الأبراج الشاهقة في «كافد» تعانق وهج الفنون ليلاً

مشهد سوريالي يضيء مساءات الرياض بمشاركة فنانين عالميين

عمل الفرنسي جان ميشال أوثونيل «الياردانغ»
عمل الفرنسي جان ميشال أوثونيل «الياردانغ»
TT

الأبراج الشاهقة في «كافد» تعانق وهج الفنون ليلاً

عمل الفرنسي جان ميشال أوثونيل «الياردانغ»
عمل الفرنسي جان ميشال أوثونيل «الياردانغ»

للفن قدرة هائلة على التوغّل في القطاعات كافة، وهو ما يبدو جلياً لزوار مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، فمنذ أن تغيب الشمس ويعم الليل؛ تعانق مبانيه وأبراجه الشاهقة التراكيب الفنية المشاركة في احتفالية «نور الرياض 2022»، المقامة حالياً في العاصمة السعودية، بما يجعل الزائر يشعر بحالة وجدانية كثيفة في أثناء تجوّله بين أروقة وممرات المركز المالي، حيث يرفع رأسه تارة لرؤية ناطحات السحاب، ويخفضه تارة أخرى ليتأمل الأعمال الفنية الموزّعة على الأرض، والتي تجعل ليل «كافد» نهاراً مشرقاً بالبهجة والحيوية.
وحيثما يولي الزائر وجهه يجد فناً يستوقفه، في المكان الذي يعد من أبرز الوجهات الرائدة للأعمال وأساليب الحياة الحديثة، فهو مجتمع نابض بالحياة في قلب العاصمة، يمثّل بذلك مدينة داخل مدينة تضم الكثير من المباني الاستثنائية المستوحاة من مزايا الطبيعية المحلية، والتي تعيد صياغة الأفق العمراني للرياض، ليبدو اليوم بحلّة فنية باهية، بالنظر لاختيار «كافد» كأحد المواقع الـ40 لمواقع «نور الرياض».

عمل الياباني تاداشي كواماتا «أعشاش في الرياض»

أفق لا ينتهي
البداية مع عمل فني بأحرف مضيئة، عنوانه «أفق لا ينتهي، حنين إلى المستقبل للحفاظ على الحاضر حياً»، صنعه الفنان جويل أندريانوميريسوا، المولود بمدغشقر عام 1977، خصيصاً لاحتفالية «نور الرياض 2022» باستخدام مصابيح النيون والمعدن، ويتحدث فيه عن الحب والأمل والأحلام، مستخدماً كلماته: علامة، ونور، وقصيدة.
وتستند فلسفة الفنان في هذا العمل إلى أن «الأفق دائماً نصب أعيننا، ولكن الأهم من ذلك أحلامنا، وهنا يكمن مسرح عواطفنا والأهم من ذلك كله، آمالنا”. كما يبدو الضوء هو العنصر الأساسي في هذا العمل ذي الحجم الكبير، بما يسمح للمتلقي بأن يحلم بعوالم أخرى، في أوقات أخرى، حيث يدعو أندريانوميريسوا للتساؤل عبر عمله، حول الزمن، والعواطف والرغبات.


«تحضر الشمس مؤتمر الضوء» لأسعد بدوي

أعشاش في الرياض
الفنان الياباني تاداشي كاواماتا تمكّن هو أيضاً من إثارة فضول المتجولين في «كافد» عبر عمله «أعشاش في الرياض»، الذي يلفت أنظار المارة من الأرض، لتتجه أعينهم نحو مكان مرتفع قام بتعليق الأعشاش فيه بتوظيف الأعمدة الإسمنتية، وتكمن قصة العمل في حالة التناقض ما بين المساكن الصغيرة المصنوعة من ألواح خشب الصنوبر المُجمَّعة وناطحات السحاب المدهشة في الرياض والهندسة المعمارية الحديثة.
ووفق هذه المفارقة يستند كاواماتا في إيجاده للمواد الطبيعية بين المباني التي صنعها الإنسان، ليبدو عمله «أعشاش في الرياض» أشبه بتذكير بالحاجة إلى التفكير والسكن في المدن الحديثة بطريقة جماعية وبيئية. الأمر الذي ينسجم مع نهج الفنان الذي يشتهر بأعماله التي يصممها في الموقع، ويعمل على تجميعها من بين عدة أشياء من الألواح الخشبية والكراسي والبراميل، ليقدم من خلالها نظرة أخرى مختلفة عن الأشياء، في إطار ذهني يدعو الجمهور إلى إعادة النظر حول ما يحيط به.

