«التاج» وسحر المقابلات التلفزيونية الملكية

علاقة الأميرة ديانا والأمير تشارلز عرضت للشعب البريطاني عبر الصحف والتلفزيون (نتفليكس)
علاقة الأميرة ديانا والأمير تشارلز عرضت للشعب البريطاني عبر الصحف والتلفزيون (نتفليكس)
TT

«التاج» وسحر المقابلات التلفزيونية الملكية

علاقة الأميرة ديانا والأمير تشارلز عرضت للشعب البريطاني عبر الصحف والتلفزيون (نتفليكس)
علاقة الأميرة ديانا والأمير تشارلز عرضت للشعب البريطاني عبر الصحف والتلفزيون (نتفليكس)

في جزء من الموسم الأخير لمسلسل «التاج»، يساعد الأمير الشاب ويليام (سنان ويست) جدته؛ الملكة إليزابيث الثانية (إيميلدا ستونتون)، في ضبط إعدادات تلفزيون جديد داخل قلعة وندسور؛ لأنها لا تفهم آلية تغيير القنوات. وهنا؛ اقتربت منه الملكة الأم (مارسيا وارن)، جدة ويليام الكبرى، وقالت له: «إنه لأمر محزن للغاية أن نراها تكافح لفهم وسيط ترتبط به ارتباطاً وثيقاً».
ويعد مثل هذا الحوار القاسي سمة من السمات المميزة للموسم الخامس من مسلسل «التاج (ذي كراون)» الذي تعرضه منصة «نتفليكس»، والذي بدأ عرضه الأسبوع الماضي، لكن المضمون يبدو صحيحاً.
يذكر هنا أن ملايين الأشخاص في بريطانيا اشتروا أول تلفزيون لهم عام 1953، وذلك بغرض مشاهدة حفل تتويج إليزابيث على الهواء مباشرة. في مجمله؛ عُدّ البث نجاحاً كبيراً، وسمح لمن يحكمون الأمة بالظهور داخل غرف معيشة الأشخاص العاديين، وشعر رعاياهم بأنهم أكثر ارتباطًا بهم.
ومنذ ذلك الحين، كانت تجارب العائلة المالكة في الظهور التلفزيوني والجلوس لإجراء المقابلات محفوفة بالمخاطر. وفي الوقت الذي اكتسب فيه بعض الشخصيات، مثل ديانا، شعبية عبر التلفزيون، جلست شخصيات أخرى، مثل تشارلز وآندرو، لإجراء مقابلات لم ينجم عنها سوى الإضرار بصورتهم العامة. ومع ذلك، ثبت مراراً وتكراراً أن سحر التلفزيون بوصفه أداة لإعادة تشكيل الصورة العامة شديد للغاية بحيث يتعذر على أفراد العائلة المالكة تجاهله.

الأمير آندرو في مقابلة مع إميلي مايتليس من «بي بي سي» عام 2019 حول علاقته بجيفري إبستاين (بي بي سي)

