الرئيس المصري يتفقد قوات الجيش في سيناء ويؤكد سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها

عسكريون لـ {الشرق الأوسط} : الزيارة حملت رسائل للداخل والخارج ولجنود الوطن وقوى الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
TT

الرئيس المصري يتفقد قوات الجيش في سيناء ويؤكد سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتفقد وحدات القوات المسلحة في سيناء مرتديا الزي العسكري لأول مرة منذ توليه السلطة (رويترز)

عائدا إلى زي خلعه قبل أكثر من عام، ظهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ببذلة عسكرية أمس على أرض سيناء التي تشهد معركة مستمرة ضد الإرهاب، وإن زاد وقعها منذ يوم الأربعاء الماضي. وبينما أكد السيسي على سيطرة الدولة الكاملة على أراضيها، رأى عسكريون أن الزيارة في حد ذاتها حملت رسائل متعددة الاتجاهات، سواء إلى الداخل المصري أو إلى الخارج، وكذلك إلى جنود مصر وقوى الشر التي تسعى لزعزعة أمن واستقرار الدولة.
وتحدث السيسي في كلمة إلى المقاتلين خلال زيارة مفاجئة إلى العريش في محافظة شمال سيناء، وذلك بالتزامن مع تأكيد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «العمليات لا تزال مستمرة لمتابعة آخر فلول الجماعة التي قامت بعملية يوم الأربعاء الماضي، وهي العملية التي قامت القوات المصرية بسحقها». وأشارت المصادر إلى أن «القوات تتبع الآن كافة المصادر الممكنة التي قامت بدعم الإرهابيين على كل المحاور، أو التي وفرت لهم الدعم اللوجيستي، وأن القوات أكدت سيطرتها الكاملة على الوضع العملياتي في أرض سيناء».
وكان آخر ظهور للرئيس السيسي بالبذلة العسكرية ليلة إعلانه استقالته من منصبه وزيرا للدفاع من أجل الترشح إلى انتخابات الرئاسة، وظهر أمس وسط جنود الجيش والشرطة في سيناء مرتديا زيا يحمل رتبته العسكرية الأخيرة، وهي رتبة المشير.
وتفقد السيسي مركز عمليات قطاع تأمين شمال سيناء، واستمع إلى شرح تناول سير العملية وسرعة رد الفعل، كما تابع سير العمليات العسكرية والأمنية، إضافة إلى زيارة بعض النقاط والارتكازات الأمنية بالعريش، معبرا عن سعادته بما حققه أبطال القوات المسلحة والشرطة الذين أكدوا ثقة الشعب المصري، وأشاد بما لمسه من روح معنوية عالية يتمتع بها المقاتلون، كما تفقد جانبا من الأسلحة والذخائر والمضبوطات التي تم ضبطها خلال عمليات التمشيط والمداهمة والمواجهات مع العناصر المتطرفة بشمال سيناء.
وقال مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن «ظهور الرئيس وجولته على أرض سيناء تؤكد بما لا يدع مجالا للشك لكل من في مصر وخارجها على السواء أن سيناء تحت السيطرة الكاملة للدولة، كما أنها تؤكد للجندي أن قائده الأعلى معه في ذات الخندق وذات المعركة، وتدفعه إلى مضاعفة تفانيه وبذل كل ما يملك فداء لوطنه»، متابعا أن «الزي العسكري للرئيس يعني أنه شخصيا مستعد للقتال والتضحية بنفسه من أجل الوطن».
وخلال لقائه مع مقاتلي القوات المسلحة بالعريش قام الرئيس السيسي بالوقوف دقيقة حدادًا وتحية لأرواح الضحايا والمصابين، وقام بتقديم التحية العسكرية لمقاتلي القوات المسلحة، تقديرا واعتزازا بما يبذلونه من جهد لحماية الأمن القومي المصري على كل الاتجاهات.
وأضاف السيسي قائلا إن «الشعب المصري يدرك جيدا أن ما حدث من عمليات إرهابية خلال الأيام الماضية من استهداف النائب العام كان يحمل رسائل من أهل الشر إلى الشعب أنهم سيكممون صوت المصريين بقتل محامي الشعب.. وما استتبعه من هجوم على القوات في الشيخ زويد، الذي تم الترويج له بالداخل والخارج للإعلان عن ولاية إسلامية بسيناء بعد عامين من تحرك المصريين لتغيير النظام»، مشيرا إلى أن هذا العمل كان يهدف لإرسال صورة غير حقيقية عن الأمن والاستقرار في مصر، والنيل من كرامة مصر وشعبها، لكن أبناء الشعب المصري من رجال القوات المسلحة استبسلوا في الدفاع عن شرف مصر بكل عزة واقتدار.
