الغضب يحاصر أنصار الإخوان بمصر في ذكرى عزل مرسي

المتحدث العسكري لـ {الشرق الأوسط}: المعركة في سيناء محسومة

أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
TT

الغضب يحاصر أنصار الإخوان بمصر في ذكرى عزل مرسي

أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)
أحد أفراد الشرطة العسكرية يفتح الطريق لدى تشييع أحد الجنود الذين سقطوا أول من أمس في الحرب بسيناء ضد الإرهابيين (رويترز)

حاصر الغضب مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين في ذكرى عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. واشتبك أنصار الإخوان مع مواطنين مستنفرين بعد سلسلة هجمات إرهابية شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.
ودعت نحو 120 شخصية مصرية بارزة في بيان أمس إلى الاصطفاف خلف الجيش في معركته ضد الإرهاب. وقال عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لـ«الشرق الأوسط»، أحد الموقعين على البيان، إن «الموجة الإرهابية الأخيرة عالجت التصدعات التي أصابت بنيان 30 يونيو (حزيران) خلال العامين الماضيين»، فيما قال العميد محمد سمير لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعركة في سيناء محسومة والقضاء على الإرهابيين مسألة وقت».
واصطفت عشرات الفتيات ينتظرن انتهاء شعائر صلاة الجمعة في شارع لاشين بمنطقة الهرم غرب القاهرة أمس، وما إن انتهت الصلاة حتى انضممن إلى أنصار جماعة الإخوان المسلمين المحتشدين في مسجد الرحمن، ووزعن صورا لمرسي في ذكرى عزله، ورددن هتافات مناوئة للجيش، لكن المصريين المستنفرين والغاضبين بعد سلسلة هجمات على أكمنة الجيش في شمال سيناء مطلع الشهر الحالي، لم يتجاهلوا المظاهرة كما اعتادوا خلال الشهور الماضية.
واشتبك المواطنون مع أنصار الجماعة، في معارك شهدت استخدام أسلحة نارية، وهو ما تكرر في عدة مناطق بالبلاد. ويشعر قطاع من المصريين بالغضب في أعقاب موجة من عمليات إرهابية أودت بحياة النائب العام المستشار هشام بركات نهاية الشهر الماضي، في أول عملية اغتيال ضد مسؤول رفيع، وسلسلة هجمات متزامنة على أكمنة الجيش في شمال سيناء مطلع الشهر الحالي راح ضحيتها 17 من ضباط وجنود الجيش، وتبناها تنظيم أنصار بيت المقدس الذي بايع في وقت سابق تنظيم داعش.
وقال العميد محمد سمير المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «المعركة في سيناء محسومة.. وهؤلاء المجرمون ذاقوا قوة ردنا». وفي تطور نوعي سعى تنظيم أنصار بيت المقدس لبسط سيطرته على مدن في شمال سيناء، لكن العميد سمير قال ساخرا: «دعهم يجربوا.. فارق القوة بين قدراتهم وقدرات الجيش رهيب والمعركة محسومة، لكنها مسألة وقت للقضاء عليهم تماما». ولا يرحب العميد سمير وقادة الجيش، بإطلاق أسماء من قبيل «داعش» أو أنصار بيت المقدس على تلك التنظيمات. وأوضح قائلا: «داعش كيان هلامي.. دُلنا عليه.. نحن لا نعرف إلا مجموعة من المجرمين الإرهابيين الذين يحملون السلاح ضد الدولة، هؤلاء أصحاب فكر متطرف لا يؤمنون بالحياة، سمهم ما شئت داعش، نصرة (في إشارة لجبهة النصرة في سوريا) الإخوان.. هؤلاء جميعهم مأجورون يحملون السلاح». وأضاف العميد سمير أن «17 بطلا من كمين أبو رفاعي (كمين أمني للجيش بالقرب من الشيخ زويد) تمكنوا من صد هجوم ما يزيد على 120 إرهابيا.. هذا ما أدركه هؤلاء الإرهابيون في العملية الأخيرة، وما إن ركب الطيران سماء المدينة حتى فروا هاربين».
وحشدت جماعة الإخوان أنصارها لإحياء ذكرى عزل مرسي التي حلت أمس. وتكررت المواجهات التي وقعت في محيط مسجد صغير غرب العاصمة في الكثير من المناطق والأحياء، فالمصريون المستنفرون بعد سلسلة العمليات الإرهابية يحملون الجماعة مسؤوليتها.
ومنذ عزل مرسي في 3 يوليو (تموز) 2013، عقب مظاهرات حاشدة، يضيق الخناق على أنصار الجماعة الذين يشعرون بعزلتهم، بعد فشلهم في فتح خطوط اتصال مع قوى أخرى معارضة للنظام الحالي.
وفقدت مظاهرات الإخوان زخمها، لكن العمليات الإرهابية الأخيرة أججت مشاعر عدائية ضد أنصار الإخوان الذين يشعرون في المقابل بالغضب جراء حملة أمنية واسعة تستهدفهم بعد أن اعتبرت الحكومة الجماعة تنظيما إرهابيا. وأضرم العشرات في محيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، النيران في علم تنظيم داعش، ورفعوا لافتات تطالب بإعدام قادة جماعة الإخوان، وحملوهم مسؤولية ما يجري في البلاد من عمليات إرهابية.
وأعلنت 120 شخصية سياسية وعامة دعم الجيش فيما عدوه «معركة مصيرية في مواجهة عصابات الإرهاب الأسود، المدعومة من دول وأجهزة استخبارات أجنبية»، تستهدف تخريب مستقبل البلاد، وإعادة حكم الإرهاب الأسود، الذي ثارت عليه جماهير الشعب المصري قبل عامين، بحسب بيان صدر أمس.
وقال الموقعون على البيان، إنه «رغم حرج هذه اللحظة الحزينة، فإن ذلك لن يمنعنا من التأكيد على أن كشف مخططات الإرهاب وإجهاضها يتطلب تطوير الإجراءات الأمنية، بالإضافة إلى تطوير الإجراءات القضائية، دون إخلال بضمانات العدالة، والمواجهة الحاسمة للفكر الديني التكفيري والمتطرف».
ومن بين الموقعين على البيان الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لوضع الدستور، وأعضاء اللجنة الدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتور محمد أبو الغار، والدكتورة منى ذو الفقار، والوزيران السابقان حسام عيسى وجودة عبد الخالق، وعدد من رؤساء الأحزاب.
وقال موسى لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يوجد في اللحظة الراهنة تهديد للدولة وللأمن وللمجتمع، وبالتالي لا بد من الوقوف لدعم القوات المسلحة في هذا الوقت الدقيق لمعالجة الموقف كله من مختلف زواياه.. هذا الأمر توافق عليه الوسط السياسي». وأضاف موسى: «مهمة القوى السياسية في البلاد التي توافقت على ضرورة الاصطفاف الآن أن تدعم الدولة من أجل أن تمضي في تنفيذ خريطة المستقبل التي تم التوافق عليها بعد عزل مرسي، والسير قدما في عملية التنمية إلى جانب الإجراءات الأمنية الضرورة، لافتا إلى أن الموجة الإرهابية الأخيرة ساعدت في ترميم بنيان القوى المشاركة في ثورة 30 يونيو بعد أن أصيب هذا البنيان بتصدعات خلال العامين الماضيين».
ودبت خلافات سياسية بين مكونات ثورة 30 يونيو التي نجحت في الإطاحة بحكم جماعة الإخوان، وتفاقمت تلك الخلافات بعد صدور قوانين تحد من حرية التظاهر، أدت إلى حبس عدد من شباب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
وأكد الموقعون على البيان، أن «مواجهة هذا الإجرام على المدى الطويل، يتطلب تجفيف حاضنته الاجتماعية بتحقيق العدالة الاقتصادية، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب بإتاحة فرص العمل، مع الحرص على تأكيد وضمان ممارسة الحقوق والحريات في إطار السلمية والقانون».
نوه الموقعون على البيان، بأنهم بصدد إعداد عقد مؤتمر موسع لتأكيد دورهم في مواجهة ما يحدث، وبحث خطوات التحرك المقبل، في هذا الشأن، مشددين على أن هذه اللحظة التاريخية الخطيرة، تستلزم اصطفاف كل الوطنيين المصريين من أجل هزيمة المؤامرة، التي تبدت معالمها في التصعيد الإرهابي طوال العامين الأخيرين.
يأتي ذلك فيما واصلت الأجهزة الأمنية ملاحقتها للقيادات الوسيطة في جماعة الإخوان. وقالت مصادر أمنية، إن قوات الشرطة وجهت الضربات استباقية استهدفت القيادات الوسطى لتنظيم الإخوان، مشيرة إلى توقيف 18 من عناصر الإخوان خلال تلك الحملة.



وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)
TT

وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)

تُوفي لاعب كرة القدم الفلسطيني الشاب فادي النعسان (17 عاماً)، السبت، بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفاد مسؤولون وأقارب له.

وحمل عشرات المشيعين، الذين اتشح بعضهم بالسواد، جثمان لاعب نادي «المغير» والمنتخب الفلسطيني للناشئين، من مجمع فلسطين الطبي في رام الله إلى قريته ليوارى الثرى.

واتهم الاتحاد الفلسطيني للعبة القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على النعسان أثناء هجوم شنّه مستوطنون على قرية المغير في 11 يوليو (تموز).

وقال والده حمدالله النعسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ابنه «كان يحب كرة القدم».

وأضاف: «عندما هاجم المستوطنون سمع صرخات الفتيات والنساء، فتوجّه إلى موقع الهجوم وقُتل».

من جانبها، قالت والدته حنان إنّ ابنها «كان طالباً جيداً في المدرسة، وكان جيداً في الرياضة، ويلعب كرة القدم. وكان محبوباً من قبل الناس»، مضيفة: «أسأل الله أن يتقبّله شهيداً».

وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) تفاصيل الحادثة التي أُصيب فيها النعسان برصاصة متفجرة في الفخذ، والتي أدت إلى بتر قدمه، مشيرة إلى إصابة آخرين برصاص مطاطي أطلقته القوات الإسرائيلية، وإصابة طفل في العاشرة من عمره في رأسه بقنبلة صوتية.

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعداً حاداً في أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون.

وقَتل جنود أو مستوطنون إسرائيليون ما لا يقل عن 1088 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بدء الحرب، بينهم مدنيون ومسلحون، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.


انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
TT

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)
«سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم سد النهضة الإثيوبي في التدفقات، مخاوف مصرية غير رسمية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة للقاهرة مع عدم التوصل لاتفاق مع أديس أبابا بشأن ملء وتشغيل السد بما يضمن حماية حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

ذلك الانحسار يراه وزير مصري أسبق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يعزز مخاوف تأثر التدفقات لمصر، لكنه شدد على أن مصر مستعدة لهذا السيناريو ولديها تصورات لتفادي أي تراجعات، مؤكداً أهمية انصياع إثيوبيا باعتبارها دولة المنبع للتنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان لتفادي مثل تلك المواقف.

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول).

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتخزن إثيوبيا في سد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من دولتي المصب بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى مصر والسودان.

انحسار النيل

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، في بيان الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف سد النهضة الإثيوبي، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها ظاهرة طبيعية، إلا أن قيام سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر».

وضجت منصات التواصل بمقاطع فيديو لم يتسن التأكد من صحتها على الفور، تظهر انخفاض منسوب المياه في نهر النيل بمناطق بالسودان، وسط أحاديث عن كونها «سابقة تاريخية».

وارتفع منسوب المخاوف في مصر من جراء تلك المشاهد، وتحدثت حسابات مصرية عنها بقلق في منصات التواصل، وكان أبرزها حديث وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الدين علام، عبر صفحته على«فيسبوك»، الجمعة، مطلقاً إنذاراً مسبقاً من مخاطر تراجعات التدفقات النيلية.

وقال علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، إن «انخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان، ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين إثيوبيا والسودان ومصر لتعظيم كهرباء السد الإثيوبي، وتقليل الضرر على دولتي المصب»، وأضاف متسائلاً: «هل تستجيب إثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا؟».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ويرى وزير الري الأسبق، حسام مغازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما تناقلته وسائل الإعلام وصور الأقمار الاصطناعية بشأن وجود انحسار في مياه نهر النيل داخل السودان، وتحديداً في المنطقة الممتدة من الخرطوم وحتى قرب (سد مروي) وما قبل الحدود المصرية، أمر يتوافق مع البيان المعلن من وزارة الري السودانية».

وأوضح أن «ظهور صور الانحسار في السودان في هذا التوقيت يدل على وجود حجز للمياه في ذلك السد الإثيوبي مع بداية موسم الفيضان، حيث تبدأ إثيوبيا في تخزين المياه حالياً».

تحذيرات تعود للواجهة

وأعاد انحسار النيل في مناطق سودانية، تحذيرات مصرية سابقة في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، من التراجعات النيلية القادمة لمصر.

وآنذاك، حذر أستاذ الموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، نادر نور الدين، في منشور عبر «فيسبوك»، من احتمال أن يشهد هذا العام «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة» أيضاً، عباس شراقي، خلال مداخلة متلفزة، إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

استعدادات مصرية

إلا أن وزير الري الأسبق حسام مغازي، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، السبت، وجود استعدادات مصرية بشأن هذه التطورات المائية.

وشدد على أن «إدارة مياه النيل في مصر تبدأ من السد العالي وتحديداً بحيرة ناصر، التي تعد البنك المائي لمصر»، موضحاً أن مصر «تلجأ للسحب من هذا المخزون في أوقات انخفاض كميات المياه الواردة، إلى حين وصول المياه مرة أخرى بعد فتح بحيرة سد النهضة لتوليد الكهرباء، ولن تشهد مصر ما حدث في السودان من انحسار».

نهر النيل في القاهرة (رويترز)

وأوضح المغازي أن ما يحدث من انحسار يعيد المطلب المصري والسوداني بضرورة وضع إطار قانوني ملزم للدول الثلاث، ينظم كيفية تشغيل السد وتبادل المعلومات، ووقف أي تعنت إثيوبي مستمر.

وكانت القاهرة أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «سد النهضة» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وفي هذا الصدد، أشار المغازي إلى أن «استمرار هذه الظواهر كالانحسار وتأثيرها على السودان أو مصر، سيلقي بظلاله مجدداً على ضرورة انصياع إثيوبيا للوصول لاتفاق قانوني ملزم»، مشدداً على «حتمية الذهاب له في ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أشهر حول ضرورة التنسيق مع مصر والسودان في تشغيل السد».

وأكد المغازي، أن هذه التطورات «ستؤثر حتماً على طبيعة العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، وكذلك على لهجة الخطاب مع الجانب الإثيوبي».

وفي يونيو الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً خلال لقائه نظيره الأميركي، «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر». ووقتها أشار ترمب إلى «تفهمه كل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب بيان للرئاسة المصرية حينها.


«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
TT

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)

توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق مبدئي على مستوى الخبراء بشأن برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسين إدارة الموارد العامة، بما يساعد اليمن على بناء سجل إصلاحي يرفع مستوى الثقة لدى المانحين والمؤسسات المالية الدولية.

وجاء الاتفاق عقب مباحثات أجراها فريق صندوق النقد مع مسؤولين يمنيين في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 5 إلى 16 يوليو (تموز)، حيث أكد الصندوق أن البرنامج المقترح لا يزال بحاجة إلى موافقة إدارة الصندوق، مشيراً إلى أنه يركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإقليمية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.

ورجح الصندوق استمرار انكماش الاقتصاد اليمني خلال عام 2026، للعام الخامس على التوالي، بنسبة تصل إلى 1.5 في المائة، نتيجة تراجع شروط التبادل التجاري بسبب الحرب الإقليمية، وأزمة الطاقة المستمرة، وضعف الطلب المحلي، لكنه توقع أن يبدأ الاقتصاد في استعادة قدر من الاستقرار خلال عام 2027 مع تحسن الظروف الإقليمية وتعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً.

اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

أوضح الصندوق أن الاقتصاد اليمني سيواصل الاعتماد بدرجة كبيرة على تحويلات المغتربين ودعم المانحين لتمويل الواردات، خصوصاً المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار ضعف الموارد العامة وتراجع مصادر الدخل الرئيسية، متوقعاً بقاء عجز الحساب الجاري عند نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات غير كافية.

ويستهدف البرنامج تقليص عجز الموازنة خلال عامي 2026 و2027، من خلال زيادة الإيرادات المحلية، بعد أن شهد الإنفاق الحكومي تراجعاً كبيراً منذ توقف صادرات النفط عام 2022.

إصلاحات نقدية ومالية

في هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحكومة اليمنية اتخذت عدداً من الإجراءات، من بينها تحرير سعر الصرف الجمركي في مايو (أيار) الماضي، بما يسهم في زيادة حصيلة الرسوم الجمركية وضريبة السلع والخدمات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي، خصوصاً لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة.

كما يتضمن البرنامج خطوات لتحسين الشفافية المالية، عبر إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة العامة ضمن الحسابات الرسمية، وتشديد الرقابة على الإنفاق، والعمل على إنشاء حساب خزانة موحد يهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة.

صندوق النقد يتوقع بدء استقرار الاقتصاد اليمني خلال عام 2027 (إعلام محلي)

في الجانب النقدي، يركز البرنامج على الحفاظ على استقرار الأسعار، وإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي تدريجياً، مع منح سعر الصرف مرونة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية، إلى جانب الحد من تمويل عجز الموازنة عبر الإصدار النقدي وتحسين كفاءة سوق الصرف.

ويشمل البرنامج كذلك إصلاحات في القطاع المالي والمصرفي، من خلال اعتماد أطر جديدة لإدارة المخاطر في البنوك، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع المؤسسات التي تستقبل الودائع، ونشر البيانات المالية المدققة للمصارف، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإجراءات من شأنها دعم قدرة اليمن على تحسين أوضاعه المالية والوفاء بالتزاماته، وتهيئة الظروف لإجراء مباحثات أوسع مع الشركاء الدوليين بشأن إعادة هيكلة الديون، بما يساعد على تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

قطاع الكهرباء

في قطاع الكهرباء اليمني، دعا صندوق النقد الدولي إلى تنفيذ خطة تدريجية لرفع مستوى استرداد تكاليف الخدمة، بهدف تحسين الوضع المالي لمؤسسات الكهرباء وتقليل الاعتماد على دعم الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع جذب استثمارات جديدة لتوسيع قدرات التوليد وتحسين موثوقية الإمدادات.

وأكد الصندوق أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها سيكون عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الاقتصاد اليمني على التعافي، مشيراً إلى أن البرنامج يمثل خطوة لبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة.

وأشاد فريق الصندوق في ختام المباحثات بما وصفه بالحوار البنّاء والتعاون الوثيق مع السلطات اليمنية، مؤكداً استعداده لمواصلة العمل معها خلال مراحل تنفيذ البرنامج الإصلاحي.