السعودية: «التأمينات الاجتماعية» تستثمر 37 مليار دولار في الأسهم.. والأجانب يباشرون الشراء

مؤشر السوق واصل مكاسبه في ختام تعاملات الأسبوع

السعودية: «التأمينات الاجتماعية» تستثمر 37 مليار دولار في الأسهم.. والأجانب يباشرون الشراء
TT

السعودية: «التأمينات الاجتماعية» تستثمر 37 مليار دولار في الأسهم.. والأجانب يباشرون الشراء

السعودية: «التأمينات الاجتماعية» تستثمر 37 مليار دولار في الأسهم.. والأجانب يباشرون الشراء

في وقت كشف فيه تقرير حديث أن قيمة استثمارات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في السعودية (أحد أكبر الصناديق الحكومية المستثمرة في سوق الأسهم المحلية)، في أسهم الشركات والبنوك المتداولة، ارتفعت إلى 138 مليار ريال (36.8 مليار دولار)، أظهر تقرير آخر أن شهر يونيو (حزيران) الماضي، شهد دخول سيولة نقدية أجنبية جديدة، بعد تفعيل قرار الاستثمار المباشر في السوق المالية السعودية.
الأرقام الجديدة التي أظهرت تدفق السيولة الأجنبية للاستثمار المباشر في سوق الأسهم السعودية، ما زالت منخفضة (4.8 مليون دولار)، إلا أن مستويات هذه السيولة من المتوقع تحسنها، عقب إعلان الشركات السعودية عن نتائج الربع الثاني من العام الحالي.
وفي الشأن ذاته، نشرت يوم أمس السوق المالية السعودية «تداول» إحصاءات التداول حسب تصنيف الجنسية ونوع المستثمر لشهر يونيو 2015، التي أظهرت أن صافي مشتريات الأجانب المؤهلين (مباشرة في السوق) خلال يونيو الماضي بلغ 18.2 مليون ريال (4.8 مليون دولار).
وكشف التقرير أن إجمالي مشتريات الأجانب المؤهلين وعملائهم خلال يونيو الماضي بلغ نحو 22.8 مليون ريال (6.08 مليون دولار)، فيما بلغ إجمالي قيمة مبيعاتهم 4.66 مليون ريال (1.2 مليون دولار). يأتي ذلك في وقت بدأت فيه المؤسسات المالية الأجنبية في الاستثمار مباشرة في سوق المال السعودية اعتبارًا من 15 يونيو الماضي، وفقًا لقواعد محددة من هيئة السوق المالية.
وفي جانب ذي صلة، كشفت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في السعودية (أحد أكبر الصناديق الحكومية المستثمرة في سوق الأسهم المحلية)، أن قيمة استثماراتها في أسهم الشركات والبنوك المحلية المتداولة في السوق المالية السعودية ارتفعت إلى 138 مليار ريال (36.8 مليار دولار) في العام الماضي.
وأوضحت المؤسسة في تقريرها السنوي الأخير أن تقريرها رصد أهم البيانات والأعمال والإنجازات التي حققتها المؤسسة خلال العام الماضي، خاصة ما يتعلق بدورها الأساسي الذي تعكسه رسالة المؤسسة، وهو تقديم منافع تأمينية اجتماعية رائدة للمشتركين وعائلاتهم، مبينة أن عدد المباني المملوكة والمستثمرة للمؤسسة يبلغ 17 مبنى ما بين مجمعات سكنية وتجارية، بلغت تكلفتها أكثر من أربعة مليارات ريال (1.06 مليار دولار)، إضافة إلى مبان أخرى تحت التنفيذ.
وأشار التقرير ذاته إلى أن المؤسسة تنطلق من رؤيتها الاستراتيجية الهادفة إلى التميز في خدمة عملائها بكفاءة وفاعلية، إضافة إلى الاستمرار في تحسين منافع التأمينات الاجتماعية في المملكة في ظل دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين.
وعكس التقرير الإحصائي للمؤسسة لعام 1435هـ مدى التطور الذي شهدته المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، في جوانبها التأمينية والاستثمارية والتقنية والإدارية كافة، ففي الجانب التأميني يشير التقرير إلى نمو عدد المشتركين على رأس العمل؛ إذ وصل عددهم بنهاية عام 1435هـ إلى أكثر من 9.5 مليون مشترك بنسبة زيادة 4.6 في المائة مقارنة بالعام الذي يسبقه، منهم 1.68 مليون مشترك سعودي.
