ناصر كامل لـ«الشرق الأوسط»: «كوب27» حقق اختراقاً... ونبحث عن «العدالة المناخية»

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» تحدث عن خطط «إنقاذ البحار من التلوث»

السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
TT

ناصر كامل لـ«الشرق الأوسط»: «كوب27» حقق اختراقاً... ونبحث عن «العدالة المناخية»

السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»

على هامش قمة «كوب27»، حضرت بقوة منظمة «الاتحاد من أجل المتوسط» التي تجمع في إطار الشراكة 42 دولة في محيط البحر الأبيض المتوسط من الشمال والجنوب، مع جناح للمرة الأولى داخل المؤتمر ومشاركات فاعلة.
وفي أروقة المؤتمر، التقت «الشرق الأوسط» السفير ناصر كامل، أمين عام المنظمة، الذي ظهر نشطاً للغاية خلال الفعاليات، سواء في الجلسات، أو في لقاءت مع عدد كبير من المسؤولين الدوليين من أجل إنجاز المزيد من الحراك في إقليم البحر المتوسط. وكان من أحدث إنجازات الاتحاد، طرح مبادرة «شراكة المتوسط الأزرق» المعنية بالأساس بالمشروعات البيئية وعلاج التحديات المناخية.
وإلى نص الحوار...

* حدثنا عن آخر مشروعات الاتحاد المتمثلة في «شراكة المتوسط الأزرق»؟

- تمثل هذه المبادرة نقلة نوعية في أنشطة «الاتحاد من أجل المتوسط»؛ لأننا كنا المبادرين بطرحها على عدد من الشركاء بداية ببنك الإنشاء والتعمير الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، وهما أكبر مؤسستي تمويل في المنطقة الأورو - متوسطية.
والهدف من المبادرة هو حشد حجم من المنح والقروض الميسرة قد يصل إلى 1.3 مليار يورو، في الاستثمار بمشروعات تتصل بالاقتصاد الأزرق أي كل ما يتصل بالأنشطة الاقتصادية المحيطة بسواحل البحر المتوسط، وأيضاً ببيئة البحر المتوسط نفسه؛ للتعامل مع مشكلات على شاكلة التخلص من المواد الصلبة في الصرف الصحي في عدد من المدن المطلة على البحر المتوسط، وتحويل قطاع السياحة على ساحل البحر المتوسط ليكون أكثر استدامة وأكثر توافقاً مع المعايير البيئة، والتعامل مع قضية الصيد الجائر وتنظيم الصيد، والتعامل مع قضية الوقود المستخدم في أساطيل الشحن العابرة والعاملة في البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً أن 30 في المائة من حجم التجارة العالمية يمر بالبحر المتوسط، فهو في الواقع حالياً أكثر بحار العالم تلوثاً، فضلاً عن تأثره بظاهرة التغير المناخي كمنطقة ككل، مقارنة بأي منطقة في العالم.
وعندما بدأنا العمل في «الاتحاد من أجل المتوسط» مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي، تحدثنا مع عدد من الدول التي وافقت على أن تنضم لهذه المبادرة من حيث التمويل المناخي وأيضاً استثمارياً، ومنها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والسويد التي أبدت استعداد طيباً، كما قدم الاتحاد الأوروبي دعماً كاملاً للمبادرة.

* هل هناك تحركات فعلية حتى الآن؟

- باكورة الدول المستفيدة من هذه المبادرة هي 4 دول في جنوب البحر الأبيض المتوسط، هي: مصر، والمغرب، وتونس، والأردن. وأعلنا، الثلاثاء الماضي، رغبتنا الجماعية كدول ومنظمات وبنوك ومؤسسات تمويل إقليمية ودولية أن ننشئ هذه الآلية، وسنعمل في الشهور القليلة المقبلة لوضع الهيكل التنظيمي والحوكمة الخاصة بها، كما سنعقد مؤتمر ببرشلونة، في الأسبوع الأخير من مايو (أيار) أو الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) العام المقبل، للإعلان عن حجم التمويل المتاح، ولحث دول ومنظمات أخرى على المزيد من التمويل المنحي والتمويل الاستثماري والقروض الميسرة، رغبة في النظر في المشروعات التي قدمتها الدول المستفيدة، وأين وكيف نبدأ في تنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع، ليكون لها مردود إيجابي، ليس فقط على بيئة البحر المتوسط، لكن على النشاط الاقتصادي، وخلق نمو مستدام في حوض البحر الأبيض المتوسط.

