خارطة طريق شركة «جنرال إلكتريك الطيران» لمستقبل القطاع

خارطة طريق شركة «جنرال إلكتريك الطيران» لمستقبل القطاع
TT

خارطة طريق شركة «جنرال إلكتريك الطيران» لمستقبل القطاع

خارطة طريق شركة «جنرال إلكتريك الطيران» لمستقبل القطاع

ركزت شركة "جنرال إلكتريك للطيران" توجهاتها طيلة العام الماضي لوضع خارطة طريقٍ تُعد الأكثر شمولاً في مجال التطوير التكنولوجي بتاريخ الشركة الذي يمتد لأكثر من 100 عام، إذ ستقوم الشركة بالعديد من الاختبارات الأرضية والجوية المقرر تنفيذها في هذا العقد، بهدف ابتكار تقنيات جديدة ليتم تطبيقها على الجيل القادم من محركات الطائرات التجارية، التي من المقرر أن تدخل حيز الخدمة مع بداية النصف الأول من عام 2030.
ومن بين التقنيات التي سيجري تجريبها على منصات الاختبار خلال السنوات القادمة في مجال الهندسة المتطورة للمحركات، نذكر المحرك الدوار المفتوح المعروف، وأنظمة الدفع الكهربائية الهجينة، والتصاميم الجديدة لنوى المحركات المدمجة. ومن المقرر أن تتربع جميع هذه التقنيات قائمة البرامج المرتقبة في عام 2022 وما بعده.
كما تعمل "جنرال إلكتريك"، إلى جانب تطوير هذه التقنيات التي تُعنى بتحقيق جاهزية الطيران، والمنتجات الجديدة، على دعم الجهود المبذولة لزيادة استخدام أنواع وقود بديلة وتوفير مصادرها، مثل وقود الطيران المستدام (SAF) والهيدروجين.
وتلعب كل من التقنيات الثورية، وأنواع الوقود البديلة، أدواراً حاسمة في تلبية الهدف المناخي طويل الأمد لقطاع الطيران والمتمثل في تحقيق صافي انبعاثات صفري من الرحلات التجارية بحلول عام 2050.
وتتمثل ابتكارات "جنرال إلكتريك" وجهودها في مجال صناعة محركات الطائرات، التي ستكون حاضرة في مسيرتها نحو صافي الانبعاثات الصفري، في المحرك الدوار المفتوح وبرنامج "سي إف إم رايز" (برنامج الابتكار الثوري للمحركات المستدامة لشركة سي إف إم)، حيث قال كبير مهندسي "جنرال إلكتريك" كريس لورانس، أن البدء باعتماد المحرك الدوار المفتوح أنه ومنذ إطلاق "جنرال إلكتريك" لهذا المحرك الذي يعتمد تقنية المروحة غير الموصلة (التوربوفان فائق الالتفافية) لأول مرة في ثمانينيات القرن الماضي، أصبح تصميم المحرك الدوار المفتوح يتّسم بالبساطة وخفة الوزن بشكل أكبر، ولا سيما مع اعتماد طرق حديثة في التصنيع مثل شفرات المروحة الدوارة أحادية المرحلة، المصنوعة من ألياف الكربون، وشفرات التوجيه الخارجية الثابتة. ويسهب في الشرح عن رأيه بالمحرك الدوار المفتوح.
في حين عملت "جنرال الكتريك وهي" المحركات الكهربائية الهجينة: تقنية متأصّلة في الشركة، حيث وقبل إعلان وكالة ناسا عن اختيارها لشركة "جنرال إلكتريك" في سبتمبر 2021، لإطلاق برنامجها لاختبار مجموعة دفع كهربائية خاصة بالطائرات، كانت "جنرال إلكتريك" تعمل سابقاً على تطوير اعتماد الطاقة الكهربائية في أنظمة الطائرات، ومحركاتها لأكثر من عقد من الزمان.
واليوم ستتبنّى الشركة المتخصصة بتصنيع المحركات النفاثة وأنظمة الطائرات، ما تعلمته في مختبراتها عن صناعة منظومة الدفع الكهربائية المتكاملة، وستعمل على تجهيزها للاختبارات الأرضية والجوية المقرر تنفيذها في منتصف هذ العقد.
ومن خلال برنامجها مع وكالة ناسا الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 260 مليون دولار، ستعمل "جنرال إلكتريك" على اختبار وتجهيز مجموعة دفع كهربائية هجينة من فئة الميغاواط، للتأكيد على جاهزيتها وتوافقها مع الطائرات أحادية الممر.
إضافة إلى تقنية "نواة المحرك المدمجة" التي تجري تجربتها في برنامج "سي إف إم رايز"، تم الإعلان في أواخر عام 2021 عن برنامج آخر تبلغ قيمته ملايين الدولارات مع وكالة ناسا، تم فيه منح "جنرال إلكتريك" عقوداً لاختبار وتجهيز تصاميم جديدة لنوى المحركات النفاثة، مثل تقنيات الضاغط، وأنظمة الاحتراق، والتوربينات عالية الضغط، لتحسين الكفاءة الحرارية. ويعد التطوير المستمر للمواد التركيبية المصنوعة من السيراميك،
وفي سابقة أخرى في مجال وقود الطيران المستدام قامت شركة "يونايتد إيرلاينز" في ديسمبر، بتسيير أول رحلة ركاب يتم فيها تشغيل أحد محركيها باستخدام وقود الطيران المستدام فقط. وفي حديثه عن الرحلة التي حملت على متنها 100 مسافر من شيكاغو إلى واشنطن العاصمة، يقول جورهان أنداك، رئيس قسم هندسة الوقود في "جنرال إلكتريك": "كانت الرحلة التاريخية على قدر كبير من الأهمية في دعم الجهود الساعية إلى زيادة نسبة وقود الطائرات المستدام SAF، بما يزيد عن حد المزج الحالي البالغ 50 في المائة.
وسيستفيد التعاون الذي تم الإعلان عنه في فبراير 2022، بين "سي إف إم" و"إيرباص" على برنامج لاختبار الهيدروجين، في بعض جوانبه من تجربة "جنرال إلكتريك" مع وقود الهيدروجين في توربينات الطاقة الغازية الأرضية، إذ تمتلك "جنرال إلكتريك" ما يزيد عن 8 ملايين ساعة تشغيل بمزيج وقود الهيدروجين، بما في ذلك محركات التوربينات الهوائية.
من جانبه، قال محمد علي، نائب الرئيس والمدير العام للخدمات الهندسية في "جنرال إلكتريك للطيران": "سنقوم بتجربة إقلاع طائرة بمحرك معدل في خطوة للتأكيد على إمكانية تحقيق المستحيل، وجدوى التقنيات الحديثة، والإجابة حول صعوبة تنفيذ المحركات الهيدروجينية، هي نعم، ولكن هل هو ممكن؟ نعم، إنه ممكن بالتأكيد. إننا على وشك إجراء تجربة مذهلة، أكثر ما يزيد من حماستي فيها، هو الاختراعات التي ابتكرناها لمواجهة التحديات الماثلة".



مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
TT

مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)
فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)

عقد المدير الفني لمهرجان «كان»، تييري فريمو، مؤتمره السنوي المعتاد في مثل هذا الشهر، لإطلاع الإعلاميين على اختيارات المهرجان لأفلام الدورة التاسعة والسبعين، التي تنطلق في 22 مايو (أيار) وتستمر حتى 23 منه.

شاركت في المؤتمر رئيسة المهرجان، للسنة الرابعة على التوالي، إيريس نوبلوش، التي بدأت حديثها بالإشارة إلى أن الدورة الأولى من هذا المهرجان عام 1939 أُقيمت في ظروف سياسية «مضطربة كما الحال الآن». وأضافت: «في هذه اللحظة، فإن جمع الأفلام والفنانين من مختلف أنحاء العالم لا يُعد ترفاً، بل ضرورة».

بارك تشان-ووك رئيس لجنة تحكيم «كان» القادم (غيتي)

وأبرز ما جاء في كلمتها تأكيدها أنه مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستوديوهات، فإن المهرجان «لن يسمح للذكاء الاصطناعي بأن يفرض قوانينه على السينما». وأضافت: «نحن مع حرية الإبداع لكل البشر، لكن بشرط أن يكون الإبداع من صنع البشر».

من جهته، كشف فريمو أن 2541 فيلماً من 141 دولة تقدّمت للمهرجان، طمعاً في اختيارها ضمن مختلف أقسامه. وأضاف: «مهرجان كان السينمائي ليس مهرجاناً فرنسياً، بل مهرجان يُقام في فرنسا».

احتفاءات خاصة

وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت، قبل 9 أيام، أن فيلم الافتتاح سيكون الفيلم الفرنسي «قبلة كهربائية» (عنوانه التسويقي، أما عنوانه الأصلي فهو «La Vénus électrique»)، من إخراج بيير سلڤادوري.

وفي إطار التكريمات، أعلن المهرجان عن احتفائه هذا العام بالمخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون (مخرج «سيد الخواتم» وغيرها)، والممثلة والمغنية الأميركية باربرا سترايسند (84 عاماً، وشاركت في نحو 90 فيلماً).

أما رئاسة لجنة التحكيم، فقد أُسندت إلى الكوري بارك تشان-ووك، الذي قدّم نحو 20 فيلماً حتى الآن، من أبرزها «الخادمة» (2016)، و«ستوكر» (2013)، و«أولدبوي» (2003).

وتشير قائمة الأفلام المختارة إلى استمرار حضور ما يُعرف بسينما «المخرجين - المؤلّفين»، خصوصاً لأسماء بارزة مثل الياباني ريوسوكي هاماغوتشي، والروماني كريستيان مونجيو، والروسي أندريه زڤياغينتسڤ، والبولندي باڤيل باڤليكوڤسكي، والإسباني بيدرو ألمودوڤار.

إلى جانب ذلك، تضم القائمة أسماء أقل شهرة في المسابقة وخارجها، لكنها جميعاً تنتمي إلى سينما تعتمد على أساليب مخرجيها، لا على متطلبات السينما الجماهيرية.

أفلام عدة

من «الأكثر حلاوة» (لومِن فيلمز)

سيُلاحظ هذا العام غياب شبه كامل للمخرجين العرب (باستثناء محدود)، خلافاً للسنوات السابقة. فلم يشهد النصف الثاني من العام الماضي النشاط نفسه الذي شهده النصف الأول، وما برز من أعمال مثل «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية، و«هجرة» لشهد أمين توجّه إلى مهرجان «ڤينيسيا».

ولا يرتبط ذلك مباشرة بالوضع المتفجر في الشرق الأوسط، إلا في حدود تأثيره على المشروعات التي كان من المفترض الشروع فيها خلال الربع الأول من العام الحالي.

يبلغ عدد الأفلام المعروضة في المسابقة الرئيسية، حتى الآن (مع احتمال إضافة فيلم أو اثنين لاحقاً)، 21 فيلماً. ولا يمكن تصنيفها من حيث الجودة قبل عرضها، ومن الدلائل التي ترجّح أن تكون هذه الدورة من بين الأبرز في تاريخ هذا المهرجان العريق، فيلم «مونيتور» للروسي أندريه زڤياغينتسڤ، و«وطن» لباڤيل باڤلوڤسكي، و«ملاحظات ناجي» للياباني هيروشي فوكادا، و«خِراف في صندوق» للكوري هيروكازو كوري-إيدا، و«كريسماس مُر» للإسباني بيدرو ألمودوڤار.

كما تشهد الدورة عودة المخرج الإيراني أصغر فرهادي بفيلم «حكايات متوازية»، وهو إنتاج فرنسي - إيطالي - بلجيكي. وكان المهرجان قد عرض له سابقاً أفلام عدَّة، آخرها «بطل» قبل 4 سنوات.