ولطالما اضطر أفراد العائلة المالكة إلى السير على خيط رفيع فيما يتعلق بالفضاء العام. عن ذلك، قالت لورا كلانسي، المحاضرة بمجال الإعلام بجامعة لانكستر، في مقابلة عبر الهاتف: «يجب أن يكونوا مرئيين ليظلوا في مخيلة الجمهور، وإلا فسيتحولوا إلى مجرد أشخاص أثرياء محبوسين داخل قصر... بيد أنهم في الوقت ذاته بحاجة إلى أن يكونوا غير مرئيين؛ لأنه إذا كنت مرئياً على نحو مفرط، يبدأ الناس في طرح الأسئلة حولك».
من ناحيتها؛ لم تجلس إليزابيث قط أمام صحافي تلفزيوني لعقد مقابلة. إلا إنه عام 1968، نجح البعض في إقناعها وأسرتها بالسماح لطاقم عمل من «بي بي سي» بمتابعتهم لأكثر من عام لإنتاج فيلم وثائقي عن حياتهم اليومية (ونعاين هذا الحدث في الموسم الثالث من «التاج»).
ومع أن الفيلم الوثائقي ـ الذي يحمل عنوان «العائلة المالكة» ـ لاقى استحساناً وشاهده عشرات الملايين من الأشخاص، فقد أفادت الصحافة البريطانية بأن الملكة شعرت أنه قد جرى منح قدرة وصول أكثر من اللازم إلى العائلة المالكة، وخشيت أن يقوض المظهر العادي الذي ظهر به أفراد «العائلة المالكة» قدرة التاج على الاستمرار في الاحتفاظ بالسلطة والشعبية لدى الجمهور.
في هذا الصدد، أعرب نيل بلين، بروفسور الاتصالات والإعلام والثقافة في جامعة ستيرلينغ، عبر رسالة بريد إلكتروني، عن اعتقاده بأن هذا الفيلم الوثائقي «أثار نوعاً من النقاش الدائم حول فقدان هالة الغموض والتوقير»، وذلك عندما تنتقل العائلة المالكة إلى الشاشة. اليوم، اختفى فيلم «العائلة المالكة» تماماً، ولا يمكنك العثور عليه عبر الإنترنت، ولا توجد الأشرطة الخاصة به سوى في عدد قليل من الأرشيفات المختارة.
بحلول المدة التي غطاها الموسم الجديد من «التاج»، وهي التسعينات، تحول الإعلام إلى مصدر خطر للعائلة المالكة. وخلقت صحافة «التابلويد» البريطانية إمكانية وصول دونما قيد إلى حياة أفراد العائلة المالكة الأصغر سناً؛ خصوصاً ديانا والأمير تشارلز.
واحتاج الزوجان اللذان كانا سعيدين في يوم من الأيام إلى طريقة لاستعادة السيطرة على حياتهما العامة، وكانت إحدى الطرق الأساسية التي فعلا بها ذلك الجلوس لإجراء مقابلات تلفزيونية. عام 1994، أجرى تشارلز مقابلة مع الصحافي البريطاني الشهير جوناثان ديمبليبي، وفي العام التالي تحدثت ديانا إلى مارتن بشير؛ مراسل لم يكن معروفاً آنذاك لدى «بي بي سي».
ويعرض مسلسل «التاج» محادثة جرت بين تشارلز وأحد مستشاريه الذي كان يحاول إقناعه بعقد مقابلة مع ديمبليبي. وخلال حديثهما، قال المستشار: «في الوقت الراهن تكمن المشكلة في أنه لا أحد يعرفك. إنهم لا يعرفون من أنت حقاً، ولا ما تفكر فيه أو تشعر به».
من ناحيته، قال كريستوفر آندرسن، الذي ألف كثيراً من الكتب عن العائلة المالكة، في مقابلة عبر الهاتف: «لقد ارتكب تشارلز خطأً فادحاً، باتفاق الجميع، بقبوله فكرة خوض المقابلة من الأساس». وفقاً لما ورد بمسلسل «التاج»؛ أراد تشارلز إظهار من هو «حقاً»، لكن الجمهور البريطاني حينها لم يعجبه الشخص المعيب الذي كشف عنه.
