الجيش الليبي يشكل مجموعات سريعة الحركة لاقتناص قادة المتطرفين

«كتيبة الجزيرة» رصدت تحركات بلمختار قبل القصف الأميركي لجنوب إجدابيا

بوابة أمنية تؤدي لمقر البرلمان الليبي بمدينة طبرق في شرق البلاد («تصوير: الشرق الأوسط»)
بوابة أمنية تؤدي لمقر البرلمان الليبي بمدينة طبرق في شرق البلاد («تصوير: الشرق الأوسط»)
TT

الجيش الليبي يشكل مجموعات سريعة الحركة لاقتناص قادة المتطرفين

بوابة أمنية تؤدي لمقر البرلمان الليبي بمدينة طبرق في شرق البلاد («تصوير: الشرق الأوسط»)
بوابة أمنية تؤدي لمقر البرلمان الليبي بمدينة طبرق في شرق البلاد («تصوير: الشرق الأوسط»)

في تكتيك جديد داخل دولة شاسعة المساحة، بدأ الجيش الليبي يعتمد على مجموعات سريعة الحركة لاقتناص قادة المتطرفين، من بينها «كتيبة الجزيرة» التي رصدت تحركات القيادي الجزائري في تنظيم القاعدة، مختار بلمختار، قبل القصف الأميركي للاجتماع الذي كان موجودا فيه جنوب مدينة إجدابيا، الشهر الماضي.
ويوضح أحد قادة الجيش من مقر كتيبة عمر المختار قرب مدينة طبرق، أن تشكيل المجموعات الصغيرة يعد من أهم التحولات التي أجراها الجيش، كونها خفيفة الحركة ومطعمة برجال من الاستخبارات العسكرية، وتتعاون مع القبائل في مناطق الصراع على الأرض.
ومن جانبه، وبعد قيامه بجولة في مناطق في غرب بنغازي، يقول المستشار في الجيش الليبي، صلاح الدين عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجيش يتقدم بخطوات حثيثة لكن ببطء بسبب الحظر الدولي على تسليحه، في مقابل استمرار حصول المتطرفين وعلى رأسهم تنظيم داعش على الأسلحة والمقاتلين عبر البحر، حتى يومنا هذا». ويضيف أن «هناك دولا بعينها مصممة على استمرار دعم الإرهاب في ليبيا».
تقدمت مجموعات صغيرة من الجهة الغربية من درنة، وتمكنت من كسب عدة مواقع من «داعش»، وتسبب هذا في إثارة غضب المتطرفين الذين سارعوا بإطلاق النار عشوائيا على البوابات التي فقدوا السيطرة عليها، مما تسبب في مقتل ثلاثة جنود. وهذه خسائر، كما يقول أحد ضباط الجيش، لا تذكر مقارنة بما كان يحدث من قبل، لأن المجموعة التي تعرضت لقذائف الدواعش كانت صغيرة، نحو 20 جنديا و5 ضباط و3 من عناصر الاستخبارات، وبمعدات خفيفة من سيارات الدفع الرباعي والأسلحة المتوسطة، وتمكنت من التحرك سريعا والتعامل مع مصدر النيران، وقتلت سبعة من «داعش»، وهذا لم يكن ليحدث لو كان الجيش يتقدم بالآليات الثقيلة مثل الدبابات.
رغم هذه المعركة الصغيرة التي استغرقت نحو ساعتين، يوضح المستشار عبد الكريم أن الجيش مصمم على المضي قدما للقضاء على المتطرفين الذين «يأتيهم دعم من البحر المتوسط تحت سمع وبصر أساطيل أوروبا»، قائلا إن «القوات المسلحة، رغم كل شيء، تمكنت من الوصول حتى منقطة كرسة ومنطقة وادي مرقص في غرب درنة، وسيلاحق باقي الجماعات المتطرفة في عموم البلاد».
وحتى لو لم يتأكد مقتل بلمختار في العملية الأميركية الأخيرة، فإن الملابسات التي جرت في الفترة الماضية تعكس مرونة الجيش في تعديل خططه لتتناسب مع تحركات المتشددين. وتمكنت مجموعة تابعة للجيش تتكون من نحو 50 جنديا وعربات روسية قديمة من التقدم في مناطق في غرب بنغازي لأول مرة منذ شهور، وطاردت فلول المنسحبين من المدينة في اتجاه صحراء سرت.
يمكن ملاحظة هذه الطريقة المستحدثة في عمل الجيش وهو يحاصر المتطرفين. في نطاق إجدابيا التي تبعد نحو 150 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من بنغازي، إذ توجد مجموعة عسكرية مشابهة، بدأت عملها ضمن الخطة الجديدة التي تعتمد على المجاميع سريعة الحركة، وهي خطة ظهرت على الأرض لأول مرة، وفقا للمصادر العسكرية، منذ شهر مايو (أيار) الماضي.
يقول أحد القادة في المجموعة العاملة في نطاق إجدابيا، إنها هي التي رصدت بلمختار منذ توجهه من منطقة سبها في أقصى الجنوب، إلى إجدابيا الواقعة في شمال وسط ليبيا.
وساعد على اقتفاء آثار رؤوس التطرف شبان من القبائل كانوا يعملون مع بلمختار الموالي لتنظيم القاعدة ومع رجل آخر مالي الجنسية يدعى أحمد الأنصاري موال لتنظيم داعش، وانشقوا عنهما بعد خلافات بشأن من له الكلمة العليا في الجنوب الليبي، «داعش» أم «القاعدة».
المجموعة العسكرية المشار إليها في إجدابيا، هي مجرد مجموعة صغيرة تابعة للجيش. وتوجهت للقبض على بلمختار ومن معه يوم 13 الشهر الماضي، بيد أن الغارة الأميركية سبقتها إلى هناك بعد عدة ساعات.
لكن مثل هذا التحركات وهذه المبادرات لمجموعات عسكرية صغيرة تعمل وفق تكتيكات جديدة، أصبحت طريقة تخيف المتطرفين في عموم البلاد، إلا أن المشكلة كما يقول المستشار عبد الكريم، تكمن في أن هؤلاء المتطرفين يجدون تشجيعا من أطراف دولية ولهذا كلما تعرضوا لضربة في مكان ظهروا في مكان آخر.. «رغم ما نحققه من تقدم إلا أن الحرب ستطول».
ومن جانبه يشير أحد الضباط الكبار ممن يعملون في غرب بنغازي قائلا إنه.. «إلى جانب التحول النوعي في عمل الجيش من خلال المجاميع الصغيرة، هناك خطوات أخرى اتخذتها الكثير من القبائل، لمساندة الجيش ومنح قواته التسهيلات اللازمة في المناطق التي يدخلها لطرد المتطرفين منها».
الطريقة المستحدثة مكنت الجيش من اقتحام أوكار في درنة الواقعة على البحر المتوسط، لأول مرة بعد أن كان يتحصن فيها تنظيم داعش. وبطبيعة الحال توجد عملية حصار كانت تنفذها القوات الليبية منذ أشهر على مداخل درنة ومخارجها، وعلى الميناء البحري أيضا.
من بين المجموعات سريعة الحركة التابعة للجيش، مجموعة إجدابيا التي تتنقل بشكل دائم في مناطق غرب بنغازي وتعرف تجاوزا باسم «كتيبة الجزيرة» وتتكون من نحو ثلاثين من جنود وضباط الجيش الوطني وعناصر تابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الذي تجري له عملية تحديث وتجديد منذ تجميد عمله أيام حكم الإخوان لليبيا في 2013.
جمعت «كتيبة الجزيرة» معلومات بمساعدة أبناء القبائل عن تحركات تنظيمي «داعش» وأنصار الشريعة في منطقة الهلال النفطي الواقعة إلى الغرب والجنوب من إجدابيا. ورصدت عددا من القيادات الفعلية لهذا التنظيم، ومن بينهم متطرفون مصريون وتونسيون وأجانب. لكن ظهر ضمن هذه المعلومات اسم بلمختار. ويتحدث مصدر آخر له تواصل مع «كتيبة الجزيرة»، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «غالبية أعضاء الكتيبة من المتطوعين حديثا مع الجيش وهم يعرفون المنطقة جيدا ويعرفون المجموعات المتطرفة، ومن يأتي ومن يذهب. كما أن جزءا منهم ضباط وجزء آخر من الاستخبارات.. وصلتهم معلومة عن وجود بلمختار في معسكر يقع جنوب إجدابيا بنحو 30 كيلومترا. أخذوا الإذن بالتحرك في اتجاه المعسكر. كانوا على وشك القبض عليه وعلى من معه. للأسف كان هناك من سبق شباب الجزيرة وقام بضرب المعسكر من الجو وأفشل المهمة. علمنا فيما بعد أن طائرة أميركية هي من نفذت العملية».
هل المعلومات عن بلمختار وصلت لكتيبة الجزيرة أولا، أم للأميركان أولا، أم أن هناك أمرا ما حدث في الطريق لم يكشف عنه بعد. لا أحد يعلم. كما أن مجموعة «كتيبة الجزيرة» لا تشعر كلها بالإحباط بسبب تأخرها في اقتناص بلمختار. هناك بعض المتفائلين، كما تقول المصادر، لأن العملية الأميركية خلصتهم من مشكلة كبيرة، ومن مواجهة كان يمكن أن تؤدي لمقتل أفراد من الكتيبة في مثل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الجيش وهو يقاتل وفي نفس الوقت يعاني من نقص في الذخيرة ومن تعدد الجبهات مع المتشددين.
يؤكد مسؤول عسكري في بنغازي أن إدراك القبائل لخطر المتشددين على مستقبل ليبيا، أسهم بشكل كبير في قيام هذه القبائل باتخاذ إجراءات عملية عززت موقف المقاتلين في الجيش، وأسهمت بشكل أو بآخر في نجاح الخطط الجديدة التي يتبعها القائد حفتر، خاصة في نشر المجموعات القتالية وسرعتها في التدخل لاصطياد رؤوس التطرف.
كما تمكنت القبائل في غرب العاصمة من عقد اتفاقيات لوقف الاقتتال والمصالحة في مناطق كان المتطرفون يتخذون منها حاضنة لتمركزهم وتحركهم. وهنا بدأت المجموعات القتالية الصغيرة التابعة للجيش في الضغط على عناصر المتشددين. هذا أدى لعدة تداعيات منها طرد العناصر المسلحة التي رفضت أن تكون جزءا من جهود الصلح، ومنها توقف الكثير من المسلحين عن القتال، ومنها أيضا انضمام مجموعات مسلحة للعمل مع الجيش نفسه بعد إعلان الولاء للسلطة الشرعية.
تكتيك الجيش بالتزامن مع خطوات للمصالحة جرى تنفيذها على مدار الشهرين الماضيين، وتسبب ذلك في إضعاف قوة «فجر ليبيا» إلى حد كبير، وهي القوة الرئيسية التي تحارب الجيش والسلطات الشرعية. وأصبحت «فجر ليبيا»، منذ نحو شهر، مجبرة على التقوقع داخل العاصمة بعد أن كانت تتفاخر ببسط نفوذها في محيط طرابلس والمدن الواقعة إلى الغرب والشمال الغربي وبعض مناطق الشرق.
وأدى هذا إلى تقدم الجيش في غرب العاصمة، أو كما يقول المستشار عبد الكريم: «الجيش تمكن من استعادة منطقة السواني بالكامل. وهذه منطقة تقع جنوب طرابلس بنحو 20 كيلومترا. الجيش يسير خطوة خطوة وفقا للاستراتيجية التي وضعها الفريق أول حفتر، والكل يسير عليها».
رغم ما يقوله قادة الجيش الليبي عن وجود تصرفات غير مفهومة من الأمم المتحدة بشأن عدم السماح بتسليح الجيش، فإن حديث العسكريين عن قدرتهم على دحر التنظيمات المتطرفة فيه كثير من الثقة «حتى وإن طالت الحرب أكثر مما هو متوقع». واحتفل جنود كانوا يحاصرون مجموعات تابعة لـ«داعش» في ضواحي داخل بنغازي، منذ مطلع هذا العام، بالانتصار.
وفر عشرات من هؤلاء المتطرفين عبر الدروب الصحراوية للالتحاق بفلول تنظيم داعش الذي ما زال يجد ملاذا في سرت وما حولها، على بعد نحو 500 كيلومتر غرب بنغازي، وهي منطقة فقيرة السكان وعرة التضاريس ويمكن للجيش التعامل معها بسهولة مستقبلا، وفقا للقادة العسكريين.



اليمن يطالب بتجفيف مصادر تسليح الحوثيين

 العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
TT

اليمن يطالب بتجفيف مصادر تسليح الحوثيين

 العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض مسؤولاً ألمانياً رفيعاً (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى مقاربة دولية أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة، تقوم على الضغط المتزامن على طهران والشبكات المسلحة المرتبطة بها، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على حماية سيادتها وأمنها وممراتها البحرية.

وجاءت دعوة العليمي خلال استقباله أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، بحضور وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيداً حوثياً كبيراً، شمل استهداف مدن وموانئ ومنشآت مدنية، بالتزامن مع تهديدات متكررة للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

وقال العليمي إن التحولات الجارية في الموقف الدولي تجاه إيران تمثل فرصة لإعادة بناء معادلة أكثر استدامة للأمن الإقليمي، مستشهداً بالتجربة اليمنية بوصفها نموذجاً واضحاً للمخاطر الناجمة عن نمو جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة وتحولها من تهديد داخلي إلى مصدر خطر عابر للحدود. في إشارة إلى الجماعة الحوثية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وأضاف أن التصعيد الحوثي الأخير ضد المدن والموانئ والمنشآت المدنية، بما في ذلك الهجمات على المخا ومأرب، يعكس محاولة لإعادة إنتاج سياسة الابتزاز واختبار إرادة الدولة اليمنية، مؤكداً أن القوات المسلحة أظهرت جاهزية عالية وستواصل استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات والعناصر الحوثية في مختلف الجبهات.

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المجتمع الدولي بتعزيز ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الإجراءات على الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل وتسليح الجماعة الحوثية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمنع وصول هذه القدرات إلى الجماعة.