الياردانغ
تُعرف «الياردانغ» بأنها كتل صخرية تكونت وتشكلت بسبب عوامل التعرية بفعل الرياح في البيئة الصحراوية، وهو ما بدا عليه شكل العمل الفني الذي حمل ذات الاسم، ويتوسط موقعاً مهماً في «كافد»، بوزن يقدَّر بـ3 أطنان، وهذا العمل عبارة عن نحت تجريدي مكون من قوالب عاكسة للمناظر من حوله تظهر كأنها صورة داخل صورة، بتكرار لامتناهٍ من الانعكاسات.
استلهم الفنان الفرنسي جان ميشيل أوتونيل فكرة عمله هذا من الأشكال العشوائية المتفرقة الموجودة في الصحراء. والعمل الذي شد الكثير من الزوار لالتقاط الصور معه؛ لا يبرز فقط اهتمام الفنان بالهندسة المعمارية، بل أيضاً يُشكل مناظر بلورية كالمرآة عملاقة الحجم التي تعكس المباني من حولها مئات المرات وتعيد بناء هذه المناظر بأشكال متعددة.

تحضر الشمس
عندما نعرف تفسير ظاهرة اختفاء الشمس في الأفق كل يوم وأن الأرض تتحرك حول الشمس، يختفي فينا شعور الدهشة والذهول، فيصبح الأمر مسلَّماً به وننسى كيف أن هذا المشهد يعد لغزاً كبيراً بالنسبة للطفل، الذي لا يسعه إلا أن يفترض أنها قد غرقت في البحر. ووفق هذه الرؤية يستند الفنان أسعد بدوي في عمله «تحضر الشمس مؤتمر الضوء»، الذي يتوسط مساحة عشبية في «كافد».
يقدم هذا العمل ذو الشكل الكروي قراءة لنظرة الطفل تجاه الحركة الكوكبية، باستخدام أشكال من الألياف الزجاجية ذات الألوان الزاهية. ويمثل العمل الأرض كقبة زرقاء مدرجة اللون، والشمس ككرة صفراء مضيئة. كما يخلق العمل محاكاة ساكنة لرحلة الشمس إلى جانب مواقعها «الظاهرة» و«الحقيقية».
وكلما اقترب الزوار من المنحوتة للنظر من خلال فتحة برتقالية موجودة على الجانب، وأصبحوا قادرين على التحديق من خلال الفتحة، تعكس لهم مرآة بالداخل شكل الكرة الصفراء، فيرون الشمس من أعماق هذه الفتحة. وهذا المشهد غير المتوقَّع للشمس هو تجربة حسّية تتحدى حقائق مرحلة البلوغ، وتثير ذكريات الطفولة وتجلبها لدى المتلقي بشكل عميق.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
TT

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

لفت الممثل يورغو شلهوب الأنظار بأدائه لشخصية الرجل الخارج من المعتقل في مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، حيث نجح في ملامسة مشاعر المشاهدين من خلال مقاربة عميقة للدور. فقد غاص في تفاصيلها، مُقدّماً صورة واقعية لسجين أمضى 28 عاماً خلف القضبان. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه رسم ملامحها في مخيلته، حتى إن مجرد التفكير في معاناتها كان ينقله إلى عالمها.

ويؤكد شلهوب أن ما قدّمه يستند إلى نماذج إنسانية حقيقية، إذ ساعده التعمق في حالة الشخصية النفسية على بلورة أبعادها. ويقول: «استحوذَت على تفكيري، وتركيزي، وعاطفتي، وتجسيد دور كهذا يُحمِّل الممثل مسؤولية نقل معاناة واقعية».