* ما الذي تراه مختلفاً في «كوب27» عن القمم السابقة؟

- القمة السابقة كانت قمة وصفت نتائجها بأنها «نصف الكوب الممتلئ»، بما يعني أن نصف الكوب الآخر كان فارغاً. أتصور أن الرئاسة المصرية لمؤتمر «كوب27» كانت رشيدة جداً في اختيار شعارها «من الطموح إلى التنفيذ»، والتركيز على عنصر التنفيذ، حيث بدأت القمة بخبر سعيد جداً بعد مفاوضات شاقة استمرت للرابعة صباحاً عشية افتتاح المؤتمر، وتم التأجيل حتى الجلسة الافتتاحية التي تسلمت فيها مصر رئاسة هذه القمة لإدراج بند «الخسائر والأضرار»، وهو بند كانت ترفض الدول الصناعية الكبرى إدراجه؛ لأنه سيترتب عليه مناقشة التزامات مالية عليها؛ كونها المتسببة في هذه الأضرار التي يجب أن تقدم تعويضات عنها.
قبول هذا المبدأ أراه انتصاراً للدبلوماسية المصرية ولدول الجنوب ودول الاقتصادات الناشئة أو البازغة، التي كانت كلها تدفع في هذا الاتجاه. وستظهر الأيام المقبلة مدى التزام الدول الصناعية الكبرى بما تعهدت به مراراً وتكراراً منذ مؤتمر باريس فيما يتعلق بالتعهدات المالية اتصالاً بالمواءمة والتكيف. نحن نتحدث عن 100 مليار دولار سنوياً، لكن اليوم حجم التحديات البيئية والمناخية التي يواجهها العالم قد يتطلب أضعاف هذا المبلغ.
نحن لا نتحدث عن آثار تغير المناخ في المستقبل، نحن نعيش اليوم جانباً من هذه الآثار التي ستتفاقم في المستقبل، خاصة في منطقة المتوسط. وتشهد المنطقة هذا الصيف تحديداً عدداً غير مسبوق من الحرائق أودت بحياة العديد من مواطني المنطقة في الجزائر وغيرها من الدول، كما أعلنت مناطق كاملة في جنوب أوروبا -وليس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- مناطق جفاف لأول مرة في تاريخها، وشهدنا في دول أوروبية حرارة غير مسبوقة تصل إلى 45 درجة مئوية، فما بالك فيما يتصل بجنوب المتوسط؟ نتحدث عن موارد مائية شحيحة ومرشحة لأن تنخفض بنسبة 20 في المائة، إذا لم نتخذ الإجراءات الكفيلة واللازمة في وقف ظاهرة الاحتباس الحراري من التكيف والمواءمة.

* كم يبلغ حجم الأضرار في رأيكم؟

- المنطقة تعاني بشدة اليوم، نحن نتحدث عن مناطق تشهد زحف ملوحة البحر المتوسط إلى أراضٍ زراعية خصبة، وهذا يحدث في عديد من الدول من بينها مصر. ومصر عندما عرضت فيلماً عن التحدي المناخي، أظهرت مدينة الإسكندرية تحديداً والمبالغ الكبيرة جداً التي تنفق من الموازنة المصرية لحمايتها... السؤال هنا: من تسبب في تضرر الإسكندرية وأن تنفق مصر أموالاً طائلة للحفاظ عليها؟ هل هي سياسات مصر في مجال الصناعة أم الاقتصادات الكبرى على مدار 150 عاماً منذ أن بدأت الثورة الصناعية؟
ومن هنا نبدأ «العدالة المناخية»، أنتم تطالبون الدول النامية بأن تلتزم في سياستها الإنمائية وفي جهودها في الارتقاء باقتصاداتها في الانطلاق نحو مجتمعات صناعية متقدمة، وهو يحدث في العديد من الدول الناشئة كمصر والمغرب في منطقتنا، والهند والبرازيل تطالبونهما بأن تلتزما بنموذج اقتصادي مستدام، فماذا عن الأضرار؟ وماذا عن العدالة؟ إنكم لم تتبعوا هذا النموذج وتسببتم في أضرار بالفعل، وتطالبون بأن نبطئ من وتيرة النمو دون أن يكون هناك مساهمة مالية لإعادة صياغة النشاط الاقتصادي ليكون أكثر استدامة وأقل أضراراً بالبيئة.

