جنوب أفريقيا في مرمى الإرهاب... ماذا يفعل «داعش» في بريتوريا؟

تحذيرات من عمليات لتمويل تنظيمات متطرفة في القارة

جانب من بريتوريا (ويكيميديا)
جانب من بريتوريا (ويكيميديا)
TT

جنوب أفريقيا في مرمى الإرهاب... ماذا يفعل «داعش» في بريتوريا؟

جانب من بريتوريا (ويكيميديا)
جانب من بريتوريا (ويكيميديا)

خلال أقل من أسبوعين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة أشخاص وكيانات في جنوب أفريقيا، متهمين بالانتماء إلى تنظيم «داعش» الإرهابي»، فيما عدّه خبراء بمثابة «جرس إنذار» لبريتوريا، ودليل جديد على اختراق النظام المالي من المنظمات الإرهابية لتمويل أنشطتهم في جنوب القارة الأفريقية.
وأكد موندلي غونغوبيلي، الوزير الجنوب أفريقي في رئاسة الجمهورية والمسؤول عن أمن الدولة، عزم بلاده على «مكافحة أعمال الإرهاب وأنشطة التمويل غير المشروع»، كما شدد في بيان رسمي الأربعاء، على نية الحكومة العمل مع واشنطن في مكافحة جميع أشكال الإرهاب ومظاهره.
وأضاف الوزير: «لن نسمح باستخدام أراضينا لتمويل الإرهاب في دول أخرى. وعلى هذا النحو وبالعمل مع نظرائنا في مكافحة الإرهاب، سنبذل قصارى جهدنا لكشف واستئصال أعمال الإرهاب والتمويل غير المشروع على وجه الخصوص».
يأتي هذا بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على أربعة أعضاء في خلية تابعة لتنظيم «داعش» في جنوب أفريقيا. وقالت في بيانها إن «جنوب أفريقيا اكتسبت أهمية خاصة كمنصة لتحويل الأموال بين قيادة تنظيم (داعش) والجماعات التابعة لها في القارة». وحسب البيان، استهدفت العقوبات أربعة أفراد من نفس العائلة: «قدموا دعماً مادياً ومالياً وتكنولوجياً وسلعاً وخدمات لدعم تنظيم (داعش)».
وسبق أن حذرت السفارة الأميركية في جنوب أفريقيا، رعاياها من أعمال إرهابية محتملة. وقالت إن «الحكومة الأميركية تلقت معلومات بأن إرهابيين قد يقدمون على أعمال إرهابية في جوهانسبرغ يوم 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، ما أثار غضباً رسمياً وشعبياً. وانتقد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، الولايات المتحدة لعدم مناقشة التحذير مع السلطات المحلية.
ويرى الخبير في شؤون الحركات الإرهابية أحمد سلطان، أن قرار الخزانة الأميركية «يعني أن (داعش) أنشأ شبكات دعم مالي تستخدم في الدعم اللوجيستي والتقني والعملياتي، فالتنظيم لديه خبرة واسعة في ذلك، حيث يشتري معدات مزدوجة الاستخدام، أي مواد الأسمدة وغيرها، يمكن استيرادها لأغراض مدنية بينما تُستخدم استخدامات عسكرية مثل تصنيع الدرونز والعبوات الناسفة وغيرها».
ويعتقد سلطان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن فرض العقوبات الأخيرة على منظمات وأفراد في جنوب أفريقيا ليس أمراً مستغرباً بالنظر إلى أن في جوار جنوب أفريقيا تنظيماً تابعاً لـ«داعش» وهي جماعة «الشباب» الموزمبيقية التي بايعت «داعش» وتختلف عن جماعة «الشباب» الصومالية.
وأضاف: «منذ البداية كانت أعين (داعش) على جنوب أفريقيا، حيث هدد التنظيم في أسبوعية (النبأ) الصادرة عنه، حكومة بريتوريا بالانتقام حال التدخل ضد جماعة (الشباب) في موزمبيق، وذلك عن طريق التهديد بعمليات إرهابية داخل جنوب أفريقيا».
وفي مارس (آذار) 2021، صنفت وزارة الخارجية الأميركية أذرع «داعش» في الكونغو وموزمبيق «منظماتٍ إرهابية»، كما أسس «داعش» ولاية وسط أفريقيا في أبريل (نيسان) 2019 للترويج للتنظيم في مناطق وسط وشرق وجنوب القارة.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال كيث جود شوك، الباحث في قسم الدراسات السياسية في جامعة «ويسترن كيب»: «غالباً ما يكون المحققون في جنوب أفريقيا غارقين في عبء القضايا بسبب معدلات الجريمة العالية، وكثيراً ما تلغي المحاكم التهم بسبب عدم تقديم أدلة كافية».
ويضيف: «كان الأشخاص الأربعة المستهدفين بالعقوبات من بين نحو عشرة أشخاص اعتقلتهم شرطة جنوب أفريقيا في 2018 بتهمة الإرهاب، ثم سحبت التهم الموجهة إليهم، حيث لم يجمع رجال المباحث والمدعون العامون أدلة كافية لمتابعة المحاكمة».
وأضاف: «ما حدث هو أنه في عهد الحكومات السابقة ساد الفساد في تعيينات رئاسة جهاز المخابرات ومخابرات الشرطة، كما تم إفساد جهاز أمن الدولة الذي أُسيء استخدامه للتجسس على الخصوم السياسيين، ونتيجة لذلك تراجعت كفاءة الأجهزة الأمنية والاستخبارات المضادة بشدة».
* القائمة الرمادية
وفي مقال له بموقع «ذي كونفيرسيشن» بتاريخ 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، قال حسن سولومون، أستاذ الدراسات السياسية والحكم في جامعة «فري ستيت»، في جنوب أفريقيا: «يأتي الإجراء الأميركي الأخير في وقت تسارع فيه جنوب أفريقيا لتجنب (القائمة الرمادية) والتي تعني وضعها على قائمة البلدان الخاضعة لزيادة المراقبة من مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)».
ورصد سولومون أن المجموعة الدولية في تقييمها الأخير، الذي نُشر في أكتوبر 2021، قالت إن جنوب أفريقيا لديها إطار قانوني قوي ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكنَّ تنفيذه شابه أوجه قصور كبيرة، بما في ذلك عدم الملاحقة القضائية في القضايا الجنائية، وفقاً لما استخلصه سولومون من التقرير في مقاله.
وكتب سولومون أن ثمة احتمالاً قوياً بأن تتم إضافة جنوب أفريقيا إلى القائمة الرمادية للبلدان التي تتم مراقبتها عن كثب، وسيكون لذلك تبعات سيئة على الاقتصاد والمكانة الدولية.
ورأى سولومون أنه «منذ عام 2007 لم تفعل حكومة جنوب أفريقيا الكثير لضمان عدم تحول البلاد إلى ملاذ إرهابي»، وأن «الفساد وغياب القانون العام وتركيز الأجهزة الأمنية على المعارك الحزبية، كلها أسباب وراء ازدهار ممولي الإرهاب في البلاد».
وتحدث سولومون في مقاله عن «حالة ياسين القاضي»، قائلاً إنه رصد في كتاب له أن الممول الذي صنفته الولايات المتحدة إرهابياً، «استثمر 3 ملايين دولار أميركي مقابل حصة قدرها 12% في شركة Global Diamond Resources، التي تستخرج الماس في جنوب أفريقيا، كما كان يسيطر على شركة New Diamond Corporation، وهي شركة خارجية لها استثمارات في مجال التعدين في البلاد».
وتطرق كذلك إلى قضية «عبد المحسن الليبي»، المعروف أيضاً باسم «إبراهيم طنطوش»، الذي أنشأ جبهتين لتمويل «القاعدة» -لجنة دعم الأفغان، وإحياء التراث الإسلامي- وكلتاهما تعمل كمؤسسة خيرية للأيتام في جنوب أفريقيا، حسب سولومون. وقال: «في الواقع، كان الأيتام إما متوفين وإما غير موجودين».
وأضاف أنه في عام 2010 «ظهر مثال أكثر تعقيداً بعد تحقيق جنائي أجرته وزارة التجارة والصناعة في جنوب أفريقيا، أظهر التلاقي بين شبكات الجريمة والفساد مع الإرهاب». وحسب سولومون، تعلقت القضية بالاحتيال الضريبي، وغسل الأموال، والابتزاز، والجريمة المنظمة، والاحتيال وسرقة ملايين لتمويل الإرهاب الدولي.


مقالات ذات صلة

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أوروبا اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بداوننغ ستريت بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

تعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.