رئيس «البحر الأحمر»: نتطلع لتنفيذ مشروعات دولية على منهجيتنا

استراتيجية الشركة على مدار السنوات الخمس الماضية كانت في قيادة التحول العالمي نحو التنمية المتجددة

جانب من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب السعودية، وفي الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب السعودية، وفي الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «البحر الأحمر»: نتطلع لتنفيذ مشروعات دولية على منهجيتنا

جانب من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب السعودية، وفي الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشروع البحر الأحمر السياحي العملاق غرب السعودية، وفي الإطار جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر الدولية (الشرق الأوسط)

قال جون باغانو الرئيس التنفيذي لشركة تطوير البحر الأحمرالدولية إن استراتيجية الشركة الجديدة تتمحور حول التركيز على المشروعات في السعودية مع وجود خطط لمشروعات في أوروبا وأميركا الشمالية، مشيراً إلى أن الشركة تملك القدرات والطموح لتنفيذ رؤيتها على مستوى العالم.
وأوضح باغانو أن استراتيجية الشركة على مدار السنوات الخمس الماضية كانت في قيادة التحول العالمي نحو التنمية المتجددة، وذلك لجعل الكوكب وحياة الناس أفضل، لافتاً إلى أن تغيير اسم الشركة إلى شركة البحر الأحمر الدولية (رد سي غلوبل) يأتي لتنفيذ مشروعات على طريقة الشركة الفريدة، على حد وصفه.
وأكد الرئيس التنفيذي لـ«شركة البحر الأحمر الدولية» في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الشركة هي شركة عقارية متكاملة، وقال: «نركز حالياً على مجال السياحة، وحسن الضيافة والسكن، ولكن لا شيء يمنعنا من الدخول في التنمية التجارية، لأن لدينا بالفعل كل مجموعات المهارات المطلوبة، لقد قمنا ببناء هذا الفريق الكبير الذي يزيد عن 2000 موظف اليوم... نحن نغطي جميع المهارات المطلوبة لتسليم المشروعات العقارية مهما كانت فئة الأصول». وتابع: «هذا ما يميز جمال ما نحاول تحقيقه، نحن نبني بطلًا وطنياً للسعودية، شركة ستفتخر بها المملكة».
- مشروعات دولية
وحول المشروعات التي يُنتظر أن تعمل عليها الشركة خارج السعودية، قال باغانو: «سننظر إلى الخارج، وسيظل تركيزنا منصباً دائماً على السعودية ومشروعي البحر الأحمر وأمالا، حيث تحظى باهتمامنا بنسبة 100 في المائة، لكننا نتطلع إلى المستقبل أيضاً».
وأكد أن الشركة ستعمل في أي مكان يمكنها فيه تقديم نهجها الفريد، وفي أي مكان يتقبل دفع حدود التنمية والقيام بالأشياء بشكل مختلف، وقال: «نريد إحداث فرق، والمساعدة في إنعاش العالم. التعامل مع تغير المناخ جعل الأماكن أفضل للأشخاص الذين تحيط بهم هذه التطورات على الفور. وهذا، أسلوب فريد للغاية. ونحن فخورون جداً بأننا نحظى بدعم الشعب والحكومة السعودية، وفي النهاية، قيادة هذا البلد التي تمنحنا تلك المنصة لنكون قادرين على تنفيذ تلك الأفكار».
- «البحر الأحمر» و«أمالا»
وعن مشروعي البحر الأحمر وأمالا، قال: «كلا المشروعين قيد الإنشاء، وسوف نفتتح أول 3 منتجعات العام المقبل، في أواخر الربيع، وسنفتح منتجعات وهي:«SixSinses»، وساوثرن دونز، و «سانت ريجيس»، و«نجومه ريتزكارلتون ريزيرف»، وبعد ذلك في العام التالي، سنفتتح أيضاً، 21 منتجعاً، و 13 منتجعاً آخر في البحر الأحمر وفي أمالا، كل ذلك بحلول نهاية عام 2024».
