العربي: لم أغازل نظام الأسد.. ومقعد سوريا مرهون بتنفيذ قرارات الجامعة ووثيقة جنيف

أمين عام الجامعة العربية لـ «الشرق الأوسط»: لا ميزانية مسبقة للقوة العربية المشتركة

الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي
الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي
TT

العربي: لم أغازل نظام الأسد.. ومقعد سوريا مرهون بتنفيذ قرارات الجامعة ووثيقة جنيف

الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي
الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي

انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي ما نقل على لسانه بتغير سياسة الجامعة تجاه الملف السوري، وكذلك مغازلة نظام الأسد. وقال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» إن موقفه ينطلق من تنفيذ وثيقة «جنيف 1» وقرارات وزراء الخارجية العرب والقمم العربية، والتي تؤكد على تنفيذ «جنيف 1» من خلال هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة تتوافق عليها الحكومة والمعارضة.
ولفت العربي إلى أن لقاءاته مع شخصيات من المعارضة السورية تسمح له بلقاءات مع النظام، وأن هذا لا يعتبر تغيرا في سياسة الجامعة، مؤكدا أن مقعد سوريا لدى الجامعة مرهون بتنفيذ القرارات السابقة.
وكشف الأمين العام أنه سيلتقي مع المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا يوم 18 يوليو (تموز) الحالي، بعد أن يلتقي دي مستورا المسؤولين في مصر يوم 10 يوليو، مشيرا إلى أن السكرتير العام للأمم المتحدة سيقدم تقريرا إلى مجلس الأمن نهاية الشهر بمناسبة مرور ثلاث سنوات على «جنيف 1»، متوقعا أن يقدم دي مستورا «بدائل للحل». وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* بداية ما نتائج زيارتكم الأخيرة إلى روسيا؟
- الهدف منها كان المشاركة في اجتماع للأمم المتحدة عن الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وأكدت خلال الاجتماع على جملة من الأمور ومنها:
أولا، لا بد من تغيير منهاج تعامل المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية والتوقف عن محاولة إدارة النزاع، بل التوجه نحو حل النزاع بشكل نهائي واتخاذ الإجراءات اللازمة والمواقف الصارمة مع إسرائيل، وفرض تنفيذ التزاماتها الدولية والوفاء بتعهداتها والتوقف عن سياسة المماطلة وإضاعة الوقت، وهو هدف إسرائيلي، وضرورة فرض الواقع على الأرض.
ثانيا، دعوة المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والراعي الأميركي لعملية السلام والاتحاد الأوروبي، لاتخاذ مواقف قوية وواضحة وإيصال رسائل حازمة لإسرائيل تجبرها على وضع حد لانتهاكاتها وسياساتها العنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وأنه على المجتمع الدولي أن ينتقل من مرحلة الإدانة والمواقف الاحتجاجية والتغاضي عن الانتهاكات الإسرائيلية والاستيطان المستمر إلى مرحلة الضغط الفعلي، واتخاذ المواقف العملية والجادة لمواجهة السياسة الإسرائيلية وتجاهلها لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
ثالثا، ضرورة صدور قرار ملزم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من الميثاق، يتضمن تبني آلية تنفيذية ورقابية لتحقيق المبدأ الأساسي الذي قامت عليه الأمم المتحدة وهو تحقيق الأمن والسلم الدولي، تقوم الدول على تنفيذه، وعليه أؤيد التوجه العام وأدعو بتأييد ما تطرحه فرنسا حول مشروع قرار يطرح على مجلس الأمن يطالب بعقد مؤتمر تشارك فيه الدول الفعالة لمتابعة تنفيذ القرارات خلال فترة زمنية محددة.
* هل تم طرح الموضوع السوري خلال لقائكم مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف؟
- بكل تأكيد تحدثنا عن قضايا سوريا وفلسطين واليمن، والموقف الروسي معروف بالنسبة لسوريا وهو تنفيذ وثيقة جنيف.
