أطباء يحذرون من تناول 4 مكملات غذائية

أطباء يحذرون من تناول 4 مكملات غذائية
TT

أطباء يحذرون من تناول 4 مكملات غذائية

أطباء يحذرون من تناول 4 مكملات غذائية

لا يزال هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة حول كوفيد -19، وأثناء تناول المكملات الغذائية يمكن أن يكون لها فوائد كبيرة، خاصة إذا كنت تعاني من نقص في فيتامين أساسي؛ من المحتمل أنها لن تحميك من الفيروس القاتل المحتمل. لكنها مع ذلك يمكن أن تحافظ على صحتك وعلى نظام مناعي قوي يساعد في محاربة كوفيد.
وقد ارتفعت مبيعات الفيتامينات بشكل كبير حيث يلجأ الناس إليها في محاولة لتجنب الإصابة بالمرض.
ووفقًا للمعهد الوطني للصحة (مكتب المكملات الغذائية) فانه «في الوقت الحالي البيانات غير كافية لدعم التوصيات المؤيدة أو ضد استخدام أي فيتامينات أو معادن أو عشب أو غيرها من المكونات النباتية أو الأحماض الدهنية أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من كوفيد - 19 أو علاجه.. وبموجب القانون، لا يُسمح بتسويق المكملات الغذائية كعلاج لأي مرض أو الوقاية منه؛ فقط الأدوية هي التي يمكنها قانونًا تقديم مثل هذه الادعاءات. ومع ذلك، ازدادت مبيعات المكملات الغذائية التي يتم تسويقها من أجل الصحة المناعية بعد ظهور كوفيد - 19، لأن الكثير من الناس يأملون في أن توفر هذه المنتجات بعض الحماية من هذه العدوى، وبالنسبة لأولئك الذين يصابون بها تساعد في تقليل شدة المرض»، وذلك حسبما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.
ووفق الموقع، تشمل عوامل خطر الإصابة بكوفيد -19 الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا، وأي شخص يعاني من مشاكل صحية أساسية وأمراض مزمنة. كما أن الأشخاص الأصحاء أيضًا يمكن أن يصابوا به ويعانون من عدوى خطيرة.
وحسب الدكتور توماس غوت الرئيس المساعد للطب بمستشفى جامعة ستاتين آيلاند «على الرغم من أنه تم التشجيع على تناول فيتامينات معينة خلال أوقات الجائحة في محاولة للحفاظ على مناعة قوية، إلا أنه لا يوجد دليل واضح على أنها تمنع أي شخص من الإصابة بكوفيد». مؤكدا «على الرغم من أن الفيتامينات لم تثبت أبدًا أنها تؤذي مرضى كوفيد، فإن الدليل الذي يدعم استخدامها أو فائدتها هو أثر ضعيف في أحسن الأحوال».
وحسب «مايو كلينك»، فان «كثيرا من الناس يتناولون فيتامين سي أو الزنك أو الشاي الأخضر أو ​​إشنسا لتقوية جهاز المناعة لديهم. ولكن من غير المرجح أن تمنعك هذه المكملات من الإصابة بالمرض».
ومن المكملات التي لم تثبت الدراسات ان لها فوائد في الوقاية من الأمراض أو الرفع من جهاز المناعة:

1- فيتامينا «ج - د»
يوضح الدكتور علي جمهدور المدير الطبي لقسم الطوارئ بمركز«Dignity Health» بسانت ماري الطبي «لم تكن هناك أي دراسات يمكن أن تثبت أن الفيتامينات يمكن أن تساعد في منع أو علاج كوفيد. وقد ثبت أن الفيتامينات مثل فيتامين C تساعد في تحسين المناعة من الناحية النظرية للوقاية من الالتهابات مثل البرد والانفلونزا ... ولكن لا توجد صلة مباشرة. وبالمثل مع الزنك وفيتامين د، عليك توخي الحذر وتناول هذه المكملات بحذر. فكل شيء تقريبًا يمكن أن تكون له آثار جانبية. فإذا كنت تتناول الزنك أو مستويات فيتامين (د) منخفضة ... بالتأكيد يمكنك تناولها. ولكن تناولها دون استشارة طبيبك يمكن أن يؤدي إلى آلام في البطن والتهاب المعدة والامتصاص غير السليم للفيتامينات الأخرى ومشاكل أخرى».
من جهته، يقول الدكتور براد هوتون استشاري ماجستير الصحة العامة عالم أوبئة الأمراض المعدية الذي يعمل مع «Hutton Health Consulting» «في حين أنه سيكون من المثير أن تظهر مكملات الفيتامينات للمساعدة في الوقاية من كوفيد -19، فلا يوجد دليل على ذلك. لقد فحصت دراستان حديثتان مكملات فيتامين (د) في المملكة المتحدة والنرويج وفشلت في إظهار تأثير وقائي، على الرغم من أن الدراسات كانت مرتبكة بسبب بدء جهود التطعيم ضد كوفيد - 19. ولم تتم دراسة فيتامين C والزنك جيدًا للوقاية من كوفيد - 19، ولكن تم إنهاء دراسة صغيرة واحدة في عام 2021 مبكراً عندما لم تجد أنها تقصر وقت الشفاء عندما تم تناولها بعد الإصابة بـ كوفيد - 19 بوقت قصير».
بدوره، يقول الدكتور مارك فيشر المدير الطبي الإقليمي في «International SOS» ان «هناك بعض المعادن والفيتامينات التي يحتاجها جهاز المناعة لديك للعمل بشكل جيد بما في ذلك فيتامين C و D والزنك. ومع ذلك، وفقًا للمعاهد الوطنية للصحة، لا يوجد بحث كاف للإشارة إلى أن المكملات الغذائية يمكن أن تمنع كوفيد - 19 أو تقلل من شدة الأعراض. لذا ​​يوصى بالبقاء على اطلاع على لقاح كوفيد -19 والتعزيز عندما تكون مؤهلاً للمساعدة في الوقاية منه».

