المتحدث الإقليمي للخارجية الأميركية: «الشرق الأوسط الأخضر» رسالة سعودية مهمة

اعتبر في حوار خاص أن الخلاف مع الرياض «سحابة صيف»

المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية (أرشيفية)
المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية (أرشيفية)
TT

المتحدث الإقليمي للخارجية الأميركية: «الشرق الأوسط الأخضر» رسالة سعودية مهمة

المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية (أرشيفية)
المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية (أرشيفية)

وصف المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية لشؤن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سام وربرج، «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» بأنها «رسالة سعودية مهمة، تؤكد اهتمام الرياض بقضية التغيرات المناخية».
وقال وربرج في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في قمة المناخ (كوب 27) «لا أريد أن أقارن بين المبادرات التي أطلقتها دول غير منتجة للنفط، والمبادرة السعودية، ولكن عندما تأتي هذه المبادرة من دولة تنتج 10 ملايين برميل من النفط يومياً، فهي رسالة لها طابع خاص وذات أهمية كبيرة».
حول ما وصفه بعض الخبراء بالتناقض بين الحديث الأميركي عن تغير المناخ، ودعوة واشنطن من ناحية أخرى الدول المنتجة للنفط لزيادة إنتاجها. قال «نحن نعيش في تناقض، فنحن نعاني من التغيرات المناخية ونلمس آثارها، لكن في الوقت ذاته، كبشر لدينا احتياجات غذائية ونريد أن نذهب لأعمالنا ونسافر إلى الخارج، وكل ذلك يعتمد على الوقود الأحفوري، فالعالم ليس مؤهلاً الآن للاستغناء عن الوقود الأحفوري، وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا هذه الحقيقة، والأفكار التي تطالب بذلك، هي (أفكار متطرفة)، فلا يمكن للرئيس الأميركي جو بايدن، رغم اهتمامه بمشكلة تغير المناخ، أن يأخذ قراراً مثل هذا يضرّ بالأنشطة الصناعة وقطاعات من العاملين في مهن تعتمد على الوقود الأحفوري، مثل سائقي الشاحنات مثلاً».
وأضاف، أن «الدول الصناعية الكبرى والدول المنتجة للنفط، كما ظهر في كلماتهم بقمة (كوب 27) يدركون أن المستقبل للطاقة المتجددة؛ لذلك فإن التحدي في هذه المرحلة الانتقالية هو كيف يتم تأمين الوقود الأحفوري من دون بنية تحتية دائمة، كأن تكون هناك مثلاً بنية تحتية لإنتاج الغاز، يمكن تحويلها لاحقاً لإنتاج الوقود الهيدروجيني».
ووصف وربرج التوتر الراهن في العلاقات مع المملكة العربية السعودية، على خلفية قرار «أوبك» بتخفيض إنتاج النفط، بأنه «سحابة صيف»، مشدداً على عمق العلاقات مع السعودية، والتي يعد ملف الطاقة «جزءاً بسيطاً منها».
وقال، إن «العلاقات مع السعودية قديمة، فلدى واشنطن مصالح مشتركة مع الرياض منذ 80 عاماً، وزادت هذه المصالح في الوقت الراهن، حيث يجمعهما عمل مشترك لتحقيق الاستقرار الإقليمي و(مكافحة الإرهاب)، وإنهاء الحرب في اليمن»، وأشاد في هذا الإطار «بالجهود التي تبذلها الرياض لوقف الحرب، رغم الصواريخ التي يرسلها الحوثيون إلى الأراضي السعودية».
ولدى سؤاله عن الانسحاب الصيني من التنسيق المشترك مع واشنطن في قضية تغير المناخ، قال، إن «هذا عقاب للدول الفقيرة والنامية، وليس لأميركا»، موضحاً أن الرئيس الأميركي، أخذ ما يلزم من إجراءات لحماية المواطن الأميركي، لكن الانسحاب الصيني من التنسيق يضر بالدول الفقيرة، وأشار إلى أن «واشنطن وبكين تقع عليهما مسؤولية كبيرة، باعتبارهما أصحاب النصيب الأكبر من الانبعاثات».
