قصر البارون يستضيف أولى دورات «أسبوع القاهرة للتصميم»

بمشاركة نخبة من مائتي خبير ومعماري

أسبوع القاهرة للتصميم
أسبوع القاهرة للتصميم
TT

قصر البارون يستضيف أولى دورات «أسبوع القاهرة للتصميم»

أسبوع القاهرة للتصميم
أسبوع القاهرة للتصميم

بمشاركة نحو مائتي خبير ومصمم ومعماري، وعدد من رجال الصناعة المصريين والعالميين، انطلقت السبت فعاليات النسخة الأولى من «أسبوع القاهرة للتصميم» في قصر البارون الأثري، بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة) الذي يسلّط الضوء على ريادة مصر في مجال التصميم.
ويتضمن الحدث الذي يحتفي بمفهوم الاستدامة والأصالة في مجال التصميم المصري، على عديد من النشاطات والمعارض والندوات وجلسات الحوار والمسابقات والمحادثات، التي تدور حول التصميم بمجالاته المختلفة، ومنها العمارة والتصميم الداخلي والأثاث والمفروشات والحُلي والعمارة والمنتجات والأزياء، إضافة إلى التصميم المرتبط بفنون المسرح والسينما والتصميم الغرافيتي.
وعلى مدى 7 أيام تتحول القاهرة إلى ساحة حيوية وبيئة حاضنة للفن، في عالم الصناعات الإبداعية، وفق هشام مهدي، مؤسس ورئيس الدورة الأولى لأسبوع القاهرة للتصميم، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يعزز هذا الحدث المهم من مكانة مصر على خريطة التصميم العالمي، ويسلط الضوء على دورها الرائد في الفنون اليدوية والحرف والتصميم على مدى التاريخ»، مضيفاً أن «هذا الأسبوع يمثل انطلاقة لمزيد من النجاحات والتميز في القطاع الإبداعي الذي بات يمثل دوراً جوهرياً في اقتصاد الدول، كما يُعد فرصة حقيقية للتحاور الجاد والبنَّاء بين المصممين، واكتشاف خبراء الصناعة في العالم للمصممين المصريين، فضلاً عن دوره في وضع المصممين الشباب على الطريق الصحيح، ودفعهم للانطلاق والابتكار في عالمَي التصميم والتصنيع».
ويمثل «أسبوع القاهرة للتصميم» مظلة تجمع بين صناع القرار ورواد الصناعة والمصممين، بما يوفر حلقة وصل بين أطراف العملية الإبداعية، ما يساعد على التوسع في الأسواق المحلية والخارجية أمام المصمم والمنتج المصري، لا سيما أنه سيشهد انطلاق النسخة الخامسة من جائزة القاهرة للتصميم، ضمن فعالياته. يقول مهدي: «ستأتي الجائزة في شكلِ جديد؛ إذ تمت إضافة فئتين جديدتين من الجوائز، ليصبح إجمالي عدد الجوائز ﻟ8 فئات، هي: الهندسة المعمارية، والمناظر الطبيعية، والتصميم الداخلي، وتصميم الأزياء، وتصميم المجوهرات، والمسرح، والمنتجات، وتصميم الغرافيك».
ويشير مهدي إلى أن «هيئة التحكيم تضم عدداً من المبدعين المعروفين، منهم: كيجام دجيجاليان الأستاذ المساعد في كلية الفنون بباريس، ومصممة المجوهرات الشهيرة علياء المزنار، وغالية السرقبي، والمهندسان المعماريان الشهيران: بريندان ماكفارلين وجيولام كيردوزو، والمصمم الداخلي الحائز على عدة جوائز عالمية جيثير جيولام، والفنانة مونيكا ألبيرت، وأمينة غالي مصممة المجوهرات، وهاني محفوظ مصمم الغرافيك، وياسمين يحيى مصممة الأزياء، ودكتورة الهندسة المعمارية ابتسام فريد، والمعماري شريف مرسي، وكريم الحيوان المصمم الداخلي، ومحمد عطية المخرج الفني ومصمم الإنتاج الحائز على جوائز عدة.
