أطباء يحذرون من تناول 4 مكملات غذائية

أطباء يحذرون من تناول 4 مكملات غذائية
TT

أطباء يحذرون من تناول 4 مكملات غذائية

أطباء يحذرون من تناول 4 مكملات غذائية

لا يزال هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة حول كوفيد -19، وأثناء تناول المكملات الغذائية يمكن أن يكون لها فوائد كبيرة، خاصة إذا كنت تعاني من نقص في فيتامين أساسي؛ من المحتمل أنها لن تحميك من الفيروس القاتل المحتمل. لكنها مع ذلك يمكن أن تحافظ على صحتك وعلى نظام مناعي قوي يساعد في محاربة كوفيد.
وقد ارتفعت مبيعات الفيتامينات بشكل كبير حيث يلجأ الناس إليها في محاولة لتجنب الإصابة بالمرض.
ووفقًا للمعهد الوطني للصحة (مكتب المكملات الغذائية) فانه «في الوقت الحالي البيانات غير كافية لدعم التوصيات المؤيدة أو ضد استخدام أي فيتامينات أو معادن أو عشب أو غيرها من المكونات النباتية أو الأحماض الدهنية أو مكملات غذائية أخرى للوقاية من كوفيد - 19 أو علاجه.. وبموجب القانون، لا يُسمح بتسويق المكملات الغذائية كعلاج لأي مرض أو الوقاية منه؛ فقط الأدوية هي التي يمكنها قانونًا تقديم مثل هذه الادعاءات. ومع ذلك، ازدادت مبيعات المكملات الغذائية التي يتم تسويقها من أجل الصحة المناعية بعد ظهور كوفيد - 19، لأن الكثير من الناس يأملون في أن توفر هذه المنتجات بعض الحماية من هذه العدوى، وبالنسبة لأولئك الذين يصابون بها تساعد في تقليل شدة المرض»، وذلك حسبما نشر موقع «eat this not that» الطبي المتخصص.
ووفق الموقع، تشمل عوامل خطر الإصابة بكوفيد -19 الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا، وأي شخص يعاني من مشاكل صحية أساسية وأمراض مزمنة. كما أن الأشخاص الأصحاء أيضًا يمكن أن يصابوا به ويعانون من عدوى خطيرة.
وحسب الدكتور توماس غوت الرئيس المساعد للطب بمستشفى جامعة ستاتين آيلاند «على الرغم من أنه تم التشجيع على تناول فيتامينات معينة خلال أوقات الجائحة في محاولة للحفاظ على مناعة قوية، إلا أنه لا يوجد دليل واضح على أنها تمنع أي شخص من الإصابة بكوفيد». مؤكدا «على الرغم من أن الفيتامينات لم تثبت أبدًا أنها تؤذي مرضى كوفيد، فإن الدليل الذي يدعم استخدامها أو فائدتها هو أثر ضعيف في أحسن الأحوال».
وحسب «مايو كلينك»، فان «كثيرا من الناس يتناولون فيتامين سي أو الزنك أو الشاي الأخضر أو ​​إشنسا لتقوية جهاز المناعة لديهم. ولكن من غير المرجح أن تمنعك هذه المكملات من الإصابة بالمرض».
ومن المكملات التي لم تثبت الدراسات ان لها فوائد في الوقاية من الأمراض أو الرفع من جهاز المناعة:

1- فيتامينا «ج - د»
يوضح الدكتور علي جمهدور المدير الطبي لقسم الطوارئ بمركز«Dignity Health» بسانت ماري الطبي «لم تكن هناك أي دراسات يمكن أن تثبت أن الفيتامينات يمكن أن تساعد في منع أو علاج كوفيد. وقد ثبت أن الفيتامينات مثل فيتامين C تساعد في تحسين المناعة من الناحية النظرية للوقاية من الالتهابات مثل البرد والانفلونزا ... ولكن لا توجد صلة مباشرة. وبالمثل مع الزنك وفيتامين د، عليك توخي الحذر وتناول هذه المكملات بحذر. فكل شيء تقريبًا يمكن أن تكون له آثار جانبية. فإذا كنت تتناول الزنك أو مستويات فيتامين (د) منخفضة ... بالتأكيد يمكنك تناولها. ولكن تناولها دون استشارة طبيبك يمكن أن يؤدي إلى آلام في البطن والتهاب المعدة والامتصاص غير السليم للفيتامينات الأخرى ومشاكل أخرى».
من جهته، يقول الدكتور براد هوتون استشاري ماجستير الصحة العامة عالم أوبئة الأمراض المعدية الذي يعمل مع «Hutton Health Consulting» «في حين أنه سيكون من المثير أن تظهر مكملات الفيتامينات للمساعدة في الوقاية من كوفيد -19، فلا يوجد دليل على ذلك. لقد فحصت دراستان حديثتان مكملات فيتامين (د) في المملكة المتحدة والنرويج وفشلت في إظهار تأثير وقائي، على الرغم من أن الدراسات كانت مرتبكة بسبب بدء جهود التطعيم ضد كوفيد - 19. ولم تتم دراسة فيتامين C والزنك جيدًا للوقاية من كوفيد - 19، ولكن تم إنهاء دراسة صغيرة واحدة في عام 2021 مبكراً عندما لم تجد أنها تقصر وقت الشفاء عندما تم تناولها بعد الإصابة بـ كوفيد - 19 بوقت قصير».
بدوره، يقول الدكتور مارك فيشر المدير الطبي الإقليمي في «International SOS» ان «هناك بعض المعادن والفيتامينات التي يحتاجها جهاز المناعة لديك للعمل بشكل جيد بما في ذلك فيتامين C و D والزنك. ومع ذلك، وفقًا للمعاهد الوطنية للصحة، لا يوجد بحث كاف للإشارة إلى أن المكملات الغذائية يمكن أن تمنع كوفيد - 19 أو تقلل من شدة الأعراض. لذا ​​يوصى بالبقاء على اطلاع على لقاح كوفيد -19 والتعزيز عندما تكون مؤهلاً للمساعدة في الوقاية منه».

2- الزنك
بينما لم تثبت الدراسات أن الفيتامينات يمكن أن تمنعك من الإصابة بـ كوفيد -19، يقول بعض الخبراء إن الزنك يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض.
يقول الدكتور إيان تولبيرج المدير الطبي لمواقع «UCHealth Urgent Care» في جميع أنحاء كولورادو بمقال عن المكملات الغذائية وفيروس كورونا «يحتاج الناس إلى القيام بأشياء مثل الأكل المنتظم والصحي والتمارين الرياضية المنتظمة والصحية وإدارة الإجهاد المنتظم والصحي. فإذا كنا بصحة جيدة فإن أجسامنا تتكيف بشكل أفضل للتعامل مع الاصابات الجرثومية مما لو كنا نعاني من زيادة الوزن والتوتر المفرط». وأضاف «هناك بعض الأدلة في الأدبيات الطبية على أن الزنك كان مفيدًا من حيث عدم علاج عدوى فيروسية بشكل واضح والمساعدة ببعض أعراض فيروسات البرد الشائعة»، مؤكدا «أحدها فيروس كورونا... لا يعرف الباحثون ما إذا كانت أقراص استحلاب الزنك يمكن أن تساعد الأشخاص الأصحاء على تجنب الإصابة بعدوى كوفيد -19... لا يوجد أي شيء يظهر أن هناك أي نوع من الوقاية من تناوله. لكن هل سيؤذيك؟ لا، لذا إذا كنت تريد أن تأخذه، من فضلك افعل».
ويقول الدكتور ثيودور سترينج رئيس قسم الطب بمستشفى جامعة ستاتين آيلاند «لا يوجد دليل قوي، ولكن تم ربط علاجات الفيتامينات مثل فيتامين ج و د والزنك بتحسين الاستجابات لأولئك الذين ربما أصيبوا بفيروس كوفيد -19 وفي المساعدة بالوقاية من خلال احتمال تحسين المناعة باعتبارها معززات مناعية لبعض المرضى. لا يمكن أن يؤذي تناولها. يبدو أن المتغيرات الجديدة من كوفيد -19 أقل ضراوة على الرغم من كونها أكثر عدوى، ما يعني سهولة أكبر في الانتشار وإعادة إصابة أولئك الذين سبق لهم أو حتى تم تطعيمهم. مصدر القلق الأكبر هو ارتفاع معدل الإصابة بثلاثة أمراض فيروسية تظهر في المجتمع مع كل منها مع مشاكلها الخاصة التي تؤثر على المعرضين للخطر وهي الأنفلونزا والمتغيرات الجديدة لـ كوفيد -19 و RSV. فكل واحد في حد ذاته شديد العدوى وسيؤدي إلى دخول المستشفى. يبدو أن المناعة ضد كوفيد -19 هي الأعلى لدى المصابين سابقًا والذين تلقوا سلسلة تطعيم كاملة. إن الإصابة بالمرض والتطعيمات السابقة تقلل بشكل ملحوظ من معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات في المستقبل إذا كان المرء سيصاب بها مرة أخرى».

3- الفضة الغروية
الكل يريد علاجًا لـ كوفيد -19 مما دفع البعض إلى تجربة طرق مشبوهة مثل الفضة الغروية، والتي يمكن أن تكون ضارة بالفعل.
وتقول «Mayo Clinic» «غالبًا ما يقول مصنعو منتجات الفضة الغروية إن منتجاتهم علاج لجميع الأمراض. ويدعي البعض أن هذه المنتجات يمكن أن تحسن جهاز المناعة لديك وتحارب البكتيريا والفيروسات. كما يقولون إن هذه المنتجات يمكن أن تعالج السرطان وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز وفيروس كورونا المستجد- 19 والقوباء المنطقية والهربس وحب الشباب وأمراض العيون والتهاب البروستاتا. ولكن تم إجراء القليل من الأبحاث لدراسة هذه الادعاءات الصحية. في الواقع، اتخذت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إجراءات ضد بعض مصنعي منتجات الفضة الغروية لتقديم ادعاءات صحية غير مثبتة».
من جانبها، تقول وزارة الصحة والخدمات الأميركية «تتكون الفضة الغروية من جزيئات فضية صغيرة في سائل يتم الترويج له أحيانًا على الإنترنت كمكمل غذائي. ومع ذلك، لا توجد أدلة تدعم الادعاءات المتعلقة بالصحة. في الواقع ، يمكن أن تشكل الفضة الغروية خطرا على صحتك، فالفضة الغروية يمكن أن تسبب آثارا جانبية خطيرة، مثل:
- «الأثر الجانبي الأكثر شيوعًا» هو argyria، وهو تغير لون الجلد إلى الرمادي المزرق وعادة ما يكون دائمًا.
- يمكن أن تسبب الفضة الغروية أيضًا ضعف امتصاص بعض الأدوية، مثل بعض المضادات الحيوية وهرمون الغدة الدرقية (المستخدم في علاج قصور الغدة الدرقية).
- حذرت إدارة الغذاء والدواء أيضًا في عام 1999 من أن الفضة الغروية ليست آمنة أو فعالة في علاج أي مرض أو حالة.
- اتخذت إدارة الغذاء والدواء الأميركية ولجنة التجارة الفيدرالية إجراءات ضد عدد من الشركات لتقديمها مزاعم مضللة حول منتجات الفضة الغروية.

4- أوليندرين
Oleandrin هو مستخلص من نبات الدفلى المعروف بكونه خطيرًا وقد يكون قاتلًا.
ويدحض الخبراء هذه التصريحات ويحذرون من تناول عقار أوليندرين.
وتقولومايو كلينك ان أوليندرين هو مستخلص من نبات الدفلى السام ولا ينبغي أن يؤخذ كمكمل أو علاج منزلي. فيما تحذر عالمة النبات العرقي بجامعة إيموري كاساندرا ليا كواف خلال حديث لصحيفة «نيويورك تايمز» بالقول «لا تعبث بهذا النبات».

