إضرابات في مدن إيرانية خلال ذكرى «أربعين» قتلى «الجمعة الدامية»

نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (تويتر)
نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (تويتر)
TT

إضرابات في مدن إيرانية خلال ذكرى «أربعين» قتلى «الجمعة الدامية»

نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (تويتر)
نيران تلتهم لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (تويتر)

شهدت مدن كردية عدة في شمال غربي إيران إضرابات في الأسواق تضامناً مع عشرات القتلى الذين سقطوا في مسيرة احتجاجية نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي بمدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان الحدودية مع باكستان وأفغانستان.
وأظهرت تسجيلات فيديو إغلاق محال تجارية في مدن سنندج وبوكان وبانة وسقز مسقط رأس الشابة مهسا أميني. وقالت منظمة «هنغاو» الحقوقية إن أصحاب المتاجر في المدن التي تقطنها أغلبية كردية بدأوا إضراباً، اليوم (الأربعاء)، حداداً على عشرات قتلوا بمدينة زاهدان في 30 سبتمبر الماضي.
وأعلن «مركز التعاون بين الأحزاب الكردية الإيرانية» المعارضة، في بيان، عن إضرابات في كردستان، وإقامة مراسم ذكرى الأربعين لقتلى مدينة زاهدان. وقال «المركز» في بيان: «نطالب كل أبناء إيران وكردستان بإدانة قتل البلوش في الجمعة الدامية، بأي طريقة ممكنة، وأن يقوموا بالاحتجاج، والتعبير عن تضامنهم مع عائلات القتلى والضحايا في بلوشستان».
وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)» إن أصحاب المتاجر في حي «ولي عصر» الصناعي بطهران أغلقوا متاجرهم أيضاً بمناسبة مرور 40 يوماً على وقوع حوادث القتل.
وبموازاة ذلك؛ تجددت التجمعات في جامعات العاصمة وعدد من المدن الإيرانية. وأحيا طلاب الجامعات ذكرى خدانور لجعي؛ وهو أحد الضحايا انتشرت له صورة وهو مكبل على عمود للعلم الإيراني في مركز أمني بمدينة زاهدان، قبل أن تُعلن وفاته.
وتدوول تسجيل فيديو يظهر لجعي وهو يرقص في مناسبة عائلية. وردد طلاب «جامعة العلوم والثقافة» بطهران شعار: «قتل خدانور على يد بعض المرتزقة».
وشهدت أحياء عدة في طهران احتجاجات ليلية، وعادت الشعارات أيضاً في المباني السكنية، وأظهرت تسجيلات فيديو تجمعات في مدن مشهد وكرج. وتدوول تسجيل فيديو لحرق لوحة إعلانية كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في مدينة يزد؛ المعقل الثالث للمحافظين الذين يشكلون القاعدة الشعبية للنظام.
وردد المحتجون هتافات تندد بالمرشد الإيراني والنظام. وفي شارع جردن التجاري شمال طهران، ردد محتجون شعار: «لا نريد الدولة القاتلة للأطفال» بالإضافة إلى شعار: «الموت للديكتاتور».
وردد المحتجون في مدينة كرج شعارات تصف مطالب بإجراء استفتاء وكذلك إصلاحات بأنها «رمز خداع الناس».
واتسعت رقعة الاحتجاجات سريعاً بمشاركة كثيرين؛ من طلبة وأطباء ومحامين وعمال ورياضيين.
وشنت ميليشيا «الباسيج» وقوات أمنية أخرى حملة قمع شديدة لمواجهة الاضطرابات؛ لكن المحتجين يتمسكون بمطلبهم إنهاء حكم رجال الدين بقيادة زعيمهم علي خامنئي.
وفي وقت متأخر، أمس، قالت «هرانا» إن 328 محتجاً قتلوا في الاحتجاجات حتى يوم الاثنين؛ بينهم 50 طفلاً، في 877 تجمعاً احتجاجياً شهدتها 137 مدينة و136 جامعة. وأشارت إلى 14 ألفاً و823 معتقلاً؛ بينهم 431 طالباً. وقالت إن 38 من قوات الأمن قتلوا في الاحتجاجات، وأفادت وسائل إعلام رسمية الشهر الماضي بمقتل أكثر من 46 من أفراد قوات الأمن.
وقال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، اليوم، إن «الأعداء يستخدمون الحرب التركيبية لمواجهة إيران القوية والمستقلة».
من جانبه؛ وصف قائد القوات البرية للجيش الإيراني، كيومرث حيدري، اليوم، المحتجين بـ«الذبابة»، وقال إن «مثيري الشغب لن يكون لهم مكان في الجمهورية الإسلامية إذا أمر المرشد علي خامنئي بحملة أكثر صرامة على الاحتجاجات»؛ وفق ما نقلت «رويترز» عن وكالة «مهر» شبه الرسمية. وقال حيدري: «إذا قرر التعامل معهم، فلن يبقى لمثيري الشغب مكان في البلاد بعدها».
وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء، وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
كما فرضت إيران قيوداً على الإنترنت؛ بما فيها تقييد الوصول إلى تطبيقي «إنستغرام» و«واتساب»، كما انتشرت شرطة الخيالة في شوارع العاصمة طهران في محاولة لقمع الاحتجاجات.
واتُّهم «الحرس الثوري» هذا الأسبوع بتهديد صحافيَّين إيرانيَّين يعملان في قناة «إيران إنترناشيونال» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها لندن، بالقتل.
وكتبت «فولانت ميديا(Volant Media) »، في بيان، أن الصحافيَين تلقيا «تحذيرات وتهديدات ذات مصداقية»؛ الأمر الذي دفع بشرطة لندن إلى «إبلاغ الصحافيين رسمياً بأن هذه التهديدات تشكل خطراً داهماً وموثوقاً وكبيراً على حياتهما وأفراد أسرتيهما».
وحذّر وزير الاستخبارات الإيرانية، إسماعيل خطيب، اليوم، بريطانيا بأنها ستدفع ثمن محاولات «زعزعة الأمن» في إيران. وأضاف: «لن نكون أبداً مثل بريطانيا داعمين للأعمال الإرهابية وزعزعة الأمن في دول أخرى، لكن لن يكون لدينا التزام بمنع حدوث زعزعة الأمن في هذه الدول، لذلك ستدفع بريطانيا ثمن أفعالها لجعل إيران غير آمنة»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.



ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.