وتتصدر قائمة المعارض التي سيحتضنها عديد من الأمكنة التاريخية والأثرية والمراكز الثقافية والمؤسسات الخاصة في حي مصر الجديدة حتى 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، مجموعة من المعارض لمنتجات مختلفة، تبرز قيمة التصميم وأهميته في الحياة، ومنها معارض للأثاث والديكورات الداخلية، وتصميم الملابس والإكسسوارات، والمستلزمات المنزلية والحُلي والمفروشات، وغيرها من المنتجات التي يحفز عرضها عبر هذا الحدث الجديد، الإبداع والارتقاء بالتصاميم والخروج بها من مصر والمنطقة إلى الساحة العالمية.
ومن خلال فعالية «Film My Design»، يعيش الجمهور في عوالم يمتزج فيها التصميم والسينما؛ حيث يضم هذا البرنامج الفني على مدار الأسبوع، عرض مجموعة من الأفلام المدهشة التي ترتبط بالعمارة والتصميم، وتليها سلسلة من المناقشات بعد العرض، ليستكشف الحضور موضوعات حول الهندسة المعمارية، وحياة المدينة، والفن، والتكنولوجيا، والاستدامة. وسيكشف البرنامج قدرة الإبداع في تحقيق الأهداف والتغيير.
ومن الأفلام المعروضة فيلم «بلانيت سيتي» (Planet City) الذي يُعرض يوم الثلاثاء المقبل، وهو فيلم تدور أحداثه في مدينة خيالية يعيش فيها 10 مليارات شخص. وفيلم «MAU» يوم 24 نوفمبر، وهو أول فيلم وثائقي طويل عن المصمم الكندي الشهير بروس ماو، يستكشف رحلته الإبداعية غير المتوقعة، واندفاعه المتفائل دائماً لمعالجة أكبر مشكلات التصميم في العالم، وتقديم المشورة للعلامات التجارية العالمية، مثل «Coca Cola» و«Disney».
ومن الأفكار المبتكرة المعروضة في هذا الأسبوع «Cairo Designathon»، وهو ماراثون تصميم يهدف استقطاب المصممين من جميع التخصصات، للنقاش لمدة 3 أيام حول المشكلات اليومية والحلول الإبداعية.
ويقول محمد رضوان مؤسس «Cairo Designathon» لـ«الشرق الأوسط»: «يشارك في الماراثون 19 مصمماً يعملون في فرق؛ لتقديم حلول إلى لجنة تحكيم من المتخصصين ذوي الخبرة في هذا المجال، بما في ذلك هشام مهدي، مؤسس الأسبوع، والدكتور ريجين ريتز أستاذ تصميم المنتجات في الجامعة الألمانية في القاهرة، ومهندس كريم والي الذي سيدير الحدث».
ويتضمن الماراثون وفق رضوان أربعة محاور، هي «إمكانية الوصول»، و«الهندسة المعمارية»، و«التصميم الداخلي والأثاث»، و«تصميم الاتصالات». وسيتطلب التصميم الداخلي من المتقدمين للماراثون، تصميم مساحات تلبي احتياجات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتبحث الهندسة المعمارية في إعادة التفكير في كيفية تأثير التنقل الجماعي على البيئة المبنية.
إلى هذا، سيحتفي البُعد الخاص بالأثاث على المنتجات التي حققت جماليات لافتة باستخدام خامات مستدامة، وستعمل الورشة على التوصل للإجابة على سؤال: «كيف يمكن لمدينة مثل القاهرة أن تغير العلامة التجارية؟».
ويتابع رضوان: «انطلق الماراثون من قبل في نسخ إلكترونية؛ لكنه للمرة الأولى الآن سينطلق على أرض الواقع، من خلال أسبوع التصميم».



العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.