بعد عام، جاء أداء ديانا مختلفاً نوعاً ما. وشاهد مئات الملايين عبر أرجاء العالم مقابلتها مع بشير. وعندما انتهى بث المقابلة داخل بريطانيا، أفادت «الشبكة الوطنية» للبلاد بزيادة في استخدام الكهرباء، مع إقبال الناس على إعداد الشاي باستخدام الغلايات الكهربائية، استعداداً للجلوس معاً ومناقشة ما رأوه أثناء تناولهم أقداح الشاي.
المؤكد أن أداء مقابلة تلفزيونية ملكية بشكل صحيح، فن رفيع. عن ذلك، قال آندرسن: «لقد نجح الأمر حقاً مع ديانا، بنظرتها الخجولة وعينيها الحزينة: كان التأثير هائلاً، لقد كان أداءً مذهلاً يستحق الأوسكار من جانبها». وربما بسبب وفاتها المأساوية بعد عامين، لا تزال مقابلة ديانا حية في الأذهان؛ سواء في الوعي العام وفي الموسم الجديد من «التاج»، بوصفها انتصاراً للمستضعف وعرضاً حقيقياً للأذى والكرب.
عندما جرى إصدار المقاطع الأولى لإعادة أداء الممثلة إليزابيث ديبيكي لهذه المقابلة، علق كثيرون عبر الإنترنت بأنها لم تستوعب بشكل كاف ضعف ديانا. الواضح أنه لدى أفراد الجمهور، حتى أولئك الذين لم يكونوا قد أتوا للحياة بعد عام 1995، فكرة محددة للغاية عن دوافع ومشاعر ديانا خلال المقابلة، وأرادوا رؤية هذه الدوافع في «التاج».
علاوة على ذلك، شكلت مقابلات التسعينات هذه سابقة لكيفية تواصل أفراد العائلة المالكة مع جمهورهم. من دون ديمبليبي وبشير، لم يكن من الممكن أن يكون هناك هاري وميغان في برنامج أوبرا وينفري، ولا مقابلة الأمير آندرو الكارثية عام 2019 مع إميلي مايتليس، مراسلة «بي بي سي»، والتي أضرَّت بسمعته التي يكتنفها كثير من الغموض بالفعل، جراء إبدائه القليل من الندم على صلاته بجيفري إبستاين، المدان بجرائم جنسية. وفي أعقاب توجيه اتهامات له بالاعتداء الجنسي، سرعان ما جرى تجريد آندرو من ألقابه العسكرية وعضويته في الجمعيات الخيرية الملكية.
وربما كانت لمقابلة هاري وميغان نكهة أميركية بالتأكيد؛ إلا إن الكشف الصادم عن التفاعلات الداخلية للملكية وبعض التحيزات الواضحة لبعض أفراد العائلة المالكة، في هذه الحالة تجاه طفل الزوجين مختلط العرق، بدا مرتبطاً على نحو مباشر بمقابلة ديانا.
لقد اقترف هاري وميغان، مثل ديانا قبلهما، الخطيئة الكبرى ضد العائلة المالكة: رفض تسليط ضوء إيجابي على العائلة. في الواقع؛ فإنه؛ أكثر من أي مشاهير آخرين، يعيش أفراد العائلة المالكة حياتهم في الأماكن العامة في حالة أزلية من الاضطلاع بأدوار تتمحور حول الوفاء بالواجبات المتوقعة منهم، وطرح صورة إيجابية عن التاج حيثما أمكنهم ذلك. ويبدو من المحتمل أنه كلما سمحت للجمهور برؤية أفراد العائلة المالكة، قل شعورهم بأن أفراد العائلة المالكة تحيطهم هالة جذابة من الغموض يتعذر المساس به. ومثلما كتب المعلق الفيكتوري والتر باجوت عن الغموض الملكي؛ فإنه «يجب ألا نسمح لضوء النهار بدخول حرم السحر».
* خدمة «نيويورك تايمز»



اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
TT

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

أعاد اتفاق تجاري جديد بين إندونيسيا والولايات المتحدة تشكيل علاقاتهما الاقتصادية، من خلال ربط ثروات جاكرتا من الموارد الطبيعية ومستقبلها في مجال الطاقة بشكل أوثق بالاحتياجات الاستراتيجية لواشنطن.

فقد وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي، ودعم تطوير ممر لتصدير الفحم الأميركي، والتعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، خفّضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية كانت مهددة بنسبة 32 في المائة على السلع الإندونيسية إلى 19 في المائة، ومنحت وصولاً أوسع إلى السوق الأميركية، بما في ذلك سياسة دخول دون رسوم جمركية للمنتجات الرئيسية مثل زيت النخيل، والقهوة، والكاكاو، والتوابل، والمطاط.

إلا أن حكم المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب قد يؤثر على كيفية تنفيذ الاتفاق. ومع ذلك، يتماشى الاتفاق مع جهود أميركية طويلة الأجل لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وتعزيز صادرات النفط والغاز، وتقليل الاعتماد على الصين.

وفي الوقت نفسه، تراقب اقتصادات جنوب شرقي آسيا الأخرى المعتمدة على التصدير، التي تتفاوض مع الولايات المتحدة، بما في ذلك فيتنام، من كثب الاتفاق التجاري بين إندونيسيا والولايات المتحدة لاستخلاص مؤشرات حول مستويات الرسوم الجمركية والتنازلات التي قد تطالب بها واشنطن في المنطقة.

حاويات الشحن في محطة بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

وتُعد إندونيسيا أكبر منتج للنيكل في العالم، وتمتلك احتياطيات معدنية هائلة ضرورية لصناعة المركبات الكهربائية وأنظمة الطاقة النظيفة. ويقول محللون إنها عالقة بين أهداف متضاربة لكل من الولايات المتحدة والصين التي تُعد مصدراً رئيسياً للاستثمار الأجنبي وسوقاً رئيسية للفحم والنيكل الإندونيسي.

وتركز الصين على الكهرباء والطاقة المتجددة والسيطرة على سلاسل توريد البطاريات، في حين تجمع الولايات المتحدة بين سعيها للوصول إلى المعادن وزيادة صادراتها من الوقود الأحفوري.

وقال هاريو ليمانسيطو، من وزارة التنسيق للشؤون الاقتصادية في إندونيسيا، إن بنود الطاقة في الاتفاق «توازن بين التجارة الخارجية وتلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة».

وقال بوترا أديغونا، من معهد «إنرجي شيفت» ومقره جاكرتا، إن «قيادة إندونيسيا تحاول السير على خط دقيق بين الغرب والصين»، مضيفاً أن النفوذ الصيني «لا مفر منه»، نظراً إلى كونها أكبر شريك تجاري لإندونيسيا.

واشنطن تعزز نفوذها في معادن إندونيسيا

تعهدت إندونيسيا بتشجيع الاستثمارات الأميركية عبر كامل سلسلة صناعة المعادن لديها، من الاستكشاف والتعدين إلى التكرير والنقل والتصدير. وفي بعض الحالات، سيحصل المستثمرون الأميركيون على معاملة «لا تقل تفضيلاً» عن الشركات المحلية.

كما ستُخفف القيود على صادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة لتسريع تطوير قطاع المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية في إندونيسيا بالشراكة مع شركات أميركية، مع وعود بتوفير «مزيد من اليقين» للشركات العاملة في الاستخراج بما يعزز الإنتاج، وفقاً للاتفاق.

وقد شهد قطاع التعدين في إندونيسيا تحولات كبيرة في السياسات خلال الأشهر الستة الماضية. كما أن القيود الجديدة في الاتفاق على الكيانات الأجنبية القائمة ستحد من فائض الإنتاج في مصانع المعالجة. وسيتعيّن على الشركات الأجنبية الالتزام بنفس القواعد الضريبية والبيئية والعمالية ونظام الحصص المطبق على بقية الشركات.

كتلة تحتوي على الرمز والعدد الذري والعدد الكتلي لعنصر الليثيوم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

ويهيمن على قطاع معالجة المعادن الحيوية في إندونيسيا حالياً النفوذ الصيني، حيث تدير أو تموّل شركات صينية العديد من مصاهر النيكل والمجمعات الصناعية.

وقال كيفن زونغتشه لي، من مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة جمعية آسيا ومقره نيويورك، إن «إندونيسيا تحتل موقعاً محورياً في هذه المنافسة، لأنها تجمع بين وفرة الموارد والطموح السياسي». وأضاف أن المنافسة على المعادن الحيوية تتصاعد، وأن الاتفاق «يفتح الباب أمام الشركات الأميركية للحصول على فرصة حقيقية»، من أجل «إحداث توازن نسبي في قطاع تمتعت فيه الصناعات الصينية بميزة السبق».

