ذوبان الأنهار الجليدية يطلق بكتيريا هائلة غير معروفة

ذوبان الأنهار الجليدية يطلق بكتيريا هائلة غير معروفة
TT

ذوبان الأنهار الجليدية يطلق بكتيريا هائلة غير معروفة

ذوبان الأنهار الجليدية يطلق بكتيريا هائلة غير معروفة

حذر العلماء من أن الأنهار الجليدية سريعة الذوبان تطلق كميات هائلة من البكتيريا في الأنهار والجداول، ما قد يحول النظم البيئية الجليدية.
ففي دراسة عن جريان الأنهار الجليدية من 10 مواقع عبر نصف الكرة الشمالي، قدر الباحثون أن استمرار الاحتباس الحراري على مدى الثمانين عامًا القادمة يمكن أن يطلق مئات الآلاف من الأطنان من البكتيريا في البيئات الواقعة أسفل مجرى الأنهار الجليدية المتراجعة، وذلك وفق ما نشر موقع «ساينت إليرت» العلمي المتخصص، نقلا عن مجلة Communications Earth & Environment.
وفي توضيح لهذا الأمر، قال عالم الأحياء الدقيقة مؤلف الدراسة إروان إدواردز من جامعة أبيرايستوايث في المملكة المتحدة لشبكة أخبار «بي بي سي» «نحن نفكر في الأنهار الجليدية كمخزن ضخم للمياه المجمدة، لكن الدرس الرئيسي من هذا البحث هو أنها أيضًا أنظمة بيئية بحد ذاتها». فالأنهار الجليدية هي كتل من الجليد تزحف ببطء شديد نحو البحر وتشكل الوديان الجبلية أثناء ذهابها. ومع ذلك، هناك ما هو أكثر للتدفقات من المياه المجمدة، حيث يتم احتجاز المعادن والغازات والمواد العضوية على شريحة أحادية الاتجاه قد تستغرق عشرات الآلاف إلى ملايين السنين حتى تنتهي. غير ان دراسة محتويات الأنهار الجليدية تشبه فتح الباب إلى زمن آخر في التاريخ. إذ يمكن أن تكون الميكروبات الموجودة بداخلها مصدرًا غنيًا لمركبات جديدة مفيدة، مثل المضادات الحيوية. ومع ذلك، يقول الباحثون الذين يقفون وراء هذه الدراسة الجديدة إن ذوبان الأنهار الجليدية يطلق أطنانًا على أطنان من البكتيريا أسرع مما يمكن للعلماء تصنيفها.
وفي هذا الاطار، قام الفريق بقيادة عالم الهيدرولوجيا الجليدية إيان ستيفنز من جامعة آرهوس بالدنمارك، بأخذ عينات من المياه الذائبة السطحية من عشرات الأنهار الجليدية عبر نصف الكرة الشمالي بجبال الألب الأوروبية وغرينلاند وسفالبارد والمناطق القطبية الكندية. فوجد في المتوسط ​​عشرات الآلاف من الميكروبات في كل مليلتر من الماء. فيما قدر أنه يمكن طرد أكثر من مائة ألف طن من البكتيريا في المياه الذائبة الجليدية على مدار الثمانين عامًا القادمة، باستثناء الأنهار الجليدية بمنطقة هيمالايا هندو كوش بآسيا؛ وهذا يعادل 650 ألف طن من الكربون يتم إطلاقه سنويًا في الأنهار والبحيرات والمضايق والمحيطات عبر نصف الكرة الشمالي، على الرغم من أنه يعتمد على مدى سرعة ذوبان الأنهار الجليدية ومدى سرعة الحد من الانبعاثات.
كما وجد الباحثون أنه في ظل سيناريو انبعاثات «منتصف الطريق» الذي سيظل يشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة العالمية بين 2 و 3 درجات مئوية، من المتوقع أن تبلغ كتل البكتيريا في المياه الذائبة ذروتها في غضون عقود قبل أن تنخفض أو تختفي تمامًا مع انحسار الأنهار الجليدية.
ويبين إدواردز«أن عدد الميكروبات المنبعثة يعتمد بشكل وثيق على سرعة ذوبان الأنهار الجليدية، وبالتالي إلى أي مدى نستمر في تدفئة الكوكب. لكن كتلة الميكروبات المنبعثة هائلة حتى مع ارتفاع درجة حرارة معتدلة».
جدير بالذكر، في وقت سابق من هذا العام، أدرك العلماء أن جليد القطب الشمالي يتضاءل بشكل أسرع من المتوقع. بينما تشير أبحاث أخرى إلى أن بعض الأنهار الجليدية قد اجتازت بالفعل نقطة التحول حيث تتباطأ المياه الذائبة إلى حد ضئيل مع انخفاض الجريان الجليدي بشكل مطرد.
ويمكن للميكروبات الموجودة في المياه الذائبة أن تخصب النظم البيئية في اتجاه مجرى النهر، ولكن قد تكون هذه بيئات أو مستجمعات مياه حساسة تستخدمها المجتمعات التي تعتمد على الجريان الجليدي كمصدر للمياه.
ولم يدرس الباحثون سلالات فردية من البكتيريا، بل قدّروا فقط كتلتها الحيوية مجتمعة، لذلك لم يتمكنوا من تحديد أي نوع قد يشكل تهديدًا لصحة الإنسان. كما أنهم لم يحددوا ما إذا كانت الميكروبات نشطة أو نائمة أو تالفة أو ميتة. «ومن المحتمل أن تكون المخاطر صغيرة للغاية، لكنها تتطلب تقييمًا دقيقًا»، وفق إدواردز.
وبدون مزيد من الدراسات، لا نعرف أيضًا كيف يمكن أن يساهم التدفق المفاجئ للميكروبات في مزيد من التغيير البيئي. ويتوقع الباحثون أنه يمكن أن يكون له تأثير عميق على الإنتاجية والتنوع البيولوجي للمجتمعات الميكروبية والدورات البيوجيوكيميائية.
علاوة على ذلك، عادةً ما تحتوي البكتيريا والطحالب الموجودة في البيئات الجليدية على أصباغ لحماية نفسها من أشعة الشمس الضارة. لكن هذه الأصباغ، في امتصاص الطاقة الشمسية، يمكن أن تزيد الاحترار الذي يسرع بالفعل الفقدان الجليدي.
وعلى الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتقييم آثار مياه الذوبان الجليدية المحملة بالميكروبات، إلا أنه لا ينبغي الاستخفاف بهذه التحذيرات. فلقد أعاد تعطش البشر للمياه والنشاط الصناعي المستمر تشكيل دورة المياه العالمية بطرق بدأنا للتو في فهمها.


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)
ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)
TT

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)
ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

في جلسة اختلط فيها البوح الإنساني بالتجربة الفنّية، بدا الفنان المصري أحمد حلمي أقرب إلى حكّاء يستعيد تفاصيل رحلته، وليس نجماً يستعرض إنجازاته. على مسرح جامعة عفت بجدة (غرب السعودية)، حيث يتقاطع الحراك الثقافي مع جيل جديد من صنّاع السينما، تحوَّلت الجلسة إلى درس مفتوح في المعنى، أكثر منها حديثاً عن النجومية.

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أنّ الحديث لن يكون تقليدياً. قُدّم حلمي على أنه «فنان رسم الضحكة على وجوه جمهور عربي كامل»، لكن ما كشفه كان أبعد من ذلك، إذ تراءى سرداً لتجربة تشكّلت من المصادفة والتعثّر والوعي.

جدة... الذاكرة الأولى

يبدأ حلمي من جدة، التي يراها جزءاً من تكوينه. عاش فيها سنوات الطفولة والمراهقة، وهي المرحلة التي «بُني فيها جزء كبير من شخصيته»، وفق وصفه.

ويستعيد زمناً لم تكن فيه صناعة السينما حاضرة، حيث كان الفنّ يُشاهد عبر أشرطة الفيديو. اليوم، يرى المشهد مختلفاً، مع وجود مؤسّسات تعليمية ومهرجانات، مشيراً إلى أنّ ما يحدث هو «بداية تشكل هوية»، وليس مجرّد حراك عابر.

المصادفة... نقطة البداية

يروي حلمي مشهداً حاسماً من طفولته: طفل يقف في شارع بالقاهرة، يشاهد طلاباً يحملون أدوات فنّية، فيتمنى أن يكون واحداً منهم. تمرّ السنوات، ليجد نفسه أمام المكان ذاته، وكأنّ الحلم لم يغادره.

ورغم تعثّره دراسياً، إذ حصل على مجموع لم يؤهّله لمسار واضح، قادته المصادفة إلى أكاديمية الفنون، إذ تغيَّر مساره بالكامل، وتفوَّق على آلاف المتقدّمين. هنا، لا يقدم القصة نموذج نجاح تقليدياً، وإنما دليل على أنّ الطرق لا تُرسم دائماً بخطّ مستقيم.

ويستعيد حلمي لحظة فوزه بجائزة مدرسية عبارة عن آلة حاسبة و«خلاط». تفصيلة تبدو عابرة، لكنها كانت بالنسبة إليه أول اعتراف بموهبته، وبداية إحساسه بأنه قادر على أن يكون «فناناً».

حين تختبرك الحياة

لا يخلو حديث حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ، بل في حياته الشخصية، حين كاد زواجه بالفنانة منى زكي أن يتوقّف يوم الفرح. ففي اللحظات الأخيرة، رفض والد العروس إتمام الارتباط، قبل أن تتدخّل جدتها لإقناعه، ليُستكمل الزواج في النهاية. يرويها بوصفها إحدى مفاجآت الحياة التي قد تعترض الطريق قبل أن تعود الأمور إلى مسارها.

تحدّي الاستمرار وعدم كفاية الموهبة

يصف حلمي المجال الفنّي بأنه مساحة بلا قواعد ثابتة، لا يمكن التنبؤ بمساراتها. ويؤكد أنّ التحدّي الحقيقي ليس في البداية، بل في الاستمرار، خصوصاً مع تغيُّر الأجيال وتبدُّل الأدوار. هنا، يصبح الوعي هو الأساس: أن يعرف الفنان موقعه ويدرك طبيعة التحوّلات من حوله.

في خلاصة تجربته، يقدّم حلمي فكرة محورية: الموهبة وحدها لا تكفي. ويُشبّهها بجذر شجرة يحتاج إلى رعاية حتى ينمو. قد تكون موجودة، لكنها تظلّ خاملة إن لم تُنمَّ. ومن هنا، تصبح الاستمرارية شرطاً لظهورها، لا بديلاً عنها.

ويرى أنّ الشخصية لا تُخلق أمام الكاميرا، بل تُبنى عبر سنوات من المعايشة والفهم. فالممثل، في نظره، لا يؤدّي الدور بقدر ما يستدعي مخزوناً من التجارب، وهو ما يمنح الأداء صدقه.

وعلى عكس المتوقع، يرى أنّ الكوميديا أصعب من الدراما، لأنها مرتبطة بإيقاع متغيّر. فما يُضحك في زمن قد لا يُضحك في زمن آخر، ممّا يجعلها فناً يتطلَّب حساسية دائمة تجاه التحوّلات.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن السعودية، يرى حلمي أنّ السينما أداة لصناعة الهوية أو التعبير عنها. ووجود التعليم السينمائي والمهرجانات يعكس بداية بناء حقيقي، قد يقود إلى حضور تنافسي إذا استمر هذا الزخم.

