ناصر كامل لـ«الشرق الأوسط»: «كوب27» حقق اختراقاً... ونبحث عن «العدالة المناخية»

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» تحدث عن خطط «إنقاذ البحار من التلوث»

السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
TT

ناصر كامل لـ«الشرق الأوسط»: «كوب27» حقق اختراقاً... ونبحث عن «العدالة المناخية»

السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»

على هامش قمة «كوب27»، حضرت بقوة منظمة «الاتحاد من أجل المتوسط» التي تجمع في إطار الشراكة 42 دولة في محيط البحر الأبيض المتوسط من الشمال والجنوب، مع جناح للمرة الأولى داخل المؤتمر ومشاركات فاعلة.
وفي أروقة المؤتمر، التقت «الشرق الأوسط» السفير ناصر كامل، أمين عام المنظمة، الذي ظهر نشطاً للغاية خلال الفعاليات، سواء في الجلسات، أو في لقاءت مع عدد كبير من المسؤولين الدوليين من أجل إنجاز المزيد من الحراك في إقليم البحر المتوسط. وكان من أحدث إنجازات الاتحاد، طرح مبادرة «شراكة المتوسط الأزرق» المعنية بالأساس بالمشروعات البيئية وعلاج التحديات المناخية.
وإلى نص الحوار...

* حدثنا عن آخر مشروعات الاتحاد المتمثلة في «شراكة المتوسط الأزرق»؟

- تمثل هذه المبادرة نقلة نوعية في أنشطة «الاتحاد من أجل المتوسط»؛ لأننا كنا المبادرين بطرحها على عدد من الشركاء بداية ببنك الإنشاء والتعمير الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، وهما أكبر مؤسستي تمويل في المنطقة الأورو - متوسطية.
والهدف من المبادرة هو حشد حجم من المنح والقروض الميسرة قد يصل إلى 1.3 مليار يورو، في الاستثمار بمشروعات تتصل بالاقتصاد الأزرق أي كل ما يتصل بالأنشطة الاقتصادية المحيطة بسواحل البحر المتوسط، وأيضاً ببيئة البحر المتوسط نفسه؛ للتعامل مع مشكلات على شاكلة التخلص من المواد الصلبة في الصرف الصحي في عدد من المدن المطلة على البحر المتوسط، وتحويل قطاع السياحة على ساحل البحر المتوسط ليكون أكثر استدامة وأكثر توافقاً مع المعايير البيئة، والتعامل مع قضية الصيد الجائر وتنظيم الصيد، والتعامل مع قضية الوقود المستخدم في أساطيل الشحن العابرة والعاملة في البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً أن 30 في المائة من حجم التجارة العالمية يمر بالبحر المتوسط، فهو في الواقع حالياً أكثر بحار العالم تلوثاً، فضلاً عن تأثره بظاهرة التغير المناخي كمنطقة ككل، مقارنة بأي منطقة في العالم.
وعندما بدأنا العمل في «الاتحاد من أجل المتوسط» مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي، تحدثنا مع عدد من الدول التي وافقت على أن تنضم لهذه المبادرة من حيث التمويل المناخي وأيضاً استثمارياً، ومنها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والسويد التي أبدت استعداد طيباً، كما قدم الاتحاد الأوروبي دعماً كاملاً للمبادرة.

* هل هناك تحركات فعلية حتى الآن؟

- باكورة الدول المستفيدة من هذه المبادرة هي 4 دول في جنوب البحر الأبيض المتوسط، هي: مصر، والمغرب، وتونس، والأردن. وأعلنا، الثلاثاء الماضي، رغبتنا الجماعية كدول ومنظمات وبنوك ومؤسسات تمويل إقليمية ودولية أن ننشئ هذه الآلية، وسنعمل في الشهور القليلة المقبلة لوضع الهيكل التنظيمي والحوكمة الخاصة بها، كما سنعقد مؤتمر ببرشلونة، في الأسبوع الأخير من مايو (أيار) أو الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) العام المقبل، للإعلان عن حجم التمويل المتاح، ولحث دول ومنظمات أخرى على المزيد من التمويل المنحي والتمويل الاستثماري والقروض الميسرة، رغبة في النظر في المشروعات التي قدمتها الدول المستفيدة، وأين وكيف نبدأ في تنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع، ليكون لها مردود إيجابي، ليس فقط على بيئة البحر المتوسط، لكن على النشاط الاقتصادي، وخلق نمو مستدام في حوض البحر الأبيض المتوسط.

* ما الذي تراه مختلفاً في «كوب27» عن القمم السابقة؟

- القمة السابقة كانت قمة وصفت نتائجها بأنها «نصف الكوب الممتلئ»، بما يعني أن نصف الكوب الآخر كان فارغاً. أتصور أن الرئاسة المصرية لمؤتمر «كوب27» كانت رشيدة جداً في اختيار شعارها «من الطموح إلى التنفيذ»، والتركيز على عنصر التنفيذ، حيث بدأت القمة بخبر سعيد جداً بعد مفاوضات شاقة استمرت للرابعة صباحاً عشية افتتاح المؤتمر، وتم التأجيل حتى الجلسة الافتتاحية التي تسلمت فيها مصر رئاسة هذه القمة لإدراج بند «الخسائر والأضرار»، وهو بند كانت ترفض الدول الصناعية الكبرى إدراجه؛ لأنه سيترتب عليه مناقشة التزامات مالية عليها؛ كونها المتسببة في هذه الأضرار التي يجب أن تقدم تعويضات عنها.
قبول هذا المبدأ أراه انتصاراً للدبلوماسية المصرية ولدول الجنوب ودول الاقتصادات الناشئة أو البازغة، التي كانت كلها تدفع في هذا الاتجاه. وستظهر الأيام المقبلة مدى التزام الدول الصناعية الكبرى بما تعهدت به مراراً وتكراراً منذ مؤتمر باريس فيما يتعلق بالتعهدات المالية اتصالاً بالمواءمة والتكيف. نحن نتحدث عن 100 مليار دولار سنوياً، لكن اليوم حجم التحديات البيئية والمناخية التي يواجهها العالم قد يتطلب أضعاف هذا المبلغ.
نحن لا نتحدث عن آثار تغير المناخ في المستقبل، نحن نعيش اليوم جانباً من هذه الآثار التي ستتفاقم في المستقبل، خاصة في منطقة المتوسط. وتشهد المنطقة هذا الصيف تحديداً عدداً غير مسبوق من الحرائق أودت بحياة العديد من مواطني المنطقة في الجزائر وغيرها من الدول، كما أعلنت مناطق كاملة في جنوب أوروبا -وليس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- مناطق جفاف لأول مرة في تاريخها، وشهدنا في دول أوروبية حرارة غير مسبوقة تصل إلى 45 درجة مئوية، فما بالك فيما يتصل بجنوب المتوسط؟ نتحدث عن موارد مائية شحيحة ومرشحة لأن تنخفض بنسبة 20 في المائة، إذا لم نتخذ الإجراءات الكفيلة واللازمة في وقف ظاهرة الاحتباس الحراري من التكيف والمواءمة.

* كم يبلغ حجم الأضرار في رأيكم؟

- المنطقة تعاني بشدة اليوم، نحن نتحدث عن مناطق تشهد زحف ملوحة البحر المتوسط إلى أراضٍ زراعية خصبة، وهذا يحدث في عديد من الدول من بينها مصر. ومصر عندما عرضت فيلماً عن التحدي المناخي، أظهرت مدينة الإسكندرية تحديداً والمبالغ الكبيرة جداً التي تنفق من الموازنة المصرية لحمايتها... السؤال هنا: من تسبب في تضرر الإسكندرية وأن تنفق مصر أموالاً طائلة للحفاظ عليها؟ هل هي سياسات مصر في مجال الصناعة أم الاقتصادات الكبرى على مدار 150 عاماً منذ أن بدأت الثورة الصناعية؟
ومن هنا نبدأ «العدالة المناخية»، أنتم تطالبون الدول النامية بأن تلتزم في سياستها الإنمائية وفي جهودها في الارتقاء باقتصاداتها في الانطلاق نحو مجتمعات صناعية متقدمة، وهو يحدث في العديد من الدول الناشئة كمصر والمغرب في منطقتنا، والهند والبرازيل تطالبونهما بأن تلتزما بنموذج اقتصادي مستدام، فماذا عن الأضرار؟ وماذا عن العدالة؟ إنكم لم تتبعوا هذا النموذج وتسببتم في أضرار بالفعل، وتطالبون بأن نبطئ من وتيرة النمو دون أن يكون هناك مساهمة مالية لإعادة صياغة النشاط الاقتصادي ليكون أكثر استدامة وأقل أضراراً بالبيئة.

* من خلال ما شهدتموه في الأيام الماضية... هل تعتقد أن القمة ستخرج بمخرجات حقيقية لتنفيذ الالتزامات؟

- هناك 3 مستويات أراها مبشرة. المستوى الأول، هو ما شهدته هذه القمة من اتفاقيات وتفاهمات بين مجموعات من الدول غير مسبوقة، على المستوى الإقليمي مثلاً لا حصراً، أن مصر ستنشئ أكبر محطة للرياح في العالم، فضلاً عن حجم الاتفاقيات في مجال الهيدروجين الأخضر، والمبادرات السعودية الخضراء التي تهدف لزراعة المنطقة الأكثر تصحراً على مستوى العالم... فالتحركات السعودية والإماراتية والمصرية وغيرها من شأنها أن تحول الشرق الأوسط لمخزن للنمو الاقتصادي.
المستوى الثاني يخص بعض المؤشرات فيما أعلنه عدد من الدول عن الوفاء بالتزاماتها، وهو أيضاً باعث للأمل، إذ يظل الأمر مرهوناً بالوفاء بهذه الالتزامات. وعلى المستوى الثالث، إذا كان لدينا الرغبة الحقيقية للانطلاق إلى عالم أكثر أماناً بيئياً ومناخياً، أتصور أن التحدي الرئيسي في المرحلة الحالية هو كيفية توفير الظروف والبيئة المالية التي تسمح للقطاع الخاص بأن ينغمس وينخرط بقوة؛ لأننا لسنا في مرحلة الحاجة إلى مليارات، بل نحن في مرحلة الحاجة إلى تريليونات الدولارات، وهذا لا يمكن أن يتوافر من خلال تمويل حكومي، لا بد للقطاع الخاص من الشراكة على مستوى العالم ككل.

* ما هو تقييمكم لتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على دول المنظمة؟

- دول الأورو-متوسط من أكثر الدول تأثراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ببساطة شديدة سواء في أوروبا بما يتصل بمصادر الطاقة، أو لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية جنوباً في دول شمال أفريقيا. والشرق الأوسط لديه مشكلة، فنتيجة لندرة المياه -وليس لغياب الجهود أو الاستدامة- نحن منطقة تستورد صافي استخدامها من الغذاء. المنطقتان تأثرتا بالموجات التضخمية غير المسبوقة بسبب الحرب وتأثر سلاسل الإنتاج.
بالتأكيد هذه الحرب كان لها أثر سلبي واضح على المنطقة، وهذا لا ينفي استمرار المنطقة في العمل الجماعي من خلال الشراكات والمبادرات التي رأيناها في مجالات البيئة والمناخ. وكل دول المنطقة تحاول فرادى ومجتمعة بشكل أو بآخر أن تتجاوز الأزمة، مثل تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على غاز شرق المتوسط والخليج بالنسبة لدول أوروبا، أو الاعتماد على تنويع المصادر الغذائية في جنوب المتوسط.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.


اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.