إندونيسيا تزيد مشترياتها من الطاقة الأميركية

وافقت إندونيسيا على تقليص الإجراءات البيروقراطية لتسهيل شراء شركاتها منتجات الطاقة الأميركية.

وتخطّط لشراء سلع طاقة أميركية بقيمة 15 مليار دولار خلال فترة غير محددة، تشمل بشكل رئيسي الوقود الأحفوري مثل غاز البترول المسال والنفط الخام والبنزين.

وقد اكتسبت جهود ترمب لإقناع الدول الآسيوية بشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي زخماً خلال المحادثات التجارية، حيث برزت مشتريات الطاقة بوصفها وسيلة لتقليص الفجوات التجارية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاضطرابات في تجارة النفط نتيجة الحرب مع إيران ستؤثر على هذه الجهود.

كما ستستثمر إندونيسيا -وهي من أكبر مصدري الفحم في العالم- في تطوير ممر تصدير من الساحل الغربي للولايات المتحدة، لتعزيز القدرة التنافسية للفحم الأميركي في الأسواق العالمية، وفقاً للاتفاق.

كما تعهدت إندونيسيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة واليابان، بنشر مفاعلات نووية صغيرة معيارية، بدءاً من مشروع محتمل في كاليمانتان الغربية.

تحوّل في سياسات الانتقال الطاقي

يعكس الاتفاق تغيّر أولويات الطاقة الأميركية في ظل إدارة ترمب، بعيداً عن التعاون في تقليص الانبعاثات المسببة لتغير المناخ في إندونيسيا.

في عام 2022، انضمت إندونيسيا إلى شراكة التحول العادل للطاقة، وهي صفقة بمليارات الدولارات تعهدت فيها الولايات المتحدة ودول غنية أخرى بدعم تقليل استخدام الفحم وتوسيع الطاقة النظيفة. وكان البرنامج يواجه صعوبات حتى قبل انسحاب ترمب منه العام الماضي.

ورغم انسحاب الولايات المتحدة، قال مسؤولون إندونيسيون إن الشراكة البالغة قيمتها 21.4 مليار دولار ستستمر. وبدءاً من يناير (كانون الثاني) تم تسلم ما لا يقل عن 3.4 مليار دولار، أي نحو 15 في المائة من التمويل، حسب وزير الشؤون الاقتصادية إيرلانغا هارتارتو.

وقال أديغونا إن أكبر تأثير للاتفاق قد يكون سياسياً، مع احتمال أن تحاكي جاكرتا تركيز الولايات المتحدة على استخدام الوقود الأحفوري.

وأضاف: «هناك خطر من أن تعود القيادة السياسية في إندونيسيا إلى ذلك النهج»، مما يعني تباطؤاً إضافياً في مجالات مثل الطاقة الشمسية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ركّبت إندونيسيا، ذات المناخ الاستوائي المشمس، أقل من 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية، مقارنة بنحو 2 غيغاواط في فيتنام ونحو 60 غيغاواط في الهند. ووجدت وكالة الطاقة الدولية أن الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي، شكّل نحو 78 في المائة من مزيج الطاقة في إندونيسيا عام 2023.

وقالت دينيتا سيتياواتي، من مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، إن على إندونيسيا إعطاء الأولوية لبناء قدرة تصل إلى 100 غيغاواط من الطاقة الشمسية والتخزين، وتوسيع شبكات الربط الكهربائي لتمكين تبادل الطاقة المتجددة.

إلغاء الرسوم يخلق حالة من الغموض

بات مستقبل الاتفاق غامضاً بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الأخير ضد الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها ترمب، الذي صدر بعد وقت قصير من التوصل إلى الاتفاق، ما يثير شكوكاً حول استدامة استراتيجيته التجارية. ويتطلّب الاتفاق موافقة البرلمان الإندونيسي قبل دخوله حيز التنفيذ.