وأشار وربرج إلى أن «إدارة بايدن تدرك جيداً أن الصين هي أكبر تحد لأميركا، وأحياناً ستكون هناك علاقة تنافسية معها، لكن في الوقت نفسه هذا لا يمنع من التعاون معها في القضايا التي تهمّ العالم، مثل تغير المناخ، وجائحة (كوفيد– 19)».
وتابع «كنا في المسار السليم في (كوب 26)، وتوصلنا إلى اتفاقيات مشتركة، ولكن لأسباب سياسية غير مناخية، تم وقف التعاون المشترك في هذا المجال، و(كوب 27) هو فرصة لاستعادة هذا المسار في العلاقات».
وأضاف «لدينا تواصل مع الوفد الصيني المشارك في القمة، ولكنه لم يصل إلى مستوى استعادة التنسيق الكامل في هذا الملف، ونأمل في استعادته، كما نأمل أيضاً أن نرى تنفيذ الصين للالتزامات المناخية التي قطعتها على نفسها، فحتى الآن لا نرى تفاصيل ومعلومات تشير إلى الوفاء بهذه الالتزامات».
عن تأثير التواصل القائم حالياً مع الصين في ملف تغيرات المناخ خلال القمة على فرص نجاحها. قال، إنه «من المبكر جداً التكهن بنتيجة، ولكن ما أستطيع تأكيده هو أن التواصل في هذا الملف من أولوياتنا».
ووصف وربرج الجدل المثار حالياً حول تحديد الملوث الأكبر «الصين أم أميركا»، بأنه «عديم الفائدة»، مؤكداً أن «الشيء المهم والثابت علمياً أن هناك تغيراً في المناخ تسبب فيه النشاط البشري، وواشنطن لا تنكر التزاماتها في هذا الملف، والرئيس الأميركي دائماً ما يقول (إن لدينا مسؤولية)، وانعكس ذلك على تقديم أكبر تمويل مناخي في تاريخ أميركا من خلال قانون إعادة التضخم، وأتصور أن طرح هذا الجدل له علاقة بملف (الخسائر والأضرار)، حيث يهدف إلى تحديد الدولة الأكثر تلويثاً لتتحمل النسبة الأكبر في تمويل الخسائر والأضرار، ولكن هذه المناقشة سابقة لأوانها، حيث بدأنا فقط في (كوب 27) إدراج هذا الملف على جدول الأعمال».
ورفض المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية استخدام مصطلح «تعويض» عند الحديث عن تمويل الخسائر والأضرار. وقال، إن «(اتفاقية باريس) لا تستخدم كلمة تعويض؛ لذلك فإن هذا الموقف ليس موقفاً أميركياً؛ لكنه موقف المجتمع الدولي الذي أقرّ ووافق على الاتفاقية».
ولفت إلى أن مصطلح «التعويض» سيثير الكثير من الأسئلة التي قد تعرقل أي نقاش، مثل «هل التعويض عن أضرار غازات الاحتباس الحراري يشمل الفترة من بداية الثورة الصناعية حتى الآن أم منذ الخمسينات؟، وهل ستدفع هذه التعويضات دول مثل الصين والهند؟، وما هي الأنشطة المثيرة لأكثر الانبعاثات؟، ومن سيتحمل هذه التعويضات؟، هل مثلاً سأطلب من المواطن الأميركي أن يتحمل معاناة مواطن في إحدى الدول الجزرية مع تغير المناخ؟، وهل هذا المواطن الأميركي لا يعاني هو الآخر من تغيرات المناخ، وبالتالي يستحق التعويض».
وقال، إن «هذا التحفظ لا يخص أميركا وحدها؛ لكنه يوجد عند الأوروبيين أيضاً؛ لذلك فإن الأسلم هو عدم إثارة مصطلحات تعرقل التفاوض؛ لأننا بالفعل في (كوب 27) نخوض مفاوضات شاقة يتم خلالها التوقف عند صياغة كل كلمة».
وبشأن بعض الحلول المطروحة مثل وجود صندوق لتمويل الخسائر والأضرار، شرح وربرج «سمعنا حلولاً كثيرة بلا تفاصيل، وننتظر التفاصيل، لكن السؤال ما هي الحاجة إلى إنشاء مؤسسات تمويلية جديدة في ظل وجود مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومؤسسات أميركية مثل الوكالة الأميركية للتنمية».
