الموهوب غارناتشو يهدي يونايتد فوزاً قاتلاً... وفيلا يواصل انتفاضته بقيادة إيمري

آرسنال ضمن الصدارة حتى نهاية ديسمبر... وأرتيتا يخشى من تأثير كأس العالم على انطلاقة فريقه

غارناتشو (يمين) يسجل هدف فوز يونايتد القاتل في شباك فولهام (إ.ب.أ)
غارناتشو (يمين) يسجل هدف فوز يونايتد القاتل في شباك فولهام (إ.ب.أ)
TT

الموهوب غارناتشو يهدي يونايتد فوزاً قاتلاً... وفيلا يواصل انتفاضته بقيادة إيمري

غارناتشو (يمين) يسجل هدف فوز يونايتد القاتل في شباك فولهام (إ.ب.أ)
غارناتشو (يمين) يسجل هدف فوز يونايتد القاتل في شباك فولهام (إ.ب.أ)

منح هدف الشاب الأرجنتيني الموهوب أليخاندرو غارناتشو في الثواني الأخيرة، فريقه مانشستر يونايتد انتصاراً ثميناً على مستضيفه فولهام (2 - 1)، بينما واصل أستون فيلا انتفاضته بقيادة مدربه الإسباني الجديد أوناي إيمري، محققاً الفوز على برايتون بالنتيجة نفسها في المرحلة السادسة عشرة والأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل التوقف من أجل مونديال قطر 2022.
على ملعب «كرافن كوتيج» بدا فريق المدرب الهولندي إريك تن هاغ، في طريقه لتعثر ثانٍ توالياً يضيفه إلى خسارته في المرحلة الماضية أمام أستون فيلا 1 - 3، لكن الأرجنتيني البالغ من العمر 18 عاماً، والذي دخل في الدقيقة 72 بدلاً من الفرنسي أنطوني مارسيال ليخوض مباراته الثالثة هذا الموسم في الدوري الممتاز، قال كلمته في الوقت بدل الضائع ليمنح مانشستر يونايتد فوزه السادس توالياً على أرض فولهام.
وبفوزه الثامن خلال الموسم، رفع يونايتد رصيده إلى 26 نقطة في المركز الخامس (له مباراة مؤجلة) بفارق ثلاث نقاط عن المركز الرابع (الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال)، بينما تجمد رصيد مستضيفه اللندني عند 19 نقطة في المركز التاسع.
وبغياب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو نهائياً عن تشكيلة المباراة قبل أيام معدودة على انطلاق مونديال قطر 2022، بدأ يونايتد اللقاء بأفضل طريقة بعدما تقدم منذ الدقيقة 14 عبر الدنماركي كريستيان إريكسن إثر هجمة مرتدة سريعة وتمريرة من مارسيال إلى البرتغالي برونو فرنانديز الذي عكسها للاعب توتنهام السابق، فأودعها الشباك.
وبقيت النتيجة على حالها حتى الدقيقة 61 حين نجح الفريق اللندني في إدراك التعادل من هجمة مرتدة سريعة أيضاً، وعرضية من الاسكتلندي توم كايرني إلى الويلزي دانيال جيمس، الذي حوّل الكرة في شباك فريقه السابق بعدما مرت بين ساقي الحارس الإسباني دافيد دي خيا.


إينغز يحتفل بتسجيل هدفي فوز أستون فيلا (د.ب.أ)

وعندما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، تكرر سيناريو المرحلة الماضية بالنسبة لفولهام، حين خسر أمام قطب مانشستر الآخر، مانشستر سيتي، حامل اللقب 1 - 2 في الوقت القاتل، بتلقيه هدفاً في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع عبر غارناتشو الذي تبادل الكرة مع إريكسن، ثم توغل بسرعة البرق داخل المنطقة قبل أن يسددها أرضية على يسار الحارس الألماني برند لينو، مسجلاً هدفه الثالث في 13 مباراة خاضها حتى الآن في جميع المسابقات مع الفريق الأول.
وفي المباراة الثانية حوّل أستون فيلا تخلفه أمام مستضيفه برايتون إلى فوز ثانٍ توالياً بقيادة مدربه الجديد أوناي إيمري. وكان أستون فيلا استهل مشواره مع إيمري، الذي خلف ستيفن جيرارد، بشكل رائع من خلال تحقيقه فوزه الأوّل على أرضه ضد مانشستر يونايتد (3 - 1) منذ أغسطس (آب) 1995، قبل أن يضيف أمس فوزه الثاني بقيادة مدربه الإسباني.
وبدأ أستون فيلا، الذي فشل الخميس في تكرار فوزه على يونايتد بالخسارة أمامه في دور الـ16 لمسابقة كأس الرابطة (2 - 4)، مواجهته مع برايتون بالتخلف قبل مرور دقيقة على البداية؛ نتيجة خطأ من الحارس الأرجنتيني إميليانو مارتينيز في تمرير الكرة لزميله البرازيلي دوغلاس لويز، فخطفها مواطنه أليكسيس ماك أليستير وسددها في الشباك.
لكن داني إينغز أعاد الضيوف إلى اللقاء من ركلة جزاء في الدقيقة 20، ثم أكمل العودة بهدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 54 بعد تمريرة من دوغلاس لويز، ليمنح فريقه الانتصار الخامس خلال الموسم ليحتل المركز الثاني عشر بـ18 نقطة، بينما مُني برايتون بهزيمته الخامسة ليتجمد رصيده عند 21 نقطة في المركز السابع.
على جانب آخر يأمل الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال، ألا يؤثر التوقف بسبب كأس العالم في زخم فريقه المنفرد بالصدارة بفاق 5 نقاط عن مانشستر سيتي أقرب منافسيه، بعد الانتصار المهم 2 - صفر على ولفرهامبتون واندرارز، مساء السبت، بفضل هدفي النرويجي مارتن أوديغارد.
ورفع آرسنال رصيده إلى 37 نقطة، مستغلاً خسارة مانشستر سيتي على أرضه من برنتفورد 1 - 2.
وعلى الرغم من توقع الكثيرين تعثر آرسنال بعد انطلاقته المبهرة، فإن فوز الفريق على ولفرهامبتون يعني أنه سيبقى على القمة إلى نهاية ديسمبر (كانون الأول)، وأنه بات مرشحاً بقوة لنيل اللقب.
وسيتوقف الدوري الإنجليزي من اليوم لإتاحة الفرصة للمنتخب الإنجليزي للإعداد لكأس العالم في قطر، المقررة بين 20 نوفمبر (تشرين الثاني) و18 ديسمبر المقبل.
وقال أرتيتا: «أتمنى التوفيق للمشاركين في كأس العالم، وأن يعتنوا بأنفسهم ويستمتعوا بالبطولة؛ لأنه لا يوجد أفضل من تمثيل بلادك».
وأضاف المدرب الإسباني: «لا أعرف إن كانت كأس العالم ستعطل مسيرة آرسنال المزدهرة. أتمنى الأفضل. وعندما يعود الجميع سنقيم موقفنا ونستأنف العمل».
وعلى الرغم من المخاوف من فترة التوقف وسط الموسم، فإن أرتيتا أشار إلى أنها فرصة للتفكير والاستعداد للنصف الثاني من الموسم، وأوضح: «من الرائع أن نحتل هذه المكانة الآن ونستمتع بهذه اللحظة... الآن نبدأ فترة توقف طويلة ويجب أن نتأمل فيما نفعله، وأن نستعد لمرحلة ما بعد كأس العالم».
ويعود آرسنال، الذي لم يتوج باللقب منذ موسم 2003 - 2004 حين لم يتلق أي هزيمة، إلى منافسات الدوري يوم 26 ديسمبر، حيث يواجه جاره وستهام.
من جهته قال أوديغارد، مسجل هدفي انتصار آرسنال: «نعم ضمنا الصدارة حتى آخر ديسمبر، طموحنا كبير، لكن يجب أن نحتفظ بالهدوء، قلنا مرات عدة إن الطريق لا يزال طويلاً حتى نهاية الموسم، توجد بعض الفرق الجيدة حولنا وسنلعب كل مباراة كأنها نهائي».
وامتدح أوديغارد تحسن فريقه في الشوط الثاني، وأوضح: «نعرف الإمكانات التي لدينا، ندرك قدرتنا على صناعة الفرص، تحلينا بالصبر، وأثمر هذا في النهاية».
وقال الحارس آرون رامسديل: «فوز هائل قبل التوقف، ستتغير كثير من الأشياء بعد التوقف، يجب أن نعود لنكمل المسيرة من حيث توقفنا».
وكان الشيء السلبي الوحيد لآرسنال خروج لاعب الوسط غرانيت تشاكا في الشوط الأول بداعي المرض. لكن لا شيء عكر صفو جماهير آرسنال، التي هتفت للمدرب أرتيتا عقب صفارة النهاية، وخلع البعض قمصانهم رغم برودة الطقس.
وعلى الرغم من مقاومة ولفرهامبتون في الشوط الأول، فإن آرسنال بدا في حالة ارتياح بفضل حيوية ومهارات شبابه، وكان يمكنه تسجيل مزيد من الأهداف، إذ أُلغي هدف للمهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس بداعي التسلل، كما حالت العارضة دون دخول تسديدة أخرى له.
ورغم الجهد الوفير والدعم من الجماهير باستاد «مولينو» عاش ولفرهامبتون ليلة بائسة جديدة، حيث بات يقبع في المركز الأخير بعشر نقاط، وسجل ثمانية أهداف فقط هذا الموسم.
وتابع المدرب الجديد الإسباني يولن لوبتيغي المباراة من المدرجات قبل تولي المهمة رسمياً.
وتم تعيين لوبتيغي (56 عاماً) الذي سبق له تدريب منتخب إسبانيا وفريقي ريال مدريد وإشبيلية مديراً فنياً لولفرهامبتون قبل أيام من أجل تولي المهمة خلفاً للمدرب المؤقت ستيف ديفيز الذي تولى المهمة بعد إقالة البرتغالي برونو لاجي الشهر الماضي.
وبدا ستيف ديفيز راضياً عن أداء ولفرهامبتون في الشوط الأول، حيث كان قادراً على امتصاص الضغط وإطلاق هجمات مرتدة، وقال: «استقبلنا هدفين في الشوط الثاني، وبعيداً عن ذلك كان الأداء رائعاً، شاهد لوبتيغي المباراة وعلى الأرجح كان راضياً عن كثير من الأمور».
على جانب آخر أكد غراهام بوتر مدرب تشيلسي أن فريقه «سيتقبل العثرات»، لكنه سيعود أقوى بعد فترة التوقف، وذلك عقب الخسارة الثالثة له بالدوري، وكانت على يد نيوكاسل.
وخاض بوتر تسع مباريات دون هزيمة في جميع المسابقات مع تشيلسي، بعد ترك برايتون ليخلف الألماني توماس توخيل في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن موسم الفريق اللندني تحول بعدها، ليخسر للمرة الرابعة في آخر خمس مباريات.
وتراجع تشيلسي للمركز الثامن بفارق ثماني نقاط خلف توتنهام، الرابع في الترتيب.
وقال بوتر: «هذا ليس لطيفاً بالنسبة لنا، نحن في حالة سيئة، يجب أن نضمد جراحنا وسنستغل التوقف في إعادة شحن الطاقة وتوحيد الصفوف والعودة للتنافس مجدداً».
وأضاف: «لن يرحل كثير من اللاعبين (إلى قطر)، ومن سيبقى معنا سينخرط في العمل، خضنا فترة قاسية للغاية وكان هناك كثير من الإيجابيات لكن مع بعض السلبيات أيضاً، وكثير من الدروس لنتعلم منها».
وتابع: «كانت فترة شاقة، أحياناً يجب أن نتقبل التعثر ثم نمضي قدماً، في النهاية يتعلق الأمر بلم الشمل والبدء من جديد في النصف الثاني من الموسم، لا يزال الطريق طويلاً».
وتضرر تشيلسي من إصابات لاعبين بارزين مثل ظهيري إنجلترا الدوليين ريس جيمس وبن تشيلويل، ولاعب وسط فرنسا نغولو كانتي، وسيغيب الثلاثة عن نهائيات كأس العالم.
كما واجه فريق بوتر مشكلة تتعلق بندرة الأهداف، إذ سجل ثلاث مرات في آخر خمس مباريات بجميع المسابقات في ظل تعثر رحيم سترلينغ، والغابوني بيير - إيمريك أوباميانغ منذ قدومه من برشلونة الإسباني.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.