* من خلال ما شهدتموه في الأيام الماضية... هل تعتقد أن القمة ستخرج بمخرجات حقيقية لتنفيذ الالتزامات؟

- هناك 3 مستويات أراها مبشرة. المستوى الأول، هو ما شهدته هذه القمة من اتفاقيات وتفاهمات بين مجموعات من الدول غير مسبوقة، على المستوى الإقليمي مثلاً لا حصراً، أن مصر ستنشئ أكبر محطة للرياح في العالم، فضلاً عن حجم الاتفاقيات في مجال الهيدروجين الأخضر، والمبادرات السعودية الخضراء التي تهدف لزراعة المنطقة الأكثر تصحراً على مستوى العالم... فالتحركات السعودية والإماراتية والمصرية وغيرها من شأنها أن تحول الشرق الأوسط لمخزن للنمو الاقتصادي.
المستوى الثاني يخص بعض المؤشرات فيما أعلنه عدد من الدول عن الوفاء بالتزاماتها، وهو أيضاً باعث للأمل، إذ يظل الأمر مرهوناً بالوفاء بهذه الالتزامات. وعلى المستوى الثالث، إذا كان لدينا الرغبة الحقيقية للانطلاق إلى عالم أكثر أماناً بيئياً ومناخياً، أتصور أن التحدي الرئيسي في المرحلة الحالية هو كيفية توفير الظروف والبيئة المالية التي تسمح للقطاع الخاص بأن ينغمس وينخرط بقوة؛ لأننا لسنا في مرحلة الحاجة إلى مليارات، بل نحن في مرحلة الحاجة إلى تريليونات الدولارات، وهذا لا يمكن أن يتوافر من خلال تمويل حكومي، لا بد للقطاع الخاص من الشراكة على مستوى العالم ككل.

* ما هو تقييمكم لتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على دول المنظمة؟

- دول الأورو-متوسط من أكثر الدول تأثراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ببساطة شديدة سواء في أوروبا بما يتصل بمصادر الطاقة، أو لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية جنوباً في دول شمال أفريقيا. والشرق الأوسط لديه مشكلة، فنتيجة لندرة المياه -وليس لغياب الجهود أو الاستدامة- نحن منطقة تستورد صافي استخدامها من الغذاء. المنطقتان تأثرتا بالموجات التضخمية غير المسبوقة بسبب الحرب وتأثر سلاسل الإنتاج.
بالتأكيد هذه الحرب كان لها أثر سلبي واضح على المنطقة، وهذا لا ينفي استمرار المنطقة في العمل الجماعي من خلال الشراكات والمبادرات التي رأيناها في مجالات البيئة والمناخ. وكل دول المنطقة تحاول فرادى ومجتمعة بشكل أو بآخر أن تتجاوز الأزمة، مثل تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على غاز شرق المتوسط والخليج بالنسبة لدول أوروبا، أو الاعتماد على تنويع المصادر الغذائية في جنوب المتوسط.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
TT

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

طالبت مصر، الأربعاء، بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، وسط استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار ووضع قيود على دخول المساعدات من المعابر.

جاءت المطالبة المصرية خلال جولة جمعت محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دواتي، داخل مخازن «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش، في شمال شرقي مصر قرب الحدود مع القطاع، للاطلاع على آليات استقبال وتجهيز المساعدات الإنسانية تمهيداً لإدخالها إلى غزة.

كما تفقد الجانبان أقسام التخزين الخاصة بالمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والإيواء، وشاهدا حجم الجهود التي تبذلها فرق «الهلال الأحمر» على مدار الساعة لضمان سرعة الإعداد والتسليم، حسب إعلام مصري محلي.

وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية محمد حجازي، أن زيارة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إلى مخازن المساعدات في العريش تحمل دلالة سياسية وإنسانية «تتجاوز مجرد الاطلاع الميداني»، مؤكداً أن العريش أصبحت عملياً إحدى أهم نقاط التجميع واللوجستيات للمساعدات الدولية المتجهة إلى غزة، ولذلك فإن وجود مسؤول بريطاني رفيع المستوى هناك يوجه رسالة بأن أزمة المساعدات لم تعد شأناً مصرياً أو إقليمياً فقط، وإنما أصبحت مسؤولية دولية مباشرة.

والدلالة الأهم، في رأيه، هي الانتقال من معرفة الأزمة إلى اختبار آليات وصول المساعدات، «فوجود كميات كبيرة من الإغاثة في المخازن وعلى الجانب المصري من الحدود، في الوقت الذي تتفاقم فيه الاحتياجات داخل غزة، يطرح سؤالاً مركزياً، وهو أن المشكلة ليست فقط في توفير المساعدات أو تمويلها، وإنما في ضمان نفاذها بصورة منتظمة وآمنة إلى السكان المحتاجين».

وخلال الزيارة، أكد اللواء خالد مجاور أن محافظة شمال سيناء توفر كل التسهيلات والدعم اللوجستي لعمل المنظمات الإغاثية، وأن مخازن العريش تعمل بوصفها مركزاً رئيسياً لتجميع المساعدات من مصر والعالم، قبل نقلها إلى قطاع غزة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأشار المحافظ إلى أهمية استمرار التعاون الدولي وتكثيف المساعدات لمواجهة الاحتياجات المتزايدة في القطاع.

وقال حجازي إن مصر «تسعى إلى تحويل الملف الإنساني إلى التزام دولي جماعي، بحيث تتحمل الدول الكبرى، وبصفة خاصة الدول ذات التأثير على إسرائيل، مسؤولية الضغط من أجل ضمان وصول الإغاثة إلى غزة».

ويعتقد حجازي أن زيارة المسؤول البريطاني يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه على أكثر من مستوى، «فهي توفر أولاً شهادة ميدانية مباشرة على حجم الاحتياجات الإنسانية، كما تضع بريطانيا أمام مسؤوليتها السياسية باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوة مؤثرة في النظام الدولي، فضلاً عن إمكانية تعزيز موقف أوروبي ودولي أكثر تماسكاً يربط بين التمويل وضمانات فعلية لحرية وسرعة وصول المساعدات».

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة (محافظة شمال سيناء)

وصباح الأربعاء أطلق «الهلال الأحمر المصري»، قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» رقم 260، محملة بالمساعدات الإنسانية المتجهة إلى القطاع، بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني. وحملت القافلة أكثر من 2577 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، شملت سلالاً غذائية ومواد إغاثية ومستلزمات طبية، إلى جانب المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمنشآت الحيوية في القطاع.

ويرى حجازي أنه ينبغي أن تتحول المطالبات من مجرد الدعوة إلى «زيادة المساعدات» إلى صيغة أكثر تحديداً، تتضمن فتح ممرات إنسانية فعالة، وإزالة العوائق أمام دخول الشاحنات، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، وتوفير آلية دولية للرقابة على تدفق المساعدات وتوزيعها.

وأضاف أن الرسالة المصرية الأساسية من هذا النشاط الإغاثي هي أن العريش «تستطيع استقبال وتخزين وتنسيق المساعدات، لكن المجتمع الدولي مطالب بتأمين وصولها إلى غزة، وتحويل التضامن الإنساني من مواقف وتصريحات إلى آلية عملية ومستدامة تضمن تدفق الإغاثة».


ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

بعد أيام من تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استغناء جماعي عن العمالة المصرية في دولة الإمارات، خرجت القاهرة وأبوظبي بتصريحات رسمية تنفي صحة هذه المزاعم، وأكدتا، أن ما يثار حول العمالة غير صحيح. وهي التطمينات التي خلقت حالة من الارتياح داخل مصر، خاصة بين أسر العمالة في الإمارات بشكل خاص، ودول الخليج العربي بوجه عام.

فمن جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «أوضاع العمالة مستقرة، وأن ما يُثار لا يتجاوز حالات فردية مرتبطة بمخالفة قوانين الإقامة».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إنه «لا صحة لما يتم تداوله بشأن وجود إنهاء جماعي لخدمات العمالة المصرية في دولة الإمارات أو دول الخليج، والحالات المعروضة لا تتعدى كونها وقائع فردية جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وأضاف الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، أن الحالات التي أُثيرت مؤخراً «ترجع إلى مخالفة ضوابط وشروط الإقامة أو إجراءات التدقيق التنظيمية»، مشدداً على «عدم وجود أي أزمة عامة أو إجراءات استثنائية تستهدف المصريين هناك».

ويبلغ عدد المصريين في دولة الإمارات نحو 1.3 مليون مصري حتى نهاية عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

وذكر مساعد وزير الخارجية أن «بعض الأشخاص دخلوا بتأشيرات سياحية ولم يتمكنوا من توفيق أوضاعهم للحصول على إقامات عمل نظامية، وأن السلطات تطبق القواعد القانونية المعمول بها على الجميع دون استثناء».

الرئيس الإماراتي ونظيره المصري أثناء محادثات في أبوظبي يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

وأوضح الجوهري أن «وزارة الخارجية تنسق حالياً لتشكيل لجنة قنصلية مشتركة مع الجانب الإماراتي، لبحث واستعراض الملفات الخاصة بالجالية المصرية ومتابعة مستجدات الإقامات والتأشيرات».

وأكد أن حركة إصدار التأشيرات للمواطنين المصريين تسير بانتظام ودون عوائق، وأشار إلى أن «إلغاء إقامات بعض الأفراد ونشرهم مقاطع فيديو توثق ذلك، لا يعكسان الوضع العام».

بالتزامن؛ قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إن «بعض المنصات الموجهة تتداول معلومات كاذبة» حول بلاده، منها يتعلق بـ«إلغاء إقامات العمالة»، مؤكداً أنها «معلومات غير صحيحة وضمن حملات إعلامية يائسة»، وفق منشور له على منصة «إكس»، الأربعاء.

وأضاف: «تظل الحقائق والإنجازات الملموسة أقوى من الإشاعات، ويبقي العمل أقوى من الضجيج».

وهي التصريحات التي استقبلها المصري صبحي فوزي، وهو أب لابن يعمل بأحد المطاعم في دبي، بالارتياح، لافتاً إلى أن أسرته لا تشعر بأي قلق من الشائعات التي تتردد حول ترحيل العمالة المصرية من الإمارات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن نجله يمارس عمله بشكل طبيعي منذ سنوات، ولم يتلق أي إخطار أو إشارة بإنهاء إقامته أو عمله، مضيفاً أنه «لو كان هناك شيء من هذا القبيل، لكانت الأسرة أول من تعلم».

كانت وسائل إعلام ومنصات مصرية، تحدثت عن إلغاء إقامات العمالة المصرية في الإمارات أثناء وجودها في مصر لقضاء إجازاتها، ما أثار مخاوف بين أفراد الجالية وأسر العاملين هناك، وهو ما دعا إلى تحرك برلماني للمطالبة بتوضيح حقيقة الأمر.

واعتبر النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الردود الرسمية من الجانبين المصري والإماراتي «حسمت الجدل بنفي تلك المزاعم جملة وتفصيلاً، والأمر لم يتعدَّ أزمة مرتبطة بشركة واحدة فقط، دون وجود أي استغناء جماعي أو واسع النطاق».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبوظبي (الخارجية المصرية)

بدوره، قال السفير محمد العرابي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، ووزير الخارجية المصري الأسبق، إن نفي وزارتي الخارجية في البلدين لما أثير حول العمالة المصرية «يقطع الطريق أمام الشائعات والمعلومات غير الموثقة»، مشدداً على أن ما قد يظهر من حالات فردية أو أوضاع غير قانونية «لا يمثل بأي حال من الأحوال ظاهرة أو توجهاً سياسياً ممنهجاً ضد المصريين على الإطلاق».

وأكد العرابي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجالية المصرية في دولة الإمارات تنعم ببيئة عمل جيدة وأوضاع مستقرة إلى حد كبير في بلد شقيق تربطه بمصر روابط وثيقة».


مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين

جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
TT

مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين

جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)

لم تعدّ الطائرات المسيّرة في الحرب اليمنية مجرد أدوات للاستطلاع ومراقبة تحركات الخصم، بعدما بدأت القوات الحكومية إدخال أنواع أكثر تطوراً إلى عملياتها القتالية، في تحول قد يفتح فصلاً جديداً في طبيعة المواجهة مع الجماعة الحوثية.

وتكشف معطيات حديثة عن امتلاك الجيش اليمني منظومة متدرجة من المسيّرات، تبدأ بالطائرات الصغيرة المستخدمة في الاستطلاع وتصحيح نيران المدفعية والهجمات القريبة، مروراً بمنصات أثقل متعددة المهام دخل بعضها ميدان المعركة، وصولاً إلى مسيّرات هجومية بعيدة المدى لم تستخدم حتى الآن.

وتكتسب هذه القدرة الجديدة أهميتها من كونها تقترب من المجال الذي ظل الحوثيون يمتلكون فيه أفضلية نسبية خلال سنوات الحرب، خصوصاً في استخدام المسيّرات الهجومية والصواريخ بعيدة المدى.

ووفقاً لمنصة «شيبا إنتلجنسي»، فإن الطائرتين اللتين عرضتهما وزارة الدفاع اليمنية تحت اسمي «عيبان» و«نقم» هما من طراز «دبور السماء» SKYWASP، القادر على الوصول إلى مدى يصل إلى 1,500 كيلومتر وحمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 30 و50 كيلوغراماً.

وإذا دخلت هذه المنظومة الخدمة القتالية، فإنها لن تضيف سلاحاً جديداً إلى ترسانة الجيش فحسب، بل قد تمنحه للمرة الأولى قدرة على تنفيذ ضربات مسيّرة تتجاوز نطاق الجبهات المباشرة، وتمتد إلى عمق المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

ويقول الباحث العسكري والاستراتيجي اليمني عبد العزيز الهداشي لـ«الشرق الأوسط» إن دخول الطائرات المسيّرة إلى ترسانة الجيش اليمني له تأثير تكتيكي في الوقت الحالي، يسهم في تغيير المعادلة في خطوط التماس مع الجماعة الحوثية، ويمكن أن يتحول إلى سلاح استراتيجي في حال زيادة كثافة ومدة استخدامه، بما يمنع الخصم من إعادة تجميع قواته ونشرها.

ويتميز سلاح الطيران المسيّر للجيش اليمني، وفقاً للهداشي، بأنه يمتلك خاصية الذهاب والعودة بعد تنفيذ الهجمات، على عكس الجماعة الحوثية التي لا تمتلك سوى الطائرات الانتحارية، وهو ما يجعله متفوقاً عليها من ناحية عدم استنزاف هذه القدرات، وإلى جانب ذلك فقد الحوثيون عنصر المباغتة الذي كانوا يتفوقون به خلال السنوات الماضية بفضل القدرات الاستطلاعية لهذه الطائرات.

لحظة إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش اليمني مقذوفاً على موقع حوثي (الجيش اليمني)

وإضافة إلى كل ذلك، يذهب الهداشي إلى أن استمرار عمليات الطيران المسيّر للجيش اليمني يدفع الجماعة الحوثية إلى نشر قواتها على مساحات واسعة لتفادي الضربات، ما يفقدها القدرات الهجومية، خصوصاً في الجبهات المفتوحة مثل جبهتي مأرب والمخا. ويتوقع أن الاستمرار في استغلال هذا التفوق سيعطل القدرات الهجومية الحوثية خلال مدة قصيرة.

لكن امتلاك السلاح لا يعني بالضرورة القدرة على تغيير ميزان الحرب، ففاعلية المسيّرات لا ترتبط بمدى الطائرة وحمولتها وحدهما، وإنما بقدرة القوات التي تشغلها على الاستطلاع وتحديد الأهداف والاتصال والتنسيق مع القوات البرية والمدفعية، فضلاً عن قدرتها على حماية منظومة التشغيل من التشويش والاستهداف.

انقلاب معادلة الغموض

من هنا يبرز السؤال الأوسع، هل تستطيع المسيّرات الجديدة نقل القوات الحكومية من مرحلة تحسين الأداء التكتيكي على الجبهات إلى امتلاك قدرة هجومية أعمق وأكثر تأثيراً، أم أنها ستظل إضافة نوعية لكنها محدودة إلى ترسانة عسكرية أكبر لم تتغير قواعدها الأساسية؟

لم يعد الحوثيون يملكون عنصر المفاجأة بعد دخول الطيران المسير ترسانة الجيش اليمني (غيتي)

ويرى عدنان الجبرني، الباحث المختص بشؤون الجماعة الحوثية، أن استخدام الجيش اليمني للطائرات المسيّرة خلال الأيام الماضية فاجأ الحوثيين وأربكهم على مستويي القيادة والميدان، خصوصاً مستوى الكفاءة والفاعلية في استخدام سلاح المسيّرات، وكذلك التزامن في مختلف الجبهات وبالنمط ذاته، في دلالة عملياتية في المواجهة أخطر بكثير من مجرد الخسائر المباشرة للمسيّرات على خطوط النار.

وحسب حديث الجبرني لـ«الشرق الأوسط»، يمتدّ ذلك إلى مستوى متقدم من التنظيم والتعاون في إدارة العمليات بطريقة موحدة ومنسّقة؛ ما سيدفع الجماعة إلى محاولة خلق ترياق لهذا المتغير المفاجئ، إلا أن الوقت الذي تحتاج إليه لوضع الحلول ستكون قوات الجيش اليمني قد انتقلت فيه إلى مستويات أخرى أكثر فاعلية ومباغتة.

ويذهب إلى أن الجماعة دخلت هذه المواجهة بعجرفة وأخطأت في قراءة خصومها، فكان الغموض هذه المرة لصالح الحكومة اليمنية بإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، متوقعاً حدوث صدمات أكبر خلال الفترة المقبلة، بفعل تغيّر الموازين التي لم يستوعبها الحوثيون، وتعديل ميزان القوى لأول مرة منذ عام 2017 لصالح الحكومة الشرعية.

من سيدفع التكلفة؟

يفتح دخول هذه القدرات اليمنية الجديدة إلى المعركة سؤالاً آخر لا يقل أهمية يتعلق بالجماعة الحوثية نفسها، إذ كيف سترد على فقدان جزء من التفوق الذي احتفظت به طويلاً في مجال المسيّرات والصواريخ؟

استعراض عسكري للحوثيين قبل 4 أعوام تظهر فيه أنواع من الطائرات المسيّرة والصواريخ (أ.ف.ب)

وإلى جانب ذلك لا يمكن تجاهل السؤال إن كان هذا التطور سيدفع الجماعة الحوثية إلى تطوير وسائل جديدة لمواجهة المسيّرات الحكومية، أو زيادة الاعتماد على الطائرات الانقضاضية والصواريخ، أو الانتقال إلى تكتيكات أكثر اعتماداً على الإخفاء والتمويه وتفريق القوات.

ويشير الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح إلى أن الجيش اليمني، وبرغم المفاجأة التي خلقها في ميزان القوى، وقدرته على إرباك الجماعة الحوثية، لم يظهر بعد امتلاكه لنوعية الطائرات التي تهدد عمقها الاستراتيجي كما تفعل هي، خصوصاً قدرتها على استهداف منشآت حيوية في محافظات بعيدة عن نفوذها، مثل استهداف ميناء تصدير النفط في حضرموت.

وينوه في تحليله لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجماعة الحوثية فقدت، بفعل السلاح الجديد للجيش اليمني، القدرة على التحصن والتكتيك الميداني، وبات مقاتلوها مكشوفي الظهر، وهو ما يرفع التكلفة لديها ويزيد من تعقيد المواجهة، برغم أن التكلفة سترتفع بالمقابل لدى الجيش، خصوصاً وأن الحوثيين ما زالوا يتفوقون بامتلاك الصواريخ الباليستية.

الطائرات الإيرانية من دون طيار رفدت ترسانة الحوثيين بأعداد كبيرة خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

ويُحذر صلاح من لجوء الجماعة إلى تعزيز النشاط الاستخباراتي لاستهداف مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة للجيش اليمني، واغتيال مشغليها وقادة الوحدات المسؤولة عنها، إلى جانب الاستفادة من تجارب جيوش أو ميليشيات في التحصين ضد ضرباتها واستخدام وسائل التمويه والتخفي والمناورة وتخفيف التكلفة من خلال توزيع العناصر على مساحات واسعة.

وبينما تتوسع قدرات الجيش اليمني في استخدام الطائرات المسيّرة على مستويات مختلفة، يبدو الصراع أمام احتمال الدخول في مرحلة جديدة لا يكون فيها السؤال فقط عن عدد الأسلحة التي يمتلكها كل طرف، وإنما عن قدرة كل منهما على تحويل هذه الأسلحة إلى منظومة متكاملة تغير شكل المعركة ومداها وتكلفتها.