الغضب يحاصر أنصار الإخوان بمصر في ذكرى عزل مرسي

المتحدث العسكري لـ {الشرق الأوسط}: المعركة في سيناء محسومة

أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
TT

الغضب يحاصر أنصار الإخوان بمصر في ذكرى عزل مرسي

أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)

حاصر الغضب مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين في ذكرى عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. واشتبك أنصار الإخوان مع مواطنين مستنفرين بعد سلسلة هجمات إرهابية شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.
ودعت نحو 120 شخصية مصرية بارزة في بيان أمس إلى الاصطفاف خلف الجيش في معركته ضد الإرهاب. وقال عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لـ«الشرق الأوسط»، أحد الموقعين على البيان، إن «الموجة الإرهابية الأخيرة عالجت التصدعات التي أصابت بنيان 30 يونيو (حزيران) خلال العامين الماضيين»، فيما قال العميد محمد سمير لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعركة في سيناء محسومة والقضاء على الإرهابيين مسألة وقت».
واصطفت عشرات الفتيات ينتظرن انتهاء شعائر صلاة الجمعة في شارع لاشين بمنطقة الهرم غرب القاهرة أمس، وما إن انتهت الصلاة حتى انضممن إلى أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحتشدين في مسجد الرحمن، ووزعن صورا لمرسي في ذكرى عزله، ورددن هتافات مناوئة للجيش، لكن المصريين المستنفرين والغاضبين بعد سلسلة هجمات على أكمنة الجيش في شمال سيناء مطلع الشهر الحالي، لم يتجاهلوا المظاهرة كما اعتادوا خلال الشهور الماضية.
واشتبك المواطنون مع أنصار الجماعة، في معارك شهدت استخدام أسلحة نارية، وهو ما تكرر في عدة مناطق بالبلاد. ويشعر قطاع من المصريين بالغضب في أعقاب موجة من عمليات إرهابية أودت بحياة النائب العام المستشار هشام بركات نهاية الشهر الماضي، في أول عملية اغتيال ضد مسؤول رفيع، وسلسلة هجمات متزامنة على أكمنة الجيش في شمال سيناء مطلع الشهر الحالي راح ضحيتها 17 من ضباط وجنود الجيش، وتبناها تنظيم أنصار بيت المقدس الذي بايع في وقت سابق تنظيم داعش.
وقال العميد محمد سمير المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «المعركة في سيناء محسومة.. وهؤلاء المجرمون ذاقوا قوة ردنا». وفي تطور نوعي سعى تنظيم أنصار بيت المقدس لبسط سيطرته على مدن في شمال سيناء، لكن العميد سمير قال ساخرا: «دعهم يجربوا.. فارق القوة بين قدراتهم وقدرات الجيش رهيب والمعركة محسومة، لكنها مسألة وقت للقضاء عليهم تماما». ولا يرحب العميد سمير وقادة الجيش، بإطلاق أسماء من قبيل «داعش» أو أنصار بيت المقدس على تلك التنظيمات. وأوضح قائلا: «داعش كيان هلامي.. دُلنا عليه.. نحن لا نعرف إلا مجموعة من المجرمين الإرهابيين الذين يحملون السلاح ضد الدولة، هؤلاء أصحاب فكر متطرف لا يؤمنون بالحياة، سمهم ما شئت داعش، نصرة (في إشارة لجبهة النصرة في سوريا) الإخوان.. هؤلاء جميعهم مأجورون يحملون السلاح». وأضاف العميد سمير أن «17 بطلا من كمين أبو رفاعي (كمين أمني للجيش بالقرب من الشيخ زويد) تمكنوا من صد هجوم ما يزيد على 120 إرهابيا.. هذا ما أدركه هؤلاء الإرهابيون في العملية الأخيرة، وما إن ركب الطيران سماء المدينة حتى فروا هاربين».
وحشدت جماعة الإخوان أنصارها لإحياء ذكرى عزل مرسي التي حلت أمس. وتكررت المواجهات التي وقعت في محيط مسجد صغير غرب العاصمة في الكثير من المناطق والأحياء، فالمصريون المستنفرون بعد سلسلة العمليات الإرهابية يحملون الجماعة مسؤوليتها.
ومنذ عزل مرسي في 3 يوليو (تموز) 2013، عقب مظاهرات حاشدة، يضيق الخناق على أنصار الجماعة الذين يشعرون بعزلتهم، بعد فشلهم في فتح خطوط اتصال مع قوى أخرى معارضة للنظام الحالي.
وفقدت مظاهرات الإخوان زخمها، لكن العمليات الإرهابية الأخيرة أججت مشاعر عدائية ضد أنصار الإخوان الذين يشعرون في المقابل بالغضب جراء حملة أمنية واسعة تستهدفهم بعد أن اعتبرت الحكومة الجماعة تنظيما إرهابيا. وأضرم العشرات في محيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، النيران في علم تنظيم داعش، ورفعوا لافتات تطالب بإعدام قادة جماعة الإخوان، وحملوهم مسؤولية ما يجري في البلاد من عمليات إرهابية.
وأعلنت 120 شخصية سياسية وعامة دعم الجيش فيما عدوه «معركة مصيرية في مواجهة عصابات الإرهاب الأسود، المدعومة من دول وأجهزة استخبارات أجنبية»، تستهدف تخريب مستقبل البلاد، وإعادة حكم الإرهاب الأسود، الذي ثارت عليه جماهير الشعب المصري قبل عامين، بحسب بيان صدر أمس.
وقال الموقعون على البيان، إنه «رغم حرج هذه اللحظة الحزينة، فإن ذلك لن يمنعنا من التأكيد على أن كشف مخططات الإرهاب وإجهاضها يتطلب تطوير الإجراءات الأمنية، بالإضافة إلى تطوير الإجراءات القضائية، دون إخلال بضمانات العدالة، والمواجهة الحاسمة للفكر الديني التكفيري والمتطرف».
ومن بين الموقعين على البيان الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لوضع الدستور، وأعضاء اللجنة الدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتور محمد أبو الغار، والدكتورة منى ذو الفقار، والوزيران السابقان حسام عيسى وجودة عبد الخالق، وعدد من رؤساء الأحزاب.
وقال موسى لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يوجد في اللحظة الراهنة تهديد للدولة وللأمن وللمجتمع، وبالتالي لا بد من الوقوف لدعم القوات المسلحة في هذا الوقت الدقيق لمعالجة الموقف كله من مختلف زواياه.. هذا الأمر توافق عليه الوسط السياسي». وأضاف موسى: «مهمة القوى السياسية في البلاد التي توافقت على ضرورة الاصطفاف الآن أن تدعم الدولة من أجل أن تمضي في تنفيذ خريطة المستقبل التي تم التوافق عليها بعد عزل مرسي، والسير قدما في عملية التنمية إلى جانب الإجراءات الأمنية الضرورة، لافتا إلى أن الموجة الإرهابية الأخيرة ساعدت في ترميم بنيان القوى المشاركة في ثورة 30 يونيو بعد أن أصيب هذا البنيان بتصدعات خلال العامين الماضيين».
ودبت خلافات سياسية بين مكونات ثورة 30 يونيو التي نجحت في الإطاحة بحكم جماعة الإخوان، وتفاقمت تلك الخلافات بعد صدور قوانين تحد من حرية التظاهر، أدت إلى حبس عدد من شباب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
وأكد الموقعون على البيان، أن «مواجهة هذا الإجرام على المدى الطويل، يتطلب تجفيف حاضنته الاجتماعية بتحقيق العدالة الاقتصادية، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب بإتاحة فرص العمل، مع الحرص على تأكيد وضمان ممارسة الحقوق والحريات في إطار السلمية والقانون».
نوه الموقعون على البيان، بأنهم بصدد إعداد عقد مؤتمر موسع لتأكيد دورهم في مواجهة ما يحدث، وبحث خطوات التحرك المقبل، في هذا الشأن، مشددين على أن هذه اللحظة التاريخية الخطيرة، تستلزم اصطفاف كل الوطنيين المصريين من أجل هزيمة المؤامرة، التي تبدت معالمها في التصعيد الإرهابي طوال العامين الأخيرين.
يأتي ذلك فيما واصلت الأجهزة الأمنية ملاحقتها للقيادات الوسيطة في جماعة الإخوان. وقالت مصادر أمنية، إن قوات الشرطة وجهت الضربات استباقية استهدفت القيادات الوسطى لتنظيم الإخوان، مشيرة إلى توقيف 18 من عناصر الإخوان خلال تلك الحملة.



تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

على خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، أكد رئيس الوفد السعودي الزائر لحضرموت اللواء محمد القحطاني، أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن الوفد السعودي وصل إلى مديريات الوادي والصحراء، بعد استكمال اجتماعاته في مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث كان في استقباله محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، ووجهاء وأعيان ومشايخ وادي وصحراء حضرموت.

وطبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، رحب المحافظ الخنبشي بالوفد السعودي، وقال،«إن الزيارة جاءت لتضيف دعامة لأواصر الأخوة والقربى والجوار والعقيدة التي تجمع اليمن بالمملكة»، معولاً على هذه الزيارة في دعم حضرموت وسلطتها المحلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المجالات الخدمية والاقتصادية والأمنية.

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

وفي كلمة له أمام جمع كبير من مشايخ وأعيان ووجهاء وقيادات مديريات الوادي والصحراء، أكد رئيس الوفد السعودي، اللواء الدكتور القحطاني، «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدد المسؤول السعودي، استمرار موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

وأكد القحطاني، رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة، وقال: «إن حضرموت ركيزة وأولوية أساسية للاستقرار وليست ساحة أو ميداناً للصراع، وإن حضرموت لديها كوادر مؤهلة من أبنائها لإدارة شؤونها ومواردها، ويجب أن تُدار عبر مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة بالحكومة والسلطة المحلية».

مصفوفة متكاملة

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني، أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي».

وأكد القحطاني، أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وأشار، إلى أن السعودية «تربطها علاقات أخوية تاريخية مع اليمن بأكمله، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ فهي موجودة في مخرجات الحوار الوطني اليمني، وحاضرة في أي تسوية سياسية قادمة ضمن السعودية، والإمارات لدعم الحل السياسي الشامل في اليمن».

حشد في عدن من أنصار «المجلس الانتقالي» المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وأعلن القحطاني، أنه تم التوصل مع أطراف السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، «إلى صيغة مبدئية لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح الناس، وتحييد مواقع النفط بعيداً عن الصراع، من خلال خروج القوات المسيطرة الموجودة حالياً في بترومسيلة، على أن تحل محلها قوات حضرمية تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية بالمحافظة بما يضمن تطبيع الحياة».

دعوة أممية

وعلى وقع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة في الأيام الماضية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض والتقى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين.

وحسب بيان لمكتب المبعوث، ركّزت الاجتماعات على التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، مع الإشارة إلى أن المنطقة الشرقية من اليمن تُعدّ منطقة حيوية سياسياً واقتصادياً.

وفي حين شدد المبعوث الأممي، على ضرورة «ممارسة جميع الأطراف الفاعلة ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار»، أكّد على ضرورة الحفاظ على «مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية؛ دعماً للاستقرار وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني».

وخلال لقاءاته، جدد غروندبرغ، التزامه بمواصلة العمل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية؛ لدعم خفض التصعيد، وتعزيز آفاق التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للنزاع في اليمن.

في السياق نفسه، ذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجدد له دعم الحكومة اليمنية الكامل للجهود الأممية، مؤكّداً استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وتناول اللقاء - بسب المصادر الرسمية - التطورات المرتبطة بالاجتماع الخاص بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، حيث شدّد الوزير الزنداني، على «أهمية إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الإنساني، وضرورة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، بما يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين دون استثناء».

توالي البيانات الدولية

وبعد بيانات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية تدعو إلى التهدئة، وتعزيز الاستقرار في اليمن، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، «دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية في الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار».

وثمنت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»،«الإيجاز الشامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حول التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة «تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية من خلال الحوار».

ورحبت البعثة، بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد من خلال الوساطة، مجددة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني، «ومشاركة تطلعاته في الحرية والأمن والازدهار».

وكان العليمي، عقد اجتماعاً في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأطلعهم على آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية من تطورات وصفها بأنها «تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية».

وأكد العليمي، أن «أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية بصفتها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد».

كما جدد التأكيد، على أن «موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة، بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة».


غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)

بالتوازي مع تنديد الأمم المتحدة بإحالة الحوثيين موظفين يمنيين في المنظمة الدولية إلى المحاكمة، شدّد مسؤولون في الحكومة اليمنية على توسيع التنسيق العسكري لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتحسين البيئة التشغيلية للمنظمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء استمرار الحوثيين في احتجاز 59 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات غير حكومية، ومؤسسات مجتمع مدني، وبعثات دبلوماسية.

وفي البيان، الذي ورد على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، ندد غوتيريش بإحالة الموظفين الأمميين إلى محكمة جنائية خاصة تابعة للحوثيين، عادّاً الخطوة «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولحصانة موظفي الأمم المتحدة، بمن فيهم المواطنون اليمنيون، تجاه أي إجراءات قانونية مرتبطة بمهامهم الرسمية».

وأشار البيان إلى أن هؤلاء الموظفين «يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، بعضهم منذ سنوات، من دون أي إجراءات قانونية واجبة». ودعا سلطات الحوثيين إلى «التراجع الفوري عن هذه الإحالة، والإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

سجناء في صنعاء أمرت محكمة حوثية بإعدامهم بتهمة «التخابر» (إ.ب.أ)

كما جدد تأكيد التزام الأمم المتحدة «بمواصلة دعم الشعب اليمني، وتقديم المساعدة الإنسانية رغم التحديات المتصاعدة» في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي سياق متصل، رحّبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية، بقرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) نقل مقرها الرئيسي من صنعاء الخاضعة للحوثيين إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الخطوة تأتي استجابة لدعواتها المتكررة التي طالبت خلالها بنقل مقار المنظمات الدولية والأممية من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، «حفاظاً على سلامة كوادرها وضماناً لعدم خضوعها للابتزاز أو العرقلة».

