الرئيس المصري يتفقد قوات الجيش في سيناء ويؤكد سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها

عسكريون لـ {الشرق الأوسط} : الزيارة حملت رسائل للداخل والخارج ولجنود الوطن وقوى الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
TT

الرئيس المصري يتفقد قوات الجيش في سيناء ويؤكد سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)

عائدا إلى زي خلعه قبل أكثر من عام، ظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ببذلة عسكرية أمس على أرض سيناء التي تشهد معركة مستمرة ضد الإرهاب، وإن زاد وقعها منذ يوم الأربعاء الماضي. وبينما أكد السيسي على سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها، رأى عسكريون أن الزيارة في حد ذاتها حملت رسائل متعددة الاتجاهات، سواء إلى الداخل المصري أو إلى الخارج، وكذلك إلى جنود مصر وقوى الشر التي تسعى لزعزعة أمن واستقرار الدولة.
وتحدث السيسي في كلمة إلى المقاتلين خلال زيارة مفاجئة إلى العريش في محافظة شمال سيناء، وذلك بالتزامن مع تأكيد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «العمليات لا تزال مستمرة لمتابعة آخر فلول الجماعة التي قامت بعملية يوم الأربعاء الماضي، وهي العملية التي قامت القوات المصرية بسحقها». وأشارت المصادر إلى أن «القوات تتبع الآن كافة المصادر الممكنة التي قامت بدعم الإرهابيين على كل المحاور، أو التي وفرت لهم الدعم اللوجيستي، وأن القوات أكدت سيطرتها الكاملة على الوضع العملياتي في أرض سيناء».
وكان آخر ظهور للرئيس السيسي بالبذلة العسكرية ليلة إعلانه استقالته من منصبه وزيرا للدفاع من أجل الترشح إلى انتخابات الرئاسة، وظهر أمس وسط جنود الجيش والشرطة في سيناء مرتديا زيا يحمل رتبته العسكرية الأخيرة، وهي رتبة المشير.
وتفقد السيسي مركز عمليات قطاع تأمين شمال سيناء، واستمع إلى شرح تناول سير العملية وسرعة رد الفعل، كما تابع سير العمليات العسكرية والأمنية، إضافة إلى زيارة بعض النقاط والارتكازات الأمنية بالعريش، معبرا عن سعادته بما حققه أبطال القوات المسلحة والشرطة الذين أكدوا ثقة الشعب المصري، وأشاد بما لمسه من روح معنوية عالية يتمتع بها المقاتلون، كما تفقد جانبا من الأسلحة والذخائر والمضبوطات التي تم ضبطها خلال عمليات التمشيط والمداهمة والمواجهات مع العناصر المتطرفة بشمال سيناء.
وقال مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن «ظهور الرئيس وجولته على أرض سيناء تؤكد بما لا يدع مجالا للشك لكل من في مصر وخارجها على السواء أن سيناء تحت السيطرة الكاملة للدولة، كما أنها تؤكد للجندي أن قائده الأعلى معه في ذات الخندق وذات المعركة، وتدفعه إلى مضاعفة تفانيه وبذل كل ما يملك فداء لوطنه»، متابعا أن «الزي العسكري للرئيس يعني أنه شخصيا مستعد للقتال والتضحية بنفسه من أجل الوطن».
وخلال لقائه مع مقاتلي القوات المسلحة بالعريش قام الرئيس السيسي بالوقوف دقيقة حدادًا وتحية لأرواح الضحايا والمصابين، وقام بتقديم التحية العسكرية لمقاتلي القوات المسلحة، تقديرا واعتزازا بما يبذلونه من جهد لحماية الأمن القومي المصري على كل الاتجاهات.
وأضاف السيسي قائلا إن «الشعب المصري يدرك جيدا أن ما حدث من عمليات إرهابية خلال الأيام الماضية من استهداف النائب العام كان يحمل رسائل من أهل الشر إلى الشعب أنهم سيكممون صوت المصريين بقتل محامي الشعب.. وما استتبعه من هجوم على القوات في الشيخ زويد، الذي تم الترويج له بالداخل والخارج للإعلان عن ولاية إسلامية بسيناء بعد عامين من تحرك المصريين لتغيير النظام»، مشيرا إلى أن هذا العمل كان يهدف لإرسال صورة غير حقيقية عن الأمن والاستقرار في مصر، والنيل من كرامة مصر وشعبها، لكن أبناء الشعب المصري من رجال القوات المسلحة استبسلوا في الدفاع عن شرف مصر بكل عزة واقتدار.
