«القاهرة السينمائي» يعد بـ«مفاجآت» في ليلة الافتتاح

مع انطلاق دورته الـ44

الفنان فهمي حسين يرأس الدورة 44 للمهرجان (الشرق الأوسط)
الفنان فهمي حسين يرأس الدورة 44 للمهرجان (الشرق الأوسط)
TT

«القاهرة السينمائي» يعد بـ«مفاجآت» في ليلة الافتتاح

الفنان فهمي حسين يرأس الدورة 44 للمهرجان (الشرق الأوسط)
الفنان فهمي حسين يرأس الدورة 44 للمهرجان (الشرق الأوسط)

ساعات قليلة وتنطلق الدورة الـ44 لمهرجان «القاهرة السينمائي الدولي» برئاسة الفنان حسين فهمي، في عودة مجدداً لرئاسة المهرجان بعد 21 عاماً من رئاسته الأولى (من 1998 إلى 2001)، وفي دورة تنطوي على قدر من التحديات. وقال فهمي، إنه قضى الأيام الماضية في متابعة كافة التفاصيل، واللمسات النهائية لتحضيرات حفل الافتتاح بدار الأوبرا الذي يقام مســـــــاء الأحد.
كان المخرج المجري الكبير بيلا تار، الذي يكرمه المهرجان في حفل الافتتاح أول الحضور من الضيوف، حيث وصل الجمعة، وكان في استقباله بمطار القاهرة كل من فهمي والمخرج أمير رمسيس، كما جمعتهم جلسة على النيل بفندق مقر المهرجان.
وقال أمير رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «المخرج المجري ضيف مهم جداً للمهرجان فهو أحد كبار صناع الأفلام في السينما العالمية، وبعد وصوله جمعتنا جلسة ترحيب به، وأبدى سعادته بزيارة مصر، وتحدث عن الورشة التي يقيمها لصناع الأفلام الشباب، وسأل عن جدوله خلال المهرجان، وقد أبدى المخرج الكبير اهتمامه بمشاهدة بعض الأفلام المصرية، وبشكل خاص الفيلمين اللذين قام المهرجان بترميمهما وهما (أغنية على الممر) للمخرج على عبد الخالق، و(يوميات نائب في الأرياف) للمخرج توفيق صالح».
وأضاف رمسيس أن «بيلا تار سيبقى لنهاية المهرجان، من أجل الورشة التي يقيمها لصناع الأفلام الشباب، التي تتضمن عمل مشاريع مع المخرجين، وسيتم عرض هذه المشروعات في نهاية الورشة».
كما يلقي المخرج المجري محاضرة يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن «أيام القاهرة لصناعة السينما» عقب عرض فيلمه «Werckmeister Harmnies»، وسيتناول فيها منهجيته ورؤيته كمخرج في هذا الفيلم وأفلامه الأخرى، ويدير الحوار معه المخرج أحمد عبد الله السيد.
تبدأ مراسم السجادة الحمراء قبل بدء حفل الافتتاح بساعتين، مثلما أكد مدير المهرجان: «تستغرق (الرد كاربت) ساعتين من الخامسة والنصف حتى السابعة والنصف، ويبدأ الحفل في الثامنة مساء، وكان أعلن عن انضمام تطبيق (كواي) لرعاة الدورة الحالية، الذي يوجد على (الرد كاربت) لتصوير الحضور بتقنية (جلامبوت)، حيث تم تدشين حساب على التطبيق باسم المهرجان لعرض ومشاهدة مقاطع فيديو قصيرة للفعاليات المختلفة».

فهمي يبدي ملاحظاته على بعض الترتيبات (الشرق الأوسط)

ويتضمن حفل الافتتاح فقرات فنية «ستاند أي كوميدي»، والمراسم المعتادة من استعراض لقطات لأفلام المسابقات المختلفة وأعضاء لجان التحكيم، وفقرة التكريمات، وتضم المخرج بيلا تار الذي سيحصل على جائزة إنجاز العمر، والفنانة لبلبة «جائزة الهرم الذهبي»، والمخرجة كاملة أبو زكري «جائزة فاتن حمامة للتميز»، وأشار رمسيس إلى أن هناك مفاجآت سيشهدها المسرح في ليلة الافتتاح.
تبدو أزمة فيلم الافتتاح «The Fabelmans» في مدة عرضه التي تصل إلى 151 دقيقة، لكن مدير المهرجان يراهن على العمل، مثلما يؤكد: «نحن نراهن بفيلم لسبيلبرغ لن يعرض تجارياً قبل بداية العام المقبل، وأعتقد أن تجربة عرض فيلم (الرجل البولندي) (Irishman) منذ عامين شهدت بقاء الحضور لمشاهدة الفيلم رغم أنه كان سيعرض بعدها بأسبوع على (نتفليكس)، وكذلك كانت مدة عرضه ثلاث ساعات، وكان مهرجان تورونتو السينمائي قد شهد عرضه العالمي الأول». يعرض فيلم الافتتاح لنشأة سبيلبرغ في أريزونا خلال خمسينات القرن الماضي، وينسج من خلاله أصول شغفه بصناعة الأفلام وتأثير والديه على حياته المهنية، ويلعب بطولته ميشيل ويليامز، بول دانو، سيت روغن، جود هيرش.
ويبدي المهرجان اهتمامه بالوجود عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحول بث الحفل عبر السوشيال ميديا، قال مدير المهرجان إنه سيتم بعد وقت من بثه على قناة «DMC».
من جهة أخرى، أعلنت لجنة تحكيم جوائز النقاد العرب لأفضل فيلم أوروبي، أمس، عن ترشيح ثلاثة أفلام ضمن القائمة النهائية من بين 23 فيلماً أوروبياً، شاهدها 76 ناقداً عربياً ينتمون إلى 15 دولة عربية، والأفلام الثلاثة هي: البولندي «EO» للمخرج جيرزي سكوليموفسكي، والروماني «To The North» إخراج ميهاي مينكان، وفيلم «The Happiest Man In The World» للمخرج تيوناستروجا رميتيفسكا من مقدونيا الشمالية، وسيتم اختيار فيلم واحد منها، ويعلن عنه عقب عرض الفيلم الفرنسي «Saint Omer» بالمسرح الكبير في دار الأوبرا، وتستهدف جوائز النقاد العرب للأفلام الأوروبية الترويج للسينما الأوروبية، وجذب انتباه الموزعين في العالم العربي للأعمال المميزة منها.


مقالات ذات صلة

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

سينما «خروج آمن»... حين يفوت قطار الحياة (ماد سوليوشن)

شاشة الناقد: شخصيات مُحاصرة على وَقْع الحديد الحامي... والقطار لا ينتظر

يحاصر المخرج محمد حمّاد شخصياته بأوضاع اجتماعية جادّة. ولأنها جادّة فهي أيضاً صعبة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

قالت المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم» لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )

الجيش الإسرائيلي: مقتل 350 مسلحاً منذ بدء «زئير الأسد»

غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل 350 مسلحاً منذ بدء «زئير الأسد»

غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف مبنى في منطقة الباشورة ببيروت (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش قتل أكثر من 350 «مسلحاً»، منذ بداية عملية «زئير الأسد»؛ بينهم 15 قائداً بارزاً في «حزب الله».

وقال أدرعي، في بيان، إن «القادة الذين قُتلوا كانوا يَشغلون مناصب في تشكيلات مختلفة داخل (الحزب)، وشاركوا مؤخراً في محاولات لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نفّذ، خلال الأسبوع الماضي، سلسلة غارات «مركّزة» جواً وبحراً وبراً، أسفرت عن مقتل عدد من المسلّحين، بينهم قادة بارزون في تنظيماتٍ تعمل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن مِن بين أبرز القادة الذين قُتلوا:

زيد علي جمعة، المسؤول عن إدارة القوة النارية في «حزب الله».

علي رضا بي أزار، قائد فرع الاستخبارات في «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس».

أحمد رسولي، مسؤول الاستخبارات في «فيلق فلسطين» التابع لـ«فيلق القدس».

علي مسلم طباجة، قائد «فرقة الإمام الحسين».

وأوضح أن العمليات أسفرت أيضاً عن مقتل سبعة قادة كبار في «حزب الله»، وخمسة قادة في «فيلقيْ فلسطين ولبنان»، التابعيْن لـ«فيلق القدس»، وثلاثة قادة في «فرقة الإمام الحسين»؛ بينهم قائد الفرقة، إضافة إلى قائد بارز في «حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية.

وقال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي «وجّه ضربات للمستوى القيادي العسكري المرتبط بالنظام الإيراني في لبنان»، وعدَّ أن ذلك يُضعف نفوذ طهران في لبنان وفي المنطقة.

واتهم التنظيمات المسلَّحة بالعمل من داخل مناطق مأهولة بالسكان في لبنان، لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، وقال إنها «تستخدم المدنيين دروعاً بشرية».


الأردن يواجه خشونة الحرب بنعومة التصريحات الرسمية

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
TT

الأردن يواجه خشونة الحرب بنعومة التصريحات الرسمية

عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الأردنية تفرض إجراءات أمنية قرب السفارة الأميركية في عمّان أمس (إ.ب.أ)

تزدحم فضاءات العاصمة الأردنية عمّان بأسئلة حول مخاطر الحرب المشتعلة بين إيران بمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والتحالف الدولي. وتشمل أسئلة الحرب وما تفرضه من تحديات على الأردن، سؤال غياب الشعور العام بمستوى الخطر المتساقط على الأراضي الأردنية. وبعكس يوميات الحرب المستعرة، فإن السلوك العام محلياً، لا يشي بالشعور بالخطر، على الرغم من متابعة المواطنين لفيديوهات تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي تتضمن مشاهد من سقوط شظايا الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية التي تسقطها الدفاعات الجوية الأردنية. وفي حين تتحفظ الحكومة في كلامها عن مخاطر الحرب والتعامل مع «سيناريوهات» المُدد وحجم التأثير على الاقتصاد الأردني، الذي ما زال يعاني من آثار أزمات متراكمة - مع استمرار ارتفاع معدل البطالة ونسب الفقر في البلاد - طالبت أوساط بوضع الرأي العام في صورة الآثار الاقتصادية المترتبة على الحرب، وبالذات، على صعيد أسعار الطاقة والسلع والخدمات الأساسية المرشحة للارتفاع في ظل ارتفاع أجور النقل والتأمينات على البضائع.

«يسحب الأردن من رصيد مخزونه الاحتياطي بالطاقة»، وفق مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط». وهذا الرصيد الذي قارب على النفاد سيتطلّب من الحكومة الأردنية، بعد أسابيع، شراء الطاقة بأسعار الحرب، وهو ما على جيب المواطن تحمّله فوق الأعباء الحياتية التي يقاسيها راهناً.

تطمينات... وتشاؤم

عند السؤال عن «كواليس» الإدارة اليومية للشؤون الأردنية خلال أيام الحرب، فإن الرسميين ينقسمون بين «مبالغ في التطمينات، ومتشائم من حيث التوقعات». وفي هذا المجال، فإن الكلام الرسمي عن ملف الإدارة اليومية للشأن المحلي للتقليل من آثار الحرب وتداعياتها، لا يأخذ مساحة كافية في الإعلام الأردني.

المتفائلون من الجانب الحكومي، يحتاطون على خبرات سبق اكتسابها إبّان سنوات أزمة جائحة «كوفيد - 19». إذ نجح الأردن في تأمين سلاسل توريد الغذاء والطاقة؛ الأمر الذي خفّف جانباً مهماً من تداعيات أزمة انقطاع خطوط النقل براً وبحراُ وجواً. أما المتشائمون من الخط الرسمي، فوضعوا في حساباتهم معطيات تُفيد بأن التعامل مع الآثار الاقتصادية الصعبة للحرب، قد يكون على حساب التوسّع أكثر في الاقتراض، وزيادة عجز الموازنة العامة خلال السنوات المقبلة.

ليلة التساؤلات ... وما بعدها

كان مطلع مارس (آذار) الحالي لافتاً لجهة تطورات كشفت عنها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط». ففي ليلة الرابع من مارس، ظلت صافرات الإنذار تدعو المواطنين للحذر، وكانت الأنباء الآتية من السفارة الأميركية في عمّان مثار ترقب وقلق، وبالأخص بعد المطالبات بـ«إخلاء المبنى من موظفيه»، وأيضاً دعوات الحذر للمواطنين المقيمين في محيط السفارة مع «ضرورة التعامل بجدية مع حالات الطوارئ المؤقتة».

وبالفعل، وجّهت مديرية الأمن العام المواطنين القاطنين في محيط السفارة في عمّان، عند سماع صفّارات الإنذار، أخذ الاحتياطات وإجراءات السلامة الوقائية. وجاء البيان الأمني لـ«أول مرة» محملاً بتفاصيل مواجهة أي خطر محتمل لسقوط أجسام متفجرة.

وطلبت الجهات الأمنية من المواطنين البقاء في المنازل إلى حين زوال أي تهديد (سماع الصّفّارة الواحدة غير المتقطّعة). كما طالبت بإغلاق النوافذ والابتعاد عنها. وناشدت الجهات الأمنية سائقي المركبات ركن المركبات على الفور والتوجه إلى أقرب مبنى والاحتماء بالقرب من السلالم لحين انتهاء التهديد.

مطالبات الجهات الأمنية غير المسبوقة هذه أثارت تساؤلات جدية حول التهديدات القادمة من محاولات طهران لبث الفوضى على جبهات متعددة. وفي حين اعتبر الأمن العام الأردني أن هذه «الإجراءات الوقائية الاحتياطية تأتي حرصاً على السلامة العامة ولا تستدعي الهلع بين المواطنين»، ترك الحال قلقاً واسعاً لدى متابعين ما زالوا يبحثون في «مسألة حالة عدم الاكتراث لدى جمهور المواطنين».

وفي تفاصيل تلك الليلة، قالت مصادر «الشرق الأوسط» إن الأردن استطاع إسقاط نحو 9 صواريخ والعديد من المسيَّرات، في ليلة استهداف السفارة الأميركية في منطقة عبدون وسط العاصمة. وهي حادثة كادت أن تتسبب بكارثة بسقوط ضحايا مدنيين، وهو ما يخشاه الأردن الرسمي.

في تلك الليلة لم تسارع الدفاعات الجوية الأميركية للرد على الاستهداف الإيراني لتجمعات سكانية بذريعة ضرب المصالح الأميركية في المنطقة. وقيل حينذاك إن سبب «تراجع» قدرة الدفاعات الأميركية كان استهداف رادار في شرق المملكة لمنظومة صواريخ «الثاد» الدفاعية. لكن الدفاعات الجوية الأردنية تصدت بـ«كفاءة عالية للعدوان الإيراني»، حسب مصدر رسمي رفيع.

في الليلة نفسها، تلقى الملك عبد الله الثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وناقش الاتصال المستجدات في المنطقة وتداعياتها على أمن واستقرار الإقليم والعالم، وجدد الملك رفض الأردن التام للاعتداءات الإيرانية على أراضيه وعلى عدد من دول المنطقة. وكذلك ناقش الاتصال، حسب مصادر، التداعيات الخطرة للعدوان الإيراني وتطورات العمليات على الأرض.

الموقف الأردني

الأردن تمسك بموقفه القاضي بـ«عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو تكرّر على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في غير مناسبة. غير أن العدوان الإيراني على أهداف محددة على الأراضي الأردنية، ما زال مستمراً وسط كفاءة الدفاعات الجوية التي نجحت في إسقاط معظم أهدافها خارج حدود التجمعات السكانية في قرى ومحافظات المملكة.

في المقابل، دأبت طهران على التحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وجرى إحباط محاولات عدة لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً خلال السنوات الـ15 الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من «حزب الله» اللبناني الذي كان نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، أيام النظام السوري السابق.

هذا، وجددت المصادر في كلامها لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني». ولا سيما، أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء «حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)» والعدوان على غزة، وبعد انتصار الارادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

جبهات على حافة الانفجار

من الملاحظ، أن توجّهات مركز القرار السياسي وأذرعه الإعلامية، لا تريد نشر المخاوف من خطر العدوان الإيراني الذي لا تزال تصفه بـ«الاعتداء». وإذا كان المقصود إيصال رسائل إيجابية للرأي العام لجهة الثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الأزمات الكُبرى، فمن جهة أخرى، يبدو واضحاً ضعف البيانات الرسمية في نقل صورة عن مسرح العمليات العسكرية في مناطق وجود القوات الأميركية في البلاد شرقاً وجنوباً. وكذلك، تعريف مستوى الخطر من مشهد تدافع بعض المواطنين عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيَّرات الجاري تفجيرها في سماء المملكة.

من جهة ثانية، يتفاقم الخطر عند الحدود الشمالية مع سوريا، فعدد عمليات التسلل وتهريب المواد المخدّرة يرتفع. وتشير الاتهامات الرسمية بوضوح لوراثة تصنيع المخدرات ورعاية ميليشيات التهريب من النظام السابق إلى جماعات مسلحة في منطقة السويداء. وهذا يشير إلى احتمال استمرار حالة الطوارئ على الجبهة الشمالية في ظل حمايتها من الجانب الأردني فقط على طول حدود يبلغ (370 كلم).

من جهة ثانية، فإن الحدود الأردنية الشرقية مع العراق على طول (181 كلم) تشهد تهديداً جدياً من ميليشيات بعضها منخرط في «الحشد الشعبي»، وتخمينات بأن ميليشيات عراقية شيعية تسعى لاستهداف الأمن الأردني بذريعة إسناد طهران في معركتها في مواجهة «الشر الأكبر».

وبالتالي، يتابع الأردن الرسمي من كثب التحركات على الحدود الشرقية. وسط استعدادات استثنائية للرد على أي خطر محتمل آت من العراق وميليشياته التي تهدد الأمن الأردني منذ عام 2003، وسط تراجع واضح في مستوى الاتصالات السياسية بين البلدين خلال الفترة الماضية.

أما عن الحدود الغربية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن الأردن الرسمي يتابع بدقة تطورات السياسات الإسرائيلية في ضم المزيد من الأراضي المحتلة، وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية بالحواجز الإسرائيلية، والتضييق المستمر على حياة الفلسطينيين اليومية.

ويُدرك الفاعلون في القرار الرسمي الأردني أن تل أبيب تريد فرض أمر واقع غير قابل للإزالة. وهي الممارسات الإسرائيلية نفسها في سوريا ولبنان كذلك، وسط تمدد للنفوذ الإسرائيلي على حساب الحقوق المشروعة لـ«دول الطوق».

ويتمسك الأردن بمخاوفه من استثمار تل أبيب في الحرب والدعم الأميركي لها في زيادة رقعة الفوضى واللا استقرار في المنطقة، لا سيما وأن الحرب الدائرة تسببت بأضرار كبيرة لمصالح دول عربية. وهذا ما يتيح لحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو التمادي في سياساتها التوسعية وضرب مصالح الجوار.تقدير المخاطر... وحسابات مدد الحرب

وفي مشهد يعكس جانباً من التباين في مواقف مؤثرين في مراكز القرار الأردني، بدا واضحاً انسحاب الحضور العسكري من الإعلام المحلي وتقدّم الحكومي الرسمي في التصريحات. وهذا، رغم ضعف الثقة في أي رواية رسمية مدنية، بعكس أي رواية عسكرية صادرة عن القوات المسلحة (الجيش العربي).

الواقع أن العسكريين لا يرغبون في الظهور الإعلامي، لكنهم يحذّرون بشكل غير مباشر من «غياب الدقة في وصف الوضع الأمني معلوماتياً والعسكري عملياتياً»؛ ما يتسبب بتشويش للرأي العام، وسوء فهم لطبيعة التحديات الماثلة.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، موعد بدء الضربات الأميركية لإيران، لم يظهر أي مسؤول عسكري إلا يوم 7 من الشهر الحالي، حين ظهر العميد مصطفى الحياري، مدير الإعلام العسكري، في إيجاز صحافي قدم خلاله إحصاءات للأجسام الصاروخية والطائرات المسيَّرة التي جرى تدميرها في سماء المملكة، وكان إلى جانبه الناطق باسم مديرية الأمن العام عامر السرطاوي.

وعلى عكس الرأي الحكومي إزاء بث رسائل تطمين وتهدئة للجبهة الداخلية، فإن هناك رغبة أمنية في تعريف مستويات الخطر خلال أيام الحرب، ووضع الرأي العام بصورة التطورات حسب جميع «السيناريوهات» المقبلة.

إذ إن حسابات «تقدير المخاطر» عسكرياً تستوجب التعامل بصراحة مع الرأي العام، في ظل احتمالات طول أمد الحرب، وقدرة طهران في الوصول لأهدافها ومنها الأردن، ومستوى الخطر القادم من احتمالات ضرب إيران لمنشآت حيوية أردنية في العاصمة عمّان أو العقبة، المنفذ البحري الوحيد للمملكة، واستهدافها حياة مواطنين.

ملف الأسعار... والتململ الشعبي

في هذه الأثناء، قفزت أسعار السلع والمواد التموينية. وبذريعة فتح باب التصدير للخضراوات والفواكه الأردنية، سجلت الأسعار ارتفاعاً كبيراً دفع البعض للتساؤل عن الرقابة الرسمية على الأسواق في ظل الظروف السائدة.

إن المشكلة تتفاقم محلياً لعدم انعكاس التصريحات الرسمية في مسألة المخزون الغذائي في البلاد واستقرار أسعار السلع. لكن في المقابل، تفتح سياسة السوق الأبواب لاستغلال بعض التجار للفوضى، وافتعال سياسات رفع أسعار متواترة تغدو أمراً واقعاً حتى بعد هدوء الأوضاع.

وبينما تسعى الحكومة لضمان توافر السلع الأساسية، فإن ظروف الحرب واحتمالات استمرارها لفترة أطول، قد تغير الوضع. أي تدفع الحكومة إلى مواجهة الشارع الذي لا تمكنه ظروفه الاقتصادية من الاستجابة لفوضى ارتفاع الأسعار أمام ثبات الدخل واستقراره عند حدود متدنية.

أيضاً، ملف الطاقة وأسعارها مصدر قلق رسمي. فمزوّدو الغاز المنزلي حذّروا مواطنين من ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة لاحتمال نقص إمدادات الغاز المنزلي. وبالتزامن، بدأ تجار رفع اسعار خدماتهم تبعاً للأسعار الجديدة وليس التزاماً باسعار المخزون الاحتياطي.

وأخيراً، يزيد من المخاوف السابقة، انشغال الرأي العام بتعديلات قانون الضمان الاجتماعي، الذي يهدد مستوى معيشة الأسر الأردنية. ويحدث هذا وسط رفض شعبي للتعديلات الحكومية ومطالبات ضاغطة تدفع مجلس النواب لرفض القانون والتصويت ضده. وبالفعل، قصة «تحويشة» الأردنيين ومستقبل أموال الضمان الاجتماعي ملف، بحد ذاته، يحظى بمتابعة أكثر من ملف الحرب. الأردن متمسك بموقفه القاضي بـ «عدم السماح بخرق أجوائه وأنه لن يكون ساحة حرب»

تعاون عسكري أردني ــ أميركي بموجب اتفاقية 2021

> لا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. ففي يناير (كانون الثاني) 2021 وقَّع الأردن اتفاقية لتعزيز الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة؛ لتسمح تلك الاتفاقية باستخدام القوات الأميركية مرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب. وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في المملكة، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيعاً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصبّ في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا». وفي طليعة الاعتبارات استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 سنة، وعبر الحدود الشرقية مع العراق منذ 23 سنة. مصادر خاصة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الوجود العسكري الأميركي في الأردن إنما هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد. وهو ما أشار إليه أيضاً شهود عيان. وللعلم، لا يقتصر الوجود العسكري الأجنبي في المملكة على الوجود الأميركي. فهناك أيضاً قوات فرنسية وبريطانية وألمانية، جميعها تحضر ضمن جهود التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. ودار كلام عن إسناد جوي بريطاني قدّم خدمات أمنية مهمة خلال أيام الحرب الحالية ضد إيران التي اندلعت بنهاية فبراير (شباط) الماضي.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.