ويضيف: «حين نغوص في الدور، لا بد أن يسكننا، فهذا يولّد أداءً متجدداً. وكلَّما تعمَّقنا في الشخصية، كشفنا جوانبها النفسية، والفلسفية، ما يقربها من الواقع».

رسم خطوط شخصية «فؤاد» في «المحافظة 15» كما تخيّلها (إنستغرام)

وقد بنى شلهوب ملامح شخصية «فؤاد» وكأنه كتب لها نصاً موازياً لما قدَّمته مؤلفة العمل كارين رزق الله، موضحاً: «الإحساس الفطري عنصر أساسي في التمثيل. كنت أتخيَّل ما مرَّت به الشخصية، وكيف واجهت عذاباتها في المعتقل، وكأنني أكتب لها نصاً خاصاً في مخيلتي».

كما حرص على أن يظهر «فؤاد» بملابس تعكس حقبة زمنية ماضية، وأبرز قوته الداخلية، والجسدية، والفكرية التي مكَّنته من الصمود، والتمسك بالحياة طوال سنوات الاعتقال. واستند في ذلك إلى شهادات حية، ومقاطع حوارية مع معتقلين سابقين، مضيفاً: «لكل معتقل قصته، لذلك جمعتُ من تجارب مختلفة ما يتقاطع مع الشخصية، فجاءت منطقية، وقريبة من الواقع».

ويشير إلى أن «فؤاد» نتج عن مزج بين الواقع والخيال، إلى جانب تحليل نفسي شكَّل خلفيته. ويصفه بأنه شخص شجاع، ومقدام، ويحمل رغبة في حماية الآخرين داخل المعتقل، وخارجه، مع تمسكه بالأمل رغم الانكسار، وهو ما منح الدور خصوصيته الإنسانية.

ويلفت شلهوب إلى أن تماهيه مع الدور لاقى اهتمام مخرج العمل سمير حبشي، قائلاً: «حضَّرت جيداً للدور، وعندما وقفت أمام الكاميرا، تفاجأ حبشي بطريقة تقديمي. عشتها أسبوعين خلال التحضير، وحرصت على أدق تفاصيلها، حتى بقيت آثارها في اللاوعي لدي بعد انتهاء العمل، وكنت أراها أحياناً في أحلامي».

يشير إلى كيمياء تسري بينه وبين كارين رزق الله خلال التمثيل (إنستغرام)

وقد حصدت الشخصية تفاعلاً واسعاً من الجمهور، لا سيما من أهالي معتقلين سابقين، والذين عبَّروا عن تأثُّرهم، مؤكدين أن الدور أعاد إليهم صور أبنائهم المُحرَّرين، ما يعكس نجاح شلهوب في تقديم نموذج واقعي، رغم أن معاناة المعتقلين الحقيقية تبقى أشد قسوة.

ويضيف: «شعرت بالامتنان، لأنني لم أعِش تجربة مماثلة. ما يمر به المعتقل أشبه بكابوس يصعب التخلص منه، وإيصال هذه المعاناة لم يكن سهلاً. هؤلاء الأشخاص تُركوا من قبل الدولة اللبنانية، ودخلوا في دائرة النسيان».

ويرى شلهوب أن هذا الدور يُشكِّل محطة مهمة في مسيرته، قائلاً: «أؤمن دائماً بأن (دور العمر) هو الذي لم أُقدِّمه بعد، وقد يكون في أي عمل مُقبل. النجاح حافز للاستمرار، وتقديم الأفضل».

أما عن الثنائية التي تجمعه بكارين رزق الله، فيؤكد وجود كيمياء خاصة بينهما يحبها الجمهور، قائلاً: «عندما التقينا مجدداً بعد نحو 10 سنوات، شعرنا وكأننا خرجنا للتو من تجربة (قلبي دق). ورغم أن (المحافظة 15) أعاد إلى الأذهان صورة العاشقَين، فإن لكل عمل هويته الخاصة، وهذا العمل ينتمي إلى دراما مختلفة بعيداً عن الكوميديا».

