التحالف يستهدف «داعش» في الرقة في «أكثر عملية دقةً وأهميةً»

استمرار المعارك في محيط حلب وانفجار شاحنة ملغومة في الحسكة

صورة مأخوذة من فيديو وزعه داعش أول من أمس، ويظهر الاستعداد لإعدام 25 جنديا من جيش النظام راكعين أمام مسرح روماني في مدينة تدمر الأثرية (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو وزعه داعش أول من أمس، ويظهر الاستعداد لإعدام 25 جنديا من جيش النظام راكعين أمام مسرح روماني في مدينة تدمر الأثرية (أ.ف.ب)
TT

التحالف يستهدف «داعش» في الرقة في «أكثر عملية دقةً وأهميةً»

صورة مأخوذة من فيديو وزعه داعش أول من أمس، ويظهر الاستعداد لإعدام 25 جنديا من جيش النظام راكعين أمام مسرح روماني في مدينة تدمر الأثرية (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو وزعه داعش أول من أمس، ويظهر الاستعداد لإعدام 25 جنديا من جيش النظام راكعين أمام مسرح روماني في مدينة تدمر الأثرية (أ.ف.ب)

نفذ التحالف الدولي غارات جوية مكثفة على تجمعات لتنظيم داعش في مدينة الرقة في شمال سوريا، مساء السبت، في عملية وصفت بـ«النوعية» لارتكازها على البنى التحتية والجسور ومواقع مهمة، وأدت إلى مقتل ثلاثين عنصرا على الأقل. في غضون ذلك وفيما تواصلت المعارك العنيفة في محيط مدينة حلب (شمال) التي تحاول فصائل المعارضة التقدم فيها، قال الجيش السوري بأن انتحاريين من تنظيم داعش فجرا أمس شاحنة ملغومة قرب محطة للكهرباء تخدم مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا.
واعتبر التحالف الدولي في بيان أصدره في واشنطن: «إن الغارات الأخيرة كانت من العمليات (الأكثر أهمية) منذ بداية القصف الجوي على مواقع المتطرفين في سوريا والعراق في سبتمبر (أيلول)».
وقال المتحدث باسم التحالف توماس غيليران «الغارات الجوية المهمة التي نفذت مساء السبت، كانت بهدف حرمان داعش من القدرة على نقل عتاد عسكري عبر سوريا وباتجاه العراق».
وأوضح «أنها إحدى أهم العمليات التي قمنا بها حتى الآن في سوريا»، مؤكدا «سيكون لها تأثير كبير على قدرة داعش على التحرك انطلاقا من الرقة».
وأشار المتحدث إلى أن الائتلاف «أصاب بنجاح الكثير من الأهداف ودمر مباني وطرقا»، مضيفا أن هذه الغارات «قلصت بشدة حرية تنقل الإرهابيين».
من جهته، وصف أبو محمد، الناشط في «تجمع الرقة تذبح بصمت» الغارات التي استهدفت مواقع «داعش» بشمال الرقة في الساعات الأخيرة، بـ«الأكثر دقة» والتي قد تمهّد لعملية أكبر يتم تحضيرها.
ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ القصف ارتكز على بنى تحتية وجسور ومقرات يعتقد أن بعضها تستخدم كمخازن للأسلحة. وأوضح «أن الغارة التي نفذت مساء السبت استهدفت سيارة في شارع الفردوس كانت تقل 4 عناصر من «داعش» أدت إلى مقتلهم جميعا على الفور، إضافة إلى 6 مدنيين كانوا متواجدين في المكان، وتشير المعلومات إلى أن أحدهم وهو من جنسية غير سورية قد يكون قياديا في التنظيم. أما فيما يتعلق بالغارات التي نفذت فجر الأحد، فهي ارتكزت وفق أبو محمد على الجسور في أطراف الرقة، إضافة إلى البنى التحتية وتحصينات عسكرية استقدمت من العراق، إضافة إلى شاحنة كانت محملة أيضا بالأسلحة.
وفيما أدت الغارات إلى انقطاع شبكات الهاتف الأرضية لنحو ساعة قبل أن تعود لطبيعتها في المدينة، لفت أبو محمد إلى أن «الاتصالات لا تزال مقطوعة في الأطراف».
وتأتي الغارات غداة نشر تنظيم داعش على الإنترنت شريط فيديو يظهر إعدام 25 جنديا سوريا بأيدي فتيان وسط آثار مدينة تدمر في وسط البلاد. ويتضمن الشريط ومدته نحو عشر دقائق، صورا عن عملية إعدام جماعية نفذت على الأرجح بعيد سيطرة التنظيم في 21 مايو (أيار) على تدمر المعروفة بآثارها المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث الإنساني العالمي.
وفي محافظة حلب تواصلت المعارك بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة على جبهتين غرب المدينة. وأفاد المرصد السوري عن فشل الهجوم الذين بدأته «غرفة عمليات أنصار الشريعة» المؤلفة من جبهة النصرة ومجموعة فصائل معارضة، الخميس، على حي جمعية الزهراء حيث مقر فرع المخابرات الجوية، مشيرا في الوقت عينه إلى استمرار المعارك في المنطقة.
وفي جنوب حي جمعية الزهراء، واصلت قوات النظام محاولة استعادة السيطرة على مركز البحوث العلمية، وهو عبارة عن ثكنة عسكرية كبيرة سيطرت عليها «غرفة عمليات فتح حلب» التي تضم مجموعة فصائل مقاتلة ليل الجمعة.
ويوم أمس، أعلن المرصد عن قيام قوات النظام في مدينة حلب بحرق جثث لمقاتلين من فصائل معارضة كانوا قد قتلوا خلال اشتباكات مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها في حي جمعية الزهراء بغرب مدينة حلب، حيث تمكنت قوات النظام من سحب جثثهم، لتقوم بإضرام النيران فيها وحرقها بعد جمعها.
واندلعت المعارك في حلب صيف 2012. وانقسمت المدينة سريعا بين أحياء تحت سيطرة النظام في الغرب وأخرى تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في الشرق. ولم تتوقف العمليات العسكرية فيها خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن منذ عام 2013. لم تتغير خريطة المواقع كثيرا على الأرض.
وقال المرصد بأن المعارك التي شهدتها حلب هذا الأسبوع «تعتبر الأقوى منذ بدء المواجهات فيها من حيث القوة النارية» التي تم استخدامها من الطرفين. في موازاة ذلك، قال الجيش السوري بأن انتحاريين من تنظيم داعش، فجرا أمس شاحنة ملغومة قرب محطة للكهرباء تخدم مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا في أحدث هجوم بعد طردهم من معظم أجزاء المدينة.
وقال التلفزيون السوري بأنه جرى إبطال هجوم ثان ضد محطة كهرباء تخدم أحياء جنوبية في المدينة، ولكن الهجوم الأول سبب ضررا ماديا وأدى إلى سقوط ضحايا.
ويواصل مقاتلو تنظيم داعش شن هجمات خاطفة داخل المدينة رغم أنهم طردوا من بعض المناطق، بعد أن شنوا هجوما كبيرا الشهر الماضي أخفقوا خلاله في السيطرة على عاصمة المحافظة المنتجة للنفط والحبوب.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.