فرض مجلس الأمن الدولي، مساء أول من أمس، عقوبات للمرة الأولى على ستة قادة عسكريين في جنوب السودان، الذي يشهد حربا أهلية منذ 18 شهرا، تتخللها أعمال عنف وحشية. وبموجب هذه العقوبات فقد فرض على القادة العسكريين الستة، ثلاثة من القوات الحكومية وثلاثة من المتمردين، الحظر من السفر، وتجميد الأصول بسبب دورهم في النزاع الدائر.
وكانت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة قد تقدمت بالأسماء الستة أمام لجنة عقوبات أنشأها مجلس الأمن في مارس (آذار) الماضي، بعدما فشلت الأطراف المتنازعة في احترام اتفاقات وقف إطلاق النار عدة مرات.
أما من الجانب الحكومي، فقد شملت العقوبات الجنرال ماريال شانونغ يول مانغوك قائد حرس رئيس جنوب السودان سلفا كير، بالإضافة إلى الجنرال غابرييل جوك رياك الذي تحارب قواته في ولاية أعالي النيل، فضلا عن سانتينو دينغ وول الذي قاد هجوما في ولاية أعالي النيل في مايو (أيار) الماضي قتل خلاله نساء وأطفالا ومسنين. أما من جانب المتمردين فقد استهدفت العقوبات سيمون غاتويتش دوال الذي شن هجوما في فبراير (شباط) الماضي على ولاية جونقلي (شرق)، استهدف عدة مدنيين، بالإضافة إلى رئيس قوات المتمردين جيمس كوانغ شوول الذي قاد معارك في ولاية أعالي النيل، وكذلك بيتر غاديت مساعد رئيس قوات المتمردين المسؤول عن العمليات.
وقالت سامانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، في بيان «كما أثبت أعضاء مجلس الأمن، فإن الذين يرتكبون الفظاعات ويعرقلون السلام يجب أن يتحملوا النتائج». ودعت الطرفين إلى «وضع حد للمعارك والبدء بمفاوضات من أجل تشكيل حكومة انتقالية»، وهددت بعقوبات إضافية.
واندلعت الحرب الأهلية في جنوب السودان بعدما اتهم كير نائبه السابق رياك مشار بمحاولة الانقلاب على الحكم، مما أثار موجة من المعارك امتدت من العاصمة جوبا إلى كل أنحاء البلاد، واتخذت في العديد من الأحيان طابعا إثنيا. وبعد وقت قصير على بدء النزاع في ديسمبر (كانون الأول) 2013 انطلقت محادثات السلام بين الطرفين، وتم التوقيع خلالها على سبع اتفاقات لوقف إطلاق النار انتهكت جميعها.
وأفاد تقرير لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان بارتكاب أعمال عنف وحشية خلال المعارك الأخيرة في ولاية أعالي النيل النفطية، حيث تحدث شهود عن اغتصاب فتيات وإحراقهن أحياء من قبل مجموعات تقاتل إلى جانب الجيش. وفي ما يتعلق بالقادة العسكريين الستة، فإن مانغوك، قائد الحرس الرئاسي، أشرف على إعدام مدنيين من إثنية النوير حين اندلع القتال، وفق وثائق الأمم المتحدة. كما يشير التقرير إلى أنه جرى دفن المدنيين في مقابر جماعية في جوبا ومحيطها. أما غاتويتش دوال، رئيس قوات المتمردين، فاستهدف النساء والأطفال والمدنيين، وأصدر أوامر للمقاتلين تحت قيادته «بعدم التمييز بين قبائل إثنية الدينكا المختلفة وقتل الجميع».
وحددت لجنة الأمم المتحدة مهلة لإبداء أي اعتراضات على العقوبات في ظل توقعات بألا تدعم كل من روسيا والصين هذه الخطوة. إلا أن أحدا لم يعترض، مما يعني الموافقة على اقتراحات اللجنة. فيما أعلنت روسيا أنها قررت دعم العقوبات كون الاتحاد الأفريقي يدعمها، إذ قال المتحدث باسم البعثة الروسية اليكسي زايتييف إنه «على الرغم من ذلك نعتقد أن للعقوبات نتائج عكسية ولا تسهم في عملية السلام».
من جهتها، حذرت حكومة جنوب السودان أمس من أن العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على قادة عسكريين بسبب الأعمال الوحشية، التي ارتكبت خلال الصراع الأهلي الجاري في البلاد، سوف تعني تأخير الخدمات المقدمة للمواطنين، إذ قال ماوين أكول ماريك، المتحدث باسم وزير الخارجية، إنه «نظرا لأن هؤلاء الأفراد ربما يشغلون مناصب تعتمد عليها الدولة في ما يتعلق بتقديم الخدمات.. فأنت تعاقب بشكل غير مباشر الحكومة، وتتسبب في تأخير تقديم الخدمات لشعب جنوب السودان». ولم يتضح كيف تعتمد الحكومة على قادة الجيش في تقديم الخدمات.
الأمم المتحدة تفرض عقوبات على 6 قادة في جنوب السودان
https://aawsat.com/home/article/398206/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-6-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86
الأمم المتحدة تفرض عقوبات على 6 قادة في جنوب السودان
حكومة جوبا: هذه الإجراءات سوف تعوق الخدمات المقدمة للمواطنين
الأمم المتحدة تفرض عقوبات على 6 قادة في جنوب السودان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