لحظة انفجار صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وشدّد كذلك على ضرورة دعم قدرات الحكومة اليمنية في حماية البحر الأحمر وباب المندب والموانئ السيادية، قائلاً إن أمن الممرات البحرية لا يمكن ضمانه بصورة مستدامة بالانتشار البحري الدولي وحده، وإنما من خلال دولة يمنية قوية قادرة على بسط سلطتها وحماية سواحلها ومياهها الإقليمية.

وأكد العليمي أن اليمنيين لا يمكن أن يقبلوا بنموذج تتعايش فيه مؤسسات الدولة الرسمية مع جماعة مسلحة تحتفظ بالسلاح وتقرر بصورة منفردة متى تحارب ومتى تسالم، في ظل ارتباطها بمشروع عابر للحدود.

اختبار حماية الملاحة

في لقاء منفصل، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي باوزير مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، العلاقات الثنائية وآفاق تعزيزها، إلى جانب مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية والتعاون في مكافحة الإرهاب وحماية حرية الملاحة الدولية.

وحسب الإعلام الرسمي وضع العليمي المسؤول الأميركي في صورة التطورات الميدانية، وفي مقدمتها الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة على المخا ومأرب، واستهداف منافذ حيوية ومواقع للقوات الحكومية ومخيمات للنازحين وبعض الأعيان المدنية.

عضو مجلس الحكم اليمني عبد الله العليمي باوزير مع القائم بأعمال السفير الأميركي (سبأ)

وقال إن استمرار الجماعة الحوثية في ضرب الموانئ والمنشآت المدنية وتهديد السفن التجارية يكشف، حسب تعبيره، طبيعتها بوصفها أداة للمشروع الإيراني في المنطقة، محذراً من أن التغاضي عن هذه التهديدات يشجعها على مواصلة تقويض الأمن والاستقرار.

وأضاف أن الجماعة التي تتحدث عن وجود حصار على مناطق سيطرتها هي نفسها التي تستهدف الموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية، وتهدد السفن وإمدادات الغذاء والوقود، عادّاً أن ذلك يفاقم معاناة اليمنيين الإنسانية والاقتصادية.

ودعا العليمي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الانتقال من احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية وقدرتها على حماية أراضيها ومياهها ومصالح مواطنيها.

وأكد أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن فصلها عن معالجة جذور الأزمة اليمنية، وأن تأمين البحر يبدأ من إنهاء الخطر في البر، داعياً إلى موقف أكثر حزماً تجاه الجهات التي تواصل دعم وتسليح الحوثيين.

هجوم على جبهة حيس

ميدانياً، أحبطت القوات الحكومية، مساء الاثنين، هجوماً واسعاً شنته الجماعة الحوثية على مواقعها في جبهة حيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي شمل قرى سكنية ومخيمات للنازحين.

وقالت مصادر محلية وعسكرية إن ألوية الزرانيق أحبطت محاولة هجوم مباغتة باتجاه جبل دوباس شمال حيس، بعد رصد تحركات المهاجمين من فرق الاستطلاع والرصد.

مجسمات صواريخ ومسيّرات نصبها الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية باغتت العناصر الحوثية بضربات لدى اقترابها من مواقعها، لتندلع مواجهات عنيفة استمرت نحو ساعتين واستخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة.

وأسفرت المواجهات، وفق المصادر، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين وفرار بقية العناصر الحوثية.

وبالتزامن مع الهجوم، كثفت الجماعة قصفها المدفعي، وأطلقت نحو 20 قذيفة هاون على قرى الحَرَز والمَرجيم وماشِعة والبُغيل شمال المديرية، ما أثار حالة من الرعب بين السكان والنازحين وألحق أضراراً مادية بالممتلكات.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)
أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)
TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)
أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

حذّر رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها ومؤسساتها ومصالحها، وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة، بل ثمرة لاستعادتها.

وقال الزنداني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن التصعيد الحوثي الأخير يكشف بوضوح عن استهداف الجماعة مقومات الحياة والاقتصاد الوطني، وسعيها إلى تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات تخدم مشروعاً إقليمياً يتجاوز حدود البلاد.

أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

وشدّد رئيس الوزراء على أن التنسيق اليمني - السعودي يتجاوز مواجهة تصعيد عسكري طارئ، ويستند إلى شراكة استراتيجية راسخة بين بلدين يجمعهما الجوار والأمن والمصير والمصالح المشتركة.

التصعيد الحوثي يستهدف الاقتصاد الوطني

قال الزنداني إن التصعيد الأخير يكشف بوضوح عن أن الميليشيات الحوثية الإرهابية لا تستهدف جبهة عسكرية أو منشأة بعينها فحسب، وإنما تستهدف أيضاً المدنيين ومقومات الحياة والاقتصاد الوطني، وتحاول تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات في مشروع إقليمي يتجاوز حدود اليمن.

