«مونديال 1978»: خونتا عسكرية... مؤامرات... والأرجنتين بطلة العالم

أوروبا فكرت في مقاطعة كأس العالم... هافيلانج يرفض... وخطف كرويف

نجم الأرجنتين كمبس رسم الفرحة على شفاه جماهير بلاده المكتظة في المدرجات (أرشيفية)
نجم الأرجنتين كمبس رسم الفرحة على شفاه جماهير بلاده المكتظة في المدرجات (أرشيفية)
TT

«مونديال 1978»: خونتا عسكرية... مؤامرات... والأرجنتين بطلة العالم

نجم الأرجنتين كمبس رسم الفرحة على شفاه جماهير بلاده المكتظة في المدرجات (أرشيفية)
نجم الأرجنتين كمبس رسم الفرحة على شفاه جماهير بلاده المكتظة في المدرجات (أرشيفية)

عندما حصلت الأرجنتين عام 1966 على حق استضافة مونديال 1978، لم يكن أبناؤها يتخيّلون أن منتخب التانغو سيحصد أول ألقابه العالمية تحت نير نظام «خونتا» ديكتاتوري أخفى آلافاً منهم.
قبل سنتين على انطلاق البطولة، شهدت البلاد مجيء مجلس عسكري بقيادة الجنرال خورخي فيديلا، بعد انقلاب قضى على حكم الرئيسة إيسابيل بيرون، وسط أعمال عنف ذهب ضحيتها 10 آلاف قتيل، و15 ألف مفقود و8 آلاف سجين، بحسب منظمة العفو الدولية.
اعتُقل أسرى «الحرب القذرة» في معسكر «إسما» سيئ السمعة، على مقربة من ملعب مونومنتال، مضيف المباراة النهائية بين الأرجنتين وهولندا (3 - 1).
هدّدت بعض الدول، خصوصاً الأوروبية، بالمقاطعة، لكن الاتحاد الدولي (فيفا) برئاسة البرازيلي جواو هافيلانج أصرّ على استضافة الأرجنتين، بعد مفاوضات صعبة وشاقة مع النظام العسكري الذي تعهد بألا تعكّر أي حادثة أمنية صفو النهائيات.
مدّرب الأرجنتين سيسار لويس مينوتي، المعارض للنظام، علّق قبل النهائي على مسألة الدعاية (بروباغندا) عبر منتخب «ألبي سيليستي»: «نحن الشعب، ننتمي للطبقة الكادحة، نحن الضحايا، نمثل الشيء القانوني الوحيد في هذا البلد وهي كرة القدم».
وأضاف: «لن نلعب لمدرجات مليئة بالضباط، العسكريين، بل نلعب لأجل الشعب، لن ندافع عن الديكتاتورية، بل عن الحرية».

«خطف كرويف»
كان يوهان كرويف أحد أفضل لاعبي العالم، وقاد هولندا قبل أربع سنوات إلى الوصافة، بأسلوب كرة شاملة سحر العقول والقلوب.
لكن «الهولندي الطائر» أعلن نهاية 1977 اعتزاله دولياً عن 30 عاماً، في قرار تباينت تفسيراته ودوافعه، بين دعمه ضحايا النظام، رضوخه لقرارات زوجته، أو تعرّضه لمحاولة خطف.
قال كرويف لإذاعة كاتالونيا إن مسلحين دخلوا بيته ليلاً محاولين اختطافه مقابل فدية: «كنت أواجه مشكلات في تلك الفترة من مسيرتي... وُضعت بندقية في رأسي، قُيّدت زوجتي، وكان الأطفال في الشقة ببرشلونة».
تمكن من الإفلات بطريقة ما، لكن هذه الحادثة غيّرت نظرته للحياة، وُضعت شقته تحت مراقبة الشرطة نحو أربعة أشهر ورافق حرّاسٌ أولاده إلى المدرسة.
خوفه على عائلته منعه ربما من المشاركة في كأس العالم: «لتخوض كأس العالم يجب أن تكون جاهزاً بنسبة 200 في المائة. هناك لحظات توجد فيها قيم أخرى في الحياة».
وفي مقابلة أخرى مع صحيفة بيروفية، قال: «لو كان السبب سياسياً، لما لعبت في إسبانيا (مع برشلونة) تحت ديكتاتورية فرنكو».

«أول فوز عربي وأفريقي»
اعتُمد نفس نظام 1974، بتأهل بطلي مجموعتي الدور الثاني إلى النهائي. أقرّ «فيفا» ركلات الترجيح للمرة الأولى، لكنها لم تبصر النور قبل 1982.
نسي الفرنسيون قمصانهم الزرقاء البديلة على بعد 400 كلم من ملعب مواجهتهم مع المجر، فاستعاروا قمصان فريق كيمبرلي المغمور مقلّمة بالأخضر والأبيض، ليتأخر انطلاق المباراة ثلاثة أرباع الساعة.
وبقرار غريب، ألغى الحكم الويلزي كلايف توماس هدفاً للبرازيل سجله زيكو في مرمى السويد بالدور الأول، مطلقاً صافرة النهاية فوراً بعد تنفيذ الركنية.
في باكورة مشاركاتها، أصبحت تونس أوّل دولة أفريقية وعربية تحقق فوزاً في النهائيات، على المكسيك 3 - 1، وكادت تنتزع بطاقة التأهل لو تغلبت على ألمانيا الغربية (0 - 0).
أمتع طارق ذياب، أفضل لاعب أفريقي في 1977 بدقة تمريراته بالقدم اليسرى، وقال المدرب عبد المجيد الشتالي: «كانت الناس تسخر من الكرة الأفريقية، أعتقد ان هذا الزمن قد ولى».

«نصف دزينة... ومؤامرة»
وفيما ضمنت هولندا، رغم اعتزال كرويف، بطاقة النهائي متصدرةً مجموعة ضمت إيطاليا وألمانيا الغربية والنمسا، جاء تأهل الأرجنتين عن الثانية جدلياً.
تعادلت مع البرازيل بالنقاط، ثم فازت الأخيرة على بولندا 3 - 1، ما وضع أصحاب الأرض أمام ضرورة الفوز على بيرو بفارق أربعة أهداف. لكن النتيجة جاءت 6 - 0!
حامت شكوك حول دفع رشوة لحارس بيرو، رامون كيروغا، المولود في روساريو الأرجنتينية، لكنه نفى نفياً قاطعاً. فيما أكد آخرون أن لاعبي بيرو تعرضوا لتهديداتٍ بالقتل، وادعى موظف مدني أرجنتيني أن بيرو حصلت على شحنات حبوب كجزء من صفقة مع نظام فيديلا مقابل الخسارة.

«حلق شاربيه فسجّل نصف دزينة»
بلغت الأرجنتين النهائي للمرة الثانية، بعد نسخة 1930 الأولى التي خسرتها أمام أوروغواي 2 - 4، فيما تواجهت هولندا مع الدولة المضيفة مرة ثانية توالياً.
أمام جمهور أرجنتيني شغوف ناهز 72 ألف متفرّج، أقيم النهائي في ظل عواصف من الورق الأزرق والأبيض المتناثر، المعروف باسم «بابيليتوس»، وهو تقليد أميركي جنوبي يقضي برمي قصاصات الورق لإظهار الاحتفالات، لكنها تلوّث أرض الملعب.
كان ماريو كمبيس الأرجنتيني الوحيد المحترف خارج البلاد، بعد إحرازه لقب هداف الدوري الإسباني مرتين مع فالنسيا.
قرّر حلق لحيته بعد صيامه عن التسجيل في أوّل مباراتين، لكنه عجز مجدداً في الثالثة. قال له مينوتي: «لم لا تحلق شاربيك أيضاً، ربما ينقلب حظّك وتتذكر كيف تسجل الأهداف».
حلق كمبيس شاربيه، فسجّل 6 مرات في أربع مباريات، ليتوّج بلقب الهداف، بواقع ثنائية في مرمى كل من بولندا وبيرو والأغلى أمام هولندا في النهائي.
بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1 - 1 وارتداد كرة الهولندي روب رنسنبرينك في الرمق الأخير من القائم، سجّل «سوبر ماريو» هدفه الثاني في الدقيقة 105، قبل أن يقضي دانيال برتوني على آمال الطواحين، فسلّم الجنرال فيديلا الكأس للقائد دانيال باساريلا وسط أجواء احتفالية.

«لم ألمس الكأس»
قال كمبيس في إشارة إلى تمسّك باساريلا بالكأس: «لم يكن بمقدورنا القيام بلفة احتفالية كاملة بالملعب، حتى إنني لم ألمس الكأس».
في المقابل، تحسّر رنسنبرينك على فرصة قتل المباراة في وقتها الأصلي: «لو كان مسار تسديدتي مختلفاً بمقدار خمسة سنتيمترات، لكنا أبطال العالم. علاوة على ذلك، كنت لأتوج بلقب الهداف وربما أفضل لاعب في البطولة. كل ذلك في مباراة واحدة».
وتذكّر زميله رود كرول في كتاب «البرتقاليون الرائعون»: «كنا في فندق خارج بوينس آيرس، وأخذونا في طريق طويل حول الملعب. توقفت الحافلة في قرية، وبدأ الناس يقرعون على النوافذ ويصرخون أرخنتينا، أرخنتينا، لمدة عشرين دقيقة علقنا في القرية».
رفض الهولنديون الغاضبون حضور حفل الختام، وقال رنسنبرينك: «الأمن كان كارثياً. الجماهير مجنونة. ماذا كان سيحدث لو فزنا؟».

«ليس بيليه»
عوّلت الأرجنتين على قائد دفاعها باساريلا، ولاعب الوسط الدفاعي أوسفالدو أدريليس، والهداف كمبيس، بالإضافة إلى الحارس أوبالدو فيّول المكنى «إل باتو» (البطّة).
بإنجازاته، أسهم بوصول الأرجنتين إلى اللقب، لكن مشاركته لم تكن مؤكدة لرفضه لعب الدور البديل، ما دفع مينوتي إلى القول: «قد يعتقد فيّول أنه بيليه، لكنه ليس كذلك». إصابة الأساسي أوغو غاتي أجبرت مينوتي في نهاية المطاف على استدعاء فيّول.
قبل حقبة الولد الذهبي مارادونا، حسمت الأرجنتين لقبها الأول بفضل لعب جماعي تحدث عنه أرديليس، قائلاً: «الخسارة أمام إيطاليا (في الدور الأول) أجبرتنا على خوض الدور الثاني في روساريو، وهو ما ناسبنا أكثر من بوينس آيرس. ارتكزنا على الجماعية بدلاً من الفردية».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.