الشهرة والنجاح... معادلة معقّدة

ويصف الشهرة بأنها «سلاح ذو حدين»، تمنح الحبّ لكنها تحدّ من الحرّية. أما النجاح، فيحذر من الانشغال به، مشيراً إلى أنّ «الانتباه له قد يكون بداية الفشل». لذلك، يتعامل مع نفسه وكأنه لم يصل بعد، حفاظاً على دافعه للاستمرار. ثم يعرّف الفنّ بأنه لقاء مع المشاعر، لا مجرّد رسالة مباشرة. أن تجعل الإنسان يضحك أو يبكي أو يتأثر... هذا، في نظره، هو جوهر التجربة الفنّية.

رحلة تتقاطع مع التعليم وصناعة المستقبل

في ختام اللقاء، تتضح أهمية هذه التجربة في سياقها التعليمي، إذ أكدت رئيسة الجامعة الدكتورة هيفاء جمل الليل أن استضافة أحمد حلمي تُمثّل فرصة مُلهمة للطلاب للاطّلاع على تجارب واقعية في صناعة السينما، وفهم دور الفنّ في بناء الوعي والتأثير المجتمعي، مشيرة إلى حرص الجامعة على ربط التعليم بالممارسة المهنية وفتح قنوات التواصل مع رموز الإبداع في العالم العربي.

بدوره، أوضح رئيس مدرسة الفنون السينمائية الدكتور محمد غزالة أنّ الزيارة تُمثّل جسراً بين ما يُدرَّس داخل القاعات الدراسية وما يحدث في سوق العمل، لافتاً إلى أنّ تجربة حلمي تُقدّم نموذجاً مهمّاً في بناء مسار فنّي قائم على التنوّع والقدرة على التحوّل، بعيداً عن النجومية السطحية.

وبين جدة والقاهرة، بين المصادفة والتخطيط، يُقدّم أحمد حلمي تجربته بوصفها رحلة مستمرة لا محطة نهائية. رحلة تبدأ بحلم بسيط، وتستمر بحقيقة واحدة: الموهبة موجودة... لكن لا بدَّ أن تُسقَى.


«إشعار بالموت»... بطولة سينمائية أولى وأخيرة لبهاء الخطيب

من كواليس تصوير الفيلم (حساب المخرج على «فيسبوك»)
من كواليس تصوير الفيلم (حساب المخرج على «فيسبوك»)
TT

«إشعار بالموت»... بطولة سينمائية أولى وأخيرة لبهاء الخطيب

من كواليس تصوير الفيلم (حساب المخرج على «فيسبوك»)
من كواليس تصوير الفيلم (حساب المخرج على «فيسبوك»)

يُسجِّل الفيلم السينمائي المصري «إشعار بالموت»، الذي استقبلته الصالات مؤخراً، البطولةَ الأولى والأخيرة لبطله الممثل الشاب بهاء الخطيب، الذي تُوفي في أغسطس (آب) الماضي إثر أزمة صحية، عقب الانتهاء من تصوير الفيلم.

«إشعار بالموت» من بطولة بهاء الخطيب، ويارا عزمي، وكارولين خليل، وهاجر الشرنوبي، وأيمن الشيوي، ويشهد ظهوراً شرفياً لعدد من الممثلين، منهم حمدي الوزير وعمرو عبد الجليل، وهو من تأليف وإخراج أحمد عادل عقل، ويُعد أول فيلم سينمائي يُطرح في الصالات المصرية في ظل مواعيد العمل الجديدة لدور العرض، التي شهدت إنهاءً مبكراً للحفلات قبل التاسعة مساءً.

تدور أحداث الفيلم حول «مروان»، الشاب الذي نشأ في ظروف عائلية صعبة رغم ثراء والده؛ إذ إن تعنيف الأب في التربية، متأثراً بالجد، ومحاولة الأم تدليله في الطفولة، ووفاتها مبكراً بعد إصابتها بالمرض، وزواج والده من قريبته التي استعان بها لتمريض زوجته في أيامها الأخيرة... كلها أمور تؤدي إلى إصابته بمرض نفسي.