ويثني شلهوب على خطوة المنتج مروان حداد، واصفاً إياها بالجريئة، خصوصاً مع دخوله السباق الرمضاني بإنتاج لبناني بحت، قائلاً: «المجازفة كانت ضرورية لتحقيق الأفضل، والعمل بحد ذاته إنجاز رغم الانتقادات».

ويختتم شلهوب حديثه بالإشارة إلى أن حداد وكارين رزق الله حققا نقلة درامية لافتة، مشيداً بجهود فريق العمل، ومؤكداً أن التجربة كانت غنيَّة، ومؤثرة على مستوى الأداء، والرسالة الإنسانية.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


بـ2.5 مليار يورو… أتلتيكو مدريد يخطط لدخول نخبة الكبار عالمياً

يسعى نادي أتلتيكو مدريد إلى تنفيذ مشروع استثماري غير مسبوق (رويترز)
يسعى نادي أتلتيكو مدريد إلى تنفيذ مشروع استثماري غير مسبوق (رويترز)
TT

بـ2.5 مليار يورو… أتلتيكو مدريد يخطط لدخول نخبة الكبار عالمياً

يسعى نادي أتلتيكو مدريد إلى تنفيذ مشروع استثماري غير مسبوق (رويترز)
يسعى نادي أتلتيكو مدريد إلى تنفيذ مشروع استثماري غير مسبوق (رويترز)

يسعى نادي أتلتيكو مدريد إلى تنفيذ مشروع استثماري غير مسبوق، تقوده مجموعة «أبولو»، بهدف تحويله إلى أحد أكبر الأندية في العالم، على المستويين الرياضي والاقتصادي.

وجاء هذا المشروع بعد استحواذ مجموعة «أبولو» على 57 في المائة من أسهم النادي في 12 مارس (آذار)، حيث كشفت الصحافة الإسبانية عن خطة طموحة تهدف إلى نقل النادي إلى مستوى جديد من المنافسة، يتجاوز الإطار المحلي ليصل إلى مصاف كبار أوروبا.

ومنذ وصول دييغو سيميوني إلى القيادة الفنية عام 2011، نجح الفريق في تقليص الفجوة مع ريال مدريد وبرشلونة، وفرض نفسه منافساً دائماً على الألقاب، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات مالية وتسويقية تمنعه من الوصول إلى مكانة عمالقة اللعبة.

الخطة الجديدة ترتكز على تعزيز الفريق فنياً، من خلال الحفاظ على الركائز الأساسية، واستقطاب لاعبين قادرين على صناعة الفارق، حيث طُرحت أسماء مثل إيدرسون، إضافة إلى مدافع من الطراز الرفيع مثل كريستيان روميرو، إلى جانب البحث عن مهاجم لتعويض أنطوان غريزمان، مع تداول اسم ماسون غرينوود ضمن الخيارات المطروحة، حسب ما ذكره موقع «فوت ميركاتو».

كما تسعى مجموعة «أبولو» إلى تطوير منظومة التعاقدات عبر الاعتماد على أدوات حديثة، من بينها الذكاء الاصطناعي، لاكتشاف المواهب، مع الإبقاء على ماتيو أليماني في منصبه مديراً رياضياً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يهدف المشروع إلى مضاعفة الإيرادات، عبر تحويل الملعب إلى مصدر دخل متكامل، من خلال زيادة عائدات المباريات وتنظيم الفعاليات، إلى جانب إنشاء «مدينة رياضية» متطورة تضم مرافق حديثة ومساحات مفتوحة للجماهير، وحتى بحيرة اصطناعية، بما يعزز الموارد المالية للنادي.

كما تضع مجموعة «أبولو» ضمن أولوياتها توسيع الحضور العالمي للنادي، خصوصاً في قارة آسيا، بهدف جذب جماهير جديدة ورعاة، ورفع القيمة التسويقية للعلامة.