مسؤولو البنك الدولي: نتعاون في المنطقة للتنمية وحماية المناخ

نومبا أوم لـ«الشرق الأوسط»: الشح المائي وأمن الطاقة تحديان كبيران

مسؤولا البنك الدولي نومبا أوم ومارينا ويس (الشرق الأوسط)
مسؤولا البنك الدولي نومبا أوم ومارينا ويس (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولو البنك الدولي: نتعاون في المنطقة للتنمية وحماية المناخ

مسؤولا البنك الدولي نومبا أوم ومارينا ويس (الشرق الأوسط)
مسؤولا البنك الدولي نومبا أوم ومارينا ويس (الشرق الأوسط)

أكد مسؤولون رفيعو المستوى بالبنك الدولي أن أبرز التحديات المناخية في منطقة الشرق الأوسط تكمن في شح المياه، ونقص الغذاء، وتوفير الأمن الطاقي، مشيرين إلى أن المبادرات السعودية الخضراء كانت مثالاً على التعامل مع هذا الثالوث بجدية.
وخلال وجودهما في مؤتمر «كوب 27»، تحاورت «الشرق الأوسط» مع بول نومبا أوم، المدير الإقليمي لإدارة البنية التحتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي، ومارينا ويس، المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي في البنك الدولي. وأوضح كلاهما أن البنك يهتم بشكل واسع بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأنه أسهم خلال العام الماضي بدعم يبلغ نحو 32 مليار دولار للدول النامية من أجل حمايتها مناخياً.
وقال المسؤولان: «نؤمن من جانبنا بأن المشكلة المناخية هي المسألة الطارئة الأكثر إلحاحاً في عصرنا الحالي وللأجيال القادمة على السواء، و(عدم فعل شيء) ليس خياراً مطروحاً... جزء من تحركنا وهدفنا خلال مشاركتنا في (كوب 27) هو أننا لا يجب أن ننظر إلى ملف معالجة التغير المناخي من وجهة (التكاليف)، بل من وجهة أنه فرصة كبرى يمكن استثمارها للحصول على حياة أفضل مع تنمية مستدامة ذات عوائد على البشر والاقتصادات».
الشح المائي
وأضافا: «في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 6 من بين كل 10 أشخاص يعانون من (فقر مائي)، وهذا هو المخرج الأساسي لتحليلنا خلال تقرير تشخيص الحالة المناخية للدول، الذي أشار إلى تلك النتيجة في كل من المغرب ومصر والأردن والعراق».
ويؤكد المسؤولان أن الشح المائي هو تحدٍّ هائل، وإذا لم نتعامل معه بشكل سليم، فإنه قد يتسبب في تهجير جماعي عنيف للسكان إلى مناطق أخرى، قد تتضرر بدورها نتيجة النزوح وزيادة الكثافة مقارنة بالمتاح المائي. وقد تتسبب المشكلة أيضاً في تضرر الحياة والاقتصاد في مناطق شاسعة، إذ قد تخفض الدخل القومي ما بين 3 و6 في المائة بحلول عام 2050، إذا لم تعالج بشكل صحيح. وبالتأكيد تنعكس مشكلة شح المياه، بطبيعة الحال، على الأمن الغذائي، وهي المشكلة الثانية التي لا تقل أهمية.
وثالث المشكلات، بحسب الضيفين، هي أمن الطاقة... «نحن مثلاً في منطقة مشمسة ولدينا الأراضي اللازمة واليد العاملة، ولذلك فإنه من الممكن أن نستغل ذلك في التحول الطاقي مع توفير التقنيات اللازمة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية. وذلك يوفّر الأمن الطاقي إلى جانب أنها طاقات غير ملوثة للبيئة، كما أنها توفر إمكانات تصدير الطاقات الفائضة إلى دول الجوار، ولذلك انعكاس اقتصادي كمورد للدخل. إذاً فأكثر تحديات المنطقة؛ الماء والغذاء والطاقة، يجب التعامل معها الآن. ونحن في البنك الدولي نهتم بهذا الثالوث ونسعى لدعم ما يتصل به».
مبادرات جادة
وحول المبادرات السعودية الخضراء، أكد المسؤولان: «هناك 3 أشياء نراها الآن؛ أولاً السعودية ودول الخليج تقوم من خلال هذه المبادرات بحماية التحديات الثلاثة التي ذكرتها؛ المياه والغذاء والطاقة. وعلى سبيل المثال، فإن سعر الكيلوواط/ساعة من الكهرباء أصبح أقل من سنت واحد نتيجة لذلك. والأمر الثاني، دول الخليج لديها المخزونات الأكبر من النفط والغاز، وغالبيتها الآن تمتلك - وتعمل على - تقنيات لتقليص الانبعاثات من الطاقة الأحفورية... وهو ما يسير متوازياً مع جهودنا في مبادرة (سكيل) مثلاً. وثالثاً، الهيدروجين وهو وقود المستقبل، الذي نرى تقدماً واسعاً في إنتاجه (الأخضر والأزرق) في الخليج عبر التقنيات المتناغمة مع حماية المناخ... إذاً نستنتج أن دول الخليج على المسار الصحيح، واتخذت أجندة التعامل مع التغيرات المناخية بشكل غاية في الجدية وكأولوية عالية الأهمية».
جهود واسعة
وعن أبرز ما يقدمه البنك الدولي من دعم، أشار المسؤولان إلى أن «الكل في المؤتمر يترقب من البنك الدولي أن يقدم (عرض حالة) للوضع خلال العام المالي الماضي، ونحن مع شركائنا قمنا بتقديم تمويلات العام الماضي بنحو 32 مليار دولار للدول النامية من أجل مواجهة التحديات المناخية، نصفها تقريباً من أجل التكيف، والنصف الآخر للتخفيف (من الأضرار). هذا المبلغ يمثل نحو 35 في المائة من إجمالي تمويلاتنا خلال تلك الفترة، ما يوضح حجم اهتمام البنك بقضايا المناخ وأنه أحد أكبر داعميها».
كما قام البنك بإطلاق مبادرة جديدة باسم «سكيل» (scale)، وهو صندوق جديد متعدد الشركاء للمساعدة في الحد من الانبعاثات، وستستفيد منه دول المنطقة والدول النامية.
ويشير نومبا أوم إلى أنه من بين البرامج التي عمل عليها البنك خلال السنتين الماضيتين، على سبيل المثال، برنامج مع مصر لتقليل التلوث في القاهرة، وشمل ذلك إحلال حافلات صديقة للبيئة تعمل بالطاقة الكهربائية بدلاً من الحافلات القديمة... و«رأينا الآن بالفعل حافلات شرم الشيخ الخضراء الصديقة للبيئة تعمل خلال المؤتمر، وهي باكورة إنتاج هذا المشروع قبل تعميمه في كل المدن المصرية». ومشروع آخر هو تطوير طريق النقل التجاري اللوجستي بين القاهرة والإسكندرية، وهو مهم بيئياً نظراً لأن 98 في المائة من حركة نقل البضائع في مصر تتم بالشاحنات، فإذا حولنا ذلك إلى القطارات فإننا بالتأكيد نقلص الانبعاثات والتلوث، بل أيضاً يجعل ذلك الاقتصاد أكثر قدرة وتطوراً مع نقل أسرع وأكثر سلاسة للبضائع.
وتابع المسؤول أنه «في العراق مثلاً، وجدنا أن (غاز الشعلة) الناتج من آبار النفط يلوث الهواء... فاقترحنا أنه يمكن جمعه ومعالجته، ثم إعادة استخدامه في إنتاج الطاقة... أي أنه بدلاً من أن يكون مشكلة أصبح مصدراً للدخل، وكذلك أصبح مصدراً للكهرباء يمكن أن يمدهم بنحو 10 غيغاواط، وبما يعادل 2.5 مليار دولار من الطاقة. كما قمنا بمشروعات أخرى على المسار ذاته، تدعم الاقتصاد والنمو، وتسهم في زيادة فرص العمل، وتتواءم مع الأهداف المناخية في الوقت ذاته في الأردن والمغرب وغيرهما خلال الفترة الماضية».
مواجهة النزوح
وحول مشكلات النزوح ودور البنك في ذلك، قال المسؤولان: «نحاول في المقام الأول أن نمنع حدوث ذلك... نحاول أن ننبه الحكومات مبكراً للخطر المقبل عبر بحوثنا وتحليلاتنا، حتى إذا كنا نتعامل مع مجتمع هشّ (في مناطق النزاع مثلاً). كما نحاول مد هذه المجتمعات بالتقنيات والبرامج اللازمة لحل الأزمة أو وقف تدهورها».
وعن شعوره في «كوب 27»، قال نومبا أوم: «هذه أول مرة لي أحضر مؤتمر المناخ، لكنني أحببت الطاقة الإيجابية والمشاركة الفاعلة والواسعة من جميع الأطراف هنا. ولا أحب أن أستبق النتائج، لأن التحديات والملفات هنا هائلة؛ لكن أعتقد أنه ينبغي على الجميع إنجاز المهمة لأنه ليست لدينا خيارات أخرى. فهناك دول تواجه أزمات وجودية، على سبيل المثال الشح المائي في الأردن تخطى الحد الأقصى المسجل والمسموح دولياً. وهو يحتاج ليس فقط إلى مساعدات دولية وإقليمية لتخطي الأزمة، بل أيضاً لتقليص الهادر المائي والحفاظ على كل قطرة بكل السبل».


