مسؤول ليبي: عشرات الدواعش فروا إلى مصر.. ولا نستبعد مشاركتهم في أحداث سيناء

المتحدث باسم الخارجية المصرية لـ {الشرق الأوسط}: الجيش يؤمن الحدود.. وتوجد تعبئة كاملة

قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
TT

مسؤول ليبي: عشرات الدواعش فروا إلى مصر.. ولا نستبعد مشاركتهم في أحداث سيناء

قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا
قافلة من السيارات ذات الدفع الرباعي لمسلحي داعش مدججين بالسلاح في ليبيا

كشفت مصادر أمنية مصرية وليبية عن فرار عشرات المتطرفين من جنسيات مختلفة مما يسمى تنظيم داعش من ليبيا إلى مصر خلال الشهرين الماضيين، بسبب تضييق الجيش الليبي الخناق على معقل هذا التنظيم المتشدد في بلدة درنة الواقعة على البحر المتوسط، والتي تبعد عن الحدود المصرية نحو 300 كيلومتر. ورجحت مشاركة بعضهم في تنفيذ عمليات ضد الجيش والشرطة ورجال القضاء في عدة مناطق بالقاهرة والجيزة وسيناء. لكن السفير بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية قال لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات المسلحة المصرية تقوم بتأمين الحدود و«توجد تعبئة كاملة من الجانب المصري».
ومنذ انتشار التنظيمات المتطرفة والعناصر الأجنبية المنخرطة فيها في ليبيا، بعد سقوط نظام معمر القذافي، وظهور تنظيم داعش وتنامي نفوذ القاعدة، تخشى دول الجوار الليبي من انتقال الجماعات المتشددة عبر حدودها. وقال المستشار في الجيش الليبي، الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن عشرات الدواعش فروا إلى دول الجوار، بما فيها مصر، عن طريق البر أو البحر، في الشهرين الأخيرين، بسبب ضربات الجيش الليبي رغم ضعف إمكاناته.
وتوجد لجنة من دول الجوار تضم ليبيا أيضا، وتعقد اجتماعات بين حين وآخر في محاولة لمساعدة الدولة الليبية على بسط سلطانها على أراضيها وحدودها، وكبح نفوذ المتطرفين. وبينما لمح المستشار عبد الكريم، إلى وجود عدم تفاهم بين دول الجوار حول الملف الليبي، ما يؤثر بالسلب على جهود الحرب على الإرهاب عبر الحدود، شدد السفير عبد العاطي على أن الاجتماعات بين هذه الدول مستمرة، قائلا إنه «لا توجد خلافات».
ووقعت أعمال عنف في مصر وتونس، وهما من أكثر البلدان التي لها رعايا منخرطين في صفوف المتطرفين في ليبيا، خاصة قرب المناطق الحدودية مثل درنة من ناحية مصر وصبراتة من جهة تونس. وتخشى السلطات في هاتين البلدين من عودة المتطرفين لتنفيذ أعمال انتقامية.
وأودت هجمات إرهابية بحياة عشرات السياح في تونس، أعقبها بعدة أيام عمليات إرهابية ضخمة في مصر راح ضحيتها النائب العام هشام بركات، إثر تفجير موكبه في القاهرة، ونحو 17 من جنود وضباط الجيش في هجمات أخرى في سيناء. وقال تقرير أعده مركز يشرف على إدارته فرع في جهاز الأمن المصري إن «نشاط الميليشيات العسكرية التي لها صلة بتنظيم القاعدة قرب حدودنا مع ليبيا، يزيد من حجم المخاطر على الأمن القومي».
ووفقا للمصادر فإن عناصر عربية وأجنبية، من بينهم مصريون أيضا، فروا خلال الشهرين الماضيين، من درنة إلى مصر عبر طريقين الأول الدروب البرية على الحدود، وهذا الطريق يصل عبر الصحراء إلى مدينة السادس من أكتوبر (تشرين الأول) على المشارف الغربية للقاهرة، والثاني من خلال بواخر في البحر المتوسط تقف قبالة سواحل سيناء ويتسلل المتطرفون منها عبر مراكب مطاطية إلى البر. وتردد على ألسنة ضباط ليبيين في ميدان الحرب في بنغازي أن طبيعة الهجمات الإرهابية التي وقعت في مصر الأسبوع الماضي، والمواد المستخدمة فيها، شبيهة بتلك «المعروفة لدينا من خلال تعاملنا مع المتطرفين هنا». وقتل المتطرفون باستخدام السيارات المفخخة والهجوم على الأكمنة داخل بنغازي حولي 700 جندي وضابط من الجيش الليبي العام الماضي.
ووفقا للتقرير الأمني المشار إليه فإن المتطرفين في ليبيا يضعون أيديهم على مخازن ضخمة من الأسلحة من مختلف الأنواع، ولديهم معرفة بدروب وطرق التسلل والتهريب إلى داخل مصر. ويأتي هذا في وقت أقرَّ فيه مسؤول في جهاز الاستخبارات المصري، في حديث مع «الشرق الأوسط» بوجود صعوبة في تأمين بعض المناطق الحدودية البرية مع ليبيا، خاصة منطقة الصخور المهجورة والوعرة والموجودة بين واحتي «سيوة» المصرية و«جغبوب» الليبية. وهذه المنطقة تقع على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب ساحل السلوم. بينما أكد المستشار عبد الكريم، أن تأمين الحدود مع مصر، البالغ طولها 1150 كيلومترا يحتاج إلى دولة قوية في ليبيا، و«هذا أمر لم يتحقق بعد، منذ 2011 حتى الآن».
وعما إذا كان يعتقد أن المواد المتفجرة التي جرى استخدامها في العمليات الإرهابية الأخيرة بمصر، يمكن أن تكون مهربة من ليبيا، قال المستشار عبد الكريم، إن «كل الاحتمالات واردة.. نحن الآن أمام إرهاب يدعم بعضه بعضا، من سوريا لليبيا لمصر وغيرها.. نحن أمام منظومة إرهابية متكاملة تتبادل الخبرة والأسلحة والانتحاريين».
وعلى الجانب الآخر من الصحراء، أي في البحر المتوسط، تنشط بواخر مشبوهة تقوم بنقل متطرفين وأسلحة إلى السواحل الليبية وفقا لما ذكره مستشار الجيش الليبي، قائلا إن هناك دولا بعينها تقوم بالتستر على تسيير مثل هذه المراكب. ووفقا للمصادر الأمنية المصرية فقد جرى توقيف بواخر وتفتيشها أثناء اقترابها من السواحل المصرية في الفترة الأخيرة، من بينها باخرة كانت في طريق عودتها من طبرق إلى تركيا، وجرى رصدها على بعد 45 ميلا قبالة سواحل السلوم.
لكن كابتن الباخرة، وهو سوري الجنسية، ويدعى عبد الرازق السنبوك، قال لـ«الشرق الأوسط» في اتصال بالهاتف: «لا دخل لنا بالأعمال غير المشروعة. والباخرة، وهي مملوكة لرجل سوري أيضا لكنه يحمل الجنسية السويدية، ليس عليها لا إرهابيون ولا أسلحة. لقد فتشتنا السلطات المصرية ولم تعثر معنا على أي شيء مخالف للقانون».
وفي مقابلة سابقة مع محافظ مطروح، اللواء علاء أبو زيد، الذي كان يشغل موقع مدير المخابرات الحربية في المنطقة الحدودية مع ليبيا، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود رقابة صارمة على الحدود برا وبحرا وجوا، وأوامر للطيران بضرب أي سيارات «دفع رباعي» تتسلل لمصر، لكن مصادر أمنية على جانبي الحدود قالت في المقابل إنه تلاحظ وجود اختراقات وأعمال تهريب بسيارات الدفع الرباعي في الآونة الأخيرة.
ومن جانبه، انتقد المستشار عبد الكريم عدم فاعلية الاجتماعات التي تعقدها دول الجوار لبسط الاستقرار ومكافحة الإرهاب في ليبيا، قائلا إنه توجد خلافات بين عدد من هذه الدول. وتابع أن موقف تونس والجزائر كان لغير صالح ليبيا، وضد الشرعية.. و«تونس للأسف بدأت تكتوي بنار الإرهاب الذي سبق وصدرته إلى ليبيا وسوريا. هذا موضوع خطير يتطلب توحيد الجهود والبعد عن المماحكات السياسية، لأن الخطر الآن داهم على الجميع».
ورصدت تقارير أعدتها مراكز تعمل لصالح جهات أمنية بمصر «وجود اتصال بين الميليشيات الليبية وجماعات مصرية متطرفة وتبادل للخبرات والتدريب على أعمال إرهابية، وأن هذا أسهم في صعوبة مواجهة المتطرفين في سيناء سواء مصريين أو أجانب». وقال أحد هذه التقارير، إن الأمر يزداد صعوبة مع وجود متطرفين مصريين لجأوا لشرق ليبيا عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وإن من تمكن من العودة من هؤلاء، سواء برا أو بحرا، عاد للعمل مع بؤر الإرهاب خاصة في سيناء.
ومن جانبه، قال السفير عبد العاطي، حول انتقاد بعض المسؤولين الليبيين لدول الجوار وعدم عقدها اجتماعات بشأن ليبيا منذ فترة طويلة، إن الاجتماعات مستمرة وأن آخرها عقد في إنجامينا في دولة تشاد منذ نحو ثلاثة أسابيع فقط، مشيرا إلى أن كل دول الجوار كانت مشاركة فيه. وأوضح قائلا إنه «بالنسبة لمصر، نحن ننسق مع كل دول الجوار، ولا توجد هناك خلافات. كلنا متفقون على الحل السياسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وعلى تمكين الحكومة من موجهة الإرهاب، وعدم تقسيم ليبيا والحفاظ على وحدتها».
وعما إذا كان هناك أي تنسيق بين هذه الدول في موضوع الإرهاب ومنع المتطرفين من الانتقال لدول الجوار الليبي، قال: «بالتأكيد.. الأجهزة الأمنية تتعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية، والعمل على قطع تمويل الإرهاب، ويتم التعاون بالفعل في موضوعات التدريب والمساعدات الفنية في هذا المجال».
وفي ما يتعلق بما ذكره المستشار عبد الكريم عن فرار دواعش من ليبيا إلى مصر في الشهرين الماضيين، بسبب ضغوط الجيش الليبي على درنة، شدد السفير عبد العاطي على أن «القوات المسلحة المصرية تقوم بتأمين الحدود على أكمل وجه، وتوجد تعبئة كاملة، ويتم تأمين الحدود بشكل كامل، وهي، الحدود، مؤمنة تماما من الجانب المصري».



العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».


حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تستعيد ذكرى تحريرها باستعراض قوتها

حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)
حضرموت قطعت شوطاً كبيراً في دمج التشكيلات الأمنية والعسكرية (إعلام حكومي)

في ظل متغيرات سياسية وأمنية وعسكرية متسارعة، تواصل محافظة حضرموت ترسيخ حضورها في صدارة المشهد اليمني، مستندة إلى ما تحقق من استقرار أمني وتقدم في إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، بالتوازي مع حضورها السياسي المتنامي في النقاشات المتعلقة بمستقبل الدولة وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، أحيت السلطة المحلية في المحافظة، إلى جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والأجهزة الأمنية، الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من سيطرة تنظيم «القاعدة»، في فعالية رسمية حملت رسائل رمزية وميدانية بشأن تثبيت الأمن وتعزيز الجاهزية.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان، الأولى والثانية، تنفيذ عملية دمج التشكيلات المسلحة ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، بإشراف سعودي، في مسار يستهدف إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس أكثر انتظاماً ومهنية، واستكمال جهود تطبيع الأوضاع في مدن المحافظة عقب الأحداث التي شهدتها مطلع العام الحالي، بما يُعزز الاستقرار ويدعم حضور مؤسسات الدولة.

مناسبة تحرير ساحل حضرموت جاءت مع تصدر المحافظة المشهد اليمني (إعلام حكومي)

وفي إطار إحياء هذه الذكرى، وضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني، ممثلاً عن عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ومعه قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني، ومدير عام الأمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، إكليلاً من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري وساحة الشهداء بمدينة المكلا.

وأكد الجيلاني حرص قيادة السلطة المحلية على تخليد تضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم فداءً لحضرموت والوطن، مشيراً إلى أن تلك التضحيات ستظل محل فخر واعتزاز، بعدما سطّر أصحابها أروع ملاحم البطولة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.

وما لفت الانتباه خلال الفعالية ارتداء فرقة الموسيقى العسكرية زي قوات البادية الحضرمية التي تشكّلت قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في أواخر ستينات القرن الماضي، في خطوة رمزية هدفت إلى استحضار الإرث العسكري المحلي، وربط الحاضر بجذور تاريخية شكلت جزءاً من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.

جاهزية قتالية

وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية وفاءً لتضحيات مَن أسهموا في دحر الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار؛ حيث نظّم معسكر «قيادة لواء حضرموت» في مديرية دوعن عرضاً عسكرياً وحفلاً خطابياً بالمناسبة، تخلله الاحتفاء بتخرج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية، بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون، ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.

وأكد بن حسينون ضرورة الحفاظ على الجاهزية القتالية في أعلى مستوياتها، مع الالتزام الصارم بالضبط والربط العسكري، مشيداً بصمود أفراد اللواء في مواجهة التحديات الأمنية خلال الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى أن تلك التجارب أسهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية، ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية والعسكرية.

فرقة الموسيقى العسكرية بالزي التراثي لجيش البادية الحضرمي (إعلام حكومي)

وشدّد على أن اللواء سيظل درعاً منيعة في مواجهة أي تهديدات، مؤكداً أن وعي المقاتلين وثباتهم أفشل مختلف الرهانات المعادية، وأن مواصلة برامج التدريب المكثف تُمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الأفراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات، بما يضمن الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

من جانبه، أشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الأداء والانضباط الذي أظهره المشاركون في الدورة التنشيطية، معتبراً ذلك ثمرة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة خلال المرحلة الأولى من العام التدريبي، ومؤكداً أن المنطقة العسكرية الثانية تواصل، بمختلف وحداتها، مسيرة التميز والانضباط بدعم متواصل من قيادتها، وبما يُرسخ الأمن والاستقرار في حضرموت.

كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الإعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة، مؤكداً جاهزيتها للانخراط في مختلف المهام العسكرية، قبل أن تختتم الفعالية بعرض عسكري، استعرضت خلاله السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عالٍ، ما عكس مستوى متقدماً من التدريب والاستعداد الميداني.

عرض بحري

في السياق نفسه، شهد خور مدينة المكلا عرضاً بحرياً لتشكيلات من قوة خفر السواحل ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم «القاعدة»، بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والأمنية، إلى جانب حشد من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي حمل بدوره رسائل واضحة بشأن تطور القدرات الأمنية في حماية الساحل.

واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منتظمة عكست مستوى الجاهزية والانضباط العالي الذي تتمتع به قوة خفر السواحل، وقدرتها على تنفيذ المهام الأمنية في المياه الإقليمية بكفاءة واقتدار، إلى جانب تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات، واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تُستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.

تشكيلات خفر السواحل تستعرض قدراتها في سواحل المكلا (إعلام حكومي)

وأكد قائد قوة خفر السواحل بحضرموت، العقيد البحري عمر الصاعي، أن هذا العرض يُجسد ما وصلت إليه القوات من تطور ملحوظ في مجالات التدريب والتأهيل، بفضل الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة السياسية والعسكرية، معتبراً أن تحرير ساحل حضرموت شكّل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.

وأوضح أن قوات خفر السواحل تواصل أداء مهامها الوطنية بعزيمة عالية لحماية الشريط الساحلي، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية، بما يُسهم في حفظ الأمن والاستقرار، ويُعزز قدرة الدولة على بسط حضورها في المجال البحري، في امتداد لجهود أوسع تشهدها حضرموت لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نموذج أمني أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.


الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.