الموسيقى التصويرية تسجل حضوراً لافتاً في مصر

عبر برنامج جديد بـ«الأوبرا» يحتفي بمقدميها

الفنان خالد داغر رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه
الفنان خالد داغر رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه
TT

الموسيقى التصويرية تسجل حضوراً لافتاً في مصر

الفنان خالد داغر رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه
الفنان خالد داغر رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه

ما إن أطلقت دار الأوبرا المصرية أحدث مشاريعها الفنية الخاصة باستحداث سلسلة حفلات لمؤلفي الموسيقى التصويرية والدرامية المصرية والعربية، حتى نفدت تذاكر الحفل الأول للمشروع والمُزمع إقامته للفنان خالد حماد بالمسرح الكبير، وذلك عقب فتح شباك الحجز.
وكان الدكتور مجدي صابر رئيس دار الأوبرا المصرية قد أقر أول من أمس، مشروع الدكتور خالد داغر، رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه والخاص ببدء برنامج حفلات لمؤلفي الموسيقى التصويرية والدرامية لأول مرة، على أن تبدأ بحفل للموسيقار خالد حماد، بمصاحبة أوركسترا أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو ناير ناجى، في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي على المسرح الكبير.

بروفة للحفلات المقبلة لتحويل  بعض المؤلفات إلى أعمال أوركسترالية (الشرق الأوسط)
ويضم البرنامج سلسة حفلات ستقام بشكل منتظم ودائم في تقليد جديد للأوبرا المصرية، وذلك لأعمال مؤلفين مصريين وعرب لطالما أمتعوا وجدان الجمهور بأعمالهم عبر الدراما، وفق خالد داغر، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوبرا هي بيت الفن، ونحن نحاول دوما أن نقدم للجمهور المنتج الإبداعي الحقيقي والجيد، من دون الاقتصار على لون فني واحد مكرر؛ فالأوبرا دوماً تحتضن المحتوى الذي يليق بالمكان، وتمد يدها لكل فنان يسعى لتقديم هذا المحتوى».
ويلفت إلى أن «الموسيقى التصويرية مكمل لنسيج العمل الدرامي؛ حيث يوظف المؤلف الموسيقي عناصر اللحن والإيقاع والتكثيف النغمي والتلوين الصوتي فى عمل يجسد المشاعر المنشود نقلها للمتلقي». ويتابع: «ويعتبرها النقاد (نصف البصر الدرامي) لكونها الوسيلة الأقوى التي توفر للمشاهد فرصة الاندماج في المشهد»، وقد تعرضت طويلا للتجاهل، وآن الأوان لإنصافها وهو شيء لصالح العملية الفنية، موضحاً «يتبنى المشروع عدة أهداف؛ فهو سيعمل على اجتذاب الجمهور للفنون الراقية، ورفع الذائقة الفنية له كما سيساهم في التشجيع على تقديم المزيد من روائع الموسيقي التصويرية في الدراما التليفزيونية والسينما المصرية، فضلاً عن اكتشاف ودعم المواهب الفنية الجديدة في عالم الموسيقى».
وقال داغر إن الحفلات لن تقتصر على الأسماء الشهيرة وحدها؛ حيث سنقدم أيضا حفلات مُجمعة لمؤلفين شباب قدموا أعمالاً مبدعة لكنها قليلة بحكم أنهم في بداية مشوارهم الفني، بحيث يتضمن الحفل الشبابي نحو 4 فنانين، مضيفاً «أما الحفلات الفردية فستبدأ بمجموعة من أشهر المؤلفين الموسيقيين المصريين ومنهم، عمر خيرت، وخالد حماد، ومودي الإمام، وهشام خرما، وشادي مؤنس، وخالد الكمار، ومحمود طلعت، ومحمد نزيه، وتامر كروان، وعادل حقي، وعمرو إسماعيل، وهيثم الخميسي، وخالد نبيل، ومصطفي الحلواني، وأمير هداية، وجورج قلته، وأشرف محروس، وأشرف الزفتاوي، ومصطفى صبحي، وشريف الوسيمي وغيرهم».