وبسؤاله عن تأثير انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي على مواقف بلاده من قضية «تغير المناخ»، أوضح وربرج، أنه «لم يعد هناك مجال لإنكار التغيرات المناخية، فهذه كانت قضية الثمانينات وتم حسمها، فهناك مشكلة باتت واضحة، وقد تم تحديدها واقتراح الحلول لها، ووصلنا لمرحلة الحديث حول تمويل هذه الحلول».
واعتبر أن موقف إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب من القضية «استثناء» لا يجب القياس عليه، لكن هناك اتفاقاً بشكل عام بين الأحزاب الأميركية على خطورتها، التي يستشعرها العالم كله، وهو ما يكشف عنه عدد الحضور في (كوب 27)، وتساءل مستنكراً «هل ستأخذ الولايات المتحددة موقفاً معاكساً لكل العالم مع تغير الحزب الحاكم؟».
وأضاف «أصبح لدينا الوعي الآن أكثر من أي وقت مضى بخطورة التغيرات المناخية، فتأثيراتها لم تفرق بين الأغنياء والفقراء، ومنذ سنوات استقبلت أميركا إعصار (كاترينا) المدمر، الذي سبب خسائر في الأرواح والممتلكات».
بشأن ما طرحته بعض الدول الأفريقية في «كوب 27» من شعورها بالغبن من مطالبتها بالتوقف عن إنتاج النفط لتحقيق الأهداف البيئية. أكد وربرج، أن «الولايات المتحدة استفادت كثيراً من إنتاج النفط، ومن الصعب أن نطلب من الدول الفقيرة التوقف عن إنتاجه دون أن نوفر لها التمويل المناسب وندعمها تكنولوجياً للتحول إلى الطاقة البديلة، وهذا هو أساس مبادرة (الانتقال العادل للطاقة) التي تتبناها أميركا».
ويرى وربرج، أنه من السابق لأوانه التوقع بمسار المفاوضات في «كوب 27»، لكنه شدد على أن «الولايات المتحدة الأميركية تريد لهذه القمة أن تركز على (التنفيذ)، ففي القمم السابقة تعهدت دول كثيرة ببعض الالتزامات، ولم يتم تنفيذها»، مضيفاً «نريد أيضاً أن تعمل هذه القمة على تعزيز التنسيق الدولي في مجال تغير المناخ بريادة الولايات المتحدة الأميركية، التي تولي أهمية كبيرة بالقضية، فالوفد المشارك بالقمة هو الأكبر في أي قمة شهدتها خلال تاريخي الدبلوماسي، فإضافة إلى عدد الوفد الذي يبلغ 100 دبلوماسي، فإن المشاركين ممثلين للوزارات والهيئات الحكومية كافة، وهذا يعكس اهتماماً كبيراً بالقمة».
بسؤاله عن مشاركة الرئيس بايدن في القمة يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قال، إن «الرئيس كان حريصاً على المشاركة، ولم يعتذر مثل رؤساء آخرين، لأهمية القضية؛ تعبيراً من الرئيس عن احترامه للجهود التي بذلتها مصر في تنظيم القمة، وتأكيداً على عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين»، موضحاً أن «تفاصيل مشاركة الرئيس لم تعلن، لكن المعروف منها حتى الآن أنه ستكون له كلمة في القمة، ولقاء ثنائي مع الرئيسي عبد الفتاح السيسي».
حول إمكانية تضامن الرئيس بايدن مع دعوة الرئيسي السيسي خلال القمة بوقف الحرب في أوكرانيا، قال «من المؤكد ستكون الحرب الأوكرانية - الروسية موضوعاً مهماً على مائدة الحوار الثنائي بين الرئيسين، ونحن نرى في أميركا مثل الرئيس السيسي، أن (المسار الدبلوماسي هو الحل الوحيد للمشكلة)؛ ولكن إذا لم يتحقق هذا الحل، واستمر بوتين في العدوان على الشعب الأوكراني، فستستمر أميركا وأوروبا في دعم الشعب الأوكراني».
ووصف في هذا السياق، التلميح الروسي باستخدام الأسلحة النووية، بأنه خطاب «غير مسؤول ويقوّض أمن العالم». وقال، إنه «رغم هذا الخطاب، كانت أميركا حريصة على (ضبط النفس) فيما يتعلق بالحديث عن استخدام القوة النووية».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.