أوكرانيا تنفي تعرضها لضغوط غربية لتليين موقفها من المحادثات مع روسيا

تريد التفاوض مع خليفة بوتين ... وروسيا تشترط «حسن النية فقط»

زيلينسكي يخاطب زعماء العالم في قمة المناخ في شرم الشيخ (أ.ف.ب)
زيلينسكي يخاطب زعماء العالم في قمة المناخ في شرم الشيخ (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تنفي تعرضها لضغوط غربية لتليين موقفها من المحادثات مع روسيا

زيلينسكي يخاطب زعماء العالم في قمة المناخ في شرم الشيخ (أ.ف.ب)
زيلينسكي يخاطب زعماء العالم في قمة المناخ في شرم الشيخ (أ.ف.ب)

كررت كييف موقفها الرافض للتفاوض مع موسكو، ما دام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متربعاً على هرم السلطة، مضيفة عبر أحد كبار مستشاري الرئيس الأوكراني، أنها مستعدة لإجراء محادثات مع رئيس روسيا المستقبلي، وليس الحالي، فيما نفت أمس الثلاثاء تعرضها لضغوط غربية للدخول في مفاوضات مع روسيا، وجددت تمسكها بعدم إجراء أي محادثات إلا إذا انسحبت روسيا من كافة الأراضي التي تحتلها.
وقال ميخايلو بودولياك أحد كبار مستشاري الرئيس الأوكراني على تويتر عقب تقرير لصحيفة واشنطن بوست يوم السبت ورد فيه أن حكومة الرئيس الأميركي جو بايدن كانت تحث قادة أوكرانيا سراً على الإشارة إلى أنها منفتحة على التفاوض مع موسكو: «لم ترفض أوكرانيا التفاوض قط. موقفنا من التفاوض معروف ومعلن»، قائلاً إن روسيا ينبغي أن تسحب قواتها من أوكرانيا أولاً. وأضاف: «هل بوتين مستعد؟ قطعاً لا. لذلك، نحن واضحون في تقييمنا... سنتحدث مع الرئيس القادم (لروسيا)».
أما موسكو فقد ردت قائلة إنه ليس لديها أي شروط مسبقة باستثناء «أن تظهر أوكرانيا حسن النية». وقالت على لسان نائب وزير خارجيتها أندريه رودنكو إنه ليس لديها شروط مسبقة لإجراء مفاوضات مع أوكرانيا، لكن يتوجب على كييف إبداء حسن النية. وذكرت محطة «روسيا اليوم» الإخبارية، أمس الثلاثاء، أن رودنكو قال في تصريح للصحافيين: «أوكرانيا تبنت قانوناً يمنعها من إجراء مفاوضات سلمية مع روسيا. هذا هو خيارهم. نعلن دائماً استعدادنا لمثل هذه المفاوضات التي لم تقطع بسببنا».
وكان كل من البيت الأبيض والكرملين قد رفض التعليق على تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال يفيد بأن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أجرى محادثات مع مساعدين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بهدف الحد من خطر اتساع رقعة الحرب الأوكرانية أو تصعيدها إلى صراع نووي. وأعقب تقرير وول ستريت جورنال تقرير آخر نشرته صحيفة واشنطن بوست مفاده أن المسؤولين الأميركيين حثوا كييف سراً على إظهار استعدادها للتفاوض مع روسيا للاحتفاظ بالدعم الدولي.
كما تزامن النفي الأوكراني مع انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة والتي يمكن أن تضع الدعم الغربي لأوكرانيا تحت اختبار. وقبل كلمة من المقرر أن يلقيها في زعماء العالم المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في شرم الشيخ، كرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما وصفه بشروط أوكرانيا «المقدرة تماماً» لإجراء محادثات السلام. وأضاف: «مرة أخرى - استعادة وحدة الأراضي، واحترام ميثاق الأمم المتحدة، والتعويض عن كافة الأضرار التي تسببت فيها الحرب، ومعاقبة جميع مجرمي الحرب، وضمان عدم تكرار ما يحدث». وأشار إلى أن أوكرانيا اقترحت مراراً إجراء مثل هذه المحادثات، ولكن «كنا نتلقى دوماً ردود فعل روسية غير عقلانية بهجمات إرهابية أو قصف أو ابتزاز جديد».
وكرر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الاثنين موقف موسكو باستعدادها لإجراء محادثات لكن كييف هي من ترفضها. وسبق أن ذكرت موسكو مراراً أنها لن تتفاوض بشأن أراضٍ تقول إنها ضمتها من أوكرانيا. وقال ميخايلو بودولياك إنه من السخف الحديث عن أن الدول الغربية تدفع كييف للتفاوض بشروط موسكو بينما تقوم بتزويد أوكرانيا بالسلاح لطرد القوات الروسية من أراضيها.
وأوضح في مقابلة مع راديو ليبرتي: «أوكرانيا تتلقى أسلحة فعالة للغاية من شركائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة... إننا نعمل على طرد الجيش الروسي من أراضينا. ومن هذا المنطلق، فإن إجبارنا على عملية التفاوض، وفي الواقع الرضوخ لإنذارات روسيا الاتحادية، هو هراء! ولن يقدِم عليه أحد».
وأضاف: «لا إكراه» في علاقة أوكرانيا بواشنطن، معتبراً التلميحات بأن الغرب يضغط على أوكرانيا للتفاوض جزء من «البرنامج الإعلامي» الروسي، دون أن يشير بشكل مباشر لتقرير واشنطن بوست.
وبعد إعلان روسيا نهاية سبتمبر (أيلول) ضم أراضٍ أوكرانية، أصدر زيلينسكي مرسوماً يستبعد أن تتفاوض كييف مع موسكو ما دام فلاديمير بوتين رئيساً لروسيا. وكرر بودولياك مؤخراً هذا الموقف، إلا أن زيلينسكي لم يشر لبوتين في كلمته.
ولم ينف البيت الأبيض المحادثات لكنه قال إنه لن يتخذ خطوات دبلوماسية بشأن أوكرانيا بدون مشاركة كييف. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير: «نحتفظ بالحق في التحدث مباشرة على مستوى كبار المسؤولين حول القضايا التي تهم الولايات المتحدة. وحدث ذلك على مدار الأشهر القليلة الماضية. ركزت محادثاتنا فقط على... الحد من المخاطر والعلاقات الأميركية الروسية».
وتجري الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس والتي بدأت أمس الثلاثاء. ورغم أن معظم المرشحين من كلا الحزبين يدعمون أوكرانيا، فإن بعض المرشحين الجمهوريين من اليمين انتقدوا تكلفة المساعدات العسكرية الأميركية. وتابعت جان بيير أن الدعم الأميركي لأوكرانيا سيكون «ثابتاً لا يتزعزع» بغض النظر عن نتيجة التصويت.
وقال أولكسندر ميريجكو، رئيس لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الأوكراني، إن فوز الجمهوريين «لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على دعم أوكرانيا». وأضاف: «نقدر بشدة حقيقة أن الحزبين يدعماننا... وبغض النظر عمن سيفوز في هذه الانتخابات، لن يكون لذلك أي تأثير سلبي. بل على العكس، نتوقع أن يزداد الدعم لأوكرانيا». واعترف يفجيني بريجوجين، حليف بوتين الذي يرأس شركة فاغنر العسكرية الخاصة التي تقاتل في أوكرانيا، لأول مرة الاثنين بأن روسيا تدخلت في الانتخابات الأميركية وقال إنها ستفعل ذلك مرة أخرى. وقال على فيسبوك: «تدخلنا ونتدخل وسنتدخل». ويتهم مدعون أميركيون بريجوجين بقيادة «مزرعة التصيد الإلكتروني» الروسية التي ساعدت في دعم الرئيس السابