مفاوضو «كوب 27» في انتظار نتائج اجتماعات «الملوثين الكبار»

من شرم الشيخ إلى بالي

شرم الشيخ  (رويترز)
شرم الشيخ (رويترز)
TT

مفاوضو «كوب 27» في انتظار نتائج اجتماعات «الملوثين الكبار»

شرم الشيخ  (رويترز)
شرم الشيخ (رويترز)

بينما تتواصل الاجتماعات التفاوضية في مدينة شرم الشيخ المصرية، ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ «كوب 27»، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية لمواجهة التغيرات المناخية، تتوجه الأنظار بعيداً نحو مدينة بالي في إندونيسيا، لمتابعة مخرجات «قمة العشرين»، التي يرى مراقبون أنها ستكون «حاسمة» بالنسبة للمفاوضات المناخية، وقد تشكل «قوة دفع» للمفاوضين، أو «تزيد من صعوبة عملهم».
وتنطلق (الثلاثاء) في جزيرة بالي الإندونيسية فعاليات قمة مجموعة العشرين، التي تضم بين أعضائها أكثر الدول إنتاجاً للانبعاثات الكربونية، وهي الصين والولايات المتحدة الأميركية والهند، ما يمنح مخرجاتها «أهمية»، بالنسبة للوفود المجتمعة في شرم الشيخ.
وقال ألدن ماير، كبير مستشاري مؤسسة «إيه ثري جي (E3G)» البحثية المتخصصة في شؤون المناخ، خلال جلسة عبر تطبيق «زووم» (الاثنين) ضمت خبراء من عدة منظمات دولية، إن «نتائج قمة العشرين سيكون لها تأثير على مخرجات (كوب 27)»، موضحاً أنه «إذا استطاع الملوثون الكبار، الصين وأميركا تنحية خلافاتهما السياسية جانباً، والعمل معاً في مجال المناخ، من أجل مصلحة العالم، فإن هذا سيشكل قوة دفع تساعد الوزراء المجتمعين في شرم الشيخ على صياغة اتفاقات علمية لمواجهة التغيرات المناخية، أما دون ذلك فستكون مهمتهم صعبة».
وأضاف ألدن، المتواجد حالياً في شرم الشيخ لمتابعة فعاليات مؤتمر المناخ، أن «المؤتمر يُعقد في لحظة فريدة، تشهد فجوة كبيرة بين الطموحات والواقع على الأرض، ما يفرض على المجتمعين في شرم الشيخ محاولة الوصول إلى خارطة طريق واضحة لمستقبل العمل المناخي».
بدورها، قالت سيرا ماكا، المدير التنفيذي لـ«وان كامبين»، إن «هناك حاجة ملحة للعمل معاً، لأن الأزمة المناخية تمس الجميع، وتزيد خطورتها على الدول الضعيفة والهشة، لا سيما في القارة الأفريقية»، مؤكدة أن «ما سيحدث في قمة بالي سيكون مؤثراً على مخرجات قمة شرم الشيخ، ما يحتم على قادة مجموعة العشرين العمل لإيقاف (النزيف المناخي)، ووضع صيغ عمل توافقية».
ومن المقرر أن تبدأ (الثلاثاء) الاجتماعات التفاوضية لـ«كوب 27» على المستوى الوزاري، لوضع الصيغ النهائية للبيان الختامي للمؤتمر، بحلول يوم الجمعة 18نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
وقال توم إيفان، المستشار السياسي لمؤسسة «إي ثري جي»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش متابعته لفعاليات مؤتمر المناخ، إن «المفاوضات تجري حالياً في (كوب 27) على الصيغ النهائية التوافقية، بشأن ملفات ما زالت محل جدال مثل (الخسائر والأضرار)، ومضاعفة التمويل المخصص للتكيف»، معرباً عن أمله في أن «يتمكن المفاوضون من وضع خارطة طريق عملية كون هذه القمة مهتمة بالتنفيذ».
وأضاف إيفان أن «على الولايات المتحدة والصين العمل معاً في هذا الإطار»، مؤكداً أن «مخرجات قمة العشرين ستكون بمثابة الطاقة التي تدفع مفاوضي (كوب 27) للوصول إلى اتفاق نهائي»، معرباً عن أمله في أن «تسفر قمة العشرين عن عودة مسار العمل المناخي بين بكين وواشنطن».
واتفقت الصين والولايات المتحدة الأميركية، قبل نحو عام، في اجتماعات مؤتمر المناخ «كوب 26»، على العمل معاً في مجال المناخ، وبالفعل عقدت عدة اجتماعات تنسيقية بين الجانبين، توقفت إثر زيارة رئيسة الكونغرس الأميركي نانسي بيلوسي لتايوان شهر أغسطس (آب) الماضي.
والتقى الرئيس الأميركي جو بايدن، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، (الاثنين)، في بالي، وقال بايدن لنظيره الصيني، أمام الصحافيين الذين تجمعوا لتسجيل لحظة اللقاء المنتظر، إنه «بصفتنا زعيمين لبلدينا، فمن واجبنا إظهار أن بإمكان بكين وواشنطن إدارة خلافاتهما، وإيجاد سبل للعمل سوياً بشأن القضايا العالمية الملحة»، مشيراً إلى «تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي». من جانبه قال بينغ إنه «يتطلع إلى العمل لإعادة العلاقات إلى المسار الصحيح».
لكن سوني كوبر، أستاذ المناخ والتمويل، لا يُعلق آمالاً على اجتماعات العشرين، وقال، خلال جلسة عبر زووم حملت عنوان «من شرم الشيخ إلى بالي»، إن «زعماء قمة العشرين لن يفعلوا شيئاً، وأفضل الخيارات المتاحة هو انتظار رئاسة الهند للمجموعة العالم المقبل، كونها أكثر فهماً واستيعاباً للتحديات التي تواجهها الدول النامية».
وهنا أشار ألدن إلى أن توقيت عقد قمة العشرين ربما «يعطي إشارة على مستوى الدعم الذي يقدمه أعضاؤها لمؤتمر المناخ»، موضحاً أنه في العام الماضي عندما عقدت قمة العشرين في روما، قبل انعقاد مؤتمر غلاسكو (كوب 26)، ما شكل دعماً قوياً لغلاسكو منذ انطلاقه، وهو الأمر الذي لا نجده الآن كون قمة العشرين تُعقد قبيل انتهاء اجتماعات (كوب 27)».
في كل الأحوال، يترقب المفاوضون في شرم الشيخ، مخرجات قمة العشرين بشكل عام، ونتائج لقاء بايدن وجينبينغ على وجه الخصوص، آملين أن تعطي نتائجها «دفعة»، لمفاوضات حول القضايا المناخية، وُصفت بـ«الصعبة».


مقالات ذات صلة

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
يوميات الشرق عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

في حين خرج ملايين المصريين إلى الحدائق والمساحات الخضراء في يوم «شم النسيم»، كان الأمر صعباً في إيجاد هذه المساحة أمام مجدي عاشور، الموظف الحكومي.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.