ويضيف ذلك «طبقة أخرى من عدم اليقين»، حسب ميها سيتيبّو، من شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية ومقرها واشنطن.

كما تثير بعض بنود الاتفاق انتقادات، بما في ذلك تلك التي يُنظر إليها على أنها تُضعف متطلبات الشهادات الحلال في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها نحو 288 مليون نسمة، وهي الأكبر في جنوب شرقي آسيا.

وقالت ميها سيتيبّو: «قد تكون الموافقة البرلمانية معركة صعبة. كما أن الغموض من الجانب الأميركي قد يزيد الأمور تعقيداً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.


«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرة، بشكل عام، على المدى القصير إلى المتوسط، مدعومة بالأرباح القوية التي حققتها هذه الشركات خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تراكم هوامش رأسمالية متينة قادرة على مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.

تستند توقعات الوكالة إلى سيناريو أساسي يفترض أن المواجهة العسكرية في المنطقة ستكون قصيرة الأجل نسبياً، بحيث تستمر المرحلة الأكثر حدة منها لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع. وترى الوكالة أن معظم شركات التأمين المصنَّفة في الخليج تمتلك هوامش رأسمالية قوية بما يكفي لاستيعاب أي تقلبات في سوق رأس المال أو مطالبات متعلقة بالحرب؛ خاصة أن جزءاً كبيراً من هذه المطالبات إما معاد تأمينه بالكامل في الأسواق العالمية، أو مُستثنى بموجب بنود الوثائق القياسية.

تأثيرات محدودة على المطالبات

أشارت الوكالة إلى أنه من المبكر تقييم التأثير المالي الكامل، إلا أن الانكشاف المباشر لشركات التأمين الخليجية على مخاطر الحرب يظل منخفضاً وقابلاً للإدارة. ومن المتوقع أن تنحصر التأثيرات الأكبر في خطوط الملاحة البحرية، والجوية، والطاقة، والأمن السيبراني. وحذرت من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة مطوَّلة قد يؤدي لاضطرابات في سلاسل التوريد ورفع تكلفة قِطع الغيار، مما قد يؤثر على قطاع تأمين المركبات الذي يمثل 20 إلى 30 في المائة من إيرادات القطاع. ومع ذلك، قد يعوّض هذا الارتفاع انخفاض عدد المطالبات نتيجة تراجع النشاط التجاري وأعداد الزوار.

تباطؤ ملحوظ بنمو الإيرادات لـ2026

تتوقع «ستاندرد آند بورز» تباطؤاً في نمو إيرادات شركات التأمين الخليجية خلال عام 2026، بعد سنوات من النمو القوي المكوَّن من رقمين. وتشير التقديرات إلى أن سوقي السعودية والإمارات قد تشهدان نمواً في الإيرادات يصل إلى 5 في المائة فقط، بينما قد يكون النمو في بقية دول المجلس أبطأ من ذلك. ويعود هذا التباطؤ إلى تراجع ثقة المستهلكين وتباطؤ النمو الاقتصادي العام نتيجة الظروف الأمنية المتقطعة.

وعلى الرغم من استقرار النظرات المستقبلية لنحو 85 في المائة من الشركات المصنفة عند مستويات كفاية رأسمال عالية، لكن الوكالة ترى أن التقلبات المستمرة في أسواق رأس المال تشكل الخطر الأكبر. فالهبوط الحاد في أسعار العقارات وأسواق الأسهم قد يؤدي لتآكل الهوامش الرأسمالية للشركات التي تمتلك احتياطات ضئيلة أو انكشافاً كبيراً على أصول عالية المخاطر. كما قد تواجه الشركات التي تعاني عجزاً في الملاءة المالية صعوبة في استعادة هوامشها إذا أصبحت شروط التمويل أكثر تكلفة وصعوبة.