رئيس «البحر الأحمر»: نتطلع لتنفيذ مشروعات دولية على منهجيتنا

استراتيجية الشركة على مدار السنوات الخمس الماضية كانت في قيادة التحول العالمي نحو التنمية المتجددة

جانب من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب السعودية، وفي الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب السعودية، وفي الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «البحر الأحمر»: نتطلع لتنفيذ مشروعات دولية على منهجيتنا

جانب من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب السعودية، وفي الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب السعودية، وفي الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية (الشرق الأوسط)

قال جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة تطوير البحر الأحمرالدولية إن استراتيجية الشركة الجديدة تتمحور حول التركيز على المشروعات في السعودية مع وجود خطط لمشروعات في أوروبا وأميركا الشمالية، مشيراً إلى أن الشركة تملك القدرات والطموح لتنفيذ رؤيتها على مستوى العالم.
وأوضح باغانو أن استراتيجية الشركة على مدار السنوات الخمس الماضية كانت في قيادة التحول العالمي نحو التنمية المتجددة، وذلك لجعل الكوكب وحياة الناس أفضل، لافتاً إلى أن تغيير اسم الشركة إلى شركة البحر الأحمر الدولية (رد سي غلوبل) يأتي لتنفيذ مشروعات على طريقة الشركة الفريدة، على حد وصفه.
وأكد الرئيس التنفيذي لـ«شركة البحر الأحمر الدولية» في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الشركة هي شركة عقارية متكاملة، وقال: «نركز حالياً على مجال السياحة، وحسن الضيافة والسكن، ولكن لا شيء يمنعنا من الدخول في التنمية التجارية، لأن لدينا بالفعل كل مجموعات المهارات المطلوبة، لقد قمنا ببناء هذا الفريق الكبير الذي يزيد عن 2000 موظف اليوم... نحن نغطي جميع المهارات المطلوبة لتسليم المشروعات العقارية مهما كانت فئة الأصول». وتابع: «هذا ما يميز جمال ما نحاول تحقيقه، نحن نبني بطلًا وطنياً للسعودية، شركة ستفتخر بها المملكة».
- مشروعات دولية
وحول المشروعات التي يُنتظر أن تعمل عليها الشركة خارج السعودية، قال باغانو: «سننظر إلى الخارج، وسيظل تركيزنا منصباً دائماً على السعودية ومشروعي البحر الأحمر وأمالا، حيث تحظى باهتمامنا بنسبة 100 في المائة، لكننا نتطلع إلى المستقبل أيضاً».
وأكد أن الشركة ستعمل في أي مكان يمكنها فيه تقديم نهجها الفريد، وفي أي مكان يتقبل دفع حدود التنمية والقيام بالأشياء بشكل مختلف، وقال: «نريد إحداث فرق، والمساعدة في إنعاش العالم. التعامل مع تغير المناخ جعل الأماكن أفضل للأشخاص الذين تحيط بهم هذه التطورات على الفور. وهذا، أسلوب فريد للغاية. ونحن فخورون جداً بأننا نحظى بدعم الشعب والحكومة السعودية، وفي النهاية، قيادة هذا البلد التي تمنحنا تلك المنصة لنكون قادرين على تنفيذ تلك الأفكار».
- «البحر الأحمر» و«أمالا»
وعن مشروعي البحر الأحمر وأمالا، قال: «كلا المشروعين قيد الإنشاء، وسوف نفتتح أول 3 منتجعات العام المقبل، في أواخر الربيع، وسنفتح منتجعات وهي:«SixSinses»، وساوثرن دونز، و «سانت ريجيس»، و«نجومه ريتزكارلتون ريزيرف»، وبعد ذلك في العام التالي، سنفتتح أيضاً، 21 منتجعاً، و 13 منتجعاً آخر في البحر الأحمر وفي أمالا، كل ذلك بحلول نهاية عام 2024».
وأضاف: «هناك زيادة هائلة في حجم الضيافة، نركز على توفير الترفيه، وسنضع السعودية حقاً على خريطة السياحة العالمية، وهو جانب رئيسي من رؤية 2030، وسنقوم بتوفير عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة، وكثير منها سينخرط بها شباب سعوديون متحمسون ليكونوا جزءاً من هذه الرؤية». وتابع: «أعطي لكم مثالاً، أطلقنا برنامج «نخبة الخريجين» الخاص بنا، وهو الدفعة الرابعة، نقدم 50 مكاناً حيث نقوم بتوظيف الخريجين الجدد، والسعوديين، ضمن برنامج (تعال واعمل وتعلم وكن جزءاً من تجربة لا تتكرر في العمر). أُرسل إلينا أكثر من 50 ألف طلب، لذلك الناس يريدون الانضمام إلينا، والمشاركة في هذا التحول الرائع في المملكة، ونحن فخورون جداً بأن نكون جزءاً من هذا التطور».
- قطاع السياحة
وشدد باغانو على أن قطاع السياحة سينمو، والمستهلك سيكون أكثر تطلباً، وقال: «أعتقد أنه بالفعل هناك اتجاه نحو إدراك أهمية الطبيعة، فقد ركزت الجائحة على الطبيعة بشكل أكثر صرامة. وأعتقد أن المستهلكين سوف يطلبون المزيد، ويرغبون في السفر بشكل أكثر مسؤولية. وما نقوم به هنا في السعودية هو منح مستهلكينا الخيار لاختيار وجهة سفر تحقق نتائج أفضل للأشخاص والمناخ».
وأضاف: «أعتقد أن هذا سيتردد صداه، ونأمل في الواقع أن يُحدث تغييراً في الطريقة التي يتعين على الوجهات الأخرى في العالم أن تستجيب بها. لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك، فسوف يخسرون، لأن المستهلكين سوف يذهبون إلى أماكن مسؤولة عن البيئة».
- الاستدامة
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر أن الشركة تعمل على تطبيق مفهوم الاستدامة بالشكل الأمثل، وذلك من خلال التطوير التجديدي، عبر الاستدامة التي لا تسبب فوضى في المكان، وجعل المكان أفضل.
وقال: «هذا ما نركز عليه، لقد ألزمنا أنفسنا بزيادة قيمة المحافظة الصافية لهدفنا، والهدف بأكمله بنسبة 30 في المائة على مدار العقدين المقبلين، لذلك نعزز بشكل إيجابي هذا الهدف، نحن نبني أكبر مشروع سياحي في العالم، مدعوم بالطاقات المتجددة على مدار 24 ساعة في اليوم، أكبر شبكة في العالم مدعومة بالطاقة المتجددة، وأكبر نظام تخزين بالبطاريات في العالم، 1.2 غيغاوات في الساعة».
وأضاف: «نحن نقوم بأشياء لم يتم فعلها من قبل، أكبر نظام تبريد للمناطق في العالم مدعوم من مصادر الطاقة المتجددة. هذا هو التزامنا بمحاولة تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. ونبين لكم أننا نفعل هذا لأنه يجب على المرء أن يبدأ، وسنواصل الحديث عن الاستدامة».
وزاد: «نحن نقود ذلك الانتقال، نحن نعمل الآن ونفي بهذا الوعد، سنحقق صافي صفر في عملياتنا منذ اليوم الأول، نحن نزرع الملايين من أشجار المانغروف لأنها نباتات مذهلة، فهي تحبس الكربون، وتحمينا من ارتفاع مستوى سطح البحر أيضاً، وعلى الرغم من أننا محظوظون بوفرة الشعاب المرجانية الصحية والمزدهرة، فإننا في الواقع نريد زراعة مزيد من المرجان، سواء من الناحية العلمية في المختبر، أو العمل مع الطبيعة الأم لتعزيز الدورة التكاثرية، وبناء الوفرة، وبناء المرونة».
- الشعاب المرجانية
وتابع: «أنظمة الشعاب المرجانية في العالم مهددة. إنها تغطي 0.25 في المائة فقط من المحيطات، لكنها تدعم 25 في المائة من الحياة البحرية. وإذا لم نتحرك الآن، فلن يتحرك العالم، لأنه في العقود المقبلة، ستختفي أنظمة الشعاب المرجانية في العالم. لذلك، نحن نشعر بإحساس هائل بالمسؤولية لنظهر حقاً من خلال عدم التحدث، بل العمل لأجل وجود طريقة أفضل. وإذا أخذنا جميعاً مسؤوليتنا الجماعية على محمل الجد، يمكننا أيضاً تغيير مسار الإنسانية ومسار العالم».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.


الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.