وأضاف أن استهداف ميناء المخا تحديداً يمثل تطوراً بالغ الخطورة؛ لأنه يطول منشأة مدنية واقتصادية، ويوجه رسالة تهديد إلى حركة التجارة والملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مشيراً إلى أن الحكومة تعاملت مع هذا التصعيد بوصفه تهديداً متزامناً للأمن الوطني والاقتصاد اليمني والأمنين الإقليمي والدولي.

الانتقال من الاحتواء إلى الردع

وفي شأن الانتقال من الاحتواء إلى الردع، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تواجه ميليشيا أثبتت، خلال السنوات الماضية، أنها تستغل أي هدنة لإعادة بناء قدراتها، ثم تعود إلى التصعيد متى سنحت لها الفرصة.

شدد الزنداني على أن مجلس الدفاع الوطني وجّه بالفعل بإبقاء الجاهزية عند أعلى مستوياتها (سبأ)

وقال إن مهمة الحكومة اليوم تتمثل في تمكين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية من حماية المواطنين والمنشآت والمصالح الوطنية، والعمل مع القيادتين العسكرية والأمنية على رفع الجاهزية وتعزيز القدرة على الردع واستعادة سلطة الدولة.

وأكد أن الردع، من وجهة نظر الحكومة، ليس مجرد عمل عسكري، بل منظومة متكاملة تشمل الجاهزية العسكرية والأمنية، وحماية المنشآت، وتأمين الموانئ والمنافذ، وملاحقة شبكات التمويل والتهريب، إلى جانب التحرك السياسي والدبلوماسي وحشد الموقف الدولي.

وأشار الزنداني إلى أن مجلس الدفاع الوطني وجّه بالفعل بإبقاء الجاهزية عند أعلى مستوياتها، وتعزيز حماية المنشآت الحيوية، وتوسيع أدوات الردع في مواجهة مصادر التهديد.

وأضاف: «نحن لا نبحث عن حرب من أجل الحرب، ولا نريد توسيع دائرة المعاناة اليمنية، لكن الدولة والحكومة لن تقبلا، في الوقت نفسه، أن تصبح المنشآت والموانئ والمدن والأعيان المدنية أهدافاً مفتوحة من دون امتلاك القدرة والإرادة لحمايتها».

وتابع: «نقول للجميع، في الداخل والخارج، إنه لا يمكن بناء سلام مستدام في اليمن إلا عندما تصبح الدولة صاحبة القرار والسيادة والسلاح».

إجراءات لحماية البنية التحتية

وأوضح الزنداني أن حكومته تتعامل مع حماية المنشآت بوصفها جزءاً من الأمن الوطني، وليست مجرد إجراء احترازي. مبيناً أنها رفعت، في ضوء التصعيد الأخير، مستوى الجاهزية في المؤسسات والمرافق الحيوية، خصوصاً الموانئ والمنافذ وقطاعات النقل والطاقة والاتصالات والخدمات الأساسية، كما وضعت خطط طوارئ للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.

أكد الزنداني أن الحكومة تعمل على تعزيز منظومة الاستجابة للطوارئ وتأمين سلاسل الإمداد (رئاسة الوزراء)

وأضاف أنه وجّه، خلال الأيام الماضية، برفع مستوى الجاهزية في مرافق النقل والموانئ والمنافذ، والتأكد من قدرتها على مواصلة أداء وظائفها في الظروف الطارئة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل عبر مسارين متوازيين؛ يتعلق الأول بالحماية المباشرة للمنشآت ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والجهات المدنية، فيما يركز الآخر على ضمان استمرارية الخدمات والنشاط الاقتصادي في حال تعرض أي منشأة لاعتداء.

وبيّن أن أهمية ذلك تعود إلى أن هدف الحوثيين لا يقتصر على إحداث أضرار مادية، بل يشمل خلق حالة من الخوف، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وإرباك حركة المواطنين والتجارة، مؤكداً أن أفضل رد على هذا النوع من الإرهاب هو الحفاظ على عمل مؤسسات الدولة واستمرار عجلة الحياة.

ولفت إلى أن الحكومة تعمل كذلك على تعزيز منظومة الاستجابة للطوارئ، وتأمين سلاسل الإمداد والمخزون من السلع الأساسية، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لضمان سرعة التعامل مع أي أضرار محتملة.

وفيما يتعلق بميناء المخا، قال الزنداني إن الحكومة لا تتعامل معه بوصفه مجرد منشأة محلية، وإنما على أنه جزء من منظومة اقتصادية وملاحية أوسع، مشيراً إلى أن استهدافه تترتب عليه تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأضاف أن حماية الموانئ والمنشآت الاقتصادية مسؤولية وطنية، وهي في الوقت ذاته جزء من مسؤولية المجتمع الدولي تجاه أمن الملاحة والتجارة الدولية.

