كرسي مصنوع من البردي يجذب زوار «كوب 27»

يمثل مرحلة جديدة في عالم الأثاث ويهدف إلى حماية الغابات

كرسي البردي في المنطقة الخضراء في «كوب 27» (الشرق الأوسط)
كرسي البردي في المنطقة الخضراء في «كوب 27» (الشرق الأوسط)
TT

كرسي مصنوع من البردي يجذب زوار «كوب 27»

كرسي البردي في المنطقة الخضراء في «كوب 27» (الشرق الأوسط)
كرسي البردي في المنطقة الخضراء في «كوب 27» (الشرق الأوسط)

استحوذ كرسي مصنوع بالكامل من ورق البردي، ويُعدّ الأول من نوعه في تاريخ صناعة الأثاث بالعالم، على اهتمام زوار مؤتمر المناخ «كوب 27» بشرم الشيخ. وأبدوا إعجابهم بمزج الكرسي الذي يحمل اسم «Stool Pylon» بين مفهوم التنمية المستدامة وأحدث التقنيات الفنية، فضلاً عن تفرد تصميمه المستلهم من الحضارة المصرية القديمة.
ويفتح الكرسي الذي يُعرض لأول مرة بعد حصوله على براءة الاختراع، الآفاق أمام صناعة قطع أثاث من خامة جديدة لم تُستخدم من قبل، صديقة للبيئة، وتحد من تقطيع الغابات في العالم، وهي «ألواح رقائقية من ورق البردي» تصلح للقيام بدور الأخشاب، وتم التوصل إليها من قِبل المصممين المصريين هشام العيسوي ومها رجب، اللذين يحتفيان بربط التصميم بالتصنيع.
ويأتي الكرسي الذي سيعرض أيضاً في «أسبوع القاهرة» للتصميم المزمع إقامته بداية من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي؛ تتويجاً لمشوار طويل لهما عملا خلاله، بالتعاون مع فريق من المصممين الشباب، على تقديم تصاميم مصرية الهوية والروح بشكل معاصر وجودة عالمية ليحصدا الكثير من الجوائز الدولية؛ وتستند هذه التصاميم إلى فلسفة تعتمد الـ«monolingual» أو «لغة أحادية في التصميم» بهدف الوصول إلى منتجات تتمتع بتصميم وخامات وصناعة وأيدي عاملة محلية.

وفي السياق ذاته، عمل الشريكان على اختراع خامة جديدة تتمتع بالوظيفية وتراعي العامل الاقتصادي والاستدامة. يقول المصمم هشام العيسوي، رئيس المجلس التصديري لصناعة الحِرف اليدوية المصرية، استشاري وزير الصناعة المصري، لـ«الشرق الأوسط»: «الكرسي نتاج فكرة مُلحة أخذت تراودني منذ سنوات للتوصل إلى تصاميم مبتكرة، مأخوذة عن الحضارة المصرية والتي كانت أول من قدم الأثاث للعالم، وذلك بشرط أن تكون من خامة مصرية أيضاً».
ويضيف «توصلت إلى أن تكون هذه الخامة رقائق لا تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأخشاب أو قشرة الخشب المأخوذة من الشجرة، وذلك في ظل تزايد الاحتياج إلى البحث عن بديل لها نتيجة التغيرات المناخية، وكذلك التغيرات الأخيرة في السوق المصرية». لافتاً إلى أن «مصر دولة غير منتجة للأخشاب، وهي تستوردها بما يقدر بملياري دولار سنوياً (الدولار يساوي 24.4 جنيه مصري)، وفي ظل الاختلاف الأخير في سعر العملة أمام أسعار الصرف الخارجية قد يتجاوز هذا الرقم ثلاثة مليارات دولار».
ومن هنا، رأى العيسوي، وهو مدير HEDS Designs أهمية العمل بخامة جديدة على أن تتماشى مع اتجاهات الأثاث والديكور في العالم، مشيراً إلى أن «(الترند) في هذا المجال أصبح يتفق مع الاستلهام من الحضارة المصرية؛ فقام بالتعاون مع شريكته مها رجب بإجراء دراسات واسعة ودقيقة لتحويل ورق البردي الذي استخدمه أجداده كوسيلة لتدوين حضارتهم عليه إلى بديل للخشب في تصنيع الأثاث». وفي سبيل ذلك، توجها إلى ورش مصنع «بينوكيو» في محافظة دمياط المصرية ذات التاريخ الطويل في صناعة الأثاث، ومعهما فريق العمل للتنفيذ، إلى أن رأت الفكرة النور في شكل كرسي يتحمل أوزاناً كبيرة، ولم تستخدم فيه قطعة واحدة من الخشب؛ ما جعله يبهر المصممين العالميين عند عرضه عليهم.
وأطلق العيسوي المُصنف كواحد من أهم 200 مصمم على مستوى العالم على الكرسي اسم «Stool Pylon» أو «كرسي البوابة» في إشارة إلى أنه بوابة تصل ما بين القديم والجديد، وكذلك هو بوابة إلى عوالم جديدة من الأثاث والديكور التي تعتمد ورق البردي؛ إذ يجري أبحاثاً وتجارب على هذه الخامة الآن للتوسع في استخدامها في قطع أثاث أخرى منه، فضلاً عن التجاليد والأرضيات، خاصة أن ورق البردي متوفر بكثرة في مصر، بحسب العيسوي، الذي قال «تتم زراعة نبات البردي على مساحات واسعة في محافظة الشرقية منذ سنوات لأغراض سياحية، ومن الممكن زراعة المزيد منه».
ويتكون الكرسي من لوح أو Layer يتخذ شكل حرف «U» مقلوب ويوجد أسفله لوح آخر يتخذ كذلك حرف «U» مقلوب لكن أصغر من الطبقة الأولى، بهدف تحمل الوزن الثقيل وعدم إصابته بأي تصدع أو كسر عند الجلوس عليه، كما أن هذا اللوح الأخير يُعد بمثابة رف يوضع عليه أوراق أو صحف وغير ذلك؛ ما يحقق وظيفية التصميم.

والمدهش، أنه رغم تمتعه باللمسات العصرية، فإن الكرسي اعتمد التقنيات المصرية القديمة في النجارة، فعند التدقيق في شكله، نكتشف استخدامه طريقة «تجميع الخامة» التي كان المصريون القدماء يستخدمونها في تصنيع الأثاث، أو ما يُطلق عليه في مصر «عاشق ومعشوق» من دون استخدام أي نوع من المسامير للتثبيت؛ باعتبار أنها تضعف المنتج.
إلى هذا، مثلما كانوا يستخدمون الجلد الطبيعي بدلاً من المسامير في ربط أجزاء قطعة الأثاث ببعضها بعضاً؛ فقد استخدم المصمم الحديث الطريقة نفسها في تنفيذ هذا الكرسي؛ حيث تم عمل عدد محدود من الفتحات الصغيرة في الجزء السفلي به، وإدخال الجلد الطبيعي الرفيع والمبلل داخلها متخذا شكل حرف «X» مع استخدام الغراء الذي كان يُستخدم في الحضارة القديمة وهكذا عندما يجف الجلد يصبح شديد الإحكام.
لذلك؛ لا يستمد الكرسي أهميته فقط من التوصل إلى خامة جديدة لم تُستخدم من قبل؛ إنما من طبيعة هذه الخامة التي تم توظيفها بشكل صحيح، ما يعزز في النهاية من فلسفة إبداعية تقوم على أن التصميم ليس مجرد «شكل جميل» إنما هو أن يصبح بين يدي المقتني قطعة وظيفية مُحملة بمفهوم أو معنى أو تراث أصيل مسكون بعبق التاريخ، أو وراءها قصة ذات مغزى، وذلك بالضبط مع تحقق هنا وفق العيسوي «وكأن ورق البردي الذي احتفظ بأسرار الحضارة المصرية على مدى آلاف السنين قد جاء من جديد ليجدد نفسه ويتخذ شكل قطع أثاث تستخدم في حياة الإنسان المعاصر؛ ما يؤكد فكرة التواصل بين الماضي والحاضر».
جاء عرض الكرسي في قمة المناخ «كوب 27» مناسباً تماماً للحدث العالمي؛ حيث تتقاطع فيه ثلاثة محاور، هي «البيئة والاقتصاد والمجتمع»؛ ما يشكل المفهوم الصحيح للاستدامة. ويقول العيسوي «من الناحية البيئية تحول خامة الألواح الرقائقية من البردي، خاصة عند التوسع في استخدامها، دون تقطيع مزيد من الأشجار والمساس بالغابات، إضافة إلى منع الأثر الضار للكربون المنبعث من عمليات شحن وتقطيع الخشب عند استيراده إلى مصر، وكذلك وقف الكم الهائل من الماء المهدر أثناء ذلك، واقتصادياً، فإن استخدام البردي يوفر مليارات من العملة الصعبة، أما مجتمعياً فقد تم إنتاج الكرسي في مصر بمادة تمت زراعتها وتصنيعها بأيدٍ محلية؛ وهو ما يمثل أقصى درجات الاستدامة، وسيكون بداية لفكر جديد في هذا المجال».



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended