قمر «ناسا» الصناعي الصغير يصل إلى مداره

مصورون أمام صاروخ القمر على منصة الانطلاق (أ.ف.ب)
مصورون أمام صاروخ القمر على منصة الانطلاق (أ.ف.ب)
TT

قمر «ناسا» الصناعي الصغير يصل إلى مداره

مصورون أمام صاروخ القمر على منصة الانطلاق (أ.ف.ب)
مصورون أمام صاروخ القمر على منصة الانطلاق (أ.ف.ب)

نجحت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في إرسال مركبة فضائية لا يزيد حجمها على «فرن ميكروويف» إلى مدار حول القمر، حسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ). وأضافت «ناسا»، أن القمر الصناعي، الذي أطلق عليه اختصاراً «كابستون» (عمليات تكنولوجيا نظام تحديد المواقع ذاتية الحكم وتجربة الملاحة)، أكمل «مناورة أولية لدخول المدار» وأطلق نفاثات التوجيه لوضع المركبة الفضائية في المدار. وانطلق «كابستون» على متن صاروخ «روكيت لاب إلكترون» من ميناء فضائي في نيوزيلندا في يونيو (حزيران) الماضي.
وسيبدأ القمر الصناعي الآن في مدار «ممدود بشكل كبير»، والذي من المفترض أن يستمر ستة أشهر. ويتبع المدار المسار الذي ستأخذه محطة البوابة الفضائية «جيت واي» المخطط لها عندما يجري تشغيلها. وستعمل محطة البوابة الفضائية، التي تشارك فيها وكالة الفضاء الأوروبية أيضاً، كمحطة وسيطة للمهام المأهولة إلى القمر - وربما بعد ذلك تستخدم أيضاً كمحطة للمهام إلى المريخ.



ردّاً على مقتل خامنئي: «حزب الله» يعبئ شعبياً ويتريّث ميدانياً

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ردّاً على مقتل خامنئي: «حزب الله» يعبئ شعبياً ويتريّث ميدانياً

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (أرشيفية - د.ب.أ)

أبقى «حزب الله» في لبنان على غموضه حيال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي. وعقب إعلان طهران عن مقتل خامنئي التزم الحزب الصمت تجاه أي تحرك قد يقوم به، واكتفى بالدعوة إلى تحرك شعبي في الضاحية الجنوبية لبيروت، عند الساعة الرابعة من عصر الأحد في باحة عاشوراء «وفاء لحامل راية المستضعفين». وخاطب جمهوره قائلاً: «اخرجوا إلى الساحات، ارفعوا الرايات والقبضات، اصرخوا بوجه أميركا وإسرائيل، لن نترك الساحات، لن تخمد الأصوات، لن تمحوا ذكرنا، لن تميتوا وحينا».

زياد نخالة رئيس حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية (الجالس يميناً) وإلى جانبه نعيم قاسم نائب أمين عام «حزب الله» اللبناني وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران... أغسطس 2024 (رويترز)

أما الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، فنعى خامنئي، معتبراً أن اغتياله يمثّل «قمة الإجرام»، ومؤكداً أن الحزب «سيواصل الطريق بعزم وثبات وروحية استشهادية، وسيقوم بواجبه في التصدي للعدوان». وشدّد على أن «التضحيات مهما بلغت لن تثني الحزب عن ميدان الشرف والمقاومة». وقال: «مهما بلغت التضحيات لن نترك ميدان الشرف والمقاومة ومواجهة الطاغوت الأميركي والإجرام الصهيوني للدفاع عن أرضنا وكرامتنا وخياراتنا المستقلة». غير أنّ بيان قاسم لم يحمل تفسيراً لطبيعة «واجب التصدي للعدوان» أو توقيته، ما عزّز منسوب الترقّب إزاء موقف الحزب الفعلي.

الوضع مفتوح على كل الاحتمالات

في قراءة أولية لهذا الموقف، يؤكد الباحث السياسي قاسم قصير، المقرّب من الحزب، أنّ «الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات»، موضحاً أن «أي تحرك عسكري مرتبط بالتطورات الميدانية، لأن الحرب لا تزال في بدايتها». ويتحدث قصير لـ«الشرق الأوسط»، عن «وجود مخاوف جدية من قيام إسرائيل بعدوان واسع على لبنان»، ما يعني أن الحزب، بحسب تقديره، «يستعدّ لكافة السيناريوهات من دون استعجال إعلان موقف حاسم».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة القطراني في جنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

«الحزب» أمام مفترق حساس

هذا التريّث لا يبدو منفصلاً عن معطيات داخلية وإقليمية معقّدة، فالحزب وضع نفسه أمام مفترق حساس، أي بين التزامه السياسي والعقائدي بمحور تقوده طهران، ومن جهة أخرى حسابات الداخل اللبناني الهشّ، والمخاوف من حرب مدمّرة في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة. ويعتبر الوزير السابق رشيد درباس أن الحزب «قرأ الرسالة الأميركية للبنان عبر السفير الأميركي ميشال عيسى، ومفادها أن الهدوء يقابله هدوء». ويؤكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «واقع الحزب اليوم يختلف عن مرحلة إسناد غزة، حين كان قادراً على فتح جبهة واسعة في الجنوب والوصول إلى إسرائيل، أما الآن، فيرى أن إسرائيل باتت تبادر إلى استهداف أي تحرك للحزب داخل لبنان بشكل مباشر، ما يفرض معادلات مختلفة».

مسافرون ينتظرون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد تعديل في مواعيد الرحلات إثر الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران (إ.ب.أ)

يترقب لبنان الرسمي والشعبي ما إذا كان «حزب الله» سيكتفي بالدعم السياسي والمعنوي لإيران، أم أن تطورات الميدان ستدفعه إلى تجاوز عتبة التريّث، وهنا يذكّر الوزير رشيد درباس بأن هناك «اختلالاً فادحاً في ميزان القوّة، في ظلّ التطور التكنولوجي واستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل أدوات المواجهة التقليدية أقل فاعلية». ويشدّد على أن «الأولوية ينبغي أن تكون للوحدة الوطنية والوقوف خلف الدولة اللبنانية لمواجهة أي تهديد واسع، بدلاً من جرّ البلاد إلى حرب جديدة لا تبقي ولا تذر».

سليمان: لتجنب الانخراط بأي تصعيد

وفي موقف مؤيد لتجنّب انخراط الحزب في «حرب إسناد» جديدة مع إيران، قال الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان «إنّ عدم دخول (حزب الله) في معمعة الإسناد ومهما كانت دوافعه، لا يُعدّ فقط بداية الطريق لانخراطه في مسار سيادة الدولة عبر تنفيذ قرارها وإرادة شريحة واسعة من المواطنين، بل ينسجم أيضاً مع مشاعر اللبنانيين الذين تربطهم علاقة أخوة مع دول الخليج العربي وحرصاً على سلامة اللبنانيين المقيمين». وشدد على أنّ «تجنّب الانخراط في أي تصعيد يخفّف من احتمالات توتّر العلاقات أو تعريض مصالح اللبنانيين ومنشآت تلك الدول ومواطنيها لأي تداعيات غير مبرّرة، ويؤكّد في الوقت نفسه أولوية الاستقرار الداخلي وحماية المصلحة الوطنية بعيداً عن منطق الحقد أو الانتقام».


في إيران المنقسمة... مقتل خامنئي يجلب البهجة ويثير الحزن

سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
TT

في إيران المنقسمة... مقتل خامنئي يجلب البهجة ويثير الحزن

سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)

شعر إيرانيون بالحزن على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وابتهج آخرون بوفاته، مما يبرز انقساماً عميقاً في ​بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم إيران 36 عاماً.

وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي وفاته في الساعات الأولى من اليوم (الأحد)، وتحشرج صوت المذيع وهو يعلن مقتل خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي، أمس السبت. وأظهرت لقطات من طهران حشوداً في ساحة وقد اتشحوا بالسواد وانخرط كثير منهم في البكاء.

لكن في مقاطع مصورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بدت على آخرين علامات الفرح والتحدي في أماكن أخرى، حيث هتف الناس في أثناء إسقاط تمثال في مدينة دهلران بإقليم عيلام، ورقصوا في شوارع مدينة كرج بالقرب من طهران في إقليم البرز، واحتفلوا في ‌شوارع إيذه بإقليم خوزستان.

وأظهر ‌مقطع مصور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي مواطنين في بلدة ​جله ‌دار في جنوب ​إيران يطيحون بنصب تذكاري أقيم لتخليد ذكرى المرشد الإيراني الأول الخميني، الذي حكم إيران منذ عام 1979.

وأمكن سماع صوت رجل في المقطع وهو يصيح: «هل أحلم؟ أهلاً بالعالم الجديد!»، بينما كانت النيران تشتعل في مفترق طرق، حيث أُسقط النصب التذكاري وسط هتافات الحشود وتصفيقهم. وتحققت وكالة «رويترز» من مواقع هذه المقاطع.

وفي مقطع مصور آخر، احتفل إيرانيون في بلدة لبويي بجنوب إيران خارج منزل الفتى بويا جعفري الذي قتل بالرصاص وعمره 15 عاماً خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

ولقي آلاف الإيرانيين حتفهم خلال حملة لإخماد تلك الاحتجاجات، وهي أكثر موجات الاضطرابات دموية منذ الثورة عام 1979.

ترمب وإسرائيل سيدفعان «ثمناً باهظاً»

أعلن الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، أمس السبت، شن هجوم على إيران، وحث ​الإيرانيين على اغتنام الفرصة للإطاحة بالحكومة.

وخلال ‌تجمع أقيم حداداً على مقتل خامنئي في طهران، قال رجل إن نبأ مقتله ملأه بالكراهية «تجاه ‌إسرائيل وأميركا. يجب أن ننتقم لدماء الزعيم».

وفي تقرير مشترك لوسائل الإعلام بثته وكالة أنباء غرب آسيا (وانا)، قالت امرأة حزينة على رحيل خامنئي: «كنا نقول من الليلة الماضية وحتى الصباح إنها إن شاء الله كذبة. لكن للأسف تبين أنها الحقيقة».

وواجه حكم خامنئي موجات اضطرابات على مدى عقود، منها احتجاجات قادها طلبة في عامي ‌1999 و2002، وأخرى في 2009، واحتجاجات تحت شعار (المرأة، الحياة، الحرية) في 2022، اندلعت بسبب وفاة شابة خلال احتجاز الشرطة لها.

وقالت امرأة تبلغ من العمر (33 عاماً) من أصفهان إنها بدأت تبكي، في مزيج من الفرح وعدم التصديق، عندما سمعت بمقتل خامنئي.

وفي حديثها لوكالة «رويترز» من إيران، قالت إنها انضمت إلى آخرين يرقصون في الشارع «لمشاركة سعادتي مع شعبنا»، معبرة عن أملها في أن يعني موته نهاية «الجمهورية الإسلامية». ورفضت الكشف عن اسمها خوفاً من الانتقام.

لكن أتوسا مير زادة، وهي معلمة بمدرسة ابتدائية في مدينة شيراز بوسط إيران، قالت إنها لا تستطيع أن تكون سعيدة بمقتل زعيم البلاد على يد قوة أجنبية.

وأضافت: «لا يمكنني أيضاً أن أكون سعيدة لأنني لا أعرف ماذا سيحدث لبلدنا. رأينا ما حدث في العراق، الفوضى وسفك الدماء. أُفضل (الوضع الحالي في) إيران على ذلك الوضع».

وقال الطالب الجامعي حسين دادبخش (21 عاماً) في مشهد إن إيران ستنتقم لزعيمها. وأضاف، عبر الهاتف، بصوت متهدج من ​شدة التأثر: «أنا مستعد للتضحية بحياتي من أجل ​الإسلام ومن أجل الإمام خامنئي. وسيدفع النظام الصهيوني وترمب ثمناً باهظاً لاستشهاد زعيمي».


الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
TT

الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)

في أجواء من القلق والترقب، بدأت «الغرفة الجنائية» بـ«مجلس قضاء الجزائر» (محكمة الاستئناف)، الأحد، محاكمة 92 متهماً (52 موقوفاً و40 في حالة سراح) فيما يُعرَف بـ«ملف حرائق القبائل 2021»، بعدما نقضت «المحكمة العليا»، أحكاماً قاسية جداً صدرت عام 2022، في ظرف بالغ التصعيد، ضد عشرات المشتبه بهم في أحداث مروعة.

تتفرع عن «أحداث القبائل» ثلاث قضايا: إضرام النار في الغطاء النباتي؛ ما أسفر عنه هلاك 65 شخصاً، من بينهم مدنيون وعسكريون، وإتلاف أملاك عقارية وحقول وبساتين وأراضٍ زراعية تابعة لسكان المنطقة التي تقع شرق العاصمة، وقَتْل شاب ثلاثيني يدعى جمال بن سماعيل، والتنكيل به بشبهة إشعال النار، و«تلقي توجيهات من حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل وزعيمها فرحات مهني، بهدف إشعار النيران فيها».

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المحكمة أجَّلت الجلسة إلى «الدورة الجنائية» المقبلة (تبدأ أواخر مارس/ آذار وتختتم في نهاية يونيو/حزيران)، بناء على طلب محامين أشاروا إلى «غياب عدة أوراق تخص الملف»، من دون أن يقدم المصدر تفاصيل أخرى.

مؤشرات محاكمة عادلة

في تقدير المحامين وعائلات المتهمين، وكذلك في أوساط السياسة والإعلام، يُعدّ نقض الأحكام ومعاودة المحاكمة، مؤشراً قوياً على استعداد القضاء للنظر في القضية من زوايا أخرى؛ ما يبعث على ارتياح بشأن إمكانية إجراء محاكمة عادلة أخيراً.

وعشية المحاكمة، أصدر المتهمون، وهم: نشاك ياسين، وحجاز أزواو، وقداش يوسف، ولعسكري محمد، بياناً عن طريق محاميهم، أعلنوا فيه أنهم يطعنون في الوقائع المنسوبة إليهم، وأعلنوا: «نؤكد أننا لم نشارك، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، في حرائق الغابات التي مسَّت المنطقة، ولا في الأفعال التي أدَّت إلى الوفاة المأساوية لجمال بن إسماعيل. ويعود للجهة القضائية المختصة أن

تُقيّم، بكل سيادة، عناصر الإثبات المدرجة في الملف، وأن تُحدد المسؤوليات المحتملة».

بلدة بمنطقة القبائل بعد اخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالاعلام الاجتماعي)

وفيما يخص تهمة «الانتماء لحركة (ماك)» (اسم مختصر لحركة الحكم الذاتي في القبائل)، أفاد البيان بأن المتهمين «أنهوا كل صلة بها سنة 2019. وقد غادرنا هياكلها بسبب توجهها الانفصالي، وكذلك لتمسُّكنا العميق بنضال يكون في إطار لا يمسّ بالأمة ولا بوحدتها ولا بالمصلحة الوطنية. ومنذ ذلك التاريخ، لم نقم بأي نشاط أو التزام من شأنه أن يربطنا بالوقائع محل المتابعة».

كما عبَّروا عن «تعاطفهم العميق مع عائلة جمال بن إسماعيل، ومع جميع عائلات ضحايا الحرائق؛ فقد تسببت هذه الأحداث في ألم عظيم لا يسعنا إلا أن نُحييه بكل احترام وخشوع. ونجدد تمسكنا باحترام قوانين ومؤسسات الجمهورية، كما نؤكد ثقتنا في سير محاكمة عادلة، قائمة على المبدأ الأساسي لقرينة البراءة وعلى التمحيص بدقة في الأدلة».

من جهته، قال حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يملك أهم قواعده النضالية في منطقة القبائل، في بيان، إن القضية «كانت محاطة منذ البداية بشحنات سياسية وإعلامية، ومحاولات لاستغلال الألم لأهداف تتجاوز البحث عن الحقيقة».

وشدد على أن «العدالة في دولة القانون تُمارس بهدوء، مع احترام حقوق الدفاع، والسعي الدقيق للحقيقة».

الغرفة الجنائية بمجلس قضاء العاصمة الجزائر(متداولة)

وحضّ الحزب، المحكمة، على «إظهار استقلال وعدالة القضاء الجزائري، وإصدار حكم يحقق الإنصاف، ويعيد الحق للضحايا وعائلاتهم، وللمتهمين، وفق الوقائع»، مشيراً إلى أن «الألم يجب ألّا يولّد الظلم، والمأساة يجب ألّا تتحول إلى ذريعة للتعسف. الطريق الشريف للأمة هو الحقيقة والعدل والقانون».

خلفية الأحداث

تعود أحداث القضية إلى 21 أغسطس (آب) 2021، حين اجتاحت حرائق مدمِّرة منطقة القبائل، وأتت على عدة قرى، مخلِّفة عشرات القتلى. وفي ظلّ جهود التضامن، توجه الفنان التشكيلي جمال بن سماعيل، من مكان سكنه في مليانة (120 كلم غرب العاصمة) للمساعدة في إخماد الحرائق.

بعد قضاء ليلة أولى، اتهمه السكان بإشعال الحرائق. أثناء توجهه مع شابين آخرين، اعترضتهم حشود غاضبة، ففرّ الثلاثة. تمكنت الشرطة من حمايته، لكن جمعاً كبيراً توجه إلى مقر الاحتجاز، حيث سُحب جمال من مركبة الشرطة وجُرّ إلى ساحة البلدة، حيث تعرَّض للتعذيب ثم أُحرق حياً وقُطع رأسه، في مشهد صدم الرأي العام.

الشاب جمال بن سماعيل الذي قتل في حرائق القبائل(من حسابه الخاص بالاعلام الاجتماعي)

بعد 15 شهراً، أُحيل 102 شخص إلى محكمة الجنايات بتهم، منها «أفعال إرهابية وتخريبية»، و«القتل العمد مع سبق الإصرار»، و«التحريض على العنف وخطاب الكراهية»، و«الانتماء إلى حركة انفصال مصنفة إرهابية».

في الدرجة الأولى، حُكِم بإعدام 49 متهماً، والسجن من سنتين إلى 10 سنوات على 28 آخرين، والبراءة لـ17 شخصاً. وطُعِن في الحكم، لتعود القضية إلى «غرفة الجنايات» لدى «مجلس قضاء الجزائر العاصمة» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حيث صدر حكم نهائي بإعدام 36 متهماً، والسجن 20 سنة لستة آخرين، و10 سنوات لمتهم واحد، وتبرئة 26 آخرين، إضافة إلى أحكام أخرى بالسجن تتراوح بين 3 و7 سنوات، وفرض تعويض 20 مليون دينار لعائلة الضحية.

أثار الحكم، يومها، غضب عائلات المتهمين الذين كانوا متجمعين أمام المحكمة؛ إذ توقعوا قراراً «أكثر رحمة»، خصوصاً بحق المحكوم عليهم بالإعدام. وقبل أيام من النطق بالحكم، أرسلت العائلات رسالة إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تطلب فيها مراجعة القرار، بينما استدعى صراخ المتهمين وبكاء الحاضرين تدخُّل قوات الأمن وإخلاء القاعة أثناء الجلسة.