ناصر كامل لـ«الشرق الأوسط»: «كوب27» حقق اختراقاً... ونبحث عن «العدالة المناخية»

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» تحدث عن خطط «إنقاذ البحار من التلوث»

السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
TT

ناصر كامل لـ«الشرق الأوسط»: «كوب27» حقق اختراقاً... ونبحث عن «العدالة المناخية»

السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»

على هامش قمة «كوب27»، حضرت بقوة منظمة «الاتحاد من أجل المتوسط» التي تجمع في إطار الشراكة 42 دولة في محيط البحر الأبيض المتوسط من الشمال والجنوب، مع جناح للمرة الأولى داخل المؤتمر ومشاركات فاعلة.
وفي أروقة المؤتمر، التقت «الشرق الأوسط» السفير ناصر كامل، أمين عام المنظمة، الذي ظهر نشطاً للغاية خلال الفعاليات، سواء في الجلسات، أو في لقاءت مع عدد كبير من المسؤولين الدوليين من أجل إنجاز المزيد من الحراك في إقليم البحر المتوسط. وكان من أحدث إنجازات الاتحاد، طرح مبادرة «شراكة المتوسط الأزرق» المعنية بالأساس بالمشروعات البيئية وعلاج التحديات المناخية.
وإلى نص الحوار...

* حدثنا عن آخر مشروعات الاتحاد المتمثلة في «شراكة المتوسط الأزرق»؟

- تمثل هذه المبادرة نقلة نوعية في أنشطة «الاتحاد من أجل المتوسط»؛ لأننا كنا المبادرين بطرحها على عدد من الشركاء بداية ببنك الإنشاء والتعمير الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، وهما أكبر مؤسستي تمويل في المنطقة الأورو - متوسطية.
والهدف من المبادرة هو حشد حجم من المنح والقروض الميسرة قد يصل إلى 1.3 مليار يورو، في الاستثمار بمشروعات تتصل بالاقتصاد الأزرق أي كل ما يتصل بالأنشطة الاقتصادية المحيطة بسواحل البحر المتوسط، وأيضاً ببيئة البحر المتوسط نفسه؛ للتعامل مع مشكلات على شاكلة التخلص من المواد الصلبة في الصرف الصحي في عدد من المدن المطلة على البحر المتوسط، وتحويل قطاع السياحة على ساحل البحر المتوسط ليكون أكثر استدامة وأكثر توافقاً مع المعايير البيئة، والتعامل مع قضية الصيد الجائر وتنظيم الصيد، والتعامل مع قضية الوقود المستخدم في أساطيل الشحن العابرة والعاملة في البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً أن 30 في المائة من حجم التجارة العالمية يمر بالبحر المتوسط، فهو في الواقع حالياً أكثر بحار العالم تلوثاً، فضلاً عن تأثره بظاهرة التغير المناخي كمنطقة ككل، مقارنة بأي منطقة في العالم.
وعندما بدأنا العمل في «الاتحاد من أجل المتوسط» مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي، تحدثنا مع عدد من الدول التي وافقت على أن تنضم لهذه المبادرة من حيث التمويل المناخي وأيضاً استثمارياً، ومنها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والسويد التي أبدت استعداد طيباً، كما قدم الاتحاد الأوروبي دعماً كاملاً للمبادرة.

* هل هناك تحركات فعلية حتى الآن؟

- باكورة الدول المستفيدة من هذه المبادرة هي 4 دول في جنوب البحر الأبيض المتوسط، هي: مصر، والمغرب، وتونس، والأردن. وأعلنا، الثلاثاء الماضي، رغبتنا الجماعية كدول ومنظمات وبنوك ومؤسسات تمويل إقليمية ودولية أن ننشئ هذه الآلية، وسنعمل في الشهور القليلة المقبلة لوضع الهيكل التنظيمي والحوكمة الخاصة بها، كما سنعقد مؤتمر ببرشلونة، في الأسبوع الأخير من مايو (أيار) أو الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) العام المقبل، للإعلان عن حجم التمويل المتاح، ولحث دول ومنظمات أخرى على المزيد من التمويل المنحي والتمويل الاستثماري والقروض الميسرة، رغبة في النظر في المشروعات التي قدمتها الدول المستفيدة، وأين وكيف نبدأ في تنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع، ليكون لها مردود إيجابي، ليس فقط على بيئة البحر المتوسط، لكن على النشاط الاقتصادي، وخلق نمو مستدام في حوض البحر الأبيض المتوسط.

* ما الذي تراه مختلفاً في «كوب27» عن القمم السابقة؟

- القمة السابقة كانت قمة وصفت نتائجها بأنها «نصف الكوب الممتلئ»، بما يعني أن نصف الكوب الآخر كان فارغاً. أتصور أن الرئاسة المصرية لمؤتمر «كوب27» كانت رشيدة جداً في اختيار شعارها «من الطموح إلى التنفيذ»، والتركيز على عنصر التنفيذ، حيث بدأت القمة بخبر سعيد جداً بعد مفاوضات شاقة استمرت للرابعة صباحاً عشية افتتاح المؤتمر، وتم التأجيل حتى الجلسة الافتتاحية التي تسلمت فيها مصر رئاسة هذه القمة لإدراج بند «الخسائر والأضرار»، وهو بند كانت ترفض الدول الصناعية الكبرى إدراجه؛ لأنه سيترتب عليه مناقشة التزامات مالية عليها؛ كونها المتسببة في هذه الأضرار التي يجب أن تقدم تعويضات عنها.
قبول هذا المبدأ أراه انتصاراً للدبلوماسية المصرية ولدول الجنوب ودول الاقتصادات الناشئة أو البازغة، التي كانت كلها تدفع في هذا الاتجاه. وستظهر الأيام المقبلة مدى التزام الدول الصناعية الكبرى بما تعهدت به مراراً وتكراراً منذ مؤتمر باريس فيما يتعلق بالتعهدات المالية اتصالاً بالمواءمة والتكيف. نحن نتحدث عن 100 مليار دولار سنوياً، لكن اليوم حجم التحديات البيئية والمناخية التي يواجهها العالم قد يتطلب أضعاف هذا المبلغ.
نحن لا نتحدث عن آثار تغير المناخ في المستقبل، نحن نعيش اليوم جانباً من هذه الآثار التي ستتفاقم في المستقبل، خاصة في منطقة المتوسط. وتشهد المنطقة هذا الصيف تحديداً عدداً غير مسبوق من الحرائق أودت بحياة العديد من مواطني المنطقة في الجزائر وغيرها من الدول، كما أعلنت مناطق كاملة في جنوب أوروبا -وليس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- مناطق جفاف لأول مرة في تاريخها، وشهدنا في دول أوروبية حرارة غير مسبوقة تصل إلى 45 درجة مئوية، فما بالك فيما يتصل بجنوب المتوسط؟ نتحدث عن موارد مائية شحيحة ومرشحة لأن تنخفض بنسبة 20 في المائة، إذا لم نتخذ الإجراءات الكفيلة واللازمة في وقف ظاهرة الاحتباس الحراري من التكيف والمواءمة.

* كم يبلغ حجم الأضرار في رأيكم؟

- المنطقة تعاني بشدة اليوم، نحن نتحدث عن مناطق تشهد زحف ملوحة البحر المتوسط إلى أراضٍ زراعية خصبة، وهذا يحدث في عديد من الدول من بينها مصر. ومصر عندما عرضت فيلماً عن التحدي المناخي، أظهرت مدينة الإسكندرية تحديداً والمبالغ الكبيرة جداً التي تنفق من الموازنة المصرية لحمايتها... السؤال هنا: من تسبب في تضرر الإسكندرية وأن تنفق مصر أموالاً طائلة للحفاظ عليها؟ هل هي سياسات مصر في مجال الصناعة أم الاقتصادات الكبرى على مدار 150 عاماً منذ أن بدأت الثورة الصناعية؟
ومن هنا نبدأ «العدالة المناخية»، أنتم تطالبون الدول النامية بأن تلتزم في سياستها الإنمائية وفي جهودها في الارتقاء باقتصاداتها في الانطلاق نحو مجتمعات صناعية متقدمة، وهو يحدث في العديد من الدول الناشئة كمصر والمغرب في منطقتنا، والهند والبرازيل تطالبونهما بأن تلتزما بنموذج اقتصادي مستدام، فماذا عن الأضرار؟ وماذا عن العدالة؟ إنكم لم تتبعوا هذا النموذج وتسببتم في أضرار بالفعل، وتطالبون بأن نبطئ من وتيرة النمو دون أن يكون هناك مساهمة مالية لإعادة صياغة النشاط الاقتصادي ليكون أكثر استدامة وأقل أضراراً بالبيئة.

* من خلال ما شهدتموه في الأيام الماضية... هل تعتقد أن القمة ستخرج بمخرجات حقيقية لتنفيذ الالتزامات؟

- هناك 3 مستويات أراها مبشرة. المستوى الأول، هو ما شهدته هذه القمة من اتفاقيات وتفاهمات بين مجموعات من الدول غير مسبوقة، على المستوى الإقليمي مثلاً لا حصراً، أن مصر ستنشئ أكبر محطة للرياح في العالم، فضلاً عن حجم الاتفاقيات في مجال الهيدروجين الأخضر، والمبادرات السعودية الخضراء التي تهدف لزراعة المنطقة الأكثر تصحراً على مستوى العالم... فالتحركات السعودية والإماراتية والمصرية وغيرها من شأنها أن تحول الشرق الأوسط لمخزن للنمو الاقتصادي.
المستوى الثاني يخص بعض المؤشرات فيما أعلنه عدد من الدول عن الوفاء بالتزاماتها، وهو أيضاً باعث للأمل، إذ يظل الأمر مرهوناً بالوفاء بهذه الالتزامات. وعلى المستوى الثالث، إذا كان لدينا الرغبة الحقيقية للانطلاق إلى عالم أكثر أماناً بيئياً ومناخياً، أتصور أن التحدي الرئيسي في المرحلة الحالية هو كيفية توفير الظروف والبيئة المالية التي تسمح للقطاع الخاص بأن ينغمس وينخرط بقوة؛ لأننا لسنا في مرحلة الحاجة إلى مليارات، بل نحن في مرحلة الحاجة إلى تريليونات الدولارات، وهذا لا يمكن أن يتوافر من خلال تمويل حكومي، لا بد للقطاع الخاص من الشراكة على مستوى العالم ككل.

* ما هو تقييمكم لتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على دول المنظمة؟

- دول الأورو-متوسط من أكثر الدول تأثراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ببساطة شديدة سواء في أوروبا بما يتصل بمصادر الطاقة، أو لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية جنوباً في دول شمال أفريقيا. والشرق الأوسط لديه مشكلة، فنتيجة لندرة المياه -وليس لغياب الجهود أو الاستدامة- نحن منطقة تستورد صافي استخدامها من الغذاء. المنطقتان تأثرتا بالموجات التضخمية غير المسبوقة بسبب الحرب وتأثر سلاسل الإنتاج.
بالتأكيد هذه الحرب كان لها أثر سلبي واضح على المنطقة، وهذا لا ينفي استمرار المنطقة في العمل الجماعي من خلال الشراكات والمبادرات التي رأيناها في مجالات البيئة والمناخ. وكل دول المنطقة تحاول فرادى ومجتمعة بشكل أو بآخر أن تتجاوز الأزمة، مثل تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على غاز شرق المتوسط والخليج بالنسبة لدول أوروبا، أو الاعتماد على تنويع المصادر الغذائية في جنوب المتوسط.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
TT

اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)

في حين وضعت الحكومة اليمنية ستة محددات رئيسية لبرنامج عملها خلال العام الحالي، تصاعدت شكاوى آلاف الموظفين الحكوميين النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين، الذين يقولون إنهم ما زالوا يعانون من حرمانهم من بعض حقوقهم الوظيفية منذ سنوات.

وتعود جذور هذه المشكلة إلى ما قبل عام 2018، عندما استوعبت الحكومة عشرات الآلاف من الموظفين الذين نزحوا من مناطق سيطرة الحوثيين بعد انقلاب الجماعة على الحكومة الشرعية، ومنحتهم الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل النزوح.

غير أن هؤلاء الموظفين يؤكدون أنهم حُرموا لاحقاً من الزيادات التي حصل عليها بقية موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحكومة، بما في ذلك العلاوات السنوية والتسويات الوظيفية.

وقفة سابقة للموظفين النازحين أمام القصر الرئاسي في عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من أن الحكومات المتعاقبة استبعدت أعداداً كبيرة من الموظفين النازحين من قوائم المستحقين للرواتب بعد ثبوت عودتهم للعمل في مناطق سيطرة الحوثيين، فإن مَن تبقى منهم يؤكدون أنهم ما زالوا يواجهون مشكلات تتعلق بتأخر صرف رواتبهم وحرمانهم من المزايا الوظيفية التي يحصل عليها زملاؤهم.

ويقول هؤلاء إن رواتبهم تأخرت لأكثر من ثمانية أشهر، وهو ما فاقم معاناتهم المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة.

تحركات احتجاجية

دعا ملتقى الموظفين اليمنيين النازحين إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين، الأولى أمام مبنى وزارة المالية في العاصمة المؤقتة عدن، والثانية أمام القصر الرئاسي في معاشيق، للمطالبة بصرف الرواتب المتوقفة وتسوية أوضاعهم الوظيفية.

وحدد الملتقى جملة من المطالب، أبرزها الصرف الفوري للرواتب المتوقفة بأثر رجعي، باعتبارها حقاً قانونياً لا يسقط بالتقادم أو بسبب النزوح القسري الناتج عن الحرب.

كما طالب بإدراج الموظفين النازحين ضمن قوائم المستحقين للزيادة السنوية وعلاوة غلاء المعيشة بنسبة 30 في المائة، أسوة بزملائهم في المحافظات المحررة.

المعلمون النازحون في تعز يطالبون بتسوية أوضاعهم (إعلام محلي)

وطالب الملتقى أيضاً بتشكيل لجنة وزارية وفق جدول زمني واضح لمعالجة ملف الموظفين النازحين وإنهاء التعقيدات الإدارية التي تعيق تسوية أوضاعهم، إضافة إلى تمكينهم من مزاولة أعمالهم في المؤسسات الحكومية التي كانوا يعملون فيها قبل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

ودعا ملتقى الموظفين النازحين إلى منح بدلات السكن والتنقل للموظفين الذين نُقلوا للعمل في عدن، استناداً إلى القرارات الرسمية الخاصة بنقل مؤسسات الدولة من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة.


حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».