مقالات ذات صلة

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

شؤون إقليمية إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

تعوّل مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
TT

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)

وصفت السلطات اليابانية، الثلاثاء، انخفاض الين بأنه ناتج عن «تحركات مضاربة» للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، في تحول لافت يعكس قلق صانعي السياسة من تدهور العملة.

وكررت وزيرة المالية، ساتسوكي كتاياما، استعداد طوكيو للتحرك «على كافة الجبهات» لمواجهة التقلبات الحادة، خاصة مع اقتراب الين من مستوى 160 للدولار، وهو الخط الأحمر الذي يراه المراقبون حافزاً للتدخل المباشر.

ويرى المحللون أن هذا التصعيد في النبرة يهدف إلى كبح جماح البائعين على المكشوف، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً «مزدوجة» ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، وزيادة تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين، مما يضع الاقتصاد الياباني الهش أمام مخاطر تضخمية متزايدة.

انتعاش السندات ومزاد ناجح

على مقلب آخر من الأسواق، شهدت السندات الحكومية اليابانية انتعاشاً ملموساً، الثلاثاء، مدعومة بطلب قوي في مزاد للأوراق المالية لأجل عامين. وانخفض العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.340 في المائة، متراجعاً عن ذروته التي سجلها، الاثنين، والتي كانت الأعلى منذ فبراير (شباط) 1999.

وأظهرت بيانات المزاد أن نسبة التغطية بلغت 3.54 مرة، مما يعكس رغبة المستثمرين في اقتناص العوائد الحالية وسط حالة من اليقين بشأن وتيرة رفع الفائدة المستقبلية.

في الوقت ذاته، سجلت السندات طويلة الأجل (20 و30 و40 عاماً) تراجعات ملحوظة في العوائد، مما يشير إلى إعادة تقييم الأسواق لمخاطر الركود العالمي الناتجة عن استمرار النزاعات الجيوسياسية.

معضلة البنك المركزي وقرار أبريل

وعلى الرغم من البيانات التي أظهرت تباطؤ تضخم الأسعار في طوكيو خلال مارس (آذار) إلى 1.7 في المائة - أي دون مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة - إلا أن الخبراء في «باركليز» و«نومورا» يتوقعون أن يكون هذا التباطؤ مؤقتاً.

ويرى المحللون أن البنك المركزي الياباني سيضطر للمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في أبريل (نيسان) المقبل، لمواجهة «الصدمة الثانية» الناتجة عن طفرة أسعار الطاقة وتحول الشركات اليابانية نحو تمرير التكاليف إلى المستهلكين بشكل أكثر جرأة.

وخلص خبراء الاقتصاد إلى أن اليابان باتت أكثر عرضة للتأثيرات الثانوية للتضخم مقارنة بفترة حرب أوكرانيا 2022، مما يضع بنك اليابان أمام خيار صعب: إما رفع الفائدة لمحاربة التضخم وحماية العملة، أو التريث لتجنب الإضرار بالنمو الاقتصادي المتعثر أصلاً تحت وطأة فاتورة الطاقة الباهظة.


الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.


الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.