وتابع السيسي: «كنا نتابع الموضوع لحظة بلحظة، وكنا على يقين من قدرة رجال القوات المسلحة على إدارة العمليات بشكل قوي، وما استتبعه من نتائج بنهاية اليوم»، مؤكدا أن العالم أيقن أن أمن مصر هو الدعامة الحقيقية للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأن أعداءنا يعلمون جيدا قيمة الجيش المصري وقدرته على دحر الإرهاب في سيناء، لكنه يعمل وفقا لقيم ومبادئ وطنية أصيلة للحفاظ على أرواح الأبرياء في ظل ظروف وتحديات بالغة الصعوبة.
وشدد الرئيس السيسي على أنه لن يستطيع أحد أن يروع المصريين أو يقهر إرادتهم، أو أن يفرض عليهم أي شيء طالما أن الجيش المصري موجود، مؤكدا أن الشعب المصري يقف خلف أبنائه من رجال القوات المسلحة، وما يقومون به من مهام وطنية في سيناء وعبر الحدود الغربية والجنوبية بكل الأمانة والشرف، كما قدم التعازي باسم مصر وقواتها المسلحة لكل أسرة مصرية قدمت شهيدا أو مصابا للحفاظ على كل شبر من أرض مصر وصون مقدساتها.
ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن وجود الرئيس على أرض سيناء أمس كان يحمل «رسالة تحذير مصرية عن رمزية استخدامات القوة وإشراف الرئيس شخصيا عليها، وهي المرة الثانية عقب توجيه رسالة مماثلة إثر ذبح عدد من المصريين في ليبيا وتوجيه القوات المصرية لضربة خاطفة، وكان الرئيس يشرف على العملية بنفسه من على الخطوط الغربية».
ويضيف اللواء خلف، وهو عسكري مخضرم وعمل سابقا قائدا لسلاح الحرس الجمهوري، أن «زيارة الرئيس لها أكثر من بعد، أولها أنه أبرز الروح القتالية العالية التي يتفوق بها المصريون على جيوش العالم وفقا لكل الخبراء. وثانيا، أن الرئيس ذهب بنفسه ليقطع الشك باليقين لمن لا يزال لديه شكوك حول الوضع في سيناء، إضافة إلى وقف أي أفكار مستقبلية لدى أي طامع، لأن الاستعداد القتالي لدى القوات المسلحة ظهر بوضوح، وظهرت سرعة رد الفعل والجهوزية منذ يوم الأربعاء».
وأكد الرئيس السيسي في كلمته أن الأمور في سيناء «ليست فقط تحت السيطرة، بل هي أكثر من ذلك مستقرة تماما»، مشددا على أن حجم القوات الموجود في سيناء ربما 1 في المائة فقط من الجيش المصري، والجيش قادر على أن يقدم ألف مرة أكثر مما فعله، وأن ينهي ويصفي الإرهاب. وأضاف أن «الصراع الحالي متطور، وهو الجيل الرابع والخامس من الحرب، ويستخدم فيه التأثير والإعلام لهز إرادة الشعب المصري».
وشدد اللواء خلف على أن الرسالة التالية التي حملتها الزيارة كانت أن «مصر لن تتردد للحظة واحدة في استخدام القوة، وهي رسالة موجهة لكل كائن يفكر في المساس بالسيادة المصرية سواء بالداخل أو الخارج، وأن هناك عقابا جسيما لكل من يفكر في الاعتداء عليها»، مؤكدا أن مصر لديها القدرة على القتال حتى اقتلاع الإرهاب، وأن هناك تصميما على ذلك يتضح في إشارات القائد الأعلى للقوات المسلحة. كما أوضح أن «العمليات جارية للقبض على كل من شارك أو دعم الإرهاب في سيناء، حتى جثث القتلى سيتم تحليلها لمعرفة أصولهم.. والدولة ستقوم بكشف هذه الحقائق في حينها».
وقال اللواء خلف إنه كان هناك رسائل إضافية، وهي استكمال لموضوع بدأ الرئيس في الحديث فيه عندما انطلقت موجة العنف التي بدأت بالنائب العام، وهناك معلومات لدى الرئيس أن هناك خطة لإفساد فرحة الشعب المصري بـ30 يونيو (حزيران)، ومن ثم إفشال الأفكار المصرية بافتتاح قناة السويس، ومحاولة تصدير رسالة إلى العالم مفادها أن مصر غير مستقرة»، مشددا على أن «الرئيس السيسي فطن إلى ذلك، ووجه رسالة بهذا الشأن».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.