وفي قسم «نظرة ما»، يوجد حتى الآن 15 فيلماً، من بينها «الأكثر حلاوة» (La más dulce) للمخرجة المغربية ليلى مراكشي، وهو إنتاج مشترك إسباني - فرنسي - مغربي.

أما في قسم «عروض خاصة»، فتبرز أسماء كبيرة، من بينها الأميركيان رون هوارد وستيڤن سودربيرغ؛ إذ يعرض الأول فيلمه «أڤيدون»، في حين يقدّم الثاني «المقابلة الأخيرة».

وفي قسم «كان برميير»، نجد فيلماً للمخرج الألماني ڤولكر شلوندورف بعنوان «زيادة»، وآخر لكيوشي كوروساوا بعنوان «الساموراي والسجين»، إضافة إلى فيلم جون تراڤولتا «propeller one-way night coach».

يبقى الحضور، كالعادة، واعداً، فيما يظل التقييم النهائي رهن العروض، أشبه بكرة متدحرجة تُصيب في مواضيع وتُخفق في أُخرى.


بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف سوف «ترد بالمثل» على إعلان نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن هدنة قصيرة بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، مضيفاً أن أوكرانيا ستتصرف وفقاً لما يقتضيه وقف إطلاق النار في المناسبة.

وقال زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام» بعد أن أمر الكرملين القوات بالالتزام بوقف لإطلاق النار لمدة 32 ساعة ابتداءً من السبت: «أكدت أوكرانيا مراراً أننا مستعدون لاتخاذ خطوات للرد بالمثل. وقد اقترحنا وقف إطلاق النار خلال عطلة عيد القيامة هذا العام وسنتصرف وفقاً لذلك»، مضيفاً: «الناس بحاجة إلى عيد قيامة خال من التهديدات وخطوة حقيقية نحو السلام، وأمام روسيا فرصة لعدم العودة لشن الهجمات حتى بعد عيد القيامة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويتضمن المرسوم الصادر عن بوتين، والذي أعلنه الكرملين، توجيه أوامر إلى القوات الروسية بمراعاة وقف لإطلاق النار يبدأ من الساعة الرابعة مساء يوم السبت، وحتى نهاية يوم الأحد. وقال بيان للكرملين إنه يتوقع من الجانب الأوكراني أن يحذو حذوه.

وذكر البيان أن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أصدر أمراً لرئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف «بوقف العمليات العسكرية في جميع الاتجاهات خلال هذه الفترة».

وأضاف البيان: «على القوات أن تكون على أهبة الاستعداد للتصدي لأي استفزازات محتملة من جانب العدو، فضلاً عن أي أعمال عدوانية».

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة «تاس» للأنباء إن اقتراح بوتين لوقف إطلاق النار لم يُناقش مسبقاً مع الولايات المتحدة، وليس مرتبطاً بأي مسعى لاستئناف المحادثات الثلاثية للتوصل إلى تسوية.

وقال زيلينسكي إنه قدم هذا الاقتراح عبر الولايات المتحدة، التي تتوسط في المحادثات بين وفود من موسكو وكييف في الوقت الذي دخل فيه الصراع عامه الخامس.

ولم تسفر محاولات سابقة لتأمين وقف إطلاق النار عن أي تأثير يذكر. لكن كلا الطرفين اتهم الآخر بخرقه. وأودت الحرب بحياة مئات الآلاف وشرّدت ملايين الأشخاص، في نزاع هو الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

ولم تنجح جولات محادثات عدة جرت بوساطة أميركية في تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق، في ظل تعثر إضافي مع تحوّل تركيز واشنطن إلى إيران.

وتطالب موسكو بتنازلات إقليمية وسياسية من كييف، يرفض زيلينسكي تقديمها، معتبراً أنها ترقى إلى استسلام.

في غضون ذلك، يزور كيريل دميترييف، المبعوث الخاص لبوتين، حالياً الولايات المتحدة، حيث يلتقي بأعضاء من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لبحث اتفاق سلام، وكذلك التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا.

الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وأعلنت روسيا، الجمعة، أن المبعوث دميترييف يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات تتعلّق بالاقتصاد، مؤكدة أنه لن يجري أيّ نقاشات حول الحرب في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»: «كيريل دميترييف لا يجري مفاوضات بشأن تسوية المسألة الأوكرانية. هذا لا يشكّل استئنافاً للمفاوضات. دميترييف يرأس مجموعة الشؤون الاقتصادية ويواصل عمله ضمن إطار هذه المجموعة».

ويُعد دميترييف الذي يترأس صندوق الثروة السيادي الروسي، أحد أبرز قنوات التواصل بين موسكو وواشنطن منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، العام الماضي.

ويسعى مبعوث الكرملين الذي زار الولايات المتحدة عدة مرات، آخرها الشهر الماضي، إلى دفع واشنطن نحو تخفيف العقوبات عن بلاده وتعزيز التجارة معها. أمّا المحادثات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فقد توقّفت منذ أسابيع.

جنديان روسيّان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

ولم تحقق ثلاث جولات من المحادثات الثلاثية التي عقدت هذا العام أي تقدم ملموس، بعد أن رفضت كييف مطالب روسيا بالتخلي عن المناطق المتبقية في منطقة دونباس بشرق البلاد، والتي لم تتمكن موسكو من السيطرة عليها. وتستمر المعارك على امتداد أكثر من 1200 كيلومتر من خط المواجهة، وتكثف روسيا وأوكرانيا هجماتهما بالطائرات المسيرة على أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة.

من جانب آخر، قال زيلينسكي إن أشهر الربيع والصيف ستكون صعبة على أوكرانيا، مع تعرضها لضغوط في ساحة المعركة، وكذلك على الصعيد الدبلوماسي لإنهاء الحرب. وأضاف أن شركاء أوكرانيا طلبوا من كييف تقليص هجماتها على قطاع النفط الروسي، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية بسبب الحرب مع إيران وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط، دون أن يحدد هؤلاء الشركاء.

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال: «لن أذكر مَن طلب منّا ذلك. لكن الشركاء طلبوا، وهذه حقيقة. لقد طلبوا ذلك على مستويات مختلفة، من القيادة السياسية إلى العسكرية». وقال زيلينسكي: «يواجه الروس الآن مشاكل كبيرة في بعض منشآتهم. بعد أي هجوم على قطاع الطاقة لدينا، نرد - وهذا أمر عادل تماماً. إذا أراد الروس أن يتوقف هذا، فعليهم وقف هجماتهم، وعندها سنتصرف بالمثل».

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي يحرزان تقدماً في المحادثات بشأن السماح لأوكرانيا بشراء أسلحة بريطانية باستخدام قرض الاتحاد الأوروبي المتعثر البالغ قيمته 90 مليار يورو (105 مليارات دولار).

وأشارت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بدعوى مناقشة المحادثات الأولية، إلى أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يسعيان للدخول في مفاوضات رسمية بشأن مشاركة بريطانيا إذا توقفت المجر عن عرقلة القرض بعد انتخاباتها البرلمانية التي ستجرى يوم الأحد المقبل، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الخميس.

وأضافت المصادر أن الشروط ستشمل تقديم المملكة المتحدة مساهمة مالية. ويأتي هذا الاتفاق المحتمل بعد أن فشل الطرفان سابقاً في التوصل إلى اتفاق يسمح لبريطانيا بالانضمام إلى صندوق الدفاع الأوروبي البالغ قيمته 150 مليار يورو، حيث توقفت المحادثات على خلفية رفض بريطانيا سداد رسوم الانضمام للصندوق.

وكرر زيلينسكي دعواته لزيادة الضغط الدولي على روسيا. ومع إعلان الولايات المتحدة وإيران، في وقت متأخر يوم الثلاثاء، وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، عبر عن أمله في إعادة فرض العقوبات الأميركية بالكامل على النفط الروسي، والتي جرى تخفيفها مؤقتاً خلال الصراع في الشرق الأوسط. وفي مارس (آذار)، منحت الولايات المتحدة إعفاء لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الخاضعة للعقوبات، في خطوة قالت إنها تهدف إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية التي شهدت اضطراباً بسبب الحرب مع إيران.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إعادة العمل بالعقوبات على النفط الروسي. وقال في تصريحات حُظر نشرها قبل الجمعة: «بدأ وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج. أتوقع إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بالكامل، كما كان عليه الوضع سابقاً».

وكانت الولايات المتحدة خفّفت بعض العقوبات النفطية على روسيا، الشهر الماضي، لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط. وقد حذّرت كييف وحلفاؤها من أن هذه الخطوة قد تساعد موسكو في تمويل حربها ضد أوكرانيا.


مضيق هرمز مغلق وقتال في لبنان قبل يوم من محادثات أميركا وإيران

جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

مضيق هرمز مغلق وقتال في لبنان قبل يوم من محادثات أميركا وإيران

جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

ظل مضيق هرمز مغلقاً، اليوم (الجمعة)، وتبادلت إسرائيل إطلاق النار مع جماعة «حزب الله» اللبنانية، وهو ما وصفته كل من الولايات المتحدة وإيران بانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار بينهما، قبل يوم من أول محادثات سلام بين البلدين منذ اندلاع الحرب.

وأدّى وقف إطلاق النار الذي بدأ منذ يومين إلى توقف حملة الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران. لكنه لم يفعل شيئاً حتى الآن لإنهاء الإغلاق المفروض على مضيق هرمز، الذي تسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، أو لتهدئة حرب موازية تشنّها إسرائيل على «حزب الله» حليف طهران في لبنان.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال الليل، أن إيران تقوم «بعمل سيئ للغاية» فيما يتعلق بالسماح بمرور النفط عبر المضيق. وأضاف: «هذا ليس الاتفاق الذي بيننا!».

إغلاق وسط إسلام آباد قبيل المحادثات

من جانبها، وصفت إيران الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان بأنها انتهاك لوقف إطلاق النار. وشنّت القوات الإسرائيلية، بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، أكبر هجوم خلال الحرب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً في لبنان، في غارات مفاجئة استهدفت مناطق مكتظة بالسكان.

وتقول إيران إن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهو موقف أيّدته في البداية باكستان، التي توسطت في التوصل إلى الاتفاق. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لا يشمل لبنان.

لكن في تحول، أمس (الخميس)، قالت إسرائيل إنها ستجري محادثات منفصلة مع الحكومة اللبنانية بهدف إنهاء الحرب هناك، ونزع سلاح «حزب الله».

ويبدو من المستبعد أن تؤدي الاتهامات المتبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار إلى إفشال أول محادثات سلام مقررة بين واشنطن وطهران، التي تبدأ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اعتباراً من غدٍ (السبت).

وقال مصدر باكستاني مطلع على المحادثات: «الأمور تسير على المسار المخطط لها»، مضيفاً أن انخفاض حدة العنف في لبنان يعد مؤشراً إيجابياً. وأضاف: «هدأت الأمور، وهذا مؤشر جيد»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح المصدر أن فرقاً متقدمة من كلا البلدين وصلت بالفعل إلى فندق «سيرينا» ذي الخمس نجوم في وسط إسلام آباد، حيث سيقيم الوفدان طوال فترة المحادثات. ولم تعقد أي اجتماعات مباشرة، اليوم (الجمعة)، لكن باكستان كانت تجري تبادلاً للرسائل بين الطرفين.

وتم فرض إغلاق تام على وسط إسلام آباد بمناسبة عطلة عامة، تم الإعلان عنها على عجل، مع إقامة طوق أمني حول «منطقة حمراء» تمتد 3 كيلومترات حول الفندق.

والتزم المسؤولون الباكستانيون الصمت بشأن التوقيت الدقيق لوصول الوفد الإيراني، الذي سيقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ومن المقرر أن يصل الوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، في الوقت المناسب لبدء المحادثات، غداً (السبت).

بيانات التضخم الأميركية تُظهر تأثير الحرب

كما كان الحال طوال فترة الحرب، كانت سفن إيران تعبر المضيق دون عوائق، بينما ظلّت سفن الدول الأخرى محاصرة داخله.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت، اليوم (الجمعة)، ناقلة نفط إيرانية عملاقة قادرة على حمل مليوني برميل من النفط الخام. وقبل الحرب، كان يعبر المضيق نحو 140 سفينة يومياً، من بينها ناقلات تحمل 20 مليون برميل.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في شهر مارس (آذار) لأعلى مستوى في نحو 4 سنوات مع زيادة أسعار النفط بسبب حرب إيران، واستمرار تبعات الرسوم الجمركية، ما يقلل بشكل أكبر من احتمالات خفض أسعار الفائدة هذا العام.

وعلى الرغم من إعلان ترمب النصر، فإن الحرب لم تحقق الأهداف التي حدّدها في البداية، وهي حرمان إيران من القدرة على قصف جيرانها، وتفكيك برنامجها النووي، وتسهيل إقدام شعبها على إسقاط حكومته.

ولا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على مهاجمة جيرانها، ومخزوناً يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بالقرب من المستوى المطلوب لصنع قنبلة. وصمد النظام، الذي واجه انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه الهجوم دون أي مؤشرات على أي تحرك معارض منظم.

ويشمل جدول الأعمال الإيراني في المحادثات الآن مطالب بتنازلات جديدة كبيرة، مثل إلغاء العقوبات التي شلّت اقتصاد البلاد لسنوات، والاعتراف بسلطتها على المضيق، حيث تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والتحكم في دخوله، ما سيشكل تحولاً كبيراً في القوة بالمنطقة.

وفي بيان يظهر التحدي، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمس (الخميس)، إن إيران ستطالب بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. وأضاف: «لن نترك بالتأكيد المجرمين المعتدين الذين هاجموا بلدنا دون عقاب».

ولم يظهر المرشد علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده، علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

أما الولايات المتحدة، فتريد من جانبها أن تتخلى إيران عن اليورانيوم، والتوقف عن مزيد من التخصيب، والتخلي عن صواريخها، ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة، وهي مطالب قائمة منذ سنوات ومتبقية من المحادثات التي تخلى عنها ترمب قبل يومين من شنّ الحرب.

هجمات جديدة على لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس (الخميس)، إنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام مع لبنان في أقرب وقت ممكن، في تحول ملحوظ، بعد أن رفض دعوات لبنانية لإجراء محادثات مباشرة الشهر الماضي.

وأضاف: «ستركز المفاوضات على نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان». وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستستضيف اجتماعاً الأسبوع المقبل بين إسرائيل ولبنان.

وتوغلت إسرائيل في لبنان الشهر الماضي، مستهدفة «حزب الله» بعد أن أطلق صواريخ عليها دعماً لإيران. وأجبر الغزو الإسرائيلي نحو خُمس سكان لبنان على مغادرة منازلهم، مع سعي القوات إلى احتلال كامل المنطقة الجنوبية من البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي، في وقت مبكر من اليوم (الجمعة)، إنه قصف 10 منصات إطلاق في لبنان، أطلقت صواريخ نحو شمال إسرائيل مساء أمس، وإن «حزب الله» أطلق صاروخاً على إسرائيل، ما أدى لانطلاق صفارات الإنذار.

وقال الحزب إنه استهدف بنية تحتية عسكرية إسرائيلية في مدينة حيفا الشمالية. وكانت الجماعة المسلحة قد أشارت في البداية إلى أنها ستوقف هجماتها تماشياً مع وقف إطلاق النار، لكنها قالت إنها ستستأنف القتال بعد الغارات الإسرائيلية، يوم الأربعاء.