مؤسس الفرقة «777» لمكافحة الإرهاب: استهداف الكمائن والنائب العام.. «عملية واحدة»

متحدث الجيش أكد أن القضاء على الإرهاب مسألة وقت.. ومقتل 23 من العناصر المتطرفة

آلاف من المصريين يشيعون أحد الجنود ضحايا العمليات الإرهابية في شمال سيناء بمدينة أشمون بمحافظة المنوفية أمس (إ.ب.أ)
آلاف من المصريين يشيعون أحد الجنود ضحايا العمليات الإرهابية في شمال سيناء بمدينة أشمون بمحافظة المنوفية أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤسس الفرقة «777» لمكافحة الإرهاب: استهداف الكمائن والنائب العام.. «عملية واحدة»

آلاف من المصريين يشيعون أحد الجنود ضحايا العمليات الإرهابية في شمال سيناء بمدينة أشمون بمحافظة المنوفية أمس (إ.ب.أ)
آلاف من المصريين يشيعون أحد الجنود ضحايا العمليات الإرهابية في شمال سيناء بمدينة أشمون بمحافظة المنوفية أمس (إ.ب.أ)

عاش الشارع المصري أمس نشوة انتصار لافتة، جراء رد فعل الجيش الحاسم على محاولة عناصر من تنظيم داعش الاستيلاء على مدينة الشيخ زويد بسيناء، خففت من الحزن على سقوط الشهداء، وضيقت المسافة يبن المنتقدين والمعارضين للنظام. وبينما أكد المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العميد محمد سمير، أمس، أن «القضاء على الإرهاب في سيناء مسألة وقت.. وأن المسلحين لا يقدرون على مجابهة الجيش والوضع تحت السيطرة بالكامل». قال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء ممدوح عطية، إنه لا يستبعد دورا للحرس الثوري الإيراني في عملية قتل الجنود في سيناء أول من أمس، وأضاف عطية، وهو مستشار أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن «عمليات استهداف الأكمنة بهذه الصورة وراءها مخابرات دول وليس مجرد إرهاب أفراد». فيما أكد خبراء عسكريون لـ«الشرق الأوسط» أن «دولا في مقدمتها إيران وقطر وتركيا وإسرائيل تورطوا في حادث سيناء».
وواصل الجيش المصري حربه ضد الإرهاب في سيناء، وقتل أمس 23 من العناصر الإرهابية في ضربات جوية على الإرهابيين المتواصلة منذ الهجوم على 5 أكمنة قبل يومين والتي أسفرت عن مقتل مائة إرهابي و17 من أفراد الجيش.
وأضاف العميد سمير في تصريحات له، أن «الجيش قضى على 100 إرهابي والبعض منهم فر، وأن الإرهابيين الذين هاجموا سيناء عددهم 300»، مشددا على أن القوات المسلحة المصرية تحافظ على عقيدتها القتالية في حماية المدنيين.
وأكد المتحدث العسكري أن «القوات المسلحة ستستمر في مطاردة بعض جيوب الإرهابيين، ولن يستطيع الإرهابيون السيطرة على ملليمتر من سيناء، لافتًا إلى أن الكلام عن محاولة الإرهابيين الاستيلاء على الشيخ زويد لا يستحق الرد، مشددًا على أن سيناء في قبضة القوات المصرية.
وكشف العميد سمير، عن أن «عددًا من الصحف والوكالات الأجنبية تعمدت أول من أمس نشر معلومات مغلوطة عن أعداد قتلى القوات المسلحة، لبث الإحباط وخفض الروح المعنوية لدى الشعب المصري»، لافتًا إلى «أننا نتعرض لحرب شائعات لبلبلة الأفكار ونشر أخبار كاذبة لإفقاد المواطنين الثقة في قواتها وإضعاف روحها المعنوية وترويج أخبار غير مسؤولة لمصادر مجهولة».
من جانبه، أكد اللواء عطية، تورط عناصر أجنية في حادث سيناء من تركيا وقطر وإسرائيل وأميركا، لافتا إلى أن «ملابس القتلى من العناصر الإرهابية دليل على أنهم أجانب لتحطيم الدولة المصرية، ولفك العقد بين الشعب المصري وقياداته التي تم توقيعه في 30 يونيو (حزيران) عام 2013.
وكثف متشددون من عمليات استهداف ضباط وأفراد ومنشآت الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، في 3 يوليو (تموز) من العام قبل الماضي. ويتزامن اليوم (الجمعة) ذكري عزل مرسي الثانية، وسط تخوفات من عمليات جديدة في العاصمة المصرية وسيناء.
ولم يستبعد اللواء عطية، تورط الحرث الثوري الإيراني في عملية سيناء الأخيرة بإمداد المتطرفين بالأسلحة، قائلا: «لا نستبعد شيئًا.. إيران تصول وتجول، وأميركا أطلقت يدها في إرهاب دول الخليج لتحطيم الإسلام والمسلمين.. لذلك لا نستبعد إطلاقا دورا للحرس الثوري الإيراني، لأن إتقان عملية ضرب الأكمنة بهذه الطريقة تحتاج مخابرات دولة.. أما الفكر العادي للإرهابيين باستهداف مدرعة هنا أو جندي هناك، لا يصل لهذا الأسلوب؛ لكن إرهاب الدولة هو الذي يصلح مع مثل هذه العمليات النوعية التي وقعت مؤخرا في سيناء».
وعن الطريقة التي تم بها مد المتطرفين بالأسلحة التي استخدمت في الهجوم على الكمائن، قال الخبير العسكري اللواء عطية، «إما من الأنفاق، وعلى الرغم من أنه تم هدم ألفي نفق؛ إلا أنه ما زال البعض موجودا، بالإضافة إلى الساحل الغربي المفتوح».
بينما أكد اللواء طلعت مسلم، قائد اللواء 18 مشاة خلال حرب أكتوبر عام 1973، أن «توقيت الحادث والتخطيط له والتزويد يؤكد تورط عناصر استخبارتية لدول معينة»، مضيفًا لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي عملية مثل التي وقعت سنجد فيها عناصر متورطة من كثير من الدول، أميركا وإيران وقطر وتركيا وإسرائيل، وأن تنفيذ الهجمات هو تنفيذ خاص بعسكريين محترفين تدربوا جيدا على تنفيذ مثل هذه العمليات وخرجوا من أماكن غير معروفة وغير معلومة للجهات الأمنية.
ولم يستبعد اللواء مسلم تورط «الحرس الثوري الإيراني» في الحادث، بقوله: «كله يصب في مصلحة حركة حماس، التي لها روافد كثيرة من بينها إيران وتركيا».
وأكد اللواء مسلم أن «العناصر الإرهابية تم مدهم بالأسلحة عن طريق الإنفاق، علاوة إلى وجود أسلحة تم تخزينها وقت أن كان الإخوان في السلطة سواء في سيناء أو في غزة.. وأن من يحافظ على مخازن هذه الأسلحة منذ عزل مرسي هو عناصر تنظيم «أنصار بيت المقدس».
في السياق ذاته، قال مؤسس فرقة «777» لمكافحة الإرهاب في القوات المسلحة المصرية، اللواء متقاعد أحمد رجائي عطية، إن «هناك دولا تتحرك ضد مصر في هذا المجال وفي مقدمتها تركيا وقطر وإسرائيل.. وهذه الدول تعمل ضد مصر وسوف تظل تعمل خلال الفترة المقبلة»، لافتا إلى أنه «يمكن أن نطلق على ما يحدث في سيناء على أنه تنظيم دولي مدرب على أعلى مستوى تنفذه عناصر محددة، سواء أطلقنا عليها مسمى (داعش) أو (بيت المقدس)»، لافتا إلى أن الموجودين من المتطرفين في شبة جزيرة سيناء «جيش منظم» له قيادته ومخابراته وتسليحه ومن يصرف عليه، وأن التعامل مع هذه العناصر بضرب وكر أو عشة غير منطقي على الإطلاق.
وانتقد اللواء رجائي تعامل السلطات المصرية مع هذه العناصر التي تمارس العنف والقتل في سيناء على أنها «مجرد بؤر»، بقوله: «تعامل خاطئ.. وعلينا أن ننكوي بنارها وسوف نظل هكذا». وتابع: «المفروض الذي يحدث الآن هو تحرك عسكري كامل.. فقيادة هذه العناصر معروفة للجميع وتأتي من غزة، لافتا إلى أنه مطلوب الآن تحديد عمق هذه العناصر المتشددة حتى لو كانت موجودة في غزة داخل الأراضي الفلسطينية».
وأكد اللواء رجائي لـ«الشرق الأوسط»، أنه عندما نسمي المسميات بأسمائها نستطيع التعامل مع هذه العناصر؛ لكن تصنيف العناصر الموجودة في شبه جزيرة سيناء على أنه «إرهاب فقط» تصنيف خاطئ.
وعن الحل والطريقة المثلى من وجهة نظره الآن للتصدي للإرهاب في سيناء، طالب اللواء رجائي، بتطبيق المحاكمات العسكرية على الجميع فورا باعتبار أن من يقوم بتفجير عبوة أو قنبلة أو يستهدف أحدا «إرهابي يجور على الوطن»، فضلا عن تضافر الأجهزة المخابراتية والحربية والدبلوماسية والعسكرية والقضائية لمواجهة هذا الإرهاب الغاش، مؤكدا أن ما حدث في سيناء يعد استكمالا لعملية مقتل النائب العام المصري المستشار هشام بركات (الاثنين) الماضي، قائلا: «العملية واحدة».



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».