العربي: لم أغازل نظام الأسد.. ومقعد سوريا مرهون بتنفيذ قرارات الجامعة ووثيقة جنيف

أمين عام الجامعة العربية لـ «الشرق الأوسط»: لا ميزانية مسبقة للقوة العربية المشتركة

الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي
الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي
TT

العربي: لم أغازل نظام الأسد.. ومقعد سوريا مرهون بتنفيذ قرارات الجامعة ووثيقة جنيف

الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي
الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي

انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي ما نقل على لسانه بتغير سياسة الجامعة تجاه الملف السوري، وكذلك مغازلة نظام الأسد. وقال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» إن موقفه ينطلق من تنفيذ وثيقة «جنيف 1» وقرارات وزراء الخارجية العرب والقمم العربية، والتي تؤكد على تنفيذ «جنيف 1» من خلال هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة تتوافق عليها الحكومة والمعارضة.
ولفت العربي إلى أن لقاءاته مع شخصيات من المعارضة السورية تسمح له بلقاءات مع النظام، وأن هذا لا يعتبر تغيرا في سياسة الجامعة، مؤكدا أن مقعد سوريا لدى الجامعة مرهون بتنفيذ القرارات السابقة.
وكشف الأمين العام أنه سيلتقي مع المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا يوم 18 يوليو (تموز) الحالي، بعد أن يلتقي دي مستورا المسؤولين في مصر يوم 10 يوليو، مشيرا إلى أن السكرتير العام للأمم المتحدة سيقدم تقريرا إلى مجلس الأمن نهاية الشهر بمناسبة مرور ثلاث سنوات على «جنيف 1»، متوقعا أن يقدم دي مستورا «بدائل للحل». وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* بداية ما نتائج زيارتكم الأخيرة إلى روسيا؟
- الهدف منها كان المشاركة في اجتماع للأمم المتحدة عن الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وأكدت خلال الاجتماع على جملة من الأمور ومنها:
أولا، لا بد من تغيير منهاج تعامل المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية والتوقف عن محاولة إدارة النزاع، بل التوجه نحو حل النزاع بشكل نهائي واتخاذ الإجراءات اللازمة والمواقف الصارمة مع إسرائيل، وفرض تنفيذ التزاماتها الدولية والوفاء بتعهداتها والتوقف عن سياسة المماطلة وإضاعة الوقت، وهو هدف إسرائيلي، وضرورة فرض الواقع على الأرض.
ثانيا، دعوة المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة والراعي الأميركي لعملية السلام والاتحاد الأوروبي، لاتخاذ مواقف قوية وواضحة وإيصال رسائل حازمة لإسرائيل تجبرها على وضع حد لانتهاكاتها وسياساتها العنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وأنه على المجتمع الدولي أن ينتقل من مرحلة الإدانة والمواقف الاحتجاجية والتغاضي عن الانتهاكات الإسرائيلية والاستيطان المستمر إلى مرحلة الضغط الفعلي، واتخاذ المواقف العملية والجادة لمواجهة السياسة الإسرائيلية وتجاهلها لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية.
ثالثا، ضرورة صدور قرار ملزم من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من الميثاق، يتضمن تبني آلية تنفيذية ورقابية لتحقيق المبدأ الأساسي الذي قامت عليه الأمم المتحدة وهو تحقيق الأمن والسلم الدولي، تقوم الدول على تنفيذه، وعليه أؤيد التوجه العام وأدعو بتأييد ما تطرحه فرنسا حول مشروع قرار يطرح على مجلس الأمن يطالب بعقد مؤتمر تشارك فيه الدول الفعالة لمتابعة تنفيذ القرارات خلال فترة زمنية محددة.
* هل تم طرح الموضوع السوري خلال لقائكم مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف؟
- بكل تأكيد تحدثنا عن قضايا سوريا وفلسطين واليمن، والموقف الروسي معروف بالنسبة لسوريا وهو تنفيذ وثيقة جنيف.
* ما موقفكم من الملف السوري خاصة في ظل تلميحات إعلامية تتحدث عن تحول في التعامل، أو بمعنى آخر «مغازلة نظام الأسد»؟
- أولا حدث سوء فهم لمواقفي، والحديث عن أنني أريد تشكيل حكومة وطنية.. وهذا أمر مغلوط لأنني ملتزم بقرارات الجامعة العربية وما صدر في «جنيف 1» بتاريخ 30 يونيو (حزيران) عام 2012، والذي دعا إلى الدخول في مرحلة انتقالية، والتي تتحدث عن تشكيل «هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة» تتم بالتوافق بين الحكومة والمعارضة، وهذا هو الموقف الذي تسير عليه جامعة الدول العربية.
وبالتالي موقفي هو الالتزام بأمرين، قرارات الجامعة العربية والتي تؤيد «جنيف 1»، وعليه أتحدث دائما عن تنفيذ وثيقة جنيف مع التأكيد بأن يكون الحل سوريا، وتتفق عليه كل الأطياف في الحكومة والمعارضة.
والأمر الآخر القرار الذي صدر عن جامعة الدول العربية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2011، والخاص بتعليق مشاركة وفود الجمهورية العربية السورية في الاجتماعات الرسمية للجامعة العربية على كل المستويات إلى حين قيامها بالتنفيذ الكامل للتعهدات التي وافقت عليها والموجودة في خطة العمل العربية، والتي تتحدث عن بنود محددة وهي وقف أعمال العنف والإفراج عن المعتقلين، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من الأسلحة الثقيلة، وفتح المجال أمام منظمات الإغاثة، مع إحراز التقدم الملموس بتنفيذ تعهداتها بعدها.
* إذن تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة مشروط؟
- بالتأكيد، المشاركة معلقة على شرط وهو تنفيذ التعهدات التي أشرت إليها.
* وما حكاية اللقاء مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم؟
- لا يوجد ما يمنع من لقاءات أقوم بها مع قيادات المعارضة السورية، وكذلك مع مسؤولين في الحكومة السورية.. وهناك فرق بين اللقاءات والمشاركة السورية في اجتماعات الجامعة، وخلال الشهر الماضي التقيت مع شخصيات كثيرة من المعارضة السورية وكذلك اليمنية.
* إذن من الممكن أن تلتقي بشخصيات من الحكومة السورية؟
- إذا طلبت هذه الشخصيات ذلك، أعتبر هذا أمرا طبيعيا، ولا يجب أن يكون مقرونا بأن هناك تغييرا في سياسة الجامعة العربية، والتي تم تحديدها على أمرين، الأول، هو قرار تعليق المشاركة في الاجتماعات، وهناك فرق بين المشاركة والاجتماع معي، والثاني، هو التنفيذ الكامل للبيان الختامي لجنيف.
* هل يمكن عودة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية مقابل الالتزام بوثيقة جنيف والقرارات العربية الصادرة عن اجتماع وزراء الخارجية العرب؟
- هذا هو قرار الجامعة الذي يدعم «جنيف 1» والذي يتحدث عن حكومة انتقالية مشكلة من الحكومة والمعارضة وبالتوافق بينهما.
* هذا يتفق مع ما أعلنته المعارضة السورية مؤخرا في اجتماع القاهرة بأنهم يقبلون جزءا من النظام، ولكن الأسد ليس عنصرا في الحل؟
- صحيح
* وكيف ترى مع ما طرحه هيثم المالح بأنه لا مانع من التوصل إلى رئيس توافقي في سوريا؟
- التوافق أمر مهم، والاتفاق لا يعني التنفيذ. ولدي مثال في ذلك، فهناك القرار 242 وعليه إجماع في مجلس الأمن، وأكثر من دافع عنه هم إنجلترا وفرنسا، ثم تحدثوا عن طريقة التنفيذ واتفق وقتها على اجتماع يضم كلا من إنجلترا وأميركا وفرنسا وروسيا وعقدوا اجتماعات لمدة عام ونصف، وأحيانا كانوا يجتمعون كل أسبوع من أجل تنفيذ القرار، والذي كان يمثل أميركا في الأمم المتحدة وقتها كان جورج بوش الأب - وهو ملم بقضايا المنطقة - ولم يتمكنوا من التنفيذ، وبعد ذلك جاء الرئيس الراحل أنور السادات وتصرف بطريقة معينة ونفذ ما يتعلق بمصر والأردن وجزء منه بسوريا لأنه حدث فض اشتباك، وظل وضع فلسطين. وبالتالي لا يمكن أن نجلس أربعين عاما كي ننفذ قرارا خاصا بسوريا.
* دي مستورا يزور القاهرة الأسبوع المقبل.. هل من جديد بخصوص تحريك الملف السوري؟
- بالتأكيد سوف يصل دي مستورا يوم 10 يوليو إلى القاهرة، وتستمر زيارته حتى يوم 11 للقاء المسؤولين في مصر، كما يزور بعض دول المنطقة. ولن ألتقي معه في هذا التاريخ، ولهذا سوف يعود مرة أخرى للقاهرة يوم 18 من ذات الشهر للقاء معه.
* هل يبحث دي مستورا نتائج مؤتمر المعارضة في القاهرة؟
- الأجندة مفتوحة للنقاش، وطبعا حوار القاهرة مهم لأن عدد المشاركة كان كبيرا، وبالتالي فإن مهمة دي مستورا وضع بدائل أمام السكرتير العام للأمم المتحدة.
وسبق للجامعة العربية أن التقت معه يوم 13 مايو (أيار) الماضي، والحوار ممتد وفي النهاية سوف يضع دي مستورا ما لديه من بدائل أمام السكرتير العام نهاية شهر يوليو، وهو التاريخ الذي يوافق مرور ثلاث سنوات على وثيقة «جنيف 1». ويتبع ذلك وضع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الموقف أمام مجلس الأمن.
وبالتالي، من المهم أن تكون النقطة الأولى هي وقف إطلاق النار. ومعروف أن جامعة الدول العربية ومنذ البداية كانت تتحدث عن ثلاثة أمور، وهذا في عام 2011، وهي وقف إطلاق النار، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والدخول في عملية إصلاح سياسي حقيقي يلبي طموح الشعب.
* كيف سيتم الفصل ما بين حل الأزمة السورية وما يتردد حاليا عن مكافحة الإرهاب؟
- الإرهاب حدث مع التطور، وفي البداية لم يكن هناك إرهاب، وإنما إطلاق النار على المتظاهرين أو وضعهم في المعتقلات. ثم انتقل الأمر إلى تصنيف الصليب الأحمر مؤخرا الذي تحدث عن حرب أهلية، كما طرح في مؤتمر «جنيف 2» أمران هما المرحلة الانتقالية، ومكافحة الإرهاب. والمشكلة أن المعارضة وافقت على مناقشة الموضوع، لكن الحكومة تصر على مناقشة موضوع الإرهاب فقط. ولذلك وصلت (المناقشات) إلى طريق مسدود. وسبق للأخضر الإبراهيمي - مع خبرته وكفاءاته المشهود لها في العالم كله أن قدم استقالته بعد فترة وقال إنه لا داعي للاستمرار في المفاوضات، بسبب عدم استعداد أحد من الحكومة السورية للحديث عن المرحلة الانتقالية.
* هل لمست جديدا لدى روسيا بالنسبة لسوريا؟
- موقف روسيا هو تنفيذ وثيقة جنيف مع تأييد الأسد، وكذلك إيران.
* اجتياح الإرهاب بتنظيماته المختلفة لعدد من الدول العربية هل يحتاج إلى قمة عربية طارئة؟ أم سيتم الاكتفاء بالقوة العربية المشتركة التي سيتم التوقيع عليها نهاية الشهر الحالي في اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والدفاع؟
- أعتقد أن المطلوب الآن هو التفكير في عقد اجتماع على مستوى عال، بعد أو قبل اجتماع وزراء الدفاع والخارجية. والموعد مفتوح لقرار المسؤولين العرب، ولا ننسى أنه حدثت اتصالات واجتماعات كثيرة تتحدث عن وضع استراتيجية شاملة لصيانة الأمن القومي العربي، كما اتخذ وزراء الخارجية قرارا بتأكيد العزم على مواجهة شاملة: فكرية - عقائدية – دينية – تعليمية – ثقافية، وليست أمنية وعسكرية فقط. وطلب من الجامعة العربية إعداد دراسة، وقد حدث ذلك بعد التشاور مع جميع الدول العربية والمعاهد العربية المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية يومي 23 و24 من شهر فبراير (شباط) الماضي، وقد أرسلت هذه الدراسة للدول العربية.
* إذن متوقع اجتماع على مستوى عال يتعلق بمكافحة الإرهاب واعتماد استراتيجية المواجهة الشاملة وصيانة الأمن القومي العربي؟
- أدعو لاجتماع على أعلى مستوى لمواجهة موضوع الإرهاب، خاصة بعد وجود القوة العربية المشتركة، وحتى نبحث كيفية استخدامها، وحتى تسير الجوانب الأمنية والسياسية معا في خط مواز، ولبحث الجوانب الثقافية والسياسية والعقائدية.
* هل تقصد بأعلى مستوى «القمة»؟
- لا أفضل استخدام قمة، وإنما على أعلى مستوى.. وأن يعقد في الوقت الذي يناسب كل الدول الأعضاء.
* هل ستعقد «ترويكا القمة»؟
- ترويكا القمة العربية أرسل إليها برتوكول القوة العربية المشتركة، والتشاور يتم حاليا حولها، وهم رؤساء مصر والكويت والمغرب، والقرار لهم أن يجتمعوا أو يدعوا إلى اجتماع وزاري خاص بالدول الثلاث، أو يكتفوا بالاتصال فيما بينهم.
* فيما يتعلق بالقوة العربية المشتركة، هل هناك نقاط اختلاف حول المقر والميزانية والقيادة؟ هل تم التوافق؟
- تم الاتفاق على كل شيء، ولا أريد الدخول في التفاصيل. وقدمت بعض الدول حلولا وسطا مقبولة جدا.
* هل سيكون هناك قائد عام بالتناوب لمدة عامين؟
- لا، سيكون هناك «هيئة تخطيط».
* هل سيكون هناك جهاز داخل الجامعة لمتابعة وتنسيق موضوع القوة المشتركة؟
- سوف نقوم بتعين مستشار عسكري، وحاليا تم تعين مستشار عسكري لواء رفيع الدرجة، وخلال أول اجتماع وزاري عربي سيتم استحداث منصب أمين عام مساعد للشؤون العسكرية.
* هل اتفق على تحديد ميزانية للقوة العربية المشتركة؟
- مفهوم القوة لا يحتاج لوضع ميزانية مسبقة، وإنما الدول هي التي ستحدد مساهمتها في أي مهمة ستقوم بها القوة المشتركة في دولة ما، ونوع مهمتها كانت حفظ سلام أو مراقبة أو إغاثة أو مكافحة إرهاب، وهذا يتفق مع ما هو معمول به في الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا توجد ميزانية مسبقة.
* بالنسبة لعملية السلام، هل سنجد جديدا وفق الأفكار الفرنسية التي طرحها وزير خارجيتها لوران فابيوس عند زيارته للمنطقة، هل وارد عمل شيء لإنهاء الاحتلال؟
- وارد عمل شيء.. أولا، كل محاولات إحلال السلام - ولا أريد تسميتها بعملية حتى لا تكون عملية والسلام - معروف أنها أصيبت بضربة كبيرة ونكسة بإعادة انتخاب (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو في 17 مارس (آذار) الماضي.. ورغم ذلك فإن عددا من الدول وعلى رأسها فرنسا تفكر في كيفية إحلال السلام، وهي لديها أفكار غير معلنة، وقد تمت مناقشتها على مستويين، حيث أرسلت لبعض الدول العربية أفكار وعندما جاء الوزير فابيوس إلى المنطقة تمت المناقشة، وما زلنا في طور المناقشة – ولا يوجد أكثر من طرح تصحيح المسار، وبداية أو بحث مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أو على مستوى عال خلال شهور.
* هل الطرف الأميركي الغائب سوف يسهم في الحل خصوصا أنه تحدث كثيرا عن حل الدولتين؟
- أميركا مهتمة بموضوع إيران، ويأخذ من وقتها الكثير، لكن وزير خارجيتها جون كيري قال لي خلال لقائي معه مؤخرا «سوف نهتم بثلاث ملفات، إيران وكوبا وفلسطين». وأذكر أنه سبق وأن اجتمع 12 أو 14 وزير خارجية عربيا في البيت الأبيض يوم 29 أبريل (نيسان) عام 2013، وقال جون كيري وقتها إنهم ملتزمون بإحلال السلام في المنطقة وفق مبدأ الدولتين خلال ستة شهور، وبعدها طلبوا ثلاثة أشهر إضافية، وكان يوجد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وقد قرأ من الورقة ما يفيد تعهد الحكومة الأميركية بذلك.
* ماذا عن المصالحة الفلسطينية؟
- الموقف سيء ولم يتحسن، وقد التقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرتين مؤخرا في الأردن وجنوب أفريقيا.
* الحكومة اليمنية طلبت مؤخرا تشكيل قوة عسكرية لمراقبة انسحاب الحوثيين من المدن، هل يمكن للجامعة أن تسهم في هذا الأمر خصوصا أنه مطروح على طاولة الأمم المتحدة؟
- موضوع القوة العربية المشتركة تتحدد مهامه بعد الاجتماع المشترك لوزراء الدفاع والخارجية نهاية الشهر الحالي، لكن ما أستطيع قوله هو أن (السياسي اليمني) الدكتور عبد الكريم الإرياني التقى معي في جامعة الدول العربية منذ شهر، ثم التقيت مع نائب الرئيس اليمني خالد بحاح، وتحدثنا عن مرحلة قادمة عندما يتم تنفيذ القرار 2216 ومخرجات الحوار والمبادرة الخليجية، وسوف يتم طلب مراقبين للإشراف على الانسحاب الحوثي، وهذا معمول به في كل دول العالم عندما يتم وقف إطلاق النار تكون هناك قوة حفظ سلام، وهم يرغبون في قوة حفظ سلام عربية إسلامية، ومن جانبي أن يتم تقديم طلب رسمي إلى الجامعة وسوف أقوم بعرضه على مجلس الجامعة، وأنا متأكد من المواقف.. لكن هناك شروطا مسبقة، وهي تنفيذ الاتفاقات ووقف إطلاق النار، لأنه لا يمكن إرسال قوات في ظل وجود اشتباك عسكري.
* هل اقتربت ليبيا من الحل، وهل يمكن أن تستضيف الجامعة التوقيع النهائي على الاتفاق؟
- الاتصال دائم مع (المبعوث الأممي برناردينو) ليون، والحكومة الشرعية قبلت بما تم الاتفاق عليه.. لكن الطرف الثاني الموجود في طرابلس ما زال يرفض الأمر، والجامعة العربية مستعدة للمساعدة لأنه من الخطر أن يستمر الوضع في ليبيا على ما هو عليه.