فيلم «دعاء الكروان» بقيت موسيقاه في وجدان الجمهور العربي
وأضاف «نطلق المشروع رسمياً بعد سلسلة اجتماعات مكثفة مع الفنانين الذين يمثلون علامة في تاريخ الموسيقى التصويرية، وتنبع الفكرة من رصدنا للاهتمام المتزايد من جانب الجمهور المصري بالموسيقى التصويرية، وبحفلات بعض المؤلفين الموسيقيين، ومنهم الفنان الكبير عمر خيرت الذي اجتذب الجمهور بشكل غير مسبوق في مهرجان القلعة بنسخته الأخيرة، فضلاً عن حفلاته التي تحقق نجاحاً منقطع النظير».
وأردف: «كما لوحظ أن الجمهور أصبح متعلقاً بأعمال الموسيقى التصويرية ومنها مؤلفات هشام خرما ومحمد نزيه وتعرف أسماؤها أكثر من الأعمال الدرامية التي قُدمت من خلالها، والدليل على ذلك نفاد تذاكر الفنان خالد حماد بعد ساعات من توفيرها في شباك التذاكر»، مضيفا: «لقد أصبحت الموسيقى التصويرية إبداعاً قائماً بذاته بالنسبة للجمهور بصرف النظر عن الدراما»، مشيراً إلى أن «الموسيقى مع الصورة قد سبقت الحوار في الأعمال الفنية، حيث بدأت السينما صامتة كما هو معروف».
وستتميز حفلات المشروع الفني الجديد عن أي حفلات قُدمت فيها من قبل الموسيقى التصويرية بحسب رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه. ويقول: «إذ كانت الحفلات السابقة فردية مستقلة أو مرتبطة بحدث أو مهرجان، كما أن الموسيقى التصويرية لم تكن هي الموضوع الوحيد لها، فهي كانت مجرد فقرات فيها، في حين أنه في حفلات الأوبرا التي ستقام في إطار هذا البرنامج ستتميز بالاستمرارية وتقديم هذا اللون الفني وحده بانتظام».
و«ينتظر جمهور هذه الحفلات مجموعة من المفاجآت، ومنها تحويل بعض المؤلفات إلى أعمال أوركسترالية، ومن المعروف أن حلم كل مؤلف موسيقي تقديم بعض أعماله في قالب أوركسترالي؛ باعتبار أنه الشكل المتكامل أو التكوين الأعلى قيمة للعمل الموسيقي؛ حيث تتيح له تمتع عمله بمختلف (الرينجات) أي الأصوات الموسيقية المختلفة، وهو أمر صعب تحقيقه بسبب ارتفاع التكلفة، إلا أن الأوبرا ستحقق ذلك للمؤلفين من خلال هذا البرنامج الفني»، بحسب داغر الذي أضاف: «سيساهم هذا الأمر بدوره في المزيد من الثراء والتنوع للمكتبة الموسيقية المصرية، كما أنه من شأنه أن يرفع من استساغة وتذوق الجمهور العربي للموسيقى الأوركسترالية؛ ومن ثم إقباله عليها؛ لأنه سيجد موسيقى قريبة من قلبه ومشاعره وسبق له الاستمتاع بها تُقدم له في شكل أوركسترالي».
إلى هذا ستأتي الحفلات بقيادة أشهر المايسترو ومنهم نادر عباسي، وناير ناجي، إلى جانب مجموعة من المواهب الواعدة الجديدة، لكن بالطبع لن تقتصر على الأعمال الأوركسترالية؛ إذ ستقدم بعض الأعمال الأصلية كما هي؛ لإرضاء كل الأذواق.
يُذكر أن مصر تتمتع بتاريخ طويل في مجال الموسيقى التصويرية وتعتبر من رواد هذا المجال في الفن العربي؛ في السينما والمسرح والتلفزيون؛ حيث تزخر مكتباتها بالعديد من المؤلفات الخالدة لكبار الموسيقيين، ومنهم أندريه رايدر، وعلي إسماعيل، وعمر خيرت، وجمال سلامة، ويحيى الموجي، وهاني شنودة، وعمار الشريعي، وراجح داود، وهاني مهنى، ومودي الإمام، وغيرهم، وتوجد سلسلة من الأعمال التي خلدت موسيقاها التصويرية ومنها فيلم «دعاء الكروان»، و«سواق الأتوبيس»، ومسلسل «رأفت الهجان»، و«ضمير أبلة حكمت».


مقالات ذات صلة

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً متزايداً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

في سباق أفضل سيناريوهين، أصلي ومقتبس، للفوز بجائزة الأوسكار يكمن الفارق الأول بين سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، وسيناريو مقتبس عن مسرحية أو كتاب أو أي مصدر آخر.

محمد رُضا (لندن)
خاص الفنان اللبناني جورج خبّاز بشخصية «منير» في فيلم «يونان» (صور خباز)

خاص جورج ومنير وأمير... ثلاثيّة صنعت الدهشة في فيلم «يونان»

في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الفنان اللبناني جورج خبّاز عن تجربته الاستثنائية في فيلم «يونان» ونقاط التلاقي بينه وبين البطل «منير».

كريستين حبيب (بيروت)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».