وأكد البيان أن القيادة الحكومية، ممثلة في وزير الشؤون الاجتماعية والعمل محمد الزعوري، «ستوفر كل أشكال الدعم والتسهيلات لتمكين (اليونيسيف) من أداء مهامها بفاعلية أكبر من مقرها الجديد».

تعزيز الجهود العسكرية

وإلى ذلك، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اجتماعاً بين عضو «مجلس القيادة الرئاسي» عبد الرحمن المحرمي ووزير الدفاع محسن الداعري. ناقشا خلاله «مستجدات الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية، وانضباط الوحدات العسكرية، إضافة إلى جهود الوزارة في مجالات التدريب والتأهيل ورفع القدرات الدفاعية»، وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وفي حين نقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن الداعري تأكيده أن القوات المسلحة «تعمل بتناغم وانسجام كاملين في مواجهة الحوثيين»، شدد المحرمي، على «ضرورة تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية، وحشد الطاقات نحو العدو المشترك، باعتبار ذلك أساسياً لحماية الأمن والاستقرار في المناطق المحررة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني عبد الرحمن المحرمي مع وزير الدفاع محسن الداعري (سبأ)

ومن مأرب، بعث عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اللواء سلطان العرادة، برسالة وطنية جامعة خلال لقاء موسع ضم أعضاء من مجلسي «النواب» و«الشورى» ومحافظين ومسؤولين ووجهاء من مختلف المحافظات.

وأكّد العرادة أن اليمن «يعيش لحظة فارقة تتطلب رصّ الصفوف وتعزيز التلاحم الوطني». وقال في كلمته: «إن ما يجمع اليمنيين هو إيمانهم الراسخ بأن اليمن لا يُهزم ولا يموت، وأن أبناءه يجددون دائماً قدرتهم على الصمود رغم العواصف» التي تمر بها البلاد.

وأشار العرادة إلى أن التجارب التي مرت بها البلاد «رفعت منسوب الوعي الشعبي بأهمية الدولة وضرورة حماية مؤسساتها»، مؤكداً أن «استعادة مؤسسات الدولة من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تُمثل اليوم أولوية وطنية لا بديل عنها».

وشدد على أن «الدفاع عن الوطن مسؤولية مشتركة لا تخص محافظة بعينها، بل هي واجب يتحمله جميع اليمنيين دون استثناء، وأن طريق النصر، وإن بدا طويلاً، يظل واضحاً لمن يمتلك الإرادة والعزيمة ووحدة الهدف».


الأمم المتحدة تندد بإحالة عدد من موظفيها المحتجزين على محكمة تابعة للحوثيين

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تندد بإحالة عدد من موظفيها المحتجزين على محكمة تابعة للحوثيين

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، بإحالة المتمردين الحوثيين في اليمن على محكمتهم الخاصة عدداً من موظفي الأمم المتحدة الـ59 الذين يحتجزونهم «تعسفياً».

وأفاد ستيفان دوجاريك، الناطق باسم غوتيريش، بأن الأمين العام «يدين إحالة سلطات الأمر الواقع الحوثية موظفين من الأمم المتحدة على محكمتهم الجنائية الخاصة»، مشيراً إلى أن هذه الإحالة تشمل عدداً لم يحدده من موظفي الأمم المتحدة المُحتجَز بعضهم منذ سنوات.

وأضاف: «ندعو سلطات الأمر الواقع إلى إلغاء هذه الإحالة والعمل بحسن نية للإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

ونفذ الحوثيون المدعومون من إيران في السنوات الأخيرة موجات عدة من الاعتقالات، ولا يزالون يحتجزون 59 موظفاً من الأمم المتحدة، جميعهم من الجنسية اليمنية، وهم محرومون من أي تواصل مع العالم الخارجي.

وعلّل الحوثيون احتجاز هؤلاء بتهم تجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنّ الأمم المتحدة نفت الاتهامات مؤكدة عدم جواز ملاحقة موظفيها على أساس أنشطتهم الرسمية.

أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك فأشار في بيان إلى أن أحد زملائه أحيل على المحكمة الخاصة لدى الحوثيين بناء على «اتهامات كاذبة بالتجسس»، وقال: «هذا أمر غير مقبول على الإطلاق ويشكّل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان»، مجدداً المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى.

ودأب القضاء التابع للحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من اليمن، على استدعاء عاملين في منظمات غير حكومية وصحافيين ومعارضين.