2- الزنك
بينما لم تثبت الدراسات أن الفيتامينات يمكن أن تمنعك من الإصابة بـ كوفيد -19، يقول بعض الخبراء إن الزنك يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض.
يقول الدكتور إيان تولبيرج المدير الطبي لمواقع «UCHealth Urgent Care» في جميع أنحاء كولورادو بمقال عن المكملات الغذائية وفيروس كورونا «يحتاج الناس إلى القيام بأشياء مثل الأكل المنتظم والصحي والتمارين الرياضية المنتظمة والصحية وإدارة الإجهاد المنتظم والصحي. فإذا كنا بصحة جيدة فإن أجسامنا تتكيف بشكل أفضل للتعامل مع الاصابات الجرثومية مما لو كنا نعاني من زيادة الوزن والتوتر المفرط». وأضاف «هناك بعض الأدلة في الأدبيات الطبية على أن الزنك كان مفيدًا من حيث عدم علاج عدوى فيروسية بشكل واضح والمساعدة ببعض أعراض فيروسات البرد الشائعة»، مؤكدا «أحدها فيروس كورونا... لا يعرف الباحثون ما إذا كانت أقراص استحلاب الزنك يمكن أن تساعد الأشخاص الأصحاء على تجنب الإصابة بعدوى كوفيد -19... لا يوجد أي شيء يظهر أن هناك أي نوع من الوقاية من تناوله. لكن هل سيؤذيك؟ لا، لذا إذا كنت تريد أن تأخذه، من فضلك افعل».
ويقول الدكتور ثيودور سترينج رئيس قسم الطب بمستشفى جامعة ستاتين آيلاند «لا يوجد دليل قوي، ولكن تم ربط علاجات الفيتامينات مثل فيتامين ج و د والزنك بتحسين الاستجابات لأولئك الذين ربما أصيبوا بفيروس كوفيد -19 وفي المساعدة بالوقاية من خلال احتمال تحسين المناعة باعتبارها معززات مناعية لبعض المرضى. لا يمكن أن يؤذي تناولها. يبدو أن المتغيرات الجديدة من كوفيد -19 أقل ضراوة على الرغم من كونها أكثر عدوى، ما يعني سهولة أكبر في الانتشار وإعادة إصابة أولئك الذين سبق لهم أو حتى تم تطعيمهم. مصدر القلق الأكبر هو ارتفاع معدل الإصابة بثلاثة أمراض فيروسية تظهر في المجتمع مع كل منها مع مشاكلها الخاصة التي تؤثر على المعرضين للخطر وهي الأنفلونزا والمتغيرات الجديدة لـ كوفيد -19 و RSV. فكل واحد في حد ذاته شديد العدوى وسيؤدي إلى دخول المستشفى. يبدو أن المناعة ضد كوفيد -19 هي الأعلى لدى المصابين سابقًا والذين تلقوا سلسلة تطعيم كاملة. إن الإصابة بالمرض والتطعيمات السابقة تقلل بشكل ملحوظ من معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات في المستقبل إذا كان المرء سيصاب بها مرة أخرى».