وكشف التقرير السنوي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية عن بلوغ عدد المنشآت المسجلة في التأمينات الاجتماعية في نهاية عام 1435هـ ولديها عمال نحو 397.8 ألف منشأة بنسبة تراجع 5.2 في المائة عن العام السابق، وذلك بسبب بعض العمليات والإجراءات التصحيحية التي قامت بها المؤسسة لبعض المنشآت المتوقفة عن السداد أو المتوقفة عن تحديث بياناتها، مبينًا أنه بعد الحصول على معلومات عن تلك المنشآت اتضح أن بعضها قد توقف عن النشاط منذ وقت بعيد، ولكن لم يتم التقدم للمؤسسة بطلب إنهاء النشاط.
وتمثل المنشآت الفردية ما نسبته 91.4 في المائة من إجمالي عدد المنشآت، بينما يمثل عدد المشتركين بالمنشآت الفردية ما نسبته 52.7 في المائة من إجمالي عدد المشتركين، وهذا الاختلاف الكبير في النسب يتضح من كون نسبة كبيرة من هذه المنشآت الفردية يعمل بها عدد مشتركين من فئة العشرين مشتركًا فأقل.
وأكد التقرير السنوي للمؤسسة أن الهدف الأساسي من قيامها هو خدمة القطاع الخاص والعاملين به، وهو ما يكون واضحًا وجليًا في كثرة المنشآت في هذا القطاع البالغة نسبتها 99.7 في المائة، من مجموع المنشآت الخاضعة للنظام.
إلى ذلك، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية جلسة يوم أمس الخميس (آخر أيام تداولات الأسبوع) مرتفعًا بنسبة 0.4 في المائة، مغلقًا عند 9136 نقطة، جاء ذلك وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال (1.52 مليار دولار).
من جهة أخرى، أعلنت هيئة السوق المالية أمس، موافقتها على طلب شركة «الإنماء طوكيو مارين» لزيادة رأسمالها من خلال طرح أسهم حقوق أولوية بقيمة 250 مليون ريال (66.6 مليون دولار) على أن يجري إقرار الموافقة على زيادة رأس المال في اجتماع الجمعية العامة غير العادية التي سيحدد مجلس إدارة الشركة تاريخه في وقت لاحق.
وأكدت هيئة السوق المالية في إعلان نشرته على موقع «تداول» أمس، ضرورة ألا يتجاوز تاريخ انعقاد الجمعية غير العادية ستة أشهر من تاريخ الموافقة، مشيرة إلى أنه جرت الموافقة على الطلب بعد دراسته من الهيئة وفي ضوء المتطلبات النظامية والمعايير الكمية والنوعية المطبقة على جميع الشركات التي تتقدم بطلب زيادة رأسمالها، ولذلك صدر قرار مجلس الهيئة المتضمن الموافقة على طلب الشركة على أن يجري الاكتتاب وفقًا لآلية إدراج وتداول حقوق الأولوية المتداولة، فيما ستعلن نشرة إصدار أسهم حقوق الأولوية وتُتاح للجمهور في وقت لاحق.
وتأتي هذه التطورات في وقت أبدت فيه هيئة السوق المالية السعودية تفاؤلاً كبيرًا بخطوة فتح سوق الأسهم المحلية في البلاد أمام المؤسسات المالية الأجنبية للاستثمار المباشر، مؤكدةً في الوقت ذاته أن المستثمرين الأجانب المتخصصين سيسهمون في الحد من التذبذب الكبير في الأسعار.
وفي هذا الإطار، أكد محمد الجدعان رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية - أخيرا - أن هناك أهدافا عدة ترمي المملكة إلى تحقيقها عبر السماح للمؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة بالاستثمار في الأسهم المدرجة بالسوق المالية السعودية، أهمها استقطاب مستثمرين متخصصين لتعزيز الاستثمار المؤسسي ورفع مستوى البحوث والدراسات عن السوق المالية السعودية.
وأضاف الجدعان قائلا: «هيئة السوق تسعى منذ إنشائها إلى تطوير السوق المالية السعودية، وقرار السماح للمستثمرين الأجانب سيسهم في تحقيق ذلك من خلال أهداف عدة على المدى القريب والبعيد، تشمل إضافة خبرات المستثمرين الدوليين المتخصصين للسوق المحلية، وتعزيز مساعي الهيئة نحو زيادة الاستثمار المؤسسي في السوق»، لافتًا النظر إلى أن المستثمرين الأجانب المتخصصين يتوقع أن يسهموا في الحد من التذبذب الكبير في الأسعار، كما سيعملون على تعزيز كفاءة السوق وتحفيز الشركات المدرجة نحو تحسين مستوى الشفافية والإفصاح وممارسات الحوكمة.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.