وعبر تنقلات عدة بين «الفلاش باك» والحاضر، مع الارتكاز على لحظة وفاة والده وهو شاب، نتابع كثيراً من المواقف التي يمر بها «مروان»، الذي يعمل سائقاً لسيارة «مرسيدس» قديمة نسبياً عبر أحد تطبيقات النقل الذكي، خصوصاً بعد تعرّفه إلى «ريم»، الفتاة التي يقع في حبها، لكنه يخشى الاقتراب منها.

وفي الأحداث، نتابع مواقف عدة يمر بها مروان، سعياً منه لتطبيق ما يراه «عدلاً» في المجتمع، لكن الأمور تتفاقم وتكشف كثيراً من التعقيدات التي يواجهها، عبر علاقته مع «ريم»، التي يحاول ابن عمها «مدحت»، الذي يحبها، إبعاده عنها، في حين تظهر محاولته للتغيير من أجل الفتاة التي يحبها.

بطلا الفيلم في كواليس التصوير (حساب المخرج على «فيسبوك»)

وعلى مدار نحو ساعتين، نتابع الرحلات التي يقوم بها «مروان» ومن يلتقي بهم، مع رغبة في التخلص منهم، بسبب ما يعتقد أنها جرائم يرتكبونها في حق المجتمع، وهم أشخاص ينتمون إلى فئات اجتماعية مختلفة، في رحلة تكشف عمق المعاناة المرضية التي يعيشها.

وقال المخرج أحمد عادل عقل لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة العمل بدأت لديه قبل سنوات عدَّة، لكن العمل الفعلي لم يبدأ إلا بعد تعرّفه إلى منتج الفيلم محسن الشوادي، عن طريق زميله الراحل وبطل العمل بهاء الخطيب، مشيراً إلى أنهم طوّروا المعالجة، واستغرقوا وقتاً في الكتابة لتطوير السيناريو، حتى بدأوا تصوير النسخة السابعة، بوصفها الأكثر تطوراً، وكان لدى المنتج حماس للمشروع رغم صعوبته.

المخرج أحمد عادل عقل أمام الملصق الترويجي للفيلم في العرض الخاص (حسابه على «فيسبوك»)

ووصف مرحلة الكتابة بأنها كانت «مرهقة نفسياً وذهنياً»، نظراً لطبيعة الموضوع، مع حرصه على الاستعانة بمتخصصين؛ إذ عقد جلسات مع أطباء نفسيين، وزار «مستشفى العباسية»، لفهم طبيعة الأمراض النفسية بشكل دقيق، واستخدامها مرجعاً درامياً لتفسير سلوكيات البطل في الأحداث، مشيراً إلى أن النجوم الذين ظهروا ضيوفاً في العمل جاءت مشاركتهم دعماً لأبطال الفيلم من المواهب الشابة.

وأوضح عقل أن بناء الفيلم، خصوصاً على مستوى استخدام «الفلاش باك»، كان قائماً على تأسيس واضح في السيناريو، لضمان خدمة الموضوع بدقة، وبما لا يجعل المشاهد يشعر بالتشتت، وهو ما جرى دعمه بتوظيف الصورة وتقنيات الألوان بصورة تبرز ذلك.

وأكد عقل أنهم كانوا حريصين على إنهاء الفيلم بالصورة التي كان يتمناها بطل الفيلم الراحل، ليكون بمنزلة تخليد لمسيرته الفنية التي كان يأمل تحقيق الكثير فيها، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في الصالات السينمائية تأخر بسبب رغبتهم في تنفيذ أعمال ما بعد التصوير بأفضل صورة.


«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)
TT

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

يستعد مسرح «محمد العلي» في العاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدَّر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا، من بينهم أحمد عيد، وبيومي فؤاد، ودينا محسن، الشهيرة بـ«ويزو»، ومصطفى البنا، وعارفة عبد الرسول، وغيرهم، من تأليف عمرو سمير عاطف، وإخراج محمد جبر، كما يجمع العرض «الثنائي الكوميدي» أحمد عيد وبيومي فؤاد لأول مرة على خشبة المسرح.

وأعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، عن إطلاق تذاكر المسرحية الكوميدية «جريمة في فندق السعادة»، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، للعرض على مسرح «محمد العلي» في «بوليفارد سيتي»، بداية من يوم 16 وحتى 20 أبريل (نيسان) الحالي.

وتدور أحداث المسرحية في إطار كوميدي بوليسي في ليلة عاصفة بـ«فندق السعادة»، حيث تقلب «جريمة قتل»، غامضة كل شيء رأساً على عقب، ويبدأ المفتش «فرغلي»، التحقيق في الجريمة، في حين يُخفي كل ضيف وموظف سراً ولغزاً مثيراً، وسط مفارقات ومواقف كوميدية عدة تجمع فريق العرض.

وقبل «جريمة في فندق السعادة»، شاركت الفنانة دينا محسن «ويزو»، في عدد بارز من المسرحيات المصرية بموسم الرياض، من بينها «الباشا»، و«علي بابا»، و«اللمبي في الجاهلية»، وعن مشاركتها في «جريمة في فندق السعادة»، قالت ويزو إن «العرض يضمُّ مجموعة كبيرة من نجوم الكوميديا الرائعين، وسيضحك الجمهور كثيراً»، وتحدثت ويزو عن بعض تفاصيل دورها قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «ألعب دور (شيف) الفندق، كما أنني من بين الناس الذين سيُحقَّق معهم في جريمة القتل التي تقع في الفندق».

وأوضحت ويزو أن «المسرحية تدور في إطار كوميدي بوليسي، والعرض يضمُّ مفارقات عدّة تجمعها مع فريق العمل». لافتة إلى أنها المرة الأولى التي تتعاون فيها فنياً مع الفنان أحمد عيد، ووصفته بأنه فنان رائع، ولطيف جداً في التعامل.

الفنانة ويزو (حسابها على فيسبوك)

وأشارت ويزو إلى أن «جريمة في فندق السعادة» ليس العمل الأول لها مع الفنان بيومي فؤاد، موضحةً: «عملت معه كثيراً من قبل، وكان أحدثها الظهور في الفيلم المنتظر طرحه (ابن مين فيهم؟)، حيث أشارك ضيفة شرف. وأشعر بسعادة بالغة عندما نجتمع في عمل واحد، عبر أي وسيط فني، كما أن كواليس المسرحية بأكملها غير تقليدية ومليئة بالضحك».

وتابعت ويزو حديثها قائلة: «أعتز بمشاركتي ووجودي في (موسم الرياض) بشكل عام»، مشيرة إلى حبها للجمهور السعودي، الذي وصفته بـ«المضياف والكريم والمحب للفن»، مؤكدةً سعادتها بتفاعله اللافت مع العروض.

وعن إطلاق «الإفيهات» على المسرح مباشرة بهدف التفاعل مع الحضور، قالت ويزو إن «الموقف هو الذي يحدد أو يستدعي ذلك؛ فهناك مواقف تستدعي توجيه إفيهات للجمهور أثناء العرض، في حال وجود أمر يتعلق بهم، وأخرى لا تحتاج إلى ذلك. ويكفيني الشعور الذي يصلني حينها بأنهم سعداء».

وشارك بيومي فؤاد في عدد كبير من المسرحيات التي عُرضت ضمن فعاليات «موسم الرياض» قبل «جريمة في فندق السعادة»، من بينها «الصندوق الأحمر»، و«شمس وقمر»، و«مشيرة الخطيرة»، و«زواج اصطناعي»، و«ما تصغروناش»، و«أنستونا». وتُعد هذه المسرحية المشاركة الثالثة للفنان أحمد عيد في «موسم الرياض»، بعد مسرحيتي «اخطف مراتي ولك تحياتي»، و«عروسة من جهة إلكترونية».