3- الفضة الغروية
الكل يريد علاجًا لـ كوفيد -19 مما دفع البعض إلى تجربة طرق مشبوهة مثل الفضة الغروية، والتي يمكن أن تكون ضارة بالفعل.
وتقول «Mayo Clinic» «غالبًا ما يقول مصنعو منتجات الفضة الغروية إن منتجاتهم علاج لجميع الأمراض. ويدعي البعض أن هذه المنتجات يمكن أن تحسن جهاز المناعة لديك وتحارب البكتيريا والفيروسات. كما يقولون إن هذه المنتجات يمكن أن تعالج السرطان وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز وفيروس كورونا المستجد- 19 والقوباء المنطقية والهربس وحب الشباب وأمراض العيون والتهاب البروستاتا. ولكن تم إجراء القليل من الأبحاث لدراسة هذه الادعاءات الصحية. في الواقع، اتخذت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إجراءات ضد بعض مصنعي منتجات الفضة الغروية لتقديم ادعاءات صحية غير مثبتة».
من جانبها، تقول وزارة الصحة والخدمات الأميركية «تتكون الفضة الغروية من جزيئات فضية صغيرة في سائل يتم الترويج له أحيانًا على الإنترنت كمكمل غذائي. ومع ذلك، لا توجد أدلة تدعم الادعاءات المتعلقة بالصحة. في الواقع ، يمكن أن تشكل الفضة الغروية خطرا على صحتك، فالفضة الغروية يمكن أن تسبب آثارا جانبية خطيرة، مثل:
- «الأثر الجانبي الأكثر شيوعًا» هو argyria، وهو تغير لون الجلد إلى الرمادي المزرق وعادة ما يكون دائمًا.
- يمكن أن تسبب الفضة الغروية أيضًا ضعف امتصاص بعض الأدوية، مثل بعض المضادات الحيوية وهرمون الغدة الدرقية (المستخدم في علاج قصور الغدة الدرقية).
- حذرت إدارة الغذاء والدواء أيضًا في عام 1999 من أن الفضة الغروية ليست آمنة أو فعالة في علاج أي مرض أو حالة.
- اتخذت إدارة الغذاء والدواء الأميركية ولجنة التجارة الفيدرالية إجراءات ضد عدد من الشركات لتقديمها مزاعم مضللة حول منتجات الفضة الغروية.

4- أوليندرين
Oleandrin هو مستخلص من نبات الدفلى المعروف بكونه خطيرًا وقد يكون قاتلًا.
ويدحض الخبراء هذه التصريحات ويحذرون من تناول عقار أوليندرين.
وتقولومايو كلينك ان أوليندرين هو مستخلص من نبات الدفلى السام ولا ينبغي أن يؤخذ كمكمل أو علاج منزلي. فيما تحذر عالمة النبات العرقي بجامعة إيموري كاساندرا ليا كواف خلال حديث لصحيفة «نيويورك تايمز» بالقول «لا تعبث بهذا النبات».

البقاء بصحة جيدة هو مفتاح مكافحة فيروس كورونا

ليس هناك شك في أن البقاء بصحة جيدة واتخاذ خيارات نمط حياة إيجابية والاعتناء بنفسك يمكن أن يساعد في محاربة المرض. بالإضافة إلى التطعيم؛ تلقي حقنة معززة وغسل اليدين بانتظام وبشكل شامل، حسب الدكتور سنجيا شويج العضو المنتدب مؤسس رئيس مركز كاليفورنيا للطب الوظيفي، إن ما يلي يمكن أن يساعد في إحداث فرق صحي.
- اتباع نظام غذائي كامل من الأطعمة الغنية بالبروتينات كثيفة المغذيات، مع العديد من الخضروات المختلفة قدر الإمكان.
- يمكن أن يساعد خفض السكر والكحول أو تجنبهما في تقليل مخاطر الالتهاب في الجسم وتحسين وظيفة المناعة
- الحصول على قسط كافٍ من النوم واعتماد أنماط تمارين صحية يمكن أن يساعد أيضًا في تعديل الالتهاب ووظيفة المناعة
- الترطيب الكافي مهم أيضًا للوظيفة المثلى والتعافي من المرض. اهدف إلى شرب ما لا يقل عن نصف وزن جسمك أوقية من الماء يوميًا. على سبيل المثال، إذا كنت تزن 150 رطلاً فاستهدف 75 أوقية من الماء يوميًا وأكثر إذا كنت تتعرق أثناء ممارسة الرياضة أو تشرب الكحوليات أو الكافيين، والتي يمكن أن تعمل كمدرات للبول.
هناك العديد من المكملات الغذائية التي يمكن أن تساعد في تعديل مجموعة متنوعة من مسارات الالتهاب مثل NRF2 و NF Kappa B ، مثل:
- فيتامين سي
- فيتامين د (مستوى الدم المستهدف حوالى 50-60)
- فيتامين أ (زيت كبد سمك القد مصدر جيد لفيتامين د وفيتامين أ)
- الغلوتاثيون وسلائفه NAC أو سلفورافان
- حمض ألفا ليبويك
- الكركمين (كركم)
- الزنك
- الكيرسيتين
- المغنيسيوم
- الميلاتونين.


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.