البقاء بصحة جيدة هو مفتاح مكافحة فيروس كورونا

ليس هناك شك في أن البقاء بصحة جيدة واتخاذ خيارات نمط حياة إيجابية والاعتناء بنفسك يمكن أن يساعد في محاربة المرض. بالإضافة إلى التطعيم؛ تلقي حقنة معززة وغسل اليدين بانتظام وبشكل شامل، حسب الدكتور سنجيا شويج العضو المنتدب مؤسس رئيس مركز كاليفورنيا للطب الوظيفي، إن ما يلي يمكن أن يساعد في إحداث فرق صحي.
- اتباع نظام غذائي كامل من الأطعمة الغنية بالبروتينات كثيفة المغذيات، مع العديد من الخضروات المختلفة قدر الإمكان.
- يمكن أن يساعد خفض السكر والكحول أو تجنبهما في تقليل مخاطر الالتهاب في الجسم وتحسين وظيفة المناعة
- الحصول على قسط كافٍ من النوم واعتماد أنماط تمارين صحية يمكن أن يساعد أيضًا في تعديل الالتهاب ووظيفة المناعة
- الترطيب الكافي مهم أيضًا للوظيفة المثلى والتعافي من المرض. اهدف إلى شرب ما لا يقل عن نصف وزن جسمك أوقية من الماء يوميًا. على سبيل المثال، إذا كنت تزن 150 رطلاً فاستهدف 75 أوقية من الماء يوميًا وأكثر إذا كنت تتعرق أثناء ممارسة الرياضة أو تشرب الكحوليات أو الكافيين، والتي يمكن أن تعمل كمدرات للبول.
هناك العديد من المكملات الغذائية التي يمكن أن تساعد في تعديل مجموعة متنوعة من مسارات الالتهاب مثل NRF2 و NF Kappa B ، مثل:
- فيتامين سي
- فيتامين د (مستوى الدم المستهدف حوالى 50-60)
- فيتامين أ (زيت كبد سمك القد مصدر جيد لفيتامين د وفيتامين أ)
- الغلوتاثيون وسلائفه NAC أو سلفورافان
- حمض ألفا ليبويك
- الكركمين (كركم)
- الزنك
- الكيرسيتين
- المغنيسيوم
- الميلاتونين.


مقالات ذات صلة

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
TT

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

رغم هيمنة الآلات الكهربائية اليوم، تتمسَّك النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا بمزيج من الممارسات التقليدية المتوارثة عن السكان الأصليين والإسبان، لابتكار أعمال فنية تحمل لمسة حديثة مدهشة.

أثناء جلوسها أمام نولها على سطح منزلها في موكوتشيس، وهي بلدة تقع على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية، استذكرت مارغريتا مورا صباح أحد الأيام عندما كانت في الخامسة من عمرها تقريباً. آنذاك، كانت تتولى توصيل بعض الصوف الذي غزلته والدتها إلى نسَّاج محلي في بلدة ميتيفيفو القريبة. وهناك كان أول لقاء لها مع النول نفسه، الذي سيرافقها لعقود طويلة.

المهنة هذه لم تجعلها ثرية لكنَّها أبقتها على قيد الحياة (نيويورك تايمز)

وقالت خلال مقابلة أُجريت في منزلها عام 2024: «زرع هذا النول في داخلي سعادة غامرة. وعندما تعلمت النسيج، تمكنت من شراء ملابسي وأحذيتي بنفسي».

وهكذا اكتشفت مورا الحرفة التي كرَّست حياتها لها. ففي ذلك الوقت، كانت ميتيفيفو مستوطنة نائية لا تضم سوى بضع عائلات، تقع حيث تلتقي الجبال بالسماء، وهناك بدأت مورا بيع منسوجاتها.

وفي حين حلّت الآلات الكهربائية محل تقنيات النسيج التقليدية في معظم أنحاء العالم، ظلت مورا، البالغة من العمر 91 عاماً، وهي امرأة صغيرة البنية تلف الأوشحة حول وجهها الذي أثرت فيه عوامل الطقس، متمسكة بمزيج من التقاليد الأصلية للسكان الأصليين والتقاليد الإسبانية.

وبفضل منسوجاتها، حظيت بشهرة متواضعة في فنزويلا. وعلى مدى سنوات، عملت معلمة في مدرسة موكونوك للتجارة والفنون والحرف اليدوية، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية والترويج لها. وفي عام 2008، تصدَّر وجهها لوحة إعلانية ضخمة على واجهة مركز مؤتمرات يستضيف معرضاً فنياً في مدينة ميريدا، الواقعة جنوب غربي موكوتشيس، إلى جانب صورتين لنسَّاجتين أخريين والرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز. كما حصلت على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة.

