«القاهرة السينمائي» يعد بـ«مفاجآت» في ليلة الافتتاح

مع انطلاق دورته الـ44

الفنان فهمي حسين يرأس الدورة 44 للمهرجان (الشرق الأوسط)
الفنان فهمي حسين يرأس الدورة 44 للمهرجان (الشرق الأوسط)
TT

«القاهرة السينمائي» يعد بـ«مفاجآت» في ليلة الافتتاح

الفنان فهمي حسين يرأس الدورة 44 للمهرجان (الشرق الأوسط)
الفنان فهمي حسين يرأس الدورة 44 للمهرجان (الشرق الأوسط)

ساعات قليلة وتنطلق الدورة الـ44 لمهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» برئاسة الفنان حسين فهمي، في عودة مجدداً لرئاسة المهرجان بعد 21 عاماً من رئاسته الأولى (من 1998 إلى 2001)، وفي دورة تنطوي على قدر من التحديات. وقال فهمي، إنه قضى الأيام الماضية في متابعة كافة التفاصيل، واللمسات النهائية لتحضيرات حفل الافتتاح بدار الأوبرا الذي يقام مســـــــاء الأحد.
كان المخرج المجري الكبير بيلا تار، الذي يكرمه المهرجان في حفل الافتتاح أول الحضور من الضيوف، حيث وصل الجمعة، وكان في استقباله بمطار القاهرة كل من فهمي والمخرج أمير رمسيس، كما جمعتهم جلسة على النيل بفندق مقر المهرجان.
وقال أمير رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «المخرج المجري ضيف مهم جداً للمهرجان فهو أحد كبار صناع الأفلام في السينما العالمية، وبعد وصوله جمعتنا جلسة ترحيب به، وأبدى سعادته بزيارة مصر، وتحدث عن الورشة التي يقيمها لصناع الأفلام الشباب، وسأل عن جدوله خلال المهرجان، وقد أبدى المخرج الكبير اهتمامه بمشاهدة بعض الأفلام المصرية، وبشكل خاص الفيلمين اللذين قام المهرجان بترميمهما وهما (أغنية على الممر) للمخرج على عبد الخالق، و(يوميات نائب في الأرياف) للمخرج توفيق صالح».
وأضاف رمسيس أن «بيلا تار سيبقى لنهاية المهرجان، من أجل الورشة التي يقيمها لصناع الأفلام الشباب، التي تتضمن عمل مشاريع مع المخرجين، وسيتم عرض هذه المشروعات في نهاية الورشة».
كما يلقي المخرج المجري محاضرة يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن «أيام القاهرة لصناعة السينما» عقب عرض فيلمه «Werckmeister Harmnies»، وسيتناول فيها منهجيته ورؤيته كمخرج في هذا الفيلم وأفلامه الأخرى، ويدير الحوار معه المخرج أحمد عبد الله السيد.
تبدأ مراسم السجادة الحمراء قبل بدء حفل الافتتاح بساعتين، مثلما أكد مدير المهرجان: «تستغرق (الرد كاربت) ساعتين من الخامسة والنصف حتى السابعة والنصف، ويبدأ الحفل في الثامنة مساء، وكان أعلن عن انضمام تطبيق (كواي) لرعاة الدورة الحالية، الذي يوجد على (الرد كاربت) لتصوير الحضور بتقنية (جلامبوت)، حيث تم تدشين حساب على التطبيق باسم المهرجان لعرض ومشاهدة مقاطع فيديو قصيرة للفعاليات المختلفة».

فهمي يبدي ملاحظاته على بعض الترتيبات (الشرق الأوسط)

ويتضمن حفل الافتتاح فقرات فنية «ستاند أي كوميدي»، والمراسم المعتادة من استعراض لقطات لأفلام المسابقات المختلفة وأعضاء لجان التحكيم، وفقرة التكريمات، وتضم المخرج بيلا تار الذي سيحصل على جائزة إنجاز العمر، والفنانة لبلبة «جائزة الهرم الذهبي»، والمخرجة كاملة أبو زكري «جائزة فاتن حمامة للتميز»، وأشار رمسيس إلى أن هناك مفاجآت سيشهدها المسرح في ليلة الافتتاح.
تبدو أزمة فيلم الافتتاح «The Fabelmans» في مدة عرضه التي تصل إلى 151 دقيقة، لكن مدير المهرجان يراهن على العمل، مثلما يؤكد: «نحن نراهن بفيلم لسبيلبرغ لن يعرض تجارياً قبل بداية العام المقبل، وأعتقد أن تجربة عرض فيلم (الرجل البولندي) (Irishman) منذ عامين شهدت بقاء الحضور لمشاهدة الفيلم رغم أنه كان سيعرض بعدها بأسبوع على (نتفليكس)، وكذلك كانت مدة عرضه ثلاث ساعات، وكان مهرجان تورونتو السينمائي قد شهد عرضه العالمي الأول». يعرض فيلم الافتتاح لنشأة سبيلبرغ في أريزونا خلال خمسينات القرن الماضي، وينسج من خلاله أصول شغفه بصناعة الأفلام وتأثير والديه على حياته المهنية، ويلعب بطولته ميشيل ويليامز، بول دانو، سيت روغن، جود هيرش.
ويبدي المهرجان اهتمامه بالوجود عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحول بث الحفل عبر السوشيال ميديا، قال مدير المهرجان إنه سيتم بعد وقت من بثه على قناة «DMC».
من جهة أخرى، أعلنت لجنة تحكيم جوائز النقاد العرب لأفضل فيلم أوروبي، أمس، عن ترشيح ثلاثة أفلام ضمن القائمة النهائية من بين 23 فيلماً أوروبياً، شاهدها 76 ناقداً عربياً ينتمون إلى 15 دولة عربية، والأفلام الثلاثة هي: البولندي «EO» للمخرج جيرزي سكوليموفسكي، والروماني «To The North» إخراج ميهاي مينكان، وفيلم «The Happiest Man In The World» للمخرج تيوناستروجا رميتيفسكا من مقدونيا الشمالية، وسيتم اختيار فيلم واحد منها، ويعلن عنه عقب عرض الفيلم الفرنسي «Saint Omer» بالمسرح الكبير في دار الأوبرا، وتستهدف جوائز النقاد العرب للأفلام الأوروبية الترويج للسينما الأوروبية، وجذب انتباه الموزعين في العالم العربي للأعمال المميزة منها.


مقالات ذات صلة

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

سينما بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

من بين كل الأفلام التي رُشِّحت لأوسكار أفضل فيلم ناطق بالإنجليزية أو بلغة أخرى، برزت أفلام تعاملت مع فن السينما كتابلوهات، وهي صِراط وخاطئون ومعركة بعد أخرى.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

شاشة الناقد: من قرية تركية إلى الفضاء البعيد مروراً بالغرب الأميركي

ينتمي «مشروع هايل ماري» إلى المؤلف أندي واير، الذي سبق أن كتب «المريخي» (The Martian)، وهي الرواية التي تحوَّلت إلى فيلم من إخراج ريدلي سكوت عام 2015.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»


الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)

قال الملياردير محمد منصور، مالك نادي سان دييغو إف سي الأميركي لكرة القدم، الخميس، إن مواطنه المصري محمد صلاح سيكون «إضافة قيّمة»، في ظل تصاعد التكهنات حول وجهة المهاجم الدولي المقبلة.

وكان «الفرعون» قد أعلن هذا الأسبوع أنه سيغادر أنفيلد في نهاية هذا الموسم بعد مسيرة مظفرة مع «الريدز» لتسعة أعوام، حيث سجّل معه 255 هدفاً، ويقف إلى جانب عظماء النادي على الإطلاق.

وفي حين تُعد السعودية وجهته المرجحة، فإن صلاح قد يختار اللحاق بكثير من النجوم الكبار الآخرين الذين انتقلوا في الأعوام الماضية إلى الدوري الأميركي على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي والكوري الجنوبي هيونغ - مين سون، أو مؤخراً مثل الفرنسي أنطوان غريزمان الذي أُعلن انضمامه إلى أورلاندو سيتي عقب نهاية موسمه مع أتلتيكو مدريد الإسباني.

وفي حال فعلها، فإن نادي سان دييغو الذي بلغ الدور نصف النهائي من الأدوار الإقصائية في موسمه الأول بالدوري العام الماضي، ارتبط اسمه بقوة بضمّ صلاح، لا سيما في ظل وجود مالكه الثري البريطاني - المصري منصور.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، على هامش قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا: «هو على الأرجح أحد أعظم اللاعبين في الوقت الحالي. وأي فريق ينجح في ضمه، سيكون من دون شك إضافة قيّمة له».

ورفض منصور الإجابة عمّا إذا كان يسعى بشكل نشط للتعاقد مع صلاح أو ما إذا كان قد جسّ نبض إمكانية ضمّ المهاجم الدولي في وقت سابق.

وأضاف: «بالطبع، محمد صلاح هو شخص أفتخر به كثيراً، كوني مصري الأصل. لقد نجح في الوصول إلى الساحة العالمية بوصفه أحد أعظم اللاعبين».

وتابع: «وأعتقد أنه، إذا قرر... أيا كانت وجهته المقبلة، فإنه سيضيف الكثير لذلك الدوري، وتلك الدولة، وذلك الفريق بالتأكيد. إنه شخص أشعر بفخر كبير تجاهه».

وتُوج صلاح بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال مسيرته مع ليفربول التي شهدت أيضا تتويجه بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة، إضافة إلى ألقاب أخرى، ناهيك عن جوائز فردية عدّة أبرزها حصوله على جائزة الحذاء الذهبي أربع مرات وهو رقم قياسي.

وكان الوجه الأبرز لثورة المدرب الألماني يورغن كلوب في ليفربول، حيث قاد «الريدز» للعودة إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، ويُعد من دون شك أعظم لاعب خرج من مصر، وربما من القارة الأفريقية بأسرها.

وأوضح منصور خلال مشاركته في حلقة نقاشية أن مصر بأكملها تتوقف عن الحركة كلما خاض صلاح مباراة، مشيراً إلى أن النجم المصري يُعد لاعبه المفضل عبر التاريخ.

وعانى صلاح من موسم صعب على غير العادة مع ليفربول، إذ اكتفى بتسجيل خمسة أهداف فقط، كما صرّح للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) بأنه «تم التخلي عنه» من قبل النادي، بعد تراجع حاد في مستواه أدى إلى جلوسه على مقاعد البدلاء.

ورغم إشادته البالغة بصلاح، شدّد منصور على أن قرارات التعاقدات الكروية تُترك لإدارة النادي، ممثلة في المدير الرياضي والمدرب في نادي سان دييغو.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أترك القرار للأشخاص المسؤولين».

وأضاف: «أكتفي بأن أقول إن لدي هذه الفرصة، وهذا هو رأيي. أنتم من يتخذ القرار، لذا عودوا إليّ. فإذا قلتم لا، هذا اللاعب لا يتناسب معنا، أياً كان اسمه وفي أي مركز، فالأمر يُحسم عند هذا الحد».

وأعطت هذه الفلسفة مفعولها في سان دييغو حتى اللحظة.

وأصبح سان دييغو النادي الـ30 في الدوري الأميركي «إم إل إس» الموسم الماضي، بعد أن عقد منصور شراكة مع قبيلة سيكوان الأميركية الأصلية من أمة كومياي لدفع رسوم توسّع بقيمة 500 مليون دولار.

وفي الموسم الأول للنادي، نجح في تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط لناد جديد مع 60 نقطة، في حين أنه يحتل حالياً المركز الرابع ولم يخسر أي مباراة في المنطقة الغربية.

كذلك، يُعد نادي سان دييغو من أصغر الفرق سناً في الدوري الأميركي، ويستقطب لاعبيه من شبكة أكاديميات «رايت تو دريم» العالمية التي يديرها منصور، التي لها نشاطات في غانا ومصر والدنمارك.

ويُعد لاعب توتنهام والجناح الدولي الغاني محمد قدوس من خريجي هذه الشبكة.

وقال منصور: «ما أعجبني في أسلوب لعبنا هو أنه جهد جماعي، مليء بالمرونة والطاقة وروح الفوز».

وأضاف: «كرة القدم رياضة جماعية، وليست مجرد لاعب واحد».


هل يمنح مونديال 2026 مزيداً من الانتشار والنجاح للعبة في الولايات المتحدة؟

وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (ا ف ب)
وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (ا ف ب)
TT

هل يمنح مونديال 2026 مزيداً من الانتشار والنجاح للعبة في الولايات المتحدة؟

وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (ا ف ب)
وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (ا ف ب)

في المرة الأخيرة التي استضافت فيها الولايات المتحدة كأس العالم لكرة القدم عام 1994، كان بيل كلينتون رئيساً للبلاد، وفرقة «نيرفانا» للروك على موجات الراديو، ومعظم الأميركيين غير قادرين على تسمية لاعب واحد في منتخبهم الوطني.

بعد 32 عاماً، تعود البطولة إلى البلاد التي تستضيف النهائيات، خلال الصيف المقبل، مُشارَكةً مع كندا والمكسيك، ويعود معها السؤال الذي يلاحق كرة القدم الأميركية منذ ذلك الحين: هل هذه اللحظة التي ستشق فيها اللعبة طريقَها في بلاد العم سام لتكون محط اهتمام رئيسي مترافق مع النجاحات؟

الجواب المختصر، وفقاً لمعظم العاملين في اللعبة، هو: «أي شيء أقل من التأهل لثُمن النهائي فشل».

بالنسبة لأليكسي لالاس، المدافع السابق الذي اشتهر بلحيته الحمراء والذي أصبح أحد الوجوه غير المتوقَّعة لمونديال 1994: «لم يعد بإمكاننا القبول بتوقعات منخفضة». وأضاف لالاس الذي يعمل الآن مُعَلِّقا تلفزيونياً، أن «الفرص والبنى التحتية التي بنيناها منذ 1994 أُنفقت لإنتاج لاعبين أفضل. أي شيء أقل من بلوغ ثُمن النهائي هو فشل في نهاية المطاف».

وتتحضَّر الولايات المتحدة لكأس العالم عندما تواجه بلجيكا ودياً غداً (السبت).

وفي مؤتمر «ساوث باي ساوث ويست» في أوستن، قدَّم لاعبون ومسؤولون وإعلاميون صورةً للعبة عند نقطة تحوّل.

ماذا تغيَّر في 3 عقود؟

عندما منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الولايات المتحدة حق استضافة نسخة 1994، كان ذلك مشروطاً بتأسيس دوري محترف، في خطوة كانت في حينها بمثابة قفزة في المجهول.

لكن تلك الثقة أثمرت، أولاً ببطء، ثم دفعة واحدة، إذ اجتذب الدوري الأميركي نجوماً عمالقة مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي بطل مونديال 2022، ويحقِّق متوسط حضور جماهيري يفوق كثيراً من الدوريات الأوروبية.

وقالت بيتينا غاريبالدي، مديرة التسويق والاتصال في اللجنة المحلية المنظمة لمونديال 2026 في نيويورك ونيو جيرسي، إنها «فعلياً ثالث أكثر الرياضات شعبيةً في الولايات المتحدة. لقد تجاوزت لعبة البيسبول».

وأضافت: «هذا التصنيف صدر رسمياً في يناير (كانون الثاني). لذلك، بإمكانكم أن تروا إلى أي حدٍّ هذه اللعبة تنمو».

وخلال الأعوام التي تلت نهائيات 1994، بدأ مشجعو كرة القدم الأميركيون يُظهِرون اهتماماً كبيراً باللعبة حول العالم. وقالت نوريا تاريه، مديرة التسويق في نادي مانشستر سيتي الإنجليزي ومجموعة «سيتي فوتبول»: «هناك بالفعل 100 مليون شخص مهتمون بكرة القدم في الولايات المتحدة. نحو 32 مليوناً يقولون إنهم مهتمون بمانشستر سيتي. الأرقام مجنونة».

ملكية ناديها لنيويورك سيتي تعني أن تحويل المشجعين، من مشاهدين عاديين لكأس العالم إلى مشجعين ملتزمين، له دوافع تجارية مباشرة، وأوضحت:«سيكون هناك مزيد من العيون على اللعبة، وربما بعض الوافدين الجدد. أمل الجميع في المنظومة هو تحويل هذا الاهتمام الجديد إلى جماهير للأندية».

وجود ميسي مع كوكبة من النجوم رفع من مستوى شعبية كرة القدم في أميركا (اب)

لم يكن بوسع أي حملة تسويقية صنع ما حقَّقه مونديال 1994، إذ جعل الأميركيين يهتمون، ولو قليلاً، برياضة تجاهلوها طويلاً.

لقد ولّدت المدرجات الممتلئة صدمةً حماسيةً امتدت آثارها إلى برامج الفئات العمرية لأعوام. وبعد 5 أعوام، قدَّم المنتخب الأميركي للسيدات شيئاً أكثر ديمومة.

أثبتت كأس العالم للسيدات 1999 التي أُقيمت في الولايات المتحدة وانتهت بالاحتفال الشهير لبراندي شاستاين بعد ركلة الترجيح الأخيرة ضد الصين (0 - 0 في الوقتين الأصلي والإضافي)، أنَّ كرة القدم قادرة على أسر مخيلة أمة بأكملها.

لكن «الحماس والتوقعات غير كافيَين»، وفق تقدير اللاعب الأميركي السابق جوسي ألتيدور، الذي كان واضحاً فيما يجب تغييره، بقوله: «الأكاديميات في الخارج أكثر قوة بكثير. الأمر يشبه المصنع. يرحل ميسي عن برشلونة (الإسباني)، فيظهر (لامين) جمال. هذه ليست صدفة».

وبناء مثل هذا الخط الإنتاجي في الولايات المتحدة يتطلَّب ما هو أكثر من المال. ويرى ألتيدور أنَّ المفتاح هو بناء بيئات تتحدى اللاعبين بدلاً من تدليلهم، و«هذا هو السبيل الوحيد لمعرفة ما الذي يجعلك لاعباً مميزاً».

ورأى أن البنية التحتية الحقيقية تعني الاستثمار في القاعدة، وليس مجرد منشآت نخبوية، بل «الأمر يتجاوز الكرات والأحذية. يشمل كل ما يرتبط باللعبة».

وقال ستيوارت هولدن، لاعب الوسط السابق الذي أصبح محللاً، إن التوقعات تغيَّرت بالفعل، مضيفاً: «لقد استثمرنا كثيراً في اللعبة، ويجب ألا تكون توقعاتنا مثل تلك التي كانت في الماضي. هناك واقعية الآن بأننا يجب أن نتوقَّع من هذه المجموعة أن تنال المركز الرابع... أن تصل إلى النهائي».

أما كارلي لويد، الفائزة بكأس العالم مرتين والتي تعرف أكثر من غيرها ما يمكن أن تعنيه بطولة تُقام على أرض الوطن، فترى التوقعات من زاوية مختلفة، قائلة: «مقياس النجاح لهذا الفريق سيكون في حجم الإلهام الذي يمنحه للبلاد. هذه هي القوة التي يملكها، وهذا ما يتحكم به».