ترحيب باختيار فيلم ستيفن سبيلبرغ لافتتاح «القاهرة السينمائي»

«الشرق الأوسط» في المهرجان (2)

ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
TT

ترحيب باختيار فيلم ستيفن سبيلبرغ لافتتاح «القاهرة السينمائي»

ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)
ميشيل ويليامز في مشهد من فيلم الافتتاح «ذا فابلمانز» لستيفن سبيلبرغ (آي إم دي بي)

تم يوم أمس عرض فيلم افتتاح الدورة 44 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وسط ترحيب كبير كون الفيلم من صنع مخرج له سمعة ومكانة عاليتان في سماء الفن السابع وهو ستيفن سبيلبرغ.
الفيلم هو «ذا فابلمان» («آل فابلمان»)، الذي هو استعادة المخرج لحياته صغيراً ثم شاباً وذكرياته الحانية تجاه تلك الفترة التي شغفته السينما وقرر إنه يريد أن يصبح مخرجاً.
الاختيار جيّد ويحسب للرئيس حسين فهمي ومدير المهرجان الفني أمير رمسيس، وهو يتجاوز العديد من الأفلام التي انتخبت للافتتاح في دورات سابقة. تشعر مع هذا الافتتاح بأن المهرجان انتمى فعلاً لمنظومة عالمية محترفة تختار أعمالها بدراية وبذكاء تسويقي يخدم تطلّعات المهرجان الجديدة.
هذا لا علاقة له بحقيقة أن «ذا فابلمان»، ليس أفضل أعمال سبيلبرغ. هو فيلم لصاحب اسم كبير يروي فيه جانباً من قصّة حياته وهذان سببان مهمّان وجيدان لاختياره.


وهنا ويليامز في مشهد آخر من الفيلم (آي إم دي بي)

حكاية متفاوتة
ينضم «ذَ فابلمانز» (شوهد في مهرجان تورونتو قبل شهرين) إلى عدد متزايد من الأفلام التي تروي جوانب من حياة مخرجيها. جيمس غراي يقدم هذه الأيام أيضاً سيرته الذاتية في «زمن القيامة» (Armageddon Time) الذي يتناول حياته في كنف عائلته (اليهودية أيضاً) إنما على نحو أكثر تحدّياً من ذلك الذي يجيء به سبيلبرغ في فيلمه هذا. غراي يدمج السيرة بالمفهوم السياسي للعنصرية ويقدّم شخصيته الأولى (يقوم بها بانكس ربيتا») منفتحاً على ضرورة التآخي بين العناصر والأجناس البشرية.
وينأى أليهاندرو غونزاليز إيناريتو بسيرته إلى نحو ملحمي خاص تحت عنوان «باردو: مفكرة كاذبة لحنة من الحقائق» (Bardo‪:‬ False Chronicle of a Handful of Trutho) وكل من هذه الأفلام الثلاثة يحتشد لدخول جوائز الأوسكار والغولدن غلوبز وجوائز «جمعية المخرجين الأميركية».‬


ملصق الفيلم

مع سبيلبرغ نتعرّف على سامي فابلمان (غبريال لابيل) صغيراً خارج صالة سينما في مدينة نيو جيرسي تعرض فيلم سيسيل ب. دميل The Greatest Show on Earth المُنتج سنة 1952. سبيلبرغ ولد سنة 1956 مما يجعل المشهد مقبولاً لأن الغاية منه الكشف عن أن سبيلبرغ - سامي كان صغيراً، وطبيعي أن يخاف من مشهد حطام القطار في ذلك الفيلم، لكن المشهد والخيال الذي حمله هو بدوره كان نوعاً من الدواء إذ جعله يتعلّق بالأفلام ويعشق - لاحقاً - تصويرها بالكاميرا التي اشتراها والده له.
بعد ذلك يقفز الفيلم بنا إلى سامي وهو في سن المراهقة. الآن هو أكثر شغفاً بالأفلام ويصوّر عائلته بتلك الكاميرا أو يدعو رفاق المدرسة لمشاهدة الأفلام بعدما انتقل وعائلته إلى ولاية أريزونا. في بال سبيلبرغ المضي بسرد حكاية سامي حتى بداية ولوجه الإخراج (تلفزيونياً أولاً ثم سينمائياً) في أواخر الستينات. بذلك فإن الفيلم الذي يبدأ بسامي صغيراً يشاهد فيلماً أثار مخاوفه، ينتهي به شاباً يحقق أول أفلامه في رحى ستوديوهات يونيفرسال.

ملصق المهرجان

هناك نوعان من العاطفة في هذا الفيلم واحدة مستقاة من كون سبيلبرغ عاطفي (Sentimental) في أفلامه يميل إلى توفير ما يشعر به من أحاسيس حيال موضوع له، وآخر انفعالي في مستوى تلك العاطفة (Emotional). الأولى تتغلّب على الثانية هنا كون المخرج يسرد قصّة حياة لا تخلو من الحزن وبعض الألم (المعاداة للسامية) والحنان. لكن هذا أيضاً هو وضع أفلامه جميعاً. هي أقل انفعالاً وأكثر عاطفية لدرجة طاغية تطرح المواقف على أساس أنها لازمة ووجهة نظر. على ذلك، هذه الشؤون المهمّة التي مر بها سبيلبرغ (التعنيف في المدرسة، العنصرية، ومشاكل العائلة والطلاق... إلخ) تمر على نحو استعراضي وليس على نحو من يريد تحليلها وتفكيكها اجتماعياً. شيء مثل منهج بَز لورمَن في فيلمه (غير الشخصي) «ألفيس».
يعرف سبيلبرغ كيف يُصيغ مشاهده في حركة وإيقاع آسرين، على ذلك ليس هناك تحرر من السرد التقليدي المحافظ. حواراته للأسف وعظية غالباً ومتكررة وحكايته كان يمكن لها أن تستفيد من قطع بعض المشاهد عوض سرد الفيلم في 150 دقيقة يمر بعضها ببطء.

مناعة الحطّاب
في عروض ما بعد الافتتاح فيلم المسابقة «قصّة الحطّاب» (The Woodcutter Story) للفنلندي ميكو ميليلهتي. فيلم بسيط التركيب وآسر في الوقت ذاته 2022. فيلم حول رجل اسمه بوب (ياركو لاهتي) يعيش في بلدة صغيرة، ودائماً ما ينظر إلى نصف الكوب الملآن رغم سوء الأوضاع والظروف.
نظرته هذه معروفة لدى رفاق عمله والمحيطين به لدرجة أن أحدهم يصفه بأنه مثل كوب نصفه مملوء بالماء. النصف الثاني فارغ. هذا وصف دقيق لحال بوب ونظرته إلى كل شيء.
بعد قليل من بداية الفيلم يتم إغلاق المصنع الذي يعمل فيه ويُحال وأصحابه إلى البطالة. الجميع يشكو ويتذمّر، لكنه الوحيد الذي ينظر للأمور على أن التفاؤل أمر واجب.
في خط موازٍ نجد أحد أصدقائه يكتشف أن زوجته تخونه مع حلاق البلدة. نراه يأخذ فأساً ويقتحم منزل الحلاق ويهوى على رأسه بالفأس. زوجة القاتل موجودة وهي تنظر إلى زوجها في خوف شديد. هذا قبل أن يضع الرجل حدّاً لحياته بالانتحار قبل أن تصل إليه يد السُلطة. ذلك لا يترك تأثيراً كبيراً على بوب الذي كان القاتل - القتيل قد صارحه بما يحدث معه. يستقبل ما حدث لصديقه كما لو كان يتابع مسلسلاً تلفزيونياً.

لقطة من فيلم «قصّة حطّاب»

ليس أن الفيلم عنيف ولا حتى يائس. يأخذ المخرج خطاً مخففاً للحدث عن وضع فردي تحت ظل وضع اجتماعي. هناك روحانيات في هذا الفيلم المؤلف من فصلين تشغلهما كاميرا ثابتة وكادرات تؤطر الشخصيات والمشاهد جيداً. لكن المشكلة هي في المفادات التي تنتظر تبلورها عبر هذه الحكاية المجرّدة من العواطف (باستثناء علاقة بوب مع ابنه) لكن الفيلم يستمر من دونها أو هو غير قادر على بلورتها لتمنح الفيلم بعض أسبابه. هذا هو الفيلم الأول للمخرج ويستحق - بسبب اختياراته من المواضيع والمفارقات - فرصة ثانية.

فؤوس أخرى
في تظاهرة «عروض منتصف الليل»، وهي تظاهرة تضم ستة أفلام من تلك التي لا تريد أن تنام بعدها، هناك «النسخة النهائية» (Final Cut) للفرنسي ميشال أزانافسيوس. أحد أسوأ الأفلام هذا العام.
يفتح الفيلم على طاقم عمل فيلم رعب صغير حول الزومبيز. يتضمن الطاقم فنيين وممثلين. فجأة يجدون أنفسهم عرضة لهجوم من زومبيز حقيقيين.
عند هذه اللحظة المتقدّمة من الفيلم لم أمانع في أن يقوم الفيلم من موته المبكر ليرتفع قليلاً عن مستوى قصد المخرج به أن يماثل الطريقة التي يتم فيها (حسب رأيه ورؤيته) تلك الأفلام الرخيصة المماثلة. الطريقة الأجدى ليست المحاكاة باستخدام ذات الطرق والعناصر التي في أفلام العنف، بل في القدرة على توفير النظرة إليها لتتضمن وصفها على النحو التي هي عليه والمسافة التي على الفيلم اتخاذها لكي تنجح مبادرته سواء أكانت استخدام الهلع كمفتاح أو الكوميديا والسخرية كسبب لهذا الاختيار.
لكن أزانافسيوس بعيد جداً عن ذلك. يريد أن يصنع فيلماً ساخراً عن أفلام (بما فيها الفيلم الياباني الذي نقل حكايته، «قطعة من الميّت»، ولا يستطيع. لا النكتة تصل ولا الرعب يحدث. ما يقع عنف ودم ممهوران بمخرج برهن على أنه أقل فنّاً مما أبداه عندما حقق أوسكاره الوحيد عن فيلمه «الفنان» (The Artist) سنة 2019.
ومع مشاهد، مثل يد مقطوعة يلعب بها أفراد الفيلم - داخل الفيلم - ورؤوس يُطاح بها بالفؤوس وما شابه من لقطات ومشاهد أخرى لتجسيد دموية الفيلم الصغير داخل الفيلم الكبير، يصل الفيلم إلى متحدر جديد ينزلق فوقه ويستمر عليه حتى النهاية التي هي استكمال لمشاهد البداية جرى العودة إليها في سلق أفكار كونها تعود بنا إلى ما قبل بدء تصوير الفيلم داخل الفيلم. في هذا الجزء الذي لا أهمية له نشاهد منتجاً يابانياً يتقدّم من مخرج فرنسي غير ذي شأن (رومان دوريس) بمشروع هذا الفيلم المنوي تصويره. هذا المخرج الفرنسي لديه ابنة صغيرة (هي ابنة المخرج أزانافسيوس فعلاً) ومتزوج من ممثلة (التي هي شريكة حياة أزانافسيوس في الواقع). من ناحية، هذه تحية للفيلم الياباني الذي اقتبس أزانافسيوس فيلمه منه وعذر لتقديم ابنته وزوجته في دورين غير ملهمين.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

مدرب شباب أهلي دبي: إلغاء هدف فريقنا خطأ تحكيمي فادح

البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
TT

مدرب شباب أهلي دبي: إلغاء هدف فريقنا خطأ تحكيمي فادح

البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (الشرق الأوسط)
البرتغالي باولو سوزا مدرب فريق شباب الأهلي (الشرق الأوسط)

أوضح البرتغالي باولو سوزا، مدرب فريق شباب الأهلي، أن مستويات الفرق في هذه المرحلة من البطولة شهدت تطوراً ملحوظاً، في حين لم يرتقِ أداء الحكام إلى المستوى نفسه. وقال خلال المؤتمر الصحافي عقب اللقاء: «الجميع يتطور في هذه المرحلة من البطولة، لكن مستوى التحكيم أقل بكثير. الحكم سبق أن تم إبعاده بسبب أخطاء، واليوم سيُستبعد مجدداً. أطلق صفارة اللعب، ثم سجلنا هدفاً تم إلغاؤه، وهو خطأ فني فادح».

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن التعامل مع قرار الحكم، عبّر سوزا عن استيائه قائلاً: «من المؤسف اختيار حكام لا يواكبون مستوى الأندية والمدربين واللاعبين. ما حدث خطأ فني واضح؛ الحكم أطلق صفارة اللعب، فتحركنا وفق قراره وسجلنا، قبل أن يعود إلى تقنية الفيديو. البطولة تستحق مستوى تحكيم أفضل».

في المقابل، عبّر غو كورودا، مدرب فريق ماتشيدا الياباني، عن سعادته بالتأهل إلى النهائي، مؤكداً صعوبة المواجهة التي خاضها فريقه. وقال: «نحن سعداء بالوصول إلى النهائي بعد مواجهة فريق قوي. كان لدينا دعم جماهيري في الملعب، إلى جانب مساندة من اليابان. خسارة فيسيل كوبي بالأمس كانت محزنة لكرة القدم اليابانية، ونتطلع لتقديم أداء قوي في النهائي وتحقيق الفوز باسمنا وباسمهم».

وحول أرضية ملعب النهائي وتقييمه للقرار التحكيمي، قال كورودا في رده على سؤال «الشرق الأوسط»: «رغم حالة الأرضية، لدي ثقة كبيرة في اللاعبين لتقديم أداء جيد. نطمح للتتويج باللقب. أما بخصوص القرار التحكيمي، فكان واضحاً أن رمية التماس نُفذت قبل عملية الاستبدال، وطالبنا بمراجعة اللقطة، وهو ما يتوافق مع القوانين. أُقدّر عودة الحكم إلى التقنية للتأكد من الحالة».

من جانبه، أشار سوما، لاعب ماتشيدا ونجم اللقاء، إلى أنه كان قريباً من الغياب بسبب الإصابة، قبل أن يتمكن من المشاركة. وقال: «لم أكن أتوقع اللعب بسبب الإصابة، لكنني تعافيت، وأبلغني المدرب أنني سأبدأ أساسياً. واجهنا فريقاً قوياً، وأنا سعيد بالتسجيل والمساهمة في بلوغ النهائي».


رئيس نادي أبها: صعودنا ثمرة عمل جماعي… ونعمل من الآن لدوري الكبار

رئيس نادي أبها سعد الأحمري (يمين) (نادي أبها)
رئيس نادي أبها سعد الأحمري (يمين) (نادي أبها)
TT

رئيس نادي أبها: صعودنا ثمرة عمل جماعي… ونعمل من الآن لدوري الكبار

رئيس نادي أبها سعد الأحمري (يمين) (نادي أبها)
رئيس نادي أبها سعد الأحمري (يمين) (نادي أبها)

أعرب رئيس نادي أبها، سعد الأحمري، عن سعادته الكبيرة عقب التأهل الرسمي إلى دوري روشن السعودي، مؤكداً أن الإنجاز جاء بتوفيق الله ثم بعمل جماعي متكامل داخل النادي.

وقال الأحمري في تصريحاته عقب مواجهة نادي الطائي: «الحمد لله، بتوفيق الله حققنا الصعود إلى دوري روشن، وهو إنجاز نهديه إلى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال، الذي كان داعماً لنا منذ البداية، ووقفته وحضوره كان لهما أثر كبير فيما تحقق اليوم». وأضاف: «نجحنا في صناعة بيئة مثالية داخل النادي منذ تولينا المسؤولية، نملك لاعبين على قدر عالٍ من المسؤولية، والجميع كان على قلب رجل واحد، وهو ما انعكس على النتائج داخل الملعب». وأشار إلى استقرار الفريق الفني والإداري، موضحاً: «تمسكنا بصدارة دوري يلو منذ الجولة التاسعة ولم نتنازل عنها، ومنذ تلك المرحلة كان لدينا شعور واضح بأن الفريق في طريقه إلى الصعود».

وقدم الأحمري شكره للجمعية العمومية وأعضاء مجلس الإدارة، مؤكداً أن العمل سيتواصل خلال المرحلة المقبلة، قائلاً: «سنبدأ من اليوم التحضير لدوري روشن، ونعمل على تدعيم الفريق بتعاقدات جديدة تواكب المرحلة القادمة».

من جانبه، عبّر هداف الفريق المحترف الهولندي سيلا سو عن سعادته بالتأهل، مؤكداً أن روح العائلة داخل الفريق كانت العامل الأبرز في تحقيق الإنجاز. وقال: «منذ قدومي إلى النادي شعرنا بأننا عائلة واحدة، إدارة ولاعبين وجهازاً فنياً، عملنا بجهد كبير منذ اليوم الأول، والحمد لله تُوّجنا بالصعود».


مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة في باريس خلال النصف الأول من عام 2027، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وتعزز هذه الجولة سبل التعاون في مجالات عديدة، وتنمي مستوى التنسيق، لا سيما فيما يتعلق بالتوتر في المنطقة بحكم ثقل البلدين ومحورية دورهما، بحسب تقديرات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا نحو 2.9 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في 2025، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً عن مستويات عام 2023 التي بلغت 2.5 مليار دولار.

الوفد الفرنسي المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

وأفادت «الخارجية المصرية» في بيان مشترك، الثلاثاء، بأنه «عُقد في القاهرة الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين مصر وفرنسا، برئاسة نائب وزير الخارجية محمد أبو بكر، والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، مارتن بريان».

ويأتي الحوار في أعقاب قرار بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل (نيسان) 2025.

ويرى السفير حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في لحظة دولية تتسم بتعدد الأزمات وتشابكها، تبرز مصر وفرنسا بوصفهما ركيزتين استراتيجيتين في محيطين متداخلين: الشرق الأوسط وأوروبا»، لافتاً إلى أن هذا الحوار الاستراتيجي سيقود إلى تعاون أكبر وأوسع.

تعاون اقتصادي ومالي

وخلال الجولة الأولى، رحّب الجانبان بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية، وبحثا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، وتنفيذ الاتفاق الحكومي للتعاون المالي للفترة 2026 - 2030، الذي يستند إلى مشروعات يتم اعتمادها من قبل الطرفين، وفق البيان المشترك.

وكانت زيارة ماكرون قد شهدت توقيع 9 اتفاقيات تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 262.2 مليون يورو، لدعم مشروعات في مجالات النقل والطاقة والإسكان.

وأكد الجانب المصري خلال الاجتماع بالقاهرة الأهمية المتزايدة لبرامج دعم الموازنة كآلية تمويلية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان كفاءة تخصيص الموارد وفقاً للأولويات الوطنية.

وأعرب الوفد الفرنسي عن دعمه لدمج مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بحسب البيان المشترك.

كما بحث الجانبان ملف التقدم المحرز في إطار الحوار الثنائي بشأن الهجرة، والذي تم إطلاقه في ظل الشراكة الاستراتيجية، وأقرا مبدأ إعداد خريطة طريق مصرية - فرنسية لتعزيز التعاون في مجال التراث، مرحبين بقرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير، التي تم تطويرها بدعم فرنسي.

ويرى حجازي أن البيان المشترك الصادر عن الجانبين يحمل توافقاً واضحاً على دفع العلاقات إلى مستوى أكثر مؤسسية وفاعلية، من خلال تكثيف التنسيق السياسي، وتعزيز آليات التشاور الدوري.

هذا التعاون يأتي، بحسب الدبلوماسي المصري الأسبق، لحكم ثقل البلدين، قائلاً إن «مصر، بحكم موقعها الجغرافي وتحكمها في مسارات حيوية مثل قناة السويس، ودورها المحوري في قضايا إقليمية حساسة كغزة وأمن البحر الأحمر، تمثل عنصر توازن لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي».

في المقابل، تمتلك فرنسا، بحسب حجازي، ثقلاً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، وحضوراً فاعلاً في البحر المتوسط ولبنان، إضافة إلى قدرتها على التأثير في الأطر الدولية مثل مجلس الأمن الدولي.

الوفد المصري المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

الأزمات الإقليمية

كما شهدت الجولة الأولى التأكيد على الالتزام بتعزيز التعاون الثنائي في مجال إدارة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تحقيق السلام الدائم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وفقاً لحل الدولتين، ومتابعة تطورات الأوضاع في كل من إيران ولبنان والعراق وليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب قضايا المياه.

وعن المسار الإقليمي للتعاون، يرى حجازي أن تقاطع أدوار مصر وفرنسا يخلق فرصة نادرة لبناء شراكة قادرة على ربط الأمن الإقليمي بالاستقرار الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر التي لم تعد حدودها جغرافية.

وأكد أن تعزيز التنسيق بين القاهرة وباريس «لا يمثل فقط مصلحة ثنائية، بل يشكل أحد المسارات الواقعية للحفاظ على قدر من التوازن في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً على الأمن العالمي».