وتابع السيسي: «كنا نتابع الموضوع لحظة بلحظة، وكنا على يقين من قدرة رجال القوات المسلحة على إدارة العمليات بشكل قوي، وما استتبعه من نتائج بنهاية اليوم»، مؤكدا أن العالم أيقن أن أمن مصر هو الدعامة الحقيقية للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأن أعداءنا يعلمون جيدا قيمة الجيش المصري وقدرته على دحر الإرهاب في سيناء، لكنه يعمل وفقا لقيم ومبادئ وطنية أصيلة للحفاظ على أرواح الأبرياء في ظل ظروف وتحديات بالغة الصعوبة.
وشدد الرئيس السيسي على أنه لن يستطيع أحد أن يروع المصريين أو يقهر إرادتهم، أو أن يفرض عليهم أي شيء طالما أن الجيش المصري موجود، مؤكدا أن الشعب المصري يقف خلف أبنائه من رجال القوات المسلحة، وما يقومون به من مهام وطنية في سيناء وعبر الحدود الغربية والجنوبية بكل الأمانة والشرف، كما قدم التعازي باسم مصر وقواتها المسلحة لكل أسرة مصرية قدمت شهيدا أو مصابا للحفاظ على كل شبر من أرض مصر وصون مقدساتها.
ويرى الخبير الاستراتيجي اللواء محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن وجود الرئيس على أرض سيناء أمس كان يحمل «رسالة تحذير مصرية عن رمزية استخدامات القوة وإشراف الرئيس شخصيا عليها، وهي المرة الثانية عقب توجيه رسالة مماثلة إثر ذبح عدد من المصريين في ليبيا وتوجيه القوات المصرية لضربة خاطفة، وكان الرئيس يشرف على العملية بنفسه من على الخطوط الغربية».
ويضيف اللواء خلف، وهو عسكري مخضرم وعمل سابقا قائدا لسلاح الحرس الجمهوري، أن «زيارة الرئيس لها أكثر من بعد، أولها أنه أبرز الروح القتالية العالية التي يتفوق بها المصريون على جيوش العالم وفقا لكل الخبراء. وثانيا، أن الرئيس ذهب بنفسه ليقطع الشك باليقين لمن لا يزال لديه شكوك حول الوضع في سيناء، إضافة إلى وقف أي أفكار مستقبلية لدى أي طامع، لأن الاستعداد القتالي لدى القوات المسلحة ظهر بوضوح، وظهرت سرعة رد الفعل والجهوزية منذ يوم الأربعاء».
وأكد الرئيس السيسي في كلمته أن الأمور في سيناء «ليست فقط تحت السيطرة، بل هي أكثر من ذلك مستقرة تماما»، مشددا على أن حجم القوات الموجود في سيناء ربما 1 في المائة فقط من الجيش المصري، والجيش قادر على أن يقدم ألف مرة أكثر مما فعله، وأن ينهي ويصفي الإرهاب. وأضاف أن «الصراع الحالي متطور، وهو الجيل الرابع والخامس من الحرب، ويستخدم فيه التأثير والإعلام لهز إرادة الشعب المصري».
وشدد اللواء خلف على أن الرسالة التالية التي حملتها الزيارة كانت أن «مصر لن تتردد للحظة واحدة في استخدام القوة، وهي رسالة موجهة لكل كائن يفكر في المساس بالسيادة المصرية سواء بالداخل أو الخارج، وأن هناك عقابا جسيما لكل من يفكر في الاعتداء عليها»، مؤكدا أن مصر لديها القدرة على القتال حتى اقتلاع الإرهاب، وأن هناك تصميما على ذلك يتضح في إشارات القائد الأعلى للقوات المسلحة. كما أوضح أن «العمليات جارية للقبض على كل من شارك أو دعم الإرهاب في سيناء، حتى جثث القتلى سيتم تحليلها لمعرفة أصولهم.. والدولة ستقوم بكشف هذه الحقائق في حينها».
وقال اللواء خلف إنه كان هناك رسائل إضافية، وهي استكمال لموضوع بدأ الرئيس في الحديث فيه عندما انطلقت موجة العنف التي بدأت بالنائب العام، وهناك معلومات لدى الرئيس أن هناك خطة لإفساد فرحة الشعب المصري بـ30 يونيو (حزيران)، ومن ثم إفشال الأفكار المصرية بافتتاح قناة السويس، ومحاولة تصدير رسالة إلى العالم مفادها أن مصر غير مستقرة»، مشددا على أن «الرئيس السيسي فطن إلى ذلك، ووجه رسالة بهذا الشأن».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.