهديدات الحرجة التابع لـ«معهد أميركان إنتربرايز»، لـ«الشرق الأوسط» إن «تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم الظروف المزعزعة للاستقرار التي يستغلها تنظيما داعش والقاعدة في مناطق القارة المختلفة».
وفي هذا السياق، تؤكد نرمين توفيق الباحثة في الشؤون الأفريقية والمنسق العام لمركز فاروس للدراسات الاستراتيجية أن «التغيرات المناخية وما يصاحبها من تداعيات متعلقة بانتشار التصحر وموجات الجفاف تؤدي إلى التأثير على الأمن الغذائي في كافة أرجاء القارة، وتسبب في موجات هجرة جماعية للبحث عن الغذاء والماء».
وترصد توفيق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن موجات الهجرة تؤدي إلى «زيادة الاضطرابات والصراعات بين الجماعات المهاجرة وبين السكان الأصليين، مع زيادة معدلات الفقر والبطالة وسهولة التنقل بين الدول الأفريقية إلى استغلال الجماعات الإرهابية هذا العامل في اجتذاب مزيد من العناصر، مستفيدة من هشاشة النظم الأمنية».
وفي ذات الإطار تضاعف الجماعات الإرهابية من الآثار السلبية للتغيرات المناخية، فمثلا هجمات الإرهابيين على حقول المواطنين للسلب والنهب تزيد من معاناة المواطنين الذين يعانون بالأساس من شح الموارد وموجات الجفاف. بحسب توفيق.
ويواجه الصومال أخطر كارثة إنسانية منذ أكثر من عقد، حيث ينتظر الصوماليون معرفة ما إذا كان خبراء الإغاثة سيعلنون رسمياً عن المجاعة في الأسابيع المقبلة. وشهدت البلاد آخر مجاعتين كبيرتين عامي 1992 و2011، تسببتا في مقتل نصف مليون شخص، وكانت المجاعتان أيضاً نتاج الجفاف الذي فاقم الحرب نتائجه.
وتعد حركة «الشباب»، أكبر عائق أمام جهود الإغاثة الدولية، ووفق مراقبين فإن عناصرها «يرسلون مفجرين انتحاريين ويجندون الأطفال بالقوة ويعتدون على المزارعين ويمنعون جماعات الإغاثة من الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً».
ومنذ مطلع الشهر الجاري تخوض قوات الأمن الصومالية عملية أمنية ينفذها جهاز المخابرات والأمن الوطني أدت إلى مقتل عدد من أعضاء حركة الشباب وأعلنت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، مقتل عدد من مسلحي حركة الشباب في غارة جوية أميركية بطائرة من دون طيار، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، أشار (الاثنين) الماضي، إلى أن أكثر من 600 مدني قتلوا هذا العام في هجمات شنتها الحركة في الصومال.
غرب أفريقيا
حذرت الأمم المتحدة في تقرير نشر قبل أسبوع من أنه بدون الاستثمار العاجل في التخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه، فإن «بلدان منطقة الساحل الأفريقي تخاطر بعقود من الصراع المسلح والنزوح، والتي تفاقمت بسبب ارتفاع درجات الحرارة وندرة الموارد وانعدام الأمن الغذائي».
وفي هذا السياق، تقول كار «يسمح التنافس على الموارد بين المزارعين والرعاة من المجموعات العرقية المختلفة للجماعات الإرهابية في أجزاء من غرب أفريقيا بزيادة التجنيد من خلال عمل المنظمات الإرهابية كحماة للمجتمعات المحلية... وقد نجحت المجموعات في استخدام هذه الاستراتيجية في منطقة تيلابيري بالنيجر، وشمال بوركينا فاسو، ووسط مالي لاكتساب النفوذ والتجنيد، كما تساهم المنافسة على الموارد أيضاً في انعدام الأمن والتوسع الإرهابي في شمال غربي نيجيريا».
وترى كار أن «مزيج تغير المناخ وانعدام الأمن سيؤدي إلى زيادة النزوح الداخلي وموجات الهجرة غير الشرعية من أفريقيا وإرهاق موارد كل من البلدان الأفريقية والأوروبية».
ورصد تقرير صدر عن البنك الدولي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن قارة أفريقيا ستتأثر أكثر من غيرها بتغير المناخ، وتوقع هجرة ما يصل إلى 86 مليون أفريقي داخل بلدانهم بحلول 2050. وبحسب التقرير، تظهر البيانات الخاصة بالبلدان في غرب أفريقيا وحوض بحيرة فيكتوريا أن مزيداً من المناطق الساخنة للهجرة المناخية يمكن أن تظهر في وقت مبكر بحلول عام 2030، ويخلص التقرير إلى أنه بدون إجراءات ملموسة تتعلق بالمناخ والتنمية، يمكن لغرب أفريقيا أن تشهد إجبار ما يصل إلى 32 مليون شخص على النزوح داخل أراضيها بحلول عام 2050.



لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
TT

لافروف في الصين لتنسيق المواقف بين موسكو وبكين

لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)
لافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى مطار بكين اليوم (رويترز)

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الصين، اليوم (الثلاثاء)، في زيارة تستمر يومين «ينسّق» خلالها البلدان مواقفهما في القضايا الدولية المطروحة راهناً، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وزارة الخارجية الروسية صوراً للافروف لدى نزوله من الطائرة بعد وصوله إلى الصين.

وتأتي زيارة لافروف وسط نشاط دبلوماسي مكثف يتمحور حول الأزمة في الشرق الأوسط، علماً بأن الصين وروسيا حليفتان لإيران وخصمتان للولايات المتحدة.

وأجرى لافروف، أمس، مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفاد به مكتبه.

وتشهد الصين، اليوم، سلسلة زيارات لقادة أجانب معنيين بدرجات مختلفة بتداعيات أحداث الشرق الأوسط، هم ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الفيتنامي تو لام.

وتعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال محادثاته مع ولي عهد أبوظبي، اليوم، بأن تؤدي بلاده «دوراً بناء» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وتُسهم «في استعادة السلام والهدوء في منطقة الخليج»، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية.

ونُسب إلى الدبلوماسية الصينية دور مهم في وقف إطلاق النار الحالي بين إيران والولايات المتحدة وفي عقد المحادثات بينهما، رغم التكتّم الشديد بشأن تفاصيل تحرّكاتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، أمس، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الروسي «سيتبادلان وجهات النظر وينسّقان المواقف بشأن تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات مختلفة والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وأضاف: «خلال السنوات الأخيرة، دأب البلدان على تعميق علاقات حسن الجوار والصداقة الدائمة بينهما، وتوسيع نطاق تنسيقهما الاستراتيجي الشامل».


الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
TT

الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)

بينما وصفت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، الحصار الأميركي للموانئ الأميركية بأنه «خطير وغير مسؤول»، تعهد الرئيس شي جينبينغ بأن تؤدي بلاده «دوراً بناءً» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك عقب انتهاء جولة أولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تسفر عن اتفاق.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن شي جينبينغ «شدد على موقف الصين المبدئي الداعي لتعزيز السلام والحث على الحوار مؤكداً أن بلاده ستواصل أداء دور بناء في هذا الصدد».

والتقى الرئيس الصيني الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين، ​تعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، والحفاظ على السلام والتنمية العالميين، في ظل ما وصفه شي بأنه نظام دولي «متداعٍ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتعليقاً على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الأمر «خطير وغير مسؤول»، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الكامل هو الحل الوحيد لخفض التصعيد، وأن «التوسع في الانتشار العسكري الأمريكي لن يؤدي إلا لتفاقم التوترات».

وتابعت: «سنبذل جهودا للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

ووصفت الوزارة الأنباء عن تزويد الصين لإيران بالأسلحة بأنها «مختلقة تماماً».

تأتي زيارة سانشيز في وقت تسعى فيه حكومات غربية عديدة إلى الحفاظ على علاقاتها مع بكين ‌رغم استمرار ‌التوتر الأمني، والتجاري، في ظل ​تزايد ‌الاستياء ⁠من ​سياسات حليفها ⁠الأول، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال شي: «في عالم اليوم، تسود الفوضى، ويتداعى النظام الدولي»، مضيفاً أن توثيق العلاقات يصب في مصلحة كل من الصين وإسبانيا.

وحث على تعزيز التواصل، والثقة من أجل «دعم ⁠سيادة القانون، والدفاع المشترك عن التعددية ‌الحقيقية، وحماية السلام والتنمية العالميين».

أما سانشيز فقال إن ​القانون الدولي ‌يتعرض للتقويض على نحو متكرر، ودعا إلى ‌دعم العلاقات لتعزيز السلام، والازدهار.

وأضاف: «هذا الأمر أكثر ضرورة اليوم من أي وقت مضى، حتى نتمكن معاً من بناء علاقة أقوى بين ‌الصين والاتحاد الأوروبي».

وحث سانشيز ثاني أكبر اقتصاد في العالم على ⁠الاضطلاع ⁠بدور أكبر في مختلف القضايا العالمية.

وإسبانيا من أبرز الداعمين الأوروبيين لتوسيع التجارة، والتعامل مع الصين باعتبارها حليفاً استراتيجياً، لا منافساً ​اقتصادياً وجيوسياسياً مثلما ​يرى ترمب.

وزار الصين هذا العام مسؤولون غربيون من بريطانيا، وكندا، وفنلندا، وآيرلندا.


فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.