وأضاف: «هناك زيادة هائلة في حجم الضيافة، نركز على توفير الترفيه، وسنضع السعودية حقاً على خريطة السياحة العالمية، وهو جانب رئيسي من رؤية 2030، وسنقوم بتوفير عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة، وكثير منها سينخرط بها شباب سعوديون متحمسون ليكونوا جزءاً من هذه الرؤية». وتابع: «أعطي لكم مثالاً، أطلقنا برنامج «نخبة الخريجين» الخاص بنا، وهو الدفعة الرابعة، نقدم 50 مكاناً حيث نقوم بتوظيف الخريجين الجدد، والسعوديين، ضمن برنامج (تعال واعمل وتعلم وكن جزءاً من تجربة لا تتكرر في العمر). أُرسل إلينا أكثر من 50 ألف طلب، لذلك الناس يريدون الانضمام إلينا، والمشاركة في هذا التحول الرائع في المملكة، ونحن فخورون جداً بأن نكون جزءاً من هذا التطور».
- قطاع السياحة
وشدد باغانو على أن قطاع السياحة سينمو، والمستهلك سيكون أكثر تطلباً، وقال: «أعتقد أنه بالفعل هناك اتجاه نحو إدراك أهمية الطبيعة، فقد ركزت الجائحة على الطبيعة بشكل أكثر صرامة. وأعتقد أن المستهلكين سوف يطلبون المزيد، ويرغبون في السفر بشكل أكثر مسؤولية. وما نقوم به هنا في السعودية هو منح مستهلكينا الخيار لاختيار وجهة سفر تحقق نتائج أفضل للأشخاص والمناخ».
وأضاف: «أعتقد أن هذا سيتردد صداه، ونأمل في الواقع أن يُحدث تغييراً في الطريقة التي يتعين على الوجهات الأخرى في العالم أن تستجيب بها. لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك، فسوف يخسرون، لأن المستهلكين سوف يذهبون إلى أماكن مسؤولة عن البيئة».
- الاستدامة
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر أن الشركة تعمل على تطبيق مفهوم الاستدامة بالشكل الأمثل، وذلك من خلال التطوير التجديدي، عبر الاستدامة التي لا تسبب فوضى في المكان، وجعل المكان أفضل.
وقال: «هذا ما نركز عليه، لقد ألزمنا أنفسنا بزيادة قيمة المحافظة الصافية لهدفنا، والهدف بأكمله بنسبة 30 في المائة على مدار العقدين المقبلين، لذلك نعزز بشكل إيجابي هذا الهدف، نحن نبني أكبر مشروع سياحي في العالم، مدعوم بالطاقات المتجددة على مدار 24 ساعة في اليوم، أكبر شبكة في العالم مدعومة بالطاقة المتجددة، وأكبر نظام تخزين بالبطاريات في العالم، 1.2 غيغاوات في الساعة».
وأضاف: «نحن نقوم بأشياء لم يتم فعلها من قبل، أكبر نظام تبريد للمناطق في العالم مدعوم من مصادر الطاقة المتجددة. هذا هو التزامنا بمحاولة تقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. ونبين لكم أننا نفعل هذا لأنه يجب على المرء أن يبدأ، وسنواصل الحديث عن الاستدامة».
وزاد: «نحن نقود ذلك الانتقال، نحن نعمل الآن ونفي بهذا الوعد، سنحقق صافي صفر في عملياتنا منذ اليوم الأول، نحن نزرع الملايين من أشجار المانغروف لأنها نباتات مذهلة، فهي تحبس الكربون، وتحمينا من ارتفاع مستوى سطح البحر أيضاً، وعلى الرغم من أننا محظوظون بوفرة الشعاب المرجانية الصحية والمزدهرة، فإننا في الواقع نريد زراعة مزيد من المرجان، سواء من الناحية العلمية في المختبر، أو العمل مع الطبيعة الأم لتعزيز الدورة التكاثرية، وبناء الوفرة، وبناء المرونة».
- الشعاب المرجانية
وتابع: «أنظمة الشعاب المرجانية في العالم مهددة. إنها تغطي 0.25 في المائة فقط من المحيطات، لكنها تدعم 25 في المائة من الحياة البحرية. وإذا لم نتحرك الآن، فلن يتحرك العالم، لأنه في العقود المقبلة، ستختفي أنظمة الشعاب المرجانية في العالم. لذلك، نحن نشعر بإحساس هائل بالمسؤولية لنظهر حقاً من خلال عدم التحدث، بل العمل لأجل وجود طريقة أفضل. وإذا أخذنا جميعاً مسؤوليتنا الجماعية على محمل الجد، يمكننا أيضاً تغيير مسار الإنسانية ومسار العالم».


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.