بلدة موكوتشيس الواقعة على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية حيث تعيش مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

وكان أول معرض جماعي شاركت فيه مورا، إلى جانب نسَّاجات أخريات من المنطقة، عام 1979 في كاراكاس. ومع ذلك، لم تُعرض أعمالها ضمن سياق الفن المعاصر إلا في السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التحول في وقت بات فيه فن النسيج يحظى بحضور متزايد في مؤسسات كبرى، مثل معهد شيكاغو للفنون والمعرض الوطني للفنون في واشنطن.

فعند سحب المشط، تُشد الخيوط الأفقية بإحكام على القماش قيد النسج لتكوين نسيج كثيف يتحول إلى قطعة مزخرفة أو بطانية أو سجادة أو أي منتج آخر. وتمتاز الأنماط التي تبتكرها مورا بطابع هندسي وتجريدي، وتضم زخارف مستوحاة من حياتها اليومية، مثل الأيدي والفراشات والمقصات والفؤوس.

من جانبها، ترى لين كوك، كبيرة أمناء الفن الحديث والمعاصر السابقة في المتحف الوطني للفنون في واشنطن، أن مورا «تمتلك موهبة استثنائية».

وقالت كوك في مقابلة حديثة إن تصاميم مورا «تختلف بشكل دقيق عن الأنماط الهندسية المتكررة»، موضحة أن ذلك يتحقق من خلال «التباينات اللونية القوية بين الصوف الداكن والفاتح الذي تحصل عليه محلياً».

ولسنوات طويلة، ربّت مورا أغناماً من سلالتي ميرينو وكريولو. أما اليوم، فهي تشتري أكياس الصوف من المزارعين في المناطق المحيطة وتخزنها على سطح منزلها. وإذا كان لديها حجم كبير من العمل، فإنها تشتري الصوف المغزول من ابن عمها. كما تتولى تمشيط الصوف يدوياً، وفك تشابكه، وترتيب أليافه استعداداً للغزل.

حصلت مارغريتا على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة (نيويورك تايمز)

وعادة ما يستغرق إنجاز قطعة كبيرة ما بين شهرين و3 أشهر، وتشمل العملية الغسل والصباغة والغزل والنسيج. ونظراً لعدم إمكانية الاعتماد على توفر الكهرباء والمياه الجارية بصورة مستمرة، فإن العملية تتم يدوياً بالكامل وتعتمد بدرجة كبيرة على الظروف الجوية؛ فإذا هطلت أمطار غزيرة بعد غسل الصوف، فلن تجف الألياف.

وقال المهندس المعماري البريطاني - الفنزويلي جيمي ألكوك، الذي يزخر منزله الريفي في ميتيفيفو بالسجاد والبطانيات والأثاث المنجّد من صنع مورا: «تركت مارغريتا إرثاً من المهارة والحكمة في استخدام المواد الأساسية».

وفي المقابل، حرصت مورا على نقل خبرتها إلى الأجيال التالية من عائلتها، التي شيدت استوديو على سطح منزلها في موكوتشيس، يضم 8 أنوال. وعن ذلك تقول: «إن نقل الإرث أمر مجزٍ للغاية».

وتعمل ابنتها أسونسيون رانجيل، البالغة من العمر 53 عاماً، في حرفة النسيج حالياً، بعدما كانت مسؤولة عن غسل الصوف وتجفيفه وتمشيطه لوالدتها. كما يعمل اثنان من أحفاد مورا الستة، هما دانييل كاستيلو (23 عاماً) وفابيان رانجيل (22 عاماً)، في هذه الحرفة.

وقالت مورا، في إشارة إلى النسيج: «ما دمت أمارس هذه المهنة، فأنا سعيدة. إنها مهنة لم تجعلني ثرية، لكنها أبقتني على قيد الحياة طوال حياتي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
TT

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

بعد غياب طويل، استقرت مومياء الفتاة «تخرخوري»، إحدى «أهم المكتشفات الأثرية المرتبطة بتاريخ الصحراء الليبية في عصور ما قبل التاريخ»، أخيراً في المتحف الوطني بالعاصمة طرابلس.

والمومياء «تخرخوري» التي يقدر عمرها «بنحو 7000 سنة، وتعود إلى فتاة «كانت في منتصف الثلاثينات من عمرها»؛ عدّتها وزارة الثقافة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة (الأحد) «شاهداً استثنائياً على فترة مناخية مهمة شهدتها الصحراء الليبية خلال العصور المطيرة، ما يمنحها قيمة علمية وتاريخية كبيرة في دراسة حياة الإنسان القديم بالمنطقة».