وأكد أن الرسالة التي تريد الحكومة إيصالها هي أنها لن تسمح للميليشيات الحوثية وداعميها في النظام الإيراني بتحويل المنشآت المدنية والاقتصادية إلى رهائن لابتزاز الدولة أو المجتمع الدولي.

استقرار المناطق المحررة

ووصف رئيس الوزراء الحفاظ على الاستقرار في المناطق المحررة بأنه «المعركة الأساسية للحكومة»، موضحاً أن الميليشيات الحوثية لا تراهن على الصواريخ والطائرات المسيّرة فحسب، بل تراهن أيضاً على إنهاك المواطن، وإرباك الاقتصاد، وتعطيل الخدمات، وإضعاف الثقة بالدولة.

شدد الدكتور شائع على أن حماية الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي لا تقل أهمية عن حماية الجبهات (سبأ)

وشدّد على أن حماية الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي لا تقل أهمية عن حماية الجبهات، مشيراً إلى أن البرنامج الحكومي يقوم على مسارات مترابطة تشمل تنمية الإيرادات، وضبط الإنفاق، وتعزيز الرقابة على المال العام، ومكافحة الفساد والتهريب، وتحسين إدارة الموارد، ودعم القطاع المصرفي، والحفاظ على استقرار العملة، ومواصلة تحسين الكهرباء والخدمات الأساسية.

وأضاف أن الحكومة تعمل على بناء قدر أكبر من المرونة في مواجهة الصدمات، من خلال تأمين الاحتياجات الأساسية، وتحسين إدارة المخزون، وتنويع مسارات الإمداد، ورفع جاهزية المؤسسات الخدمية.

وقال الزنداني إن الحكومة قطعت خطوات في مسار الإصلاح المؤسسي والمالي، لكنها لا تدّعي أن النتائج بلغت بعد المستوى الذي يطمح إليه المواطن، مضيفاً: «نعمل في ظروف بالغة الصعوبة، لكن صعوبة الظروف لا تعفي الحكومة من مسؤولياتها».

وأكد أن أفضل وسيلة لإفشال رهان الحوثيين على إنهاك المناطق المحررة تتمثل في جعل مؤسسات الدولة أكثر كفاءة، والاقتصاد أكثر صموداً، والخدمات أكثر انتظاماً، والمواطنين أكثر ثقة بدولتهم.

التنسيق اليمني - السعودي

وشدد الزنداني على أن التنسيق اليمني - السعودي يقوم اليوم على أساس أعمق من مجرد مواجهة ظرفية لتصعيد عسكري، موضحاً أن البلدين تجمعهما شراكة استراتيجية تستند إلى الجوار والأمن والمصير والمصالح المشتركة.

أكد رئيس الوزراء اليمني أن السعودية كانت ولا تزال شريكاً رئيسياً لليمن (رئاسة الوزراء)

وأكد أن السعودية كانت ولا تزال شريكاً رئيسياً لليمن، ولم تتعامل معه بوصفه مجرد ملف سياسي أو أمني، بل انطلقت من رؤية تعدّ استقرار اليمن جزءاً من أمن المملكة والمنطقة، وترى أن تمكين الدولة اليمنية من استعادة مؤسساتها وتعافي اقتصادها وتحسين أوضاع مواطنيها استثمار في أمن المنطقة واستقرارها بأكملها.

وأوضح أن هذا التنسيق يتطور باستمرار ويتحرك عبر مسارات سياسية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وإنسانية، لافتاً إلى وجود مستوى عالٍ من التشاور بين قيادتي البلدين وحكومتيهما في التعامل مع التطورات والمخاطر المستجدة.

وأضاف: «نقدّر عالياً مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تجاه اليمن وقيادته وشعبه، وما يقدمانه من دعم سياسي واقتصادي وإنساني وعسكري وأمني متواصل، وكذلك الدور الذي يضطلع به الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين».

وضرب رئيس الوزراء مثالاً بالدعم الذي يتجاوز الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، مشيراً إلى أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أصبح شريكاً أساسياً في مسار التعافي والتنمية، من خلال مشروعاته في قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية.

وبيّن أن هذه المشروعات لا تستهدف معالجة احتياجات آنية فحسب، وإنما تساعد على إعادة بناء قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.

وأشار الزنداني كذلك إلى الدور الإنساني الذي يؤديه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بوصفه نموذجاً آخر للالتزام السعودي تجاه الشعب اليمني، من خلال برامجه ومشروعاته الإغاثية والإنسانية في مختلف المحافظات.

