ناصر كامل لـ«الشرق الأوسط»: «كوب27» حقق اختراقاً... ونبحث عن «العدالة المناخية»

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط» تحدث عن خطط «إنقاذ البحار من التلوث»

السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
TT

ناصر كامل لـ«الشرق الأوسط»: «كوب27» حقق اختراقاً... ونبحث عن «العدالة المناخية»

السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»
السفير ناصر كامل الأمين العام لمنظمة «الاتحاد من أجل المتوسط»

على هامش قمة «كوب27»، حضرت بقوة منظمة «الاتحاد من أجل المتوسط» التي تجمع في إطار الشراكة 42 دولة في محيط البحر الأبيض المتوسط من الشمال والجنوب، مع جناح للمرة الأولى داخل المؤتمر ومشاركات فاعلة.
وفي أروقة المؤتمر، التقت «الشرق الأوسط» السفير ناصر كامل، أمين عام المنظمة، الذي ظهر نشطاً للغاية خلال الفعاليات، سواء في الجلسات، أو في لقاءت مع عدد كبير من المسؤولين الدوليين من أجل إنجاز المزيد من الحراك في إقليم البحر المتوسط. وكان من أحدث إنجازات الاتحاد، طرح مبادرة «شراكة المتوسط الأزرق» المعنية بالأساس بالمشروعات البيئية وعلاج التحديات المناخية.
وإلى نص الحوار...

* حدثنا عن آخر مشروعات الاتحاد المتمثلة في «شراكة المتوسط الأزرق»؟

- تمثل هذه المبادرة نقلة نوعية في أنشطة «الاتحاد من أجل المتوسط»؛ لأننا كنا المبادرين بطرحها على عدد من الشركاء بداية ببنك الإنشاء والتعمير الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، وهما أكبر مؤسستي تمويل في المنطقة الأورو - متوسطية.
والهدف من المبادرة هو حشد حجم من المنح والقروض الميسرة قد يصل إلى 1.3 مليار يورو، في الاستثمار بمشروعات تتصل بالاقتصاد الأزرق أي كل ما يتصل بالأنشطة الاقتصادية المحيطة بسواحل البحر المتوسط، وأيضاً ببيئة البحر المتوسط نفسه؛ للتعامل مع مشكلات على شاكلة التخلص من المواد الصلبة في الصرف الصحي في عدد من المدن المطلة على البحر المتوسط، وتحويل قطاع السياحة على ساحل البحر المتوسط ليكون أكثر استدامة وأكثر توافقاً مع المعايير البيئة، والتعامل مع قضية الصيد الجائر وتنظيم الصيد، والتعامل مع قضية الوقود المستخدم في أساطيل الشحن العابرة والعاملة في البحر الأبيض المتوسط، خصوصاً أن 30 في المائة من حجم التجارة العالمية يمر بالبحر المتوسط، فهو في الواقع حالياً أكثر بحار العالم تلوثاً، فضلاً عن تأثره بظاهرة التغير المناخي كمنطقة ككل، مقارنة بأي منطقة في العالم.
وعندما بدأنا العمل في «الاتحاد من أجل المتوسط» مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي، تحدثنا مع عدد من الدول التي وافقت على أن تنضم لهذه المبادرة من حيث التمويل المناخي وأيضاً استثمارياً، ومنها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والسويد التي أبدت استعداد طيباً، كما قدم الاتحاد الأوروبي دعماً كاملاً للمبادرة.

* هل هناك تحركات فعلية حتى الآن؟

- باكورة الدول المستفيدة من هذه المبادرة هي 4 دول في جنوب البحر الأبيض المتوسط، هي: مصر، والمغرب، وتونس، والأردن. وأعلنا، الثلاثاء الماضي، رغبتنا الجماعية كدول ومنظمات وبنوك ومؤسسات تمويل إقليمية ودولية أن ننشئ هذه الآلية، وسنعمل في الشهور القليلة المقبلة لوضع الهيكل التنظيمي والحوكمة الخاصة بها، كما سنعقد مؤتمر ببرشلونة، في الأسبوع الأخير من مايو (أيار) أو الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) العام المقبل، للإعلان عن حجم التمويل المتاح، ولحث دول ومنظمات أخرى على المزيد من التمويل المنحي والتمويل الاستثماري والقروض الميسرة، رغبة في النظر في المشروعات التي قدمتها الدول المستفيدة، وأين وكيف نبدأ في تنفيذ هذه المبادرة على أرض الواقع، ليكون لها مردود إيجابي، ليس فقط على بيئة البحر المتوسط، لكن على النشاط الاقتصادي، وخلق نمو مستدام في حوض البحر الأبيض المتوسط.

* ما الذي تراه مختلفاً في «كوب27» عن القمم السابقة؟

- القمة السابقة كانت قمة وصفت نتائجها بأنها «نصف الكوب الممتلئ»، بما يعني أن نصف الكوب الآخر كان فارغاً. أتصور أن الرئاسة المصرية لمؤتمر «كوب27» كانت رشيدة جداً في اختيار شعارها «من الطموح إلى التنفيذ»، والتركيز على عنصر التنفيذ، حيث بدأت القمة بخبر سعيد جداً بعد مفاوضات شاقة استمرت للرابعة صباحاً عشية افتتاح المؤتمر، وتم التأجيل حتى الجلسة الافتتاحية التي تسلمت فيها مصر رئاسة هذه القمة لإدراج بند «الخسائر والأضرار»، وهو بند كانت ترفض الدول الصناعية الكبرى إدراجه؛ لأنه سيترتب عليه مناقشة التزامات مالية عليها؛ كونها المتسببة في هذه الأضرار التي يجب أن تقدم تعويضات عنها.
قبول هذا المبدأ أراه انتصاراً للدبلوماسية المصرية ولدول الجنوب ودول الاقتصادات الناشئة أو البازغة، التي كانت كلها تدفع في هذا الاتجاه. وستظهر الأيام المقبلة مدى التزام الدول الصناعية الكبرى بما تعهدت به مراراً وتكراراً منذ مؤتمر باريس فيما يتعلق بالتعهدات المالية اتصالاً بالمواءمة والتكيف. نحن نتحدث عن 100 مليار دولار سنوياً، لكن اليوم حجم التحديات البيئية والمناخية التي يواجهها العالم قد يتطلب أضعاف هذا المبلغ.
نحن لا نتحدث عن آثار تغير المناخ في المستقبل، نحن نعيش اليوم جانباً من هذه الآثار التي ستتفاقم في المستقبل، خاصة في منطقة المتوسط. وتشهد المنطقة هذا الصيف تحديداً عدداً غير مسبوق من الحرائق أودت بحياة العديد من مواطني المنطقة في الجزائر وغيرها من الدول، كما أعلنت مناطق كاملة في جنوب أوروبا -وليس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- مناطق جفاف لأول مرة في تاريخها، وشهدنا في دول أوروبية حرارة غير مسبوقة تصل إلى 45 درجة مئوية، فما بالك فيما يتصل بجنوب المتوسط؟ نتحدث عن موارد مائية شحيحة ومرشحة لأن تنخفض بنسبة 20 في المائة، إذا لم نتخذ الإجراءات الكفيلة واللازمة في وقف ظاهرة الاحتباس الحراري من التكيف والمواءمة.

* كم يبلغ حجم الأضرار في رأيكم؟

- المنطقة تعاني بشدة اليوم، نحن نتحدث عن مناطق تشهد زحف ملوحة البحر المتوسط إلى أراضٍ زراعية خصبة، وهذا يحدث في عديد من الدول من بينها مصر. ومصر عندما عرضت فيلماً عن التحدي المناخي، أظهرت مدينة الإسكندرية تحديداً والمبالغ الكبيرة جداً التي تنفق من الموازنة المصرية لحمايتها... السؤال هنا: من تسبب في تضرر الإسكندرية وأن تنفق مصر أموالاً طائلة للحفاظ عليها؟ هل هي سياسات مصر في مجال الصناعة أم الاقتصادات الكبرى على مدار 150 عاماً منذ أن بدأت الثورة الصناعية؟
ومن هنا نبدأ «العدالة المناخية»، أنتم تطالبون الدول النامية بأن تلتزم في سياستها الإنمائية وفي جهودها في الارتقاء باقتصاداتها في الانطلاق نحو مجتمعات صناعية متقدمة، وهو يحدث في العديد من الدول الناشئة كمصر والمغرب في منطقتنا، والهند والبرازيل تطالبونهما بأن تلتزما بنموذج اقتصادي مستدام، فماذا عن الأضرار؟ وماذا عن العدالة؟ إنكم لم تتبعوا هذا النموذج وتسببتم في أضرار بالفعل، وتطالبون بأن نبطئ من وتيرة النمو دون أن يكون هناك مساهمة مالية لإعادة صياغة النشاط الاقتصادي ليكون أكثر استدامة وأقل أضراراً بالبيئة.

* من خلال ما شهدتموه في الأيام الماضية... هل تعتقد أن القمة ستخرج بمخرجات حقيقية لتنفيذ الالتزامات؟

- هناك 3 مستويات أراها مبشرة. المستوى الأول، هو ما شهدته هذه القمة من اتفاقيات وتفاهمات بين مجموعات من الدول غير مسبوقة، على المستوى الإقليمي مثلاً لا حصراً، أن مصر ستنشئ أكبر محطة للرياح في العالم، فضلاً عن حجم الاتفاقيات في مجال الهيدروجين الأخضر، والمبادرات السعودية الخضراء التي تهدف لزراعة المنطقة الأكثر تصحراً على مستوى العالم... فالتحركات السعودية والإماراتية والمصرية وغيرها من شأنها أن تحول الشرق الأوسط لمخزن للنمو الاقتصادي.
المستوى الثاني يخص بعض المؤشرات فيما أعلنه عدد من الدول عن الوفاء بالتزاماتها، وهو أيضاً باعث للأمل، إذ يظل الأمر مرهوناً بالوفاء بهذه الالتزامات. وعلى المستوى الثالث، إذا كان لدينا الرغبة الحقيقية للانطلاق إلى عالم أكثر أماناً بيئياً ومناخياً، أتصور أن التحدي الرئيسي في المرحلة الحالية هو كيفية توفير الظروف والبيئة المالية التي تسمح للقطاع الخاص بأن ينغمس وينخرط بقوة؛ لأننا لسنا في مرحلة الحاجة إلى مليارات، بل نحن في مرحلة الحاجة إلى تريليونات الدولارات، وهذا لا يمكن أن يتوافر من خلال تمويل حكومي، لا بد للقطاع الخاص من الشراكة على مستوى العالم ككل.

* ما هو تقييمكم لتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية على دول المنظمة؟

- دول الأورو-متوسط من أكثر الدول تأثراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ببساطة شديدة سواء في أوروبا بما يتصل بمصادر الطاقة، أو لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الغذائية جنوباً في دول شمال أفريقيا. والشرق الأوسط لديه مشكلة، فنتيجة لندرة المياه -وليس لغياب الجهود أو الاستدامة- نحن منطقة تستورد صافي استخدامها من الغذاء. المنطقتان تأثرتا بالموجات التضخمية غير المسبوقة بسبب الحرب وتأثر سلاسل الإنتاج.
بالتأكيد هذه الحرب كان لها أثر سلبي واضح على المنطقة، وهذا لا ينفي استمرار المنطقة في العمل الجماعي من خلال الشراكات والمبادرات التي رأيناها في مجالات البيئة والمناخ. وكل دول المنطقة تحاول فرادى ومجتمعة بشكل أو بآخر أن تتجاوز الأزمة، مثل تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاعتماد على غاز شرق المتوسط والخليج بالنسبة لدول أوروبا، أو الاعتماد على تنويع المصادر الغذائية في جنوب المتوسط.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

العالم قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

أعلنت تركيا، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات قمة «كوب 31».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.