«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)

باشرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في وزارة الدفاع اتخاذَ الإجراءات القانونية بحق المخالفين للقوانين والضوابط المسلكية خلال العمليات في شمال شرقي سوريا، مؤكدةً عدم التهاون مع أي تجاوز يمسّ الانضباط العسكري أو النظام العام.

وأوضحت القيادة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية «سانا»، الخميس، أن الشرطة العسكرية رصدت عدداً من التجاوزات المخالفة للقوانين والضوابط المسلكية المعتمدة، ولا سيما تلك التي سُجلت خلال فترة العمليات العسكرية في شمال شرقي سوريا، وذلك على الرغم من التوجيهات والتعليمات الواضحة التي جرى تعميمها على جميع الوحدات والجهات المعنية.

وأكدت قيادة الأمن والشرطة العسكرية، في تصريح نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، أنها باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، وفقاً للأنظمة النافذة، بما يضمن محاسبتهم، والحفاظ على الانضباط العسكري، ومنع تكرار أي تجاوزات من شأنها المساس بالنظام العام أو بسلامة سير العمل الميداني.

اجتماع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ورئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي لتطبيق وقف إطلاق النار على جميع محاور القتال الأحد الماضي (الدفاع السورية - فيسبوك)

وشددت قيادة الأمن والشرطة العسكرية على مركزية الانضباط المسلكي والعسكري في أدائها، وعدم تهاونها مع أي تجاوزات أو مخالفات، مشيدةً في الوقت نفسه بمستوى الانضباط العالي الذي تحلّت به الوحدات العسكرية، باستثناء بعض الحالات الفردية التي ستتخذ بحق مرتكبيها الإجراءات اللازمة.

من جهة أخرى، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، في تصريح نشرته وزارة الدفاع، إن الاعتقالات التعسفية تقوّض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، داعياً إلى وقفها فوراً والإفراج غير المشروط عن جميع الأهالي الذين جرى اعتقالهم، محمّلاً «قسد» كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات.

وقال إن «قسد» نفّذت يوم الأربعاء حملات اعتقال تعسفية طالت عشرات المدنيين في محافظة الحسكة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دخول مهلة وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للتهدئة الجارية.

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

في شأن آخر، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، الخميس، أن «ميليشيات (حزب العمال الكردستاني/ PKK) تقوم ببث إشاعات كاذبة وخطيرة بين أهلنا الكرد السوريين بهدف تخويفهم من الجيش».

وأوضحت الهيئة في تصريح لـ«الإخبارية»، أن هذه الميليشيات تحاول إرهاب الناس عبر فيديوهات مجتزأة ومفبركة وأكاذيب لا تمت للواقع بصلة، مضيفة: «إننا نطمئن أهلنا الكرد بأننا نسعى إلى حمايتهم، وأنهم جزء أصيل من مكونات الشعب السوري، ونواصل العمل لإعادة الاستقرار إلى جميع المناطق».

وتابعت هيئة العمليات: «نقول لأهلنا الكرد إن كل جغرافية سوريا هي بلدكم، ويمكنكم في أي وقت الخروج من مناطق التوتر إلى أي منطقة ترغبون فيها».


«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

أربعة أعوام قضاها السوري رائد عبد القادر في مصر، حيث عمل في مطعم بأحد مناطق العاصمة، واستقدم زوجته وابنه، فراراً من عدم استقرار الأوضاع في بلاده، قبل أن يتقرر ترحيله لانتهاء فترة إقامته بـ«الكارت الأصفر».

أمضى السوري الأربعيني عشرة أيام في أحد أقسام شرطة القاهرة بعد توقيفه بصحبة سبعة آخرين، ضمن واحدة من حملات مكثفة في الشوارع والكمائن على الطرقات وداخل المحال والمنشآت التجارية لتدقيق الإقامات. وخلال تنقله بين عدة جهات حتى ترحيله، صادف عشرات الموقوفين من جنسيات مختلفة حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

ويوم الثلاثاء الماضي، وصل عبد القادر إلى سوريا، تاركاً زوجته وابنه بالقاهرة.

ويقول المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين، أمير فاضل، الذي وكَّله أفراد عائلات عدة لمتابعة الإجراءات مع ذويهم الموقوفين في الحملات المستمرة منذ نهاية الشهر الماضي، إن حملات التدقيق تُسفر عن توقيف «المئات» يومياً؛ مُقدراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أعداد المُرحلين بـ«الآلاف» خلال الشهرين الماضيين.

خيار الترحيل

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى مارس (آذار) المقبل.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص أعداد الوافدين بصورة كبيرة. وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال عدة طرق، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، حيث يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.

وأضاف: «بعد توقيفهم يتم ترحيلهم وفق عدة إجراءات»، موضحاً: «المقيم بشكل غير مشروع تُخيره السلطات بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة»، مؤكداً أن قرارات الترحيل تكون «تقديرية»، لذا قد يتم ترحيل سوريين أكثر من السودانيين نظراً لاستقرار الأوضاع في سوريا مقارنة بالسودان.

العودة الطوعية

تُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

ولا تُعبر هذه الأرقام عن مجمل أعداد الوافدين، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن أكثر من 1.5 مليون سوداني دخلوا مصر عقب اندلاع الحرب في بلادهم في أبريل (نيسان) 2023. كما قدَّر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين بالبلاد بنحو 1.5 مليون سوري، وذلك خلال الملتقى المصري - السوري بدمشق.

ونفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات تدقيق الإقامات، قائلة في بيان يوم 17 يناير (كانون الثاني) الحالي إن هذه الحملات «تهدف إلى تنظيم وضبط الأوضاع القانونية ومعالجة الحالات غير النظامية، دون استهداف أي جنسية أو فئة بعينها».

وقدَّر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، حالات المرحلين أسبوعياً من السودانيين «ممن ليس لديهم جوازات سفر» بأقل من 20 شخصاً، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية كاملة بعدد المرحلين، نظراً لأن من لديهم جوازات سفر يتم ترحيلهم مباشرة دون حضورهم إلى القنصلية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعداد المرحلين قلَّت خصوصاً مع زيادة العودة الطوعية». وسبق أن قدرت القنصلية السودانية أعداد العائدين طوعاً بأكثر من 428 ألفاً حتى نهاية 2025.

مفوضية اللاجئين

يُحمّل سليم سبع الليل، أحد أبناء الجالية السورية في مصر، مفوضية اللاجئين مسؤولية ما يتعرض له الوافدون من حملات التدقيق؛ نظراً لقلة أعداد موظفيها، وعدم قدرتها على تجديد كل الكروت الصفراء.

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

و«الكارت الأصفر» هو وثيقة تسجيل مؤقتة تصدرها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء لحمايتهم من الترحيل القسري، وتمنحهم حق الاستفادة من خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم، والحصول عليه تُعد خطوة نحو الحصول على إقامة قانونية رسمية عبر الجهات المصرية المختصة، مما ينظم وضعهم القانوني.

وعلى مجموعة التواصل الاجتماعي «اللمَّة السورية في مصر»، طُرحت تساؤلات عن الموقف القانوني لمن لديه إقامة منتهية، وموعد من المفوضية بعد أشهر لتجديد الكارت الأصفر.

وقال المصدر الأمني: «بمجرد انتهاء مدة الإقامة المؤقتة التي يمنحها كارت المفوضية، يكون اللاجئ مقيماً بصفة غير شرعية، حتى لو حصل على موعد لتجديدها».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من أصحاب إقامات عائلية يواجهون رفضاً في تجديد إقامات الزوجة أو الأبناء.

وأوضح المحامي فاضل: «بعض أنواع الإقامات التي كان مسموحاً بها من قبل، مثل الإقامة على الزواج، تم تعليقها حالياً».

ولم يتلق المجلس المصري لحقوق الإنسان أي شكاوى من وافدين على استهدافهم أو ترحيلهم قسراً، حسب عضو المجلس أيمن زهري الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي قرار ترحيل سيكون «إجراءً محدوداً يرتبط بأسباب أمنية، وليس حملات استهداف موسعة»، مؤكداً أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها تجاه اللاجئين.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وقال السوري سبع الليل: «من يُقبض عليه يخرج بعد 10 أيام، ومن يُرحَّلون يكون ذلك لأسباب أخرى، ليس فقط لأن إقامتهم منتهية». ويتفق معه سوري صاحب مطعم في منطقة التجمع الأول بالقاهرة، قائلاً إن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي أربعة من العاملين معه لانتهاء إقامتهم على الكارت الأصفر، ثم خرجوا بعد بضعة أيام.

أما السوداني إسماعيل سمير (اسم مستعار)، وهو مخرج أفلام قصيرة، فقال إن مصر احتضنت السودانيين لسنوات، لكنه بدأ يشعر بقلق من حملات التدقيق على الوافدين.

ولدى سمير إقامة سارية بحكم زواجه من مصرية، لكنه لا يخفي قلقه من موعد انتهائها الوشيك.


ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
TT

ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)

يترقب اليمنيون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، وسط تطلعاتهم لوقف الاختلالات الاقتصادية، والخدمية، وإنهاء النزيف الأمني، والعسكري بعد سنوات طويلة من الحرب، والمعاناة التي أثقلت كاهل السكان، وتحقيق استقرار معيشي، وتحسين أوضاع الحياة، بوضع ملفات المعيشة اليومية، والإغاثة الأساسية في صدارة اهتمامها.

ويرتكز الأمل الشعبي على التطورات الأخيرة التي أظهر فيها مجلس القيادة الرئاسي حزماً في التعامل مع الملفين العسكري، والأمني، وأظهر جدية في تصحيح كافة الأوضاع، إذ ينتظر الجميع أن تعيد الحكومة الجديدة الخدمات الأساسية، وتخفف من التدهور الاقتصادي، والاجتماعي، وتعمل على تحسين الرواتب، والكهرباء، والغذاء، والصحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد هيبتها.

وترتفع مطالب مكافحة الفساد في الشارع، مع توقّع أن تكون الحكومة أكثر شفافية، ومحاسبة، مقارنة بالفترات السابقة، ليلمس السكان تغييراً في أداء المؤسسات، وتراجعاً للقوى النافذة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، ومقدرات المجتمع.

الأمن والاستقرار في مقدمة التحديات التي تنتظر الحكومة اليمنية الجديدة (إ.ب.أ)

ويرى الكاتب والمحلل اليمني باسم منصور أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يضع في الاعتبار قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، بغض النظر عن عدد الوزارات، أو تغيير الأسماء القديمة واستبدال أسماء جديدة بها.

وبحسب رأيه الذي أفاد به لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يجري تسريبه حول التنافس على بعض المناصب الحكومية، ورغبات بعض الأطراف والقوى السياسية بتعيين عناصرها على حساب التطلعات الشعبية بإحداث تغيير جذري، يهدد ثقة المجتمع بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي، ومساعيه الجادة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء مهامها، وواجباتها.

ويأمل منصور أن تكون الحكومة الوشيكة حكومة كفاءة، ولديها برامج تركز على وقف التدهور الاقتصادي، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتعمل ضمن رؤية واضحة تستعيد مفهوم الدولة، بعيداً عن المحاصصة التي حدّت من قدرات الحكومات السابقة على التأثير، معبراً عن أمله في أن يكون للدعم السعودي اللامحدود أثر كبير في تحقيق الاستقرار.

لا لتدوير الفاسدين

وتتراوح التوقعات حول إمكانية أن يجري تشكيل حكومة تمثيلية متوازنة بين المحافظات، والمكونات السياسية، أو حكومة كفاءات تركّز على قدرة أعضائها على إحداث تنمية حقيقة أكثر من الاعتماد على الولاءات الحزبية، إلى جانب احتمالية أن يجري الإعلان عن حكومة طوارئ صغيرة من الخبرات، والكفاءات.

عدن ستكون في صدارة المناطق التي ينتظر تعزيز الأمن والخدمات فيها (سبأ)

ويؤكد الناشط السياسي بشير عزوز أن الحكومة المتوقع الكشف عنها خلال الساعات المقبلة ستستفيد من دعم نوعي من السعودية، مما سيكون له تأثير إيجابي على الملفات الاقتصادية، والخدمية، والتنموية، وستحظى بصلاحيات واسعة من مجلس القيادة لتمكينها من العمل بفاعلية من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب أنها ستضم قيادات نسائية في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية.

وبحسب ما أدلى به عزوز لـ«الشرق الأوسط»، فإن اليمنيين يترقبون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على أمل أن تكون من الكفاءات الوطنية، بعيداً عن تدوير الشخصيات ذات المواقف المتقلبة، أو الشخصيات التي عُرفت بفسادها، وانتهازيتها.

ويشير إلى أن هناك ثقة متزايدة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وقدرتهما على اختيار شخصيات فاعلة، وأن يجري تعويض القيادات الوطنية والنزيهة التي تعرضت للإقصاء في الفترات السابقة من خلال منحها فرصة في الحكومة، تقديراً لمواقفها الوطنية، ولقدرتها على بذل جهود حقيقية، ومخلصة من أجل المجتمع.

إخلاء المدن من المظاهر العسكرية يعزز من ثقة اليمنيين بالحكومة المرتقبة (إعلام حكومي)

ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي لجنة خاصة بتقييم ملفات المرشحين وفق معايير محددة تشمل الانتماء الوطني للجمهورية، والكفاءة العلمية والمهنية، والتوزيع الإداري للمحافظات.

الاستقرار وتحسين الإغاثة

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة إدارة الأزمة الاقتصادية الحادة، ومحاولة استعادة الثقة مع المانحين الدوليين، والعمل على مسارات استعادة مؤسسات الدولة، إما من خلال السياسة باعتبار أنها طريق للسلام مع الانقلابيين الحوثيين بشكل جدي، أو بالحسم العسكري والأمني، وتضييق الخناق عليهم استغلالاً للمواقف الدولية الحازمة ضدهم.

من أولويات الحكومة المرتقبة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة (إعلام حكومي)

من جهته يذهب جمال بلفقيه، وهو المنسق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية) إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحدي الإغاثة، والعمل مع المنظمات الدولية بشفافية مطلقة، خصوصاً أن المانحين والداعمين بدأوا يعزفون عن تقديم الدعم بسبب ما رافق الفترة الماضية من خلل، وقصور في هذا الجانب.

وحذر بلفقيه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن اليمن بات في الدرجة الثالثة التي تعرف بمرحلة «إنقاذ الحياة»، وكان بالإمكان تخصيص ولو مبلغ بسيط منها لإعادة تأهيل المصانع التي دمرت، ودعم وتشجيع الزراعة، والثروة السمكية، وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.

وتابع المسؤول الإغاثي الحكومي: «نتمنى من أي خطة استجابة قادمة أن تنتقل إلى مرحلة الاستدامة، وأن تقوم الحكومة، من خلال لجنة الإغاثة، والجهات المختصة، بالإشراف المباشر، والرقابة، والمتابعة المستمرة، ورفع التقارير الدورية لأعمال المنظمات، وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، وتقوم بتلبية الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات».

من المنتظر أن تعمل الحكومة اليمنية الجديدة بجدية على تحسين الاستقرار المعيشي (إ.ب.أ)

ويشدد محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث في مجال السياسة والإعلام يقيم في العاصمة المختطفة صنعاء، على أن الحكومة الجديدة لن تستطيع النجاح بمعزل عن دعم دولي، وإقليمي، خصوصاً من السعودية، ودول الخليج، لإعادة إعمار اليمن، واستعادة الوظيفة الاقتصادية للدولة.

ويشير عبد الدائم خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار التوترات العسكرية مع الجماعة الحوثية، رغم الهدنة المعلنة برعاية أممية منذ قرابة 4 أعوام، تهدّد أي استقرار سريع، في حين يقتضي الوضع أن يكون تركيزها في المرحلة الأولى على استعادة الأمن، واستقرار الاقتصاد، وتطبيع العلاقات مع الشركاء الدوليين لدعم الإغاثة، والتنمية.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات المتمثلة باستقرار العملة، وانتظام رواتب الموظفين العموميين، وتحسين خدمات الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم في المحافظات المحررة.