الغضب يحاصر أنصار الإخوان بمصر في ذكرى عزل مرسي

المتحدث العسكري لـ {الشرق الأوسط}: المعركة في سيناء محسومة

أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
TT

الغضب يحاصر أنصار الإخوان بمصر في ذكرى عزل مرسي

أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)

حاصر الغضب مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين في ذكرى عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. واشتبك أنصار الإخوان مع مواطنين مستنفرين بعد سلسلة هجمات إرهابية شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.
ودعت نحو 120 شخصية مصرية بارزة في بيان أمس إلى الاصطفاف خلف الجيش في معركته ضد الإرهاب. وقال عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لـ«الشرق الأوسط»، أحد الموقعين على البيان، إن «الموجة الإرهابية الأخيرة عالجت التصدعات التي أصابت بنيان 30 يونيو (حزيران) خلال العامين الماضيين»، فيما قال العميد محمد سمير لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعركة في سيناء محسومة والقضاء على الإرهابيين مسألة وقت».
واصطفت عشرات الفتيات ينتظرن انتهاء شعائر صلاة الجمعة في شارع لاشين بمنطقة الهرم غرب القاهرة أمس، وما إن انتهت الصلاة حتى انضممن إلى أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحتشدين في مسجد الرحمن، ووزعن صورا لمرسي في ذكرى عزله، ورددن هتافات مناوئة للجيش، لكن المصريين المستنفرين والغاضبين بعد سلسلة هجمات على أكمنة الجيش في شمال سيناء مطلع الشهر الحالي، لم يتجاهلوا المظاهرة كما اعتادوا خلال الشهور الماضية.
واشتبك المواطنون مع أنصار الجماعة، في معارك شهدت استخدام أسلحة نارية، وهو ما تكرر في عدة مناطق بالبلاد. ويشعر قطاع من المصريين بالغضب في أعقاب موجة من عمليات إرهابية أودت بحياة النائب العام المستشار هشام بركات نهاية الشهر الماضي، في أول عملية اغتيال ضد مسؤول رفيع، وسلسلة هجمات متزامنة على أكمنة الجيش في شمال سيناء مطلع الشهر الحالي راح ضحيتها 17 من ضباط وجنود الجيش، وتبناها تنظيم أنصار بيت المقدس الذي بايع في وقت سابق تنظيم داعش.
وقال العميد محمد سمير المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «المعركة في سيناء محسومة.. وهؤلاء المجرمون ذاقوا قوة ردنا». وفي تطور نوعي سعى تنظيم أنصار بيت المقدس لبسط سيطرته على مدن في شمال سيناء، لكن العميد سمير قال ساخرا: «دعهم يجربوا.. فارق القوة بين قدراتهم وقدرات الجيش رهيب والمعركة محسومة، لكنها مسألة وقت للقضاء عليهم تماما». ولا يرحب العميد سمير وقادة الجيش، بإطلاق أسماء من قبيل «داعش» أو أنصار بيت المقدس على تلك التنظيمات. وأوضح قائلا: «داعش كيان هلامي.. دُلنا عليه.. نحن لا نعرف إلا مجموعة من المجرمين الإرهابيين الذين يحملون السلاح ضد الدولة، هؤلاء أصحاب فكر متطرف لا يؤمنون بالحياة، سمهم ما شئت داعش، نصرة (في إشارة لجبهة النصرة في سوريا) الإخوان.. هؤلاء جميعهم مأجورون يحملون السلاح». وأضاف العميد سمير أن «17 بطلا من كمين أبو رفاعي (كمين أمني للجيش بالقرب من الشيخ زويد) تمكنوا من صد هجوم ما يزيد على 120 إرهابيا.. هذا ما أدركه هؤلاء الإرهابيون في العملية الأخيرة، وما إن ركب الطيران سماء المدينة حتى فروا هاربين».
وحشدت جماعة الإخوان أنصارها لإحياء ذكرى عزل مرسي التي حلت أمس. وتكررت المواجهات التي وقعت في محيط مسجد صغير غرب العاصمة في الكثير من المناطق والأحياء، فالمصريون المستنفرون بعد سلسلة العمليات الإرهابية يحملون الجماعة مسؤوليتها.
ومنذ عزل مرسي في 3 يوليو (تموز) 2013، عقب مظاهرات حاشدة، يضيق الخناق على أنصار الجماعة الذين يشعرون بعزلتهم، بعد فشلهم في فتح خطوط اتصال مع قوى أخرى معارضة للنظام الحالي.
وفقدت مظاهرات الإخوان زخمها، لكن العمليات الإرهابية الأخيرة أججت مشاعر عدائية ضد أنصار الإخوان الذين يشعرون في المقابل بالغضب جراء حملة أمنية واسعة تستهدفهم بعد أن اعتبرت الحكومة الجماعة تنظيما إرهابيا. وأضرم العشرات في محيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، النيران في علم تنظيم داعش، ورفعوا لافتات تطالب بإعدام قادة جماعة الإخوان، وحملوهم مسؤولية ما يجري في البلاد من عمليات إرهابية.
وأعلنت 120 شخصية سياسية وعامة دعم الجيش فيما عدوه «معركة مصيرية في مواجهة عصابات الإرهاب الأسود، المدعومة من دول وأجهزة استخبارات أجنبية»، تستهدف تخريب مستقبل البلاد، وإعادة حكم الإرهاب الأسود، الذي ثارت عليه جماهير الشعب المصري قبل عامين، بحسب بيان صدر أمس.
وقال الموقعون على البيان، إنه «رغم حرج هذه اللحظة الحزينة، فإن ذلك لن يمنعنا من التأكيد على أن كشف مخططات الإرهاب وإجهاضها يتطلب تطوير الإجراءات الأمنية، بالإضافة إلى تطوير الإجراءات القضائية، دون إخلال بضمانات العدالة، والمواجهة الحاسمة للفكر الديني التكفيري والمتطرف».
ومن بين الموقعين على البيان الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لوضع الدستور، وأعضاء اللجنة الدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتور محمد أبو الغار، والدكتورة منى ذو الفقار، والوزيران السابقان حسام عيسى وجودة عبد الخالق، وعدد من رؤساء الأحزاب.
وقال موسى لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يوجد في اللحظة الراهنة تهديد للدولة وللأمن وللمجتمع، وبالتالي لا بد من الوقوف لدعم القوات المسلحة في هذا الوقت الدقيق لمعالجة الموقف كله من مختلف زواياه.. هذا الأمر توافق عليه الوسط السياسي». وأضاف موسى: «مهمة القوى السياسية في البلاد التي توافقت على ضرورة الاصطفاف الآن أن تدعم الدولة من أجل أن تمضي في تنفيذ خريطة المستقبل التي تم التوافق عليها بعد عزل مرسي، والسير قدما في عملية التنمية إلى جانب الإجراءات الأمنية الضرورة، لافتا إلى أن الموجة الإرهابية الأخيرة ساعدت في ترميم بنيان القوى المشاركة في ثورة 30 يونيو بعد أن أصيب هذا البنيان بتصدعات خلال العامين الماضيين».
ودبت خلافات سياسية بين مكونات ثورة 30 يونيو التي نجحت في الإطاحة بحكم جماعة الإخوان، وتفاقمت تلك الخلافات بعد صدور قوانين تحد من حرية التظاهر، أدت إلى حبس عدد من شباب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
وأكد الموقعون على البيان، أن «مواجهة هذا الإجرام على المدى الطويل، يتطلب تجفيف حاضنته الاجتماعية بتحقيق العدالة الاقتصادية، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب بإتاحة فرص العمل، مع الحرص على تأكيد وضمان ممارسة الحقوق والحريات في إطار السلمية والقانون».
نوه الموقعون على البيان، بأنهم بصدد إعداد عقد مؤتمر موسع لتأكيد دورهم في مواجهة ما يحدث، وبحث خطوات التحرك المقبل، في هذا الشأن، مشددين على أن هذه اللحظة التاريخية الخطيرة، تستلزم اصطفاف كل الوطنيين المصريين من أجل هزيمة المؤامرة، التي تبدت معالمها في التصعيد الإرهابي طوال العامين الأخيرين.
يأتي ذلك فيما واصلت الأجهزة الأمنية ملاحقتها للقيادات الوسيطة في جماعة الإخوان. وقالت مصادر أمنية، إن قوات الشرطة وجهت الضربات استباقية استهدفت القيادات الوسطى لتنظيم الإخوان، مشيرة إلى توقيف 18 من عناصر الإخوان خلال تلك الحملة.



قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.


تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.