* ما موقفكم من الملف السوري خاصة في ظل تلميحات إعلامية تتحدث عن تحول في التعامل، أو بمعنى آخر «مغازلة نظام الأسد»؟
- أولا حدث سوء فهم لمواقفي، والحديث عن أنني أريد تشكيل حكومة وطنية.. وهذا أمر مغلوط لأنني ملتزم بقرارات الجامعة العربية وما صدر في «جنيف 1» بتاريخ 30 يونيو (حزيران) عام 2012، والذي دعا إلى الدخول في مرحلة انتقالية، والتي تتحدث عن تشكيل «هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة» تتم بالتوافق بين الحكومة والمعارضة، وهذا هو الموقف الذي تسير عليه جامعة الدول العربية.
وبالتالي موقفي هو الالتزام بأمرين، قرارات الجامعة العربية والتي تؤيد «جنيف 1»، وعليه أتحدث دائما عن تنفيذ وثيقة جنيف مع التأكيد بأن يكون الحل سوريا، وتتفق عليه كل الأطياف في الحكومة والمعارضة.
والأمر الآخر القرار الذي صدر عن جامعة الدول العربية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2011، والخاص بتعليق مشاركة وفود الجمهورية العربية السورية في الاجتماعات الرسمية للجامعة العربية على كل المستويات إلى حين قيامها بالتنفيذ الكامل للتعهدات التي وافقت عليها والموجودة في خطة العمل العربية، والتي تتحدث عن بنود محددة وهي وقف أعمال العنف والإفراج عن المعتقلين، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من الأسلحة الثقيلة، وفتح المجال أمام منظمات الإغاثة، مع إحراز التقدم الملموس بتنفيذ تعهداتها بعدها.
* إذن تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة مشروط؟
- بالتأكيد، المشاركة معلقة على شرط وهو تنفيذ التعهدات التي أشرت إليها.
* وما حكاية اللقاء مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم؟
- لا يوجد ما يمنع من لقاءات أقوم بها مع قيادات المعارضة السورية، وكذلك مع مسؤولين في الحكومة السورية.. وهناك فرق بين اللقاءات والمشاركة السورية في اجتماعات الجامعة، وخلال الشهر الماضي التقيت مع شخصيات كثيرة من المعارضة السورية وكذلك اليمنية.
* إذن من الممكن أن تلتقي بشخصيات من الحكومة السورية؟
- إذا طلبت هذه الشخصيات ذلك، أعتبر هذا أمرا طبيعيا، ولا يجب أن يكون مقرونا بأن هناك تغييرا في سياسة الجامعة العربية، والتي تم تحديدها على أمرين، الأول، هو قرار تعليق المشاركة في الاجتماعات، وهناك فرق بين المشاركة والاجتماع معي، والثاني، هو التنفيذ الكامل للبيان الختامي لجنيف.
* هل يمكن عودة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية مقابل الالتزام بوثيقة جنيف والقرارات العربية الصادرة عن اجتماع وزراء الخارجية العرب؟
- هذا هو قرار الجامعة الذي يدعم «جنيف 1» والذي يتحدث عن حكومة انتقالية مشكلة من الحكومة والمعارضة وبالتوافق بينهما.
* هذا يتفق مع ما أعلنته المعارضة السورية مؤخرا في اجتماع القاهرة بأنهم يقبلون جزءا من النظام، ولكن الأسد ليس عنصرا في الحل؟
- صحيح
* وكيف ترى مع ما طرحه هيثم المالح بأنه لا مانع من التوصل إلى رئيس توافقي في سوريا؟
- التوافق أمر مهم، والاتفاق لا يعني التنفيذ. ولدي مثال في ذلك، فهناك القرار 242 وعليه إجماع في مجلس الأمن، وأكثر من دافع عنه هم إنجلترا وفرنسا، ثم تحدثوا عن طريقة التنفيذ واتفق وقتها على اجتماع يضم كلا من إنجلترا وأميركا وفرنسا وروسيا وعقدوا اجتماعات لمدة عام ونصف، وأحيانا كانوا يجتمعون كل أسبوع من أجل تنفيذ القرار، والذي كان يمثل أميركا في الأمم المتحدة وقتها كان جورج بوش الأب - وهو ملم بقضايا المنطقة - ولم يتمكنوا من التنفيذ، وبعد ذلك جاء الرئيس الراحل أنور السادات وتصرف بطريقة معينة ونفذ ما يتعلق بمصر والأردن وجزء منه بسوريا لأنه حدث فض اشتباك، وظل وضع فلسطين. وبالتالي لا يمكن أن نجلس أربعين عاما كي ننفذ قرارا خاصا بسوريا.
* دي مستورا يزور القاهرة الأسبوع المقبل.. هل من جديد بخصوص تحريك الملف السوري؟
- بالتأكيد سوف يصل دي مستورا يوم 10 يوليو إلى القاهرة، وتستمر زيارته حتى يوم 11 للقاء المسؤولين في مصر، كما يزور بعض دول المنطقة. ولن ألتقي معه في هذا التاريخ، ولهذا سوف يعود مرة أخرى للقاهرة يوم 18 من ذات الشهر للقاء معه.
* هل يبحث دي مستورا نتائج مؤتمر المعارضة في القاهرة؟
- الأجندة مفتوحة للنقاش، وطبعا حوار القاهرة مهم لأن عدد المشاركة كان كبيرا، وبالتالي فإن مهمة دي مستورا وضع بدائل أمام السكرتير العام للأمم المتحدة.
وسبق للجامعة العربية أن التقت معه يوم 13 مايو (أيار) الماضي، والحوار ممتد وفي النهاية سوف يضع دي مستورا ما لديه من بدائل أمام السكرتير العام نهاية شهر يوليو، وهو التاريخ الذي يوافق مرور ثلاث سنوات على وثيقة «جنيف 1». ويتبع ذلك وضع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الموقف أمام مجلس الأمن.
وبالتالي، من المهم أن تكون النقطة الأولى هي وقف إطلاق النار. ومعروف أن جامعة الدول العربية ومنذ البداية كانت تتحدث عن ثلاثة أمور، وهذا في عام 2011، وهي وقف إطلاق النار، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والدخول في عملية إصلاح سياسي حقيقي يلبي طموح الشعب.
* كيف سيتم الفصل ما بين حل الأزمة السورية وما يتردد حاليا عن مكافحة الإرهاب؟
- الإرهاب حدث مع التطور، وفي البداية لم يكن هناك إرهاب، وإنما إطلاق النار على المتظاهرين أو وضعهم في المعتقلات. ثم انتقل الأمر إلى تصنيف الصليب الأحمر مؤخرا الذي تحدث عن حرب أهلية، كما طرح في مؤتمر «جنيف 2» أمران هما المرحلة الانتقالية، ومكافحة الإرهاب. والمشكلة أن المعارضة وافقت على مناقشة الموضوع، لكن الحكومة تصر على مناقشة موضوع الإرهاب فقط. ولذلك وصلت (المناقشات) إلى طريق مسدود. وسبق للأخضر الإبراهيمي - مع خبرته وكفاءاته المشهود لها في العالم كله أن قدم استقالته بعد فترة وقال إنه لا داعي للاستمرار في المفاوضات، بسبب عدم استعداد أحد من الحكومة السورية للحديث عن المرحلة الانتقالية.
* هل لمست جديدا لدى روسيا بالنسبة لسوريا؟
- موقف روسيا هو تنفيذ وثيقة جنيف مع تأييد الأسد، وكذلك إيران.
* اجتياح الإرهاب بتنظيماته المختلفة لعدد من الدول العربية هل يحتاج إلى قمة عربية طارئة؟ أم سيتم الاكتفاء بالقوة العربية المشتركة التي سيتم التوقيع عليها نهاية الشهر الحالي في اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والدفاع؟
- أعتقد أن المطلوب الآن هو التفكير في عقد اجتماع على مستوى عال، بعد أو قبل اجتماع وزراء الدفاع والخارجية. والموعد مفتوح لقرار المسؤولين العرب، ولا ننسى أنه حدثت اتصالات واجتماعات كثيرة تتحدث عن وضع استراتيجية شاملة لصيانة الأمن القومي العربي، كما اتخذ وزراء الخارجية قرارا بتأكيد العزم على مواجهة شاملة: فكرية - عقائدية – دينية – تعليمية – ثقافية، وليست أمنية وعسكرية فقط. وطلب من الجامعة العربية إعداد دراسة، وقد حدث ذلك بعد التشاور مع جميع الدول العربية والمعاهد العربية المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية يومي 23 و24 من شهر فبراير (شباط) الماضي، وقد أرسلت هذه الدراسة للدول العربية.
* إذن متوقع اجتماع على مستوى عال يتعلق بمكافحة الإرهاب واعتماد استراتيجية المواجهة الشاملة وصيانة الأمن القومي العربي؟
- أدعو لاجتماع على أعلى مستوى لمواجهة موضوع الإرهاب، خاصة بعد وجود القوة العربية المشتركة، وحتى نبحث كيفية استخدامها، وحتى تسير الجوانب الأمنية والسياسية معا في خط مواز، ولبحث الجوانب الثقافية والسياسية والعقائدية.
* هل تقصد بأعلى مستوى «القمة»؟
- لا أفضل استخدام قمة، وإنما على أعلى مستوى.. وأن يعقد في الوقت الذي يناسب كل الدول الأعضاء.
* هل ستعقد «ترويكا القمة»؟
- ترويكا القمة العربية أرسل إليها برتوكول القوة العربية المشتركة، والتشاور يتم حاليا حولها، وهم رؤساء مصر والكويت والمغرب، والقرار لهم أن يجتمعوا أو يدعوا إلى اجتماع وزاري خاص بالدول الثلاث، أو يكتفوا بالاتصال فيما بينهم.
* فيما يتعلق بالقوة العربية المشتركة، هل هناك نقاط اختلاف حول المقر والميزانية والقيادة؟ هل تم التوافق؟
- تم الاتفاق على كل شيء، ولا أريد الدخول في التفاصيل. وقدمت بعض الدول حلولا وسطا مقبولة جدا.
* هل سيكون هناك قائد عام بالتناوب لمدة عامين؟
- لا، سيكون هناك «هيئة تخطيط».
* هل سيكون هناك جهاز داخل الجامعة لمتابعة وتنسيق موضوع القوة المشتركة؟
- سوف نقوم بتعين مستشار عسكري، وحاليا تم تعين مستشار عسكري لواء رفيع الدرجة، وخلال أول اجتماع وزاري عربي سيتم استحداث منصب أمين عام مساعد للشؤون العسكرية.
* هل اتفق على تحديد ميزانية للقوة العربية المشتركة؟
- مفهوم القوة لا يحتاج لوضع ميزانية مسبقة، وإنما الدول هي التي ستحدد مساهمتها في أي مهمة ستقوم بها القوة المشتركة في دولة ما، ونوع مهمتها كانت حفظ سلام أو مراقبة أو إغاثة أو مكافحة إرهاب، وهذا يتفق مع ما هو معمول به في الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا توجد ميزانية مسبقة.
* بالنسبة لعملية السلام، هل سنجد جديدا وفق الأفكار الفرنسية التي طرحها وزير خارجيتها لوران فابيوس عند زيارته للمنطقة، هل وارد عمل شيء لإنهاء الاحتلال؟
- وارد عمل شيء.. أولا، كل محاولات إحلال السلام - ولا أريد تسميتها بعملية حتى لا تكون عملية والسلام - معروف أنها أصيبت بضربة كبيرة ونكسة بإعادة انتخاب (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو في 17 مارس (آذار) الماضي.. ورغم ذلك فإن عددا من الدول وعلى رأسها فرنسا تفكر في كيفية إحلال السلام، وهي لديها أفكار غير معلنة، وقد تمت مناقشتها على مستويين، حيث أرسلت لبعض الدول العربية أفكار وعندما جاء الوزير فابيوس إلى المنطقة تمت المناقشة، وما زلنا في طور المناقشة – ولا يوجد أكثر من طرح تصحيح المسار، وبداية أو بحث مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أو على مستوى عال خلال شهور.
* هل الطرف الأميركي الغائب سوف يسهم في الحل خصوصا أنه تحدث كثيرا عن حل الدولتين؟
- أميركا مهتمة بموضوع إيران، ويأخذ من وقتها الكثير، لكن وزير خارجيتها جون كيري قال لي خلال لقائي معه مؤخرا «سوف نهتم بثلاث ملفات، إيران وكوبا وفلسطين». وأذكر أنه سبق وأن اجتمع 12 أو 14 وزير خارجية عربيا في البيت الأبيض يوم 29 أبريل (نيسان) عام 2013، وقال جون كيري وقتها إنهم ملتزمون بإحلال السلام في المنطقة وفق مبدأ الدولتين خلال ستة شهور، وبعدها طلبوا ثلاثة أشهر إضافية، وكان يوجد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وقد قرأ من الورقة ما يفيد تعهد الحكومة الأميركية بذلك.
* ماذا عن المصالحة الفلسطينية؟
- الموقف سيء ولم يتحسن، وقد التقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرتين مؤخرا في الأردن وجنوب أفريقيا.
* الحكومة اليمنية طلبت مؤخرا تشكيل قوة عسكرية لمراقبة انسحاب الحوثيين من المدن، هل يمكن للجامعة أن تسهم في هذا الأمر خصوصا أنه مطروح على طاولة الأمم المتحدة؟
- موضوع القوة العربية المشتركة تتحدد مهامه بعد الاجتماع المشترك لوزراء الدفاع والخارجية نهاية الشهر الحالي، لكن ما أستطيع قوله هو أن (السياسي اليمني) الدكتور عبد الكريم الإرياني التقى معي في جامعة الدول العربية منذ شهر، ثم التقيت مع نائب الرئيس اليمني خالد بحاح، وتحدثنا عن مرحلة قادمة عندما يتم تنفيذ القرار 2216 ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية، وسوف يتم طلب مراقبين للإشراف على الانسحاب الحوثي، وهذا معمول به في كل دول العالم عندما يتم وقف إطلاق النار تكون هناك قوة حفظ سلام، وهم يرغبون في قوة حفظ سلام عربية إسلامية، ومن جانبي أن يتم تقديم طلب رسمي إلى الجامعة وسوف أقوم بعرضه على مجلس الجامعة، وأنا متأكد من المواقف.. لكن هناك شروطا مسبقة، وهي تنفيذ الاتفاقات ووقف إطلاق النار، لأنه لا يمكن إرسال قوات في ظل وجود اشتباك عسكري.
* هل اقتربت ليبيا من الحل، وهل يمكن أن تستضيف الجامعة التوقيع النهائي على الاتفاق؟
- الاتصال دائم مع (المبعوث الأممي برناردينو) ليون، والحكومة الشرعية قبلت بما تم الاتفاق عليه.. لكن الطرف الثاني الموجود في طرابلس ما زال يرفض الأمر، والجامعة العربية مستعدة للمساعدة لأنه من الخطر أن يستمر الوضع في ليبيا على ما هو عليه.



حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».