وفيما يتعلق بمواجهة التصعيد الحوثي، أكد رئيس الوزراء وجود فهم مشترك لطبيعة التهديد، موضحاً أن هذا التصعيد لم يعد قضية يمنية داخلية فحسب؛ فعندما تستهدف الميليشيات الموانئ والمنشآت المدنية والسفن التجارية وتهدد الملاحة الدولية، فإنها تنقل التهديد إلى المستويين الإقليمي والدولي.

أوضح الزنداني أن مشاريع «البرنامج السعودي» و«مركز الملك سلمان» نموذج للالتزام السعودي تجاه الشعب اليمني (رئاسة الوزراء)

ودعا إلى موقف دولي أكثر حزماً، مؤكداً أن أمن البحر الأحمر وباب المندب ليس قضية يمنية أو إقليمية فقط، بل مصلحة دولية ترتبط بالتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

احتياجات الحكومة

وحول احتياجات حكومته، قال الزنداني إنها تتمثل، أولاً، في استمرار الدعم السياسي والدبلوماسي للموقف اليمني؛ وثانياً، دعم قدرات الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية والاقتصادية؛ وثالثاً، مساندة جهود الحكومة في حماية المنشآت الحيوية واستعادة قدرتها على إنتاج مواردها وتصديرها؛ ورابعاً، تبني موقف دولي واضح يربط أي مسار للسلام بإنهاء أسباب الحرب، وليس بإدارة الانقسام.

وأكد أن اليمن لا يريد من المجتمع الدولي أن يخوض الحرب نيابةً عن اليمنيين، وإنما أن يساعدهم على إنهائها وبناء دولة قادرة على حماية نفسها، وأن يتعامل بجدية مع مصادر تمويل الميليشيات وتسليحها وشبكات التهريب التي تغذي قدرتها على مواصلة الحرب.

وأوضح أن المعادلة التي تعمل عليها الحكومة لا تقتصر على مواجهة التصعيد وردعه، بل تقوم على «دولة في مواجهة ميليشيا انقلابية إرهابية»؛ دولة تمتلك مؤسسات وقراراً سيادياً وقوات مسلحة وأجهزة أمنية واقتصاداً قابلاً للتعافي، في مقابل مشروع يريد إبقاء اليمن في حالة حرب واستنزاف دائم، ولا بد من هزيمته.

قال د. شائع الزنداني إن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة (رئاسة الوزراء)

وأعرب الزنداني عن ثقته بأن دعم السعودية، إلى جانب مساندة المجتمع الدولي، سيعززان قدرة الحكومة اليمنية على حماية المناطق المحررة ومواصلة الإصلاحات، وصولاً إلى استكمال استعادة سلطة الدولة على كامل التراب الوطني، وتحقيق السلام الذي يُنهي الانقلاب ويُعيد إلى اليمن استقراره ودوره الطبيعي في محيطه العربي والإقليمي.

رسالة إلى الحوثيين

وختم رئيس الوزراء برسالة قال فيها: «ينبغي أن تدرك الميليشيات الحوثية ومن يدعمها أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، وأن الدولة اليمنية ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها ومؤسساتها ومصالحها، وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة، بل نتيجةً لعودتها».


إجراءات يمنية لتعزيز الأمن الغذائي ومخزون القمح

اعتماد نظام النافذة الواحدة لتسهيل الإجراءات الجمركية في اليمن وانسيابية السلع (إعلام حكومي)
اعتماد نظام النافذة الواحدة لتسهيل الإجراءات الجمركية في اليمن وانسيابية السلع (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتعزيز الأمن الغذائي ومخزون القمح

اعتماد نظام النافذة الواحدة لتسهيل الإجراءات الجمركية في اليمن وانسيابية السلع (إعلام حكومي)
اعتماد نظام النافذة الواحدة لتسهيل الإجراءات الجمركية في اليمن وانسيابية السلع (إعلام حكومي)

​اتخذت الحكومة اليمنية سلسلة إجراءات تستهدف تعزيز مخزون البلاد من القمح والسلع الأساسية، من بينها إنشاء صوامع ومستودعات استراتيجية في المحافظات المحررة، ومنح المستوردين تسهيلات في المنافذ الجمركية، ضمن توجه يهدف إلى رفع قدرة الأسواق المحلية على مواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه حركة التجارة العالمية تحديات متزايدة؛ خصوصاً في ظل المخاطر التي تطول الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وما قد يترتب عليها من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أو تأخر وصول السفن، وهي عوامل يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية في السوق اليمنية.

وخلال لقاء جمع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم الوالي، ورئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ونائب رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية أبوبكر باعبيد، وممثلين عن القطاع الخاص، بحث المشاركون آليات تسهيل حركة الاستيراد وتذليل المعوقات أمام دخول السلع، إلى جانب تعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية.

الحكومة اليمنية تعزز الشراكة مع القطاع الخاص لتأمين مخزون استراتيجي من القمح (إعلام حكومي)

وقال الوالي إن الوزارة تعمل على تطوير بيئة الأعمال واختصار إجراءات دخول وتخليص البضائع، بما يسهم في خفض التكاليف الإضافية، وتحقيق توازن بين تسهيل النشاط التجاري وحماية حقوق الدولة والمستهلك.

وأشار إلى توجه الحكومة لإنشاء مستودعات وصوامع استراتيجية في المحافظات المحررة، بالشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من دعم شركاء التنمية، بهدف توفير مخزون قادر على تغطية الاحتياجات لفترات أطول عند حدوث أي تعطل أو تأخير في وصول الواردات.

تسهيلات للتجار

يبرز تعزيز مخزون القمح والحبوب بوصفه أحد أهم محاور الإجراءات الحكومية؛ خصوصاً أن اليمن يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته من الحبوب، ما يجعل الأسواق المحلية عرضة للتأثر بأي اضطرابات في حركة التجارة الدولية أو ارتفاع تكاليف النقل والشحن.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وما يمكن أن يترتب عليها من ارتفاع تكاليف التأمين والشحن أو تأخر وصول السفن، وهي عوامل قد تنعكس في النهاية على أسعار السلع الأساسية داخل السوق اليمنية.

وفي الاجتماع الذي عُقد في مقر الغرفة التجارية والصناعية، ناقش المشاركون إجراءات لتسهيل انسياب السلع وتبسيط إجراءات المنافذ، إلى جانب تطوير التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

ناقلة حاويات تعبر من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأكد رئيس مصلحة الجمارك اليمنية الحرص على تسهيل الإجراءات الجمركية وفق القوانين واللوائح، بينما شدد ممثلو القطاع الخاص على ضرورة الحد من تعدد الرسوم والإجراءات والأعباء التشغيلية التي تزيد تكلفة الاستيراد، وتنعكس على أسعار السلع للمستهلكين.

وقال نائب وزير الصناعة والتجارة، إن تسهيل حركة التجارة لا يعني التهاون في الرقابة ولا في حقوق الدولة، وإنما تنظيم الإجراءات وتوحيدها والحد من التأخير والتعقيدات، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويساعد على استقرار الأسواق وحماية المستهلك.

وتتضمن التفاهمات التي خرج بها الاجتماع تطوير نظام «النافذة الواحدة»، وربط الجهات المعنية بمنظومة رقمية موحدة، ومعالجة الازدواجية في إجراءات المنافذ والرسوم غير القانونية، إضافة إلى تسريع الإجراءات المتعلقة بتخصيص الأراضي لإنشاء المستودعات والصوامع الاستراتيجية.

ويرى المسؤولون أن الجمع بين تسهيل الاستيراد وزيادة المخزون الاحتياطي، من شأنه أن يمنح الحكومة والقطاع الخاص قدرة أكبر على التعامل مع أي اضطراب مفاجئ في الأسواق، ويقلل مخاطر انتقال صدمات النقل والتجارة العالمية إلى أسعار الغذاء في اليمن.

مواجهة الاضطرابات

تأتي هذه التوجهات في وقت يواجه فيه اليمن تحديات اقتصادية وإنسانية متراكمة، ما يجعل تأمين تدفق الغذاء واستحداث مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وفي مقدمتها القمح والحبوب، من الإجراءات التي يمكن أن تحد من مخاطر نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار، في حال تعرض طرق التجارة أو عمليات الاستيراد لاضطرابات.

وكان اجتماع آخر قد ضم وزارة الصناعة والتجارة وممثلي وزارات الصحة العامة والسكان، والزراعة والري والثروة السمكية، والإعلام، والهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، ناقش جودة الدقيق الأعلى قيمة غذائية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وحماية المستهلك.

تشديد الرقابة على السلع وضبط الأسعار في المناطق اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

ووفق المصادر الرسمية، أقر الاجتماع تشكيل لجنة تتولى دراسة وتقييم معايير الجودة والاشتراطات والمواصفات الفنية المتعلقة بالدقيق، وفقاً للمعايير المعتمدة لدى الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إلى جانب متابعة اشتراطات وآليات التخزين السليم، وضمان توافقها مع المعايير والممارسات المعتمدة.

وأكد نائب وزير الصناعة والتجارة اليمني توجه الوزارة نحو تعزيز البنية التحتية للأمن الغذائي، من خلال العمل على إنشاء الصوامع والمستودعات في المحافظات المحررة، بما يسهم في رفع القدرة التخزينية وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وضمان استدامة تدفق السلع الأساسية، والحد من مخاطر اضطرابات سلاسل الإمداد.

كما تشمل التوجهات تعزيز جودة وسلامة المنتجات الغذائية، وتطوير منظومة التخزين والرقابة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الجودة والقيمة الغذائية وحماية المستهلك، ويدعم السياسات الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي.