كبير مفاوضي المناخ: السعودية ستبقى «مملكة الطاقة» التقليدية والمتجددة

خالد أبو الليف أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «رؤية 2030» نموذج لحل الأزمات البيئية

(أ.ب)
(أ.ب)
TT

كبير مفاوضي المناخ: السعودية ستبقى «مملكة الطاقة» التقليدية والمتجددة

(أ.ب)
(أ.ب)

تزامن انعقاد قمة المناخ «كوب27» في مدينة شرم الشيخ المصرية، مع إطلاق السعودية مجموعةً فائقة من المبادرات والحلول الإبداعية للأزمة المناخية العالمية، عبر تخصيص منصة كبرى للمملكة في المؤتمر الدولي، كان من بين أبرز أحداثها نسخة ثانية لمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين انطلقتا برعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وعلى مدار أيام المؤتمر، تعددت إعلانات المملكة فيما يخص المناخ، والحلول غير التقليدية للتعامل مع الأزمة العالمية، سواء باستزراع مليارات الأشجار في الصحاري، أو إطلاق مؤشرات بيئية متخصصة في المجال الطاقي، أو مستحدثات تقنية جديدة لتقليص الانبعاثات، وكذلك اتفاقيات متعددة مقدرة بمليارات الدولارات لإنتاج الطاقات المتجددة. «الشرق الأوسط» التقت خالد أبو الليف، كبير المفاوضين السعوديين لاتفاقيات المناخ، ليحدثنا بتوسع عن تلك الجهود. وهنا نص الحوار:

* السعودية -المعروفة تقليدياً بأنها عملاق نفطي- تقود حالياً ثورة طاقية، سواء من خلال تقنيات الهيدروجين الأخضر أو الاقتصاد الدائري الكربوني أو الطاقات المتجددة... حدثنا عن ذلك.
- منح الله المملكة جميع الموارد الطبيعية في مجال الطاقة، هناك طاقة الشمس، والتي تبث أكبر قوة طاقة في هذا الخط الجغرافي. وهناك الرياح، خاصة في منطقة شمال غرب المملكة التي يوجد بها قدرات كبيرة جداً لتوليد الكهرباء. وكذا المعادن النادرة، لها مستقبل رائع... بالإضافة إلى الكنوز الهيدروكربونية تحت الأرض؛ لذلك كنا دائماً نسمي السعودية بـ«مملكة الطاقة».
كل ما نحتاجه إذن هو إيجاد التقنيات وتوطينها، والتأكد من أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني، لا فقط من أجل توفير احتياجاتنا من الطاقة، بل أيضاً من أجل تصديرها، من خلال الربط الكهربائي مع دول الخليج والعراق ومصر.
بالإضافة إلى ذلك، هناك الهيدروجين الذي يمكن أن نولده بنوعيه الأخضر والأزرق، والأول يعتمد كثيراً على المياه، ومن المعروف أن المملكة من أكبر دول العالم في تقنيات تحلية المياه وبإمكانات هائلة في هذه الصناعة. ومن الغاز يمكن إنتاج الهيدروجين الأزرق مع تقنيات التقاط الكربون وتخزينه... وكلها فرص يمكن أن نستفيد منها بشكل كبير.
حتى بالنسبة للنفط والغاز، فالمملكة لديها إمكانات للتحكم في الغازات التي تنتج عن حرقها، بحيث يتم التقاطها ثم تحويلها إلى جزء من النظام الاقتصادي، سواء عبر إعادة تدويره أو استخدامه، أو التخزين تحت الأرض في مكامن خاصة. لدينا إمكانات كبيرة منها، وهو ما يطلق عليه الاقتصاد الدائري الكربوني.

* هل تعطي كل المبادرات الحالية فرصة لأن تقود السعودية نهضة الطاقة المتجددة عالمياً جنباً إلى جنب مع الطاقة التقليدية؟
- لا شك عندي أبداً في قدرة المملكة على ذلك، لماذا؟ لأن المملكة يمكنها إنتاج كميات كبيرة من الطاقات المتجددة والهيدروكربونية، وفي الوقت ذاته، الحفاظ على التزاماتها البيئية وأهداف خفض الانبعاثات. كل هذه الأمور أخذت بالفعل في الاعتبار من خلال النهج الذي تبنته المملكة منذ اجتماع مجموعة العشرين في الرياض، وإعلان مبادئ الاقتصاد الدائري الكربوني بمحاوره الرئيسية، وأولها الطاقة المتجددة وتطويرها الدائم.
لكن في الوقت ذاته، الكل يعرف أن الطاقة المتجددة وحدها لا يمكن أن تحقق أهداف اتفاقية باريس، والتي تنشد في نهاية المطاف توازناً ما بين الانبعاثات وإزالتها، بحيث لا يكون هناك أي تراكم في الجو لغازات الاحتباس الحراري. وكل الدراسات تقول إنه منذ الآن وحتى 2050، سيكون الوقود الأحفوري موجوداً ومطلوباً وجزءاً من مزيج الطاقة العالمي. ولذلك فنحن نسير جنباً إلى جنب لريادة هذه المصادر المختلفة للطاقة، مع التأكد من ملاءمتها البيئية عبر التقنيات الحديثة.

* المملكة شأنها شأن كثير من الدول الشرق أوسطية تعاني من تبعات التغير المناخي أكثر من الأقاليم العالمية الأخرى، ما هي الأضرار التي ترى أنها حدثت خلال العقد الماضي؟
- حقيقة، على قدر ما لدينا من موارد كثيرة في الطاقة، إلا أن المملكة تعد واحدة من أكبر الدول التي تأثرت من التغير المناخي، بل أيضاً من السياسات التي ستقوم على التغير المناخي، وما تتطلبه الأخيرة من أعباء اقتصادية للعلاج، ولذلك نحن في عناء مزدوج... لكننا تعاملنا مع الضررين.
فبالنسبة لتأثيرات التغير المناخي، بدأنا النظر لهذه التأثيرات على قطاعات المياه والغطاء النباتي والتصحر، وهي من الملفات المهمة جداً في السعودية ومخصص لها مشاريع وبرامج كثيرة... ولعل المبادرات الخضراء التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تعد من الحلول الكبرى لهذه التأثيرات والأضرار.
أما بالنسبة للضرر الاقتصادي، فرؤية المملكة 2030 تعالج هذه الجزئية، كونها تركز على التنوع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على النفط وتطوير القطاع بيئياً في الوقت ذاته. ومن شأن هذه السياسات أن ترفع قدرة المملكة على التعامل مع الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التعامل مع آثار علاج مشكلات المناخ.

* «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» مبادرتان ملهمتان لتخضير إحدى أكثر مناطق العالم تصحراً... ورعاية ولي العهد تعطي عمقاً ومصداقة أكبر للمبادرات، كيف وصلنا إلى تلك المحطة؟
- التحدي الأكبر كان ما يشاع في العالم من أن التخلص من الوقود الأحفوري والمواد الهيدروكربونية هو الحل، لكن كلنا نعرف أن ذلك لا يمكن أن يكون حلاً واقعياً. وما رأيناه من أزمة طاقة في أوروبا أخيراً ما هو إلا إثبات أن هذا النهج خاطئ.
بعد أن وقّعت المملكة اتفاق باريس، بدأنا نبحث كيف يمكن أن نتعامل مع الأمر بجدية، وكان التوجه هو أن نجد شيئاً متوازناً، يشجع على المضي قدماً في مجالات الطاقة المتجددة من جانب، لكن يحافظ على أمن الطاقة العالمي من جانب آخر، مع ضرورة معالجتها بما يتناسب مع أهداف المناخ.
في الجانب الأول كان الأمر سهلاً... استثمرنا فيه ووضعنا مستهدفات كبيرة لكنها قابلة للتحقيق، مثل إنتاج 50 في المائة من الكهرباء من مصادر متجددة، و50 في المائة من الغاز.
أما الجانب الأصعب فكان الشق الثاني بالبحث عن حلول غير تقليدية ولا مسبوقة، منها مبادرات الكربون الدائري التي تراعي البيئة والاقتصاد معاً، ثم وصلت الرحلة حتى محطة المبادرات الخضراء التي تستهدف إعادة تشكيل المنطقة بكاملها.

* خلال رحلتك عبر قمم «كوب» ما الذي تراه مختلفاً هذا العام؟
- حقيقة عبر 30 عاماً مضت من قمم المناخ، كانت القمم فيها كلام كثير يركز على السياسات، لكن لم نر أي تطبيق في الواقع، كان المفترض أن تأخذ الدول الصناعية زمام المبادرة منذ عام 1990؛ كونها المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري، لكن أضعنا 3 عقود في الحديث دون أن نفعل الكثير... بل إن الاتفاقية الأم كانت تطالب بخفض الانبعاثات 5 في المائة، لكن الواقع أنها زادت؛ نظراً لغياب الآليات والتنفيذ.
وبدلاً من مساعدة الدول النامية لتحقيق التنمية المستدامة، حاولت بعض الدول الصناعية أن تضع عليها العبء، لكن مفاوضي الدول النامية كان لديهم المقدرة على الإصرار على تأكيد المبادئ الأصلية وعدم التنازل.
وهنا جاءت مصر وبعثت برسالة قيمة مفادها أن «كوب 27» قمة للتنفيذ، وكان الشعار «من الطموح إلى العمل»، وأثبت الشرق الأوسط أنه بالفعل قادر على القيادة. وفي المثل القريب المبادرات السعودية التي لم تحدث في أي منطقة من قبل.

* ما هي استفادة المنطقة من انعقاد قمتين متتاليتين في الشرق الأوسط؟ وكيف سيساهم ذلك في جعل المنطقة جزءاً من الحل؟
- كل يوم تثبت منطقة الشرق الأوسط أنها ريادية وقائدة، فمن المعروف أن المنطقة مسؤولة عن 3 في المائة من حجم الانبعاثات العالمي، لكن المجهودات التي تقوم بها المنطقة توازي تقريباً 10 في المائة من المجهودات الإجمالية في العالم... وهذه المقارنة تجعلنا في «ريادة الحل لمشكلات التغير المناخي» بنسبة 100 في المائة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.