أسعار النفط تتراجع في جلسة «الأحداث المؤثرة»

ارتفعت بعد هجوم على ناقلة خام وتراجعت بعد تشغيل أنابيب دروجبا

ناقلة نفط ترفع العلم الليبيري في عرض البحر (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع العلم الليبيري في عرض البحر (أ.ب)
TT

أسعار النفط تتراجع في جلسة «الأحداث المؤثرة»

ناقلة نفط ترفع العلم الليبيري في عرض البحر (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع العلم الليبيري في عرض البحر (أ.ب)

شهدت تعاملات النفط خلال جلسة أمس الأربعاء، تذبذبا حادا بين الصعود والهبوط، جراء أحداث دولية مؤثرة، رفعت حجم التعاملات في السوق بصورة ملحوظة.
ارتفعت الأسعار في التعاملات الصباحية جراء هجوم على ناقلة للنفط قبالة سواحل عُمان، غير أن المخاوف إزاء تزايد إصابات كوفيد-19 في الصين كبحت المكاسب. ومع ترقب المتعاملين لبيانات المخزونات الأميركية، تم الإعلان عن استئناف شحنات النفط الروسي إلى المجر عبر أنابيب دروجبا، بعد تعطلها لفترة وجيرة، لتهبط الأسعار بأكثر من 2 في المائة.
وسجلت أسعار النفط خلال التعاملات الصباحية، ارتفاعا كبيرا بعد أن تعرضت ناقلة نفط لهجوم قبالة سواحل عُمان ألحق بها أضرارا طفيفة، ما سلط الضوء على المخاطر الجيوسياسية في أزحم ممرات شحنات النفط في العالم.
كان برنت يتداول بالقرب من 95 دولارا للبرميل، والخام الأميركي عند 87.50 دولار للبرميل، رغم مخاوف المتعاملين من تزايد إصابات كوفيد-19 في الصين، التي بددت جزءا من المكاسب الصباحية.
نقلت رويترز عن مصادر بحرية قولها إنه يشتبه في أن طائرة مسيرة نفذت الهجوم على الناقلة. وقال مسؤول إسرائيلي إن إيران مسؤولة عن الهجوم باستخدام طائرة مسيرة من طراز شاهد-136، الذي زودت به روسيا لاستخدامه في أوكرانيا، ونفت إيران هذه الاتهامات وقالت إنها «مسرحية إسرائيلية».
وخلال التعاملات المسائية تم الإعلان عن استئناف إمدادات النفط من خط أنابيب دروجبا، التي تم تعليقها مساء الثلاثاء، لتزيد المخاوف في شرق ووسط أوروبا لأسباب فنية، وهو ما هبط بالأسعار بشكل ملحوظ، ليتخلى برنت والخام الأميركي عن مكاسبهما الصباحية.
وقال وزير الخارجية المجري بيتر زيجارتو أمس، إنه تم استئناف شحنات نفط روسية عبر خط أنابيب دروجبا إلى المجر وإن خط الأنابيب ما زال يعمل بضغط منخفض بعد إغلاق مؤقت مساء الثلاثاء. وهبطت العقود الآجلة لمزيج برنت على الفور 1.88 دولار، أي 2 في المائة، إلى 91.98 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:18 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.29 دولار، أي 2.6 في المائة، مسجلة 84.63 دولار للبرميل.
من جانبها أبدت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) استعدادها للتدخل لخدمة الأسواق النفطية، وقال الأمين العام لأوبك هيثم الغيص، أمس في تصريحات صحافية وتليفزيونية إن أوبك حذرة ومتيقظة وتراقب التطورات الاقتصادية عالميا.
كانت أوبك خفضت في وقت سابق، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2022 للمرة الخامسة منذ أبريل (نيسان) بسبب تصاعد التحديات الاقتصادية.
ويساعد في تراجع الطلب، سياسة الصين، ثاني أكبر مستهلك للخام في العالم، للوصول إلى «صفر كوفيد»، التي أثرت على إنتاج المصانع والنمو المحلي الإجمالي، ما يضعف توقعات نمو الطلب على النفط. ومن غير الواضح متى ستصل الصين إلى هدفها هذا وسط تزايد أعداد الإصابة بكوفيد19 خلال الأسبوع الحالي.
ومن شرم الشيخ قال الغيص، خلال مؤتمر المناخ، إن صناعة النفط العالمية تقوم بدور مهم في معالجة تغير المناخ، حيث إن مصادر الطاقة المتجددة غير كافية لتلبية احتياجات العالم من الطاقة، «صناعة النفط جزء من الحل»، ويمكن أن تساعد في التقاط الكربون وتقنيات الهيدروجين. وأضاف الغيص: «الانتقال العادل والشامل لا يتعلق بالطرح الخاطئ للتخلي عن مصدر طاقة لصالح آخر». ولا يزال يتعين استثمار 12.1 تريليون دولار في صناعة النفط بحلول عام 2045 من أجل توفير إمدادات فورية كافية. وسيشكل النفط 29 في المائة من خليط الطاقة العالمي بحلول عام 2045. وقال الغيص محذرا: «إذا لم نفهم الأمر بالصورة الصحيحة هذه المرة، فإننا بذلك ربما نزرع بذور أزمات الطاقة المستقبلية».وفي النصف الثاني من الجلسة المسائية أمس، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن مخزونات النفط بشكل رسمي، والتي جاءت متوافقة بشكل كبير مع ما أفاد به معهد البترول الأميركي (5.8 مليون برميل) يوم الثلاثاء، لكنها كانت أكثر من توقعات المحللين (400 ألف برميل).
فقد تراجعت مخزونات النفط الأميركية، خلال الأسبوع الماضي، وفق إدارة المعلومات 5.4 مليون برميل، لتصل إلى 435.4 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات البنزين 2.2 مليون برميل، لتصل إلى 207.9 مليون برميل.
ومن شأن التوافق في الرؤى بين معهد البترول الأميركي وإدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن يحد من خسائر النفط خلال الفترة المتبقية لجلسة الأربعاء بأكملها، حيث إن السوق بذلك تكون قد سعرت الفجوة بين المخزونات الحقيقية والتوقعات.


مقالات ذات صلة

مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

شمال افريقيا وزير البترول المصري يتفقد أعمال حفر أحد حقول الغاز الجديدة (وزارة البترول المصرية)

مصر: مخاوف من زيادة جديدة في أسعار الوقود بسبب الحرب الإيرانية

تثير تطورات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة مخاوف في مصر من زيادة جديدة في أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ) p-circle

أميركا تقول إن بحريتها ستواكب السفن عبر مضيق هرمز قريباً

أعلن وزير الطاقة الأميركي، الجمعة، أن بحرية بلاده تستعد لمواكبة السفن عبر مضيق هرمز «بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً»، في وقت لا تزال حركة الملاحة في المضيق مضطربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

تتوقَّع قطر أن توقف جميع دول الخليج المنتَجة للطاقة صادراتها في غضون أسابيع إذا استمرَّ الصراع مع إيران، ودفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناقلة نفط «نيو هورايزن» ترسو في محطة النفط بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

آسيا تواجه أزمة الطاقة: خيارات محدودة وسط اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط

يسعى مشترو الطاقة في آسيا جاهدين لإيجاد بدائل في ظل اضطراب غير مسبوق بالإمدادات نتيجة الحرب الإيرانية، إلا أن المنطقة تواجه خيارات محدودة على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.