موسكو مستعدة للحوار وتدعو الأميركيين لـ«إعادة كييف إلى المفاوضات»

قوات روسية تسيطر على طريق استراتيجي في دونيتسك وتقصف مصنعاً للصواريخ ومنشآت لإنتاج الغاز

توزيع مساعدات على سكان خيرسون بعد خروج القوات الروسية منها (أ.ف.ب)
توزيع مساعدات على سكان خيرسون بعد خروج القوات الروسية منها (أ.ف.ب)
TT

موسكو مستعدة للحوار وتدعو الأميركيين لـ«إعادة كييف إلى المفاوضات»

توزيع مساعدات على سكان خيرسون بعد خروج القوات الروسية منها (أ.ف.ب)
توزيع مساعدات على سكان خيرسون بعد خروج القوات الروسية منها (أ.ف.ب)

أعرب الكرملين مجدداً، الخميس، عن استعداده لإجراء جولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأوكراني واتهم كييف بالتملص من الحوار وتبديل مواقفها. وقال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «أوكرانيا تقوم بتغيير مواقفها في ما يتعلق بإجراء محادثات سلام بين البلدين». وزاد أنه «لا يتصور الدخول في مفاوضات علنية معها»، داعياً واشنطن لممارسة ضغط على الأوكرانيين لحملهم على العودة إلى طاولة الحوار الدبلوماسي.
وكانت موسكو أعلنت استعدادها لاستئناف المفاوضات مع الجانب الأوكراني، بعد مرور أيام على انسحاب القوات الروسية من مدينة خيرسون الاستراتيجية جنوب البلاد. وقال الكرملين إن الجانب الأوكراني تعمد إفشال جولات الحوار السابقة، وأن القرارات التي أصدرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي جعلت مهمة استعادة الحوار السياسي مستحيلة.
وسبق لزيلينسكي أن وقع مرسوماً يقضي بوقف الحوار مع موسكو في ظل وجود الرئيس فلاديمير بوتين في السلطة، وأشار إلى استعداد كييف للحوار مع «رئيس جديد لروسيا». ورأت موسكو في الخطوة الأوكرانية تهرباً من الحوار، فضلاً عن أنها وصفت الشروط التي وضعتها كييف لإطلاق أي مفاوضات وعلى رأسها استعادة السيطرة على «كل أراضي أوكرانيا» بأنها تعجيزية وغير قابلة للتطبيق.
وقال بيسكوف، اليوم، إن الولايات المتحدة «قادرة على أخذ مخاوف روسيا في الاعتبار، ويمكن أن تشجع كييف على العودة إلى طاولة المفاوضات إذا أرادت ذلك». وأضاف أن أوكرانيا «غيّرت موقفها في ما يتعلق بالرغبة في التفاوض مع موسكو عدة مرات خلال الصراع المستمر تسعة أشهر تقريباً، ولا يمكن التعويل عليها».
وشدد على أن «روسيا منفتحة على المفاوضات مع أوكرانيا، وسلطات كييف تعرف هذا الموقف بشكل جيد». وأضاف أن «أي مفاوضات لها أهداف وأهدافنا معروفة جيداً. ويمكن تحقيق هذه الأهداف إما من خلال العملية العسكرية الخاصة وإما من خلال المفاوضات. روسيا منفتحة على هذه الطريقة وتلك، وأهدافنا معروفة جيداً. وقد تم لفت انتباه الجانب الأوكراني إليها بالتفصيل خلال المفاوضات التي جرت في مارس (آذار)، الأوكرانيون يعرفونها جيداً. علاوة على ذلك أود أن أذكركم بأنه تم تنسيق نص وثيقة تفاهم وتم الاتفاق عليها من قبل المفاوضين من كلا الوفدين. لذلك موقف روسيا وموقف رئيسها معروف وواضح بشكل شامل».
ولفت بيسكوف إلى أن الجانب الأوكراني يغير مواقفه تجاه المفاوضات بشكل دوري، فهو مرة ينحو إليها ومرة أخرى يرفضها بشكل قاطع، أو يريدها على شكل جلسات علنية. وقال: «في الواقع، يقوم الجانب الأوكراني، وكما يقول المثل، بتغيير موقفه سبع مرات في الأسبوع. في البداية يوافقون على التفاوض ثم سرعان ما يرفضونه، ثم يمررون بالفعل قانوناً يحظر أي نوع من المفاوضات، ثم يقولون إنهم يريدون مفاوضات، بشرط أن تكون علنية». ووفقاً له، «لا ترغب سلطات كييف في الحقيقة بأي مفاوضات، لذلك سيستمر تنفيذ العملية العسكرية الروسية الخاصة حتى تحقق كل أهدافها».
وأوضح الناطق الرئاسي أنه «من الصعب على الإطلاق تصور كيف يمكن إجراء المفاوضات بشكل علني ومكشوف. لا تحدث المفاوضات بهذه الطريقة. كل ذلك يجعل من الواضح أن الجانب الأوكراني لا يريد أي مفاوضات. العملية العسكرية الخاصة مستمرة ويجب أن تحقق أهدافها». ولدى سؤاله، عن مدى اهتمام الولايات المتحدة ورغبتها في قيام هذه المفاوضات، قال بيسكوف إنه يجب توجيه هذا السؤال للأميركيين. وتعرضت عدة مدن أوكرانية مجدداً لهجمات صاروخية روسية، وذلك وفقاً لما أعلنته السلطات الأوكرانية. وقد تم إصدار تحذير جوي في أنحاء البلاد الخميس.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا قصفت مصنعاً كبيراً للصواريخ ومنشآت لإنتاج الغاز في ضربات صاروخية جديدة على البنية التحتية المهمة في أوكرانيا. وسُمع دوي انفجارات في عدة أجزاء من البلاد، بما في ذلك ميناء أوديسا الجنوبي والعاصمة كييف ومدينة دنيبرو في وسط البلاد. ودُعي المدنيون إلى الاحتماء، مع إصدار تحذيرات من الغارات الجوية.
وقال مسؤولون محليون في كييف إن «صاروخَي كروز أُسقطا فوق كييف. يجري تَبيّن المعلومات بشأن أي ضحايا أو أضرار»، بعدما أفادت السلطات في مدينتي دنيبرو (وسط) وأوديسا المطلة على البحر الأسود بتعرّضهما لضربات الروسية.
وفي المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن قواتها وجهت «ضربات صاروخية عالية الدقة أسفرت عن تدمير منشآت أوكرانية لإنتاج الوقود ومحركات الصواريخ للجيش الأوكراني». وزاد البيان أنه تم أيضاً تدمير ورش العمل في مجمع الأبحاث والإنتاج «إيسكرا»، الذي ينتج المكونات الأوكرانية لإصلاح محطات الرادار التابعة للجيش الأوكراني وراجمات الصواريخ. ووفقاً للبيان العسكري، فقد «منعت القوات الروسية بنيران استباقية محاولات القوات المسلحة الأوكرانية التقدم في اتجاه نوفوسيلسكويه في لوغانسك. اعتبر الكرملين أنّ معاناة المدنيين في أوكرانيا الذين يواجهون انقطاع التيار الكهربائي في منتصف الشتاء بعد القصف الروسي للبنى التحتية للطاقة، هي «نتيجة» لرفض كييف التفاوض مع موسكو.
وقال ديميتري بيسكوف رداً على سؤال بشأن انقطاع التيار الكهربائي الذي يواجهه ملايين الأوكرانيين إن «هذا الأمر هو نتيجة عدم رغبة الجانب الأوكراني في حلّ المشكلة، وبدء مفاوضات، ورفضه السعي إلى البحث عن أرضية مشتركة».
وعلى محور جنوب دونيتسك، أعلنت الوزارة أن الطريق الاستراتيجي الواصل بين قريتي بافلوفكا ونيكولسكي في دونيتسك أصبح تحت السيطرة الكاملة للقوات الروسية. وكانت وزارة الدفاع قد أفادت، قبل يومين، بأن القوات المسلحة الروسية، نجحت بعد مواجهات عنيفة في «تحرير بافلوفكا تماماً، وأسفرت المعارك الضارية عن تصفية ما يصل إلى 1400 عسكري أوكراني».
من جانبه، أفاد قائد القوات الخاصة «أحمد» الشيشانية ونائب قائد فيلق الجيش الثاني لقوات لوغانسك أبتي علاء الدينوف، بأن السيطرة على بافلوفكا تفتح نقطة انطلاق لمزيد من التقدم في دونباس.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.