وسبق أن اكتُشفت المومياء عام 2003، حسب الوزارة، ثم نقلت إلى معامل جامعة «روما لا سابينزا» عام 2004 لإجراء الدراسات العلمية المتخصصة عليها؛ لكن «بسبب نقص الدعم خلال السنوات الماضية تأخر استكمال أعمال الصيانة والترميم وإعادتها إلى ليبيا».

وعانى الموروث الأثري في ليبيا من عمليات سرقة واسعة وإهمال منذ عشرات السنين، ما عرضه للنهب المنظم خلال الأعوام التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بواسطة عصابات تستهدف التنقيب عن القطع الأثرية وتهريبها. رغم ذلك يعيد مواطنون بمحض إرادتهم بعض القطع التاريخية التي تقع في أيديهم «متغاضين عن ملايين الدولارات التي قد تُعرض عليهم».

رأس تمثال «فاوستينا» ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس استعادته ليبيا مارس 2021 (الخارجية الليبية بغرب البلاد)

وسبق أن استعادت ليبيا في مارس (أذار) 2021 من النمسا رأس تمثال رخامي نادر للسيدة «فاوستينا»، ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس، والإمبراطورة فوستينا (الكبرى)، وذلك بعد 75 عاماً من تهريبه إلى خارج البلاد أثناء الحرب العالمية الثانية؛ ويعود أصل التمثال للعصر الأنطوني.

وأسفر التعاون الليبي-الإيطالي عن النجاح في إعادة المومياء، الأمر الذي أعدته حكومة «الوحدة» خطوة من قبلها في «دعم قطاع الآثار والمحافظة على التراث الثقافي الوطني لتعود المومياء إلى أرض الوطن بعد سنوات من الدراسات والأعمال الفنية المتخصصة».

ونوهت وزارة الثقافة أنه «سيقام في 30 يوليو (تموز) المقبل احتفال بمناسبة استلام المومياء، وافتتاح المعرض المصاحب لها بقاعة العرض المؤقت بالمتحف الوطني حيث ستعرض للجمهور لعدة أشهر قبل انتقالها إلى موقعها الدائم ضمن قاعات ما قبل التاريخ بالمتحف».

ونجحت الجهود التي تبذلها السفارات الليبية في الخارج بالتعاون مع المختصين المحليين في إعادة عدد من القطع المنهوبة أو التي كانت تخضع للترميم. وسبق أن تسلمت ليبيا مجموعة من القطع الأثرية كانت مهربة إلى دولة إيطاليا، في سابقة وصفت بأنها الأولى من نوعها.


عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
TT

عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)

تخطو العاصمة اليمنية المؤقتة عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني، مع إعلان إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، بالتوازي مع مشروع لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة، في إطار مساعٍ رسمية ومجتمعية لإحياء قطاع ثقافي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والصراع.

وتراهن السلطات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة كانت تمثل جزءاً أساسياً من هوية المدينة، التي عُرفت تاريخياً بأنها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية والفنية في اليمن.

في هذا السياق، أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان، وافتُتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.

شراكات بين مكتب الثقافة في عدن ومنظمات المجتمع المدني (إعلام حكومي)

وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح، في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتتولى لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح، أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه، إلى جانب نجل مؤسسه الراحل، مهمة جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيداً لإعادة عرضها للجمهور، مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

استعادة الدور الثقافي

خلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح، استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزاً للإبداع الثقافي والفني، مؤكدة أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.

وأكدت المسؤولة اليمنية أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.

كما شددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي، والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.

من جهته، أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني، معتبراً أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في إعادة تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخياً.

أول فرقة موسيقية نسائية

في سياق موازٍ، يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع «الفن مهنتي»، الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.

ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن، بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية، ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.

وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية، بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.

تمهيد لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن (إعلام حكومي)

وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة، بل يتعداه إلى تأسيس فرقة قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلاً، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتغلين بالفنون في المدينة.

وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا، معتبراً أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.

وفي حين أشار إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة، أكد أن المشروع وضع أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً، خصوصاً أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.