الغضب يحاصر أنصار الإخوان بمصر في ذكرى عزل مرسي

المتحدث العسكري لـ {الشرق الأوسط}: المعركة في سيناء محسومة

أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
TT

الغضب يحاصر أنصار الإخوان بمصر في ذكرى عزل مرسي

أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)

حاصر الغضب مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين في ذكرى عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. واشتبك أنصار الإخوان مع مواطنين مستنفرين بعد سلسلة هجمات إرهابية شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.
ودعت نحو 120 شخصية مصرية بارزة في بيان أمس إلى الاصطفاف خلف الجيش في معركته ضد الإرهاب. وقال عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لـ«الشرق الأوسط»، أحد الموقعين على البيان، إن «الموجة الإرهابية الأخيرة عالجت التصدعات التي أصابت بنيان 30 يونيو (حزيران) خلال العامين الماضيين»، فيما قال العميد محمد سمير لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعركة في سيناء محسومة والقضاء على الإرهابيين مسألة وقت».
واصطفت عشرات الفتيات ينتظرن انتهاء شعائر صلاة الجمعة في شارع لاشين بمنطقة الهرم غرب القاهرة أمس، وما إن انتهت الصلاة حتى انضممن إلى أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحتشدين في مسجد الرحمن، ووزعن صورا لمرسي في ذكرى عزله، ورددن هتافات مناوئة للجيش، لكن المصريين المستنفرين والغاضبين بعد سلسلة هجمات على أكمنة الجيش في شمال سيناء مطلع الشهر الحالي، لم يتجاهلوا المظاهرة كما اعتادوا خلال الشهور الماضية.
واشتبك المواطنون مع أنصار الجماعة، في معارك شهدت استخدام أسلحة نارية، وهو ما تكرر في عدة مناطق بالبلاد. ويشعر قطاع من المصريين بالغضب في أعقاب موجة من عمليات إرهابية أودت بحياة النائب العام المستشار هشام بركات نهاية الشهر الماضي، في أول عملية اغتيال ضد مسؤول رفيع، وسلسلة هجمات متزامنة على أكمنة الجيش في شمال سيناء مطلع الشهر الحالي راح ضحيتها 17 من ضباط وجنود الجيش، وتبناها تنظيم أنصار بيت المقدس الذي بايع في وقت سابق تنظيم داعش.
وقال العميد محمد سمير المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «المعركة في سيناء محسومة.. وهؤلاء المجرمون ذاقوا قوة ردنا». وفي تطور نوعي سعى تنظيم أنصار بيت المقدس لبسط سيطرته على مدن في شمال سيناء، لكن العميد سمير قال ساخرا: «دعهم يجربوا.. فارق القوة بين قدراتهم وقدرات الجيش رهيب والمعركة محسومة، لكنها مسألة وقت للقضاء عليهم تماما». ولا يرحب العميد سمير وقادة الجيش، بإطلاق أسماء من قبيل «داعش» أو أنصار بيت المقدس على تلك التنظيمات. وأوضح قائلا: «داعش كيان هلامي.. دُلنا عليه.. نحن لا نعرف إلا مجموعة من المجرمين الإرهابيين الذين يحملون السلاح ضد الدولة، هؤلاء أصحاب فكر متطرف لا يؤمنون بالحياة، سمهم ما شئت داعش، نصرة (في إشارة لجبهة النصرة في سوريا) الإخوان.. هؤلاء جميعهم مأجورون يحملون السلاح». وأضاف العميد سمير أن «17 بطلا من كمين أبو رفاعي (كمين أمني للجيش بالقرب من الشيخ زويد) تمكنوا من صد هجوم ما يزيد على 120 إرهابيا.. هذا ما أدركه هؤلاء الإرهابيون في العملية الأخيرة، وما إن ركب الطيران سماء المدينة حتى فروا هاربين».
وحشدت جماعة الإخوان أنصارها لإحياء ذكرى عزل مرسي التي حلت أمس. وتكررت المواجهات التي وقعت في محيط مسجد صغير غرب العاصمة في الكثير من المناطق والأحياء، فالمصريون المستنفرون بعد سلسلة العمليات الإرهابية يحملون الجماعة مسؤوليتها.
ومنذ عزل مرسي في 3 يوليو (تموز) 2013، عقب مظاهرات حاشدة، يضيق الخناق على أنصار الجماعة الذين يشعرون بعزلتهم، بعد فشلهم في فتح خطوط اتصال مع قوى أخرى معارضة للنظام الحالي.
وفقدت مظاهرات الإخوان زخمها، لكن العمليات الإرهابية الأخيرة أججت مشاعر عدائية ضد أنصار الإخوان الذين يشعرون في المقابل بالغضب جراء حملة أمنية واسعة تستهدفهم بعد أن اعتبرت الحكومة الجماعة تنظيما إرهابيا. وأضرم العشرات في محيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، النيران في علم تنظيم داعش، ورفعوا لافتات تطالب بإعدام قادة جماعة الإخوان، وحملوهم مسؤولية ما يجري في البلاد من عمليات إرهابية.
وأعلنت 120 شخصية سياسية وعامة دعم الجيش فيما عدوه «معركة مصيرية في مواجهة عصابات الإرهاب الأسود، المدعومة من دول وأجهزة استخبارات أجنبية»، تستهدف تخريب مستقبل البلاد، وإعادة حكم الإرهاب الأسود، الذي ثارت عليه جماهير الشعب المصري قبل عامين، بحسب بيان صدر أمس.
وقال الموقعون على البيان، إنه «رغم حرج هذه اللحظة الحزينة، فإن ذلك لن يمنعنا من التأكيد على أن كشف مخططات الإرهاب وإجهاضها يتطلب تطوير الإجراءات الأمنية، بالإضافة إلى تطوير الإجراءات القضائية، دون إخلال بضمانات العدالة، والمواجهة الحاسمة للفكر الديني التكفيري والمتطرف».
ومن بين الموقعين على البيان الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لوضع الدستور، وأعضاء اللجنة الدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتور محمد أبو الغار، والدكتورة منى ذو الفقار، والوزيران السابقان حسام عيسى وجودة عبد الخالق، وعدد من رؤساء الأحزاب.
وقال موسى لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يوجد في اللحظة الراهنة تهديد للدولة وللأمن وللمجتمع، وبالتالي لا بد من الوقوف لدعم القوات المسلحة في هذا الوقت الدقيق لمعالجة الموقف كله من مختلف زواياه.. هذا الأمر توافق عليه الوسط السياسي». وأضاف موسى: «مهمة القوى السياسية في البلاد التي توافقت على ضرورة الاصطفاف الآن أن تدعم الدولة من أجل أن تمضي في تنفيذ خريطة المستقبل التي تم التوافق عليها بعد عزل مرسي، والسير قدما في عملية التنمية إلى جانب الإجراءات الأمنية الضرورة، لافتا إلى أن الموجة الإرهابية الأخيرة ساعدت في ترميم بنيان القوى المشاركة في ثورة 30 يونيو بعد أن أصيب هذا البنيان بتصدعات خلال العامين الماضيين».
ودبت خلافات سياسية بين مكونات ثورة 30 يونيو التي نجحت في الإطاحة بحكم جماعة الإخوان، وتفاقمت تلك الخلافات بعد صدور قوانين تحد من حرية التظاهر، أدت إلى حبس عدد من شباب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
وأكد الموقعون على البيان، أن «مواجهة هذا الإجرام على المدى الطويل، يتطلب تجفيف حاضنته الاجتماعية بتحقيق العدالة الاقتصادية، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب بإتاحة فرص العمل، مع الحرص على تأكيد وضمان ممارسة الحقوق والحريات في إطار السلمية والقانون».
نوه الموقعون على البيان، بأنهم بصدد إعداد عقد مؤتمر موسع لتأكيد دورهم في مواجهة ما يحدث، وبحث خطوات التحرك المقبل، في هذا الشأن، مشددين على أن هذه اللحظة التاريخية الخطيرة، تستلزم اصطفاف كل الوطنيين المصريين من أجل هزيمة المؤامرة، التي تبدت معالمها في التصعيد الإرهابي طوال العامين الأخيرين.
يأتي ذلك فيما واصلت الأجهزة الأمنية ملاحقتها للقيادات الوسيطة في جماعة الإخوان. وقالت مصادر أمنية، إن قوات الشرطة وجهت الضربات استباقية استهدفت القيادات الوسطى لتنظيم الإخوان، مشيرة إلى توقيف 18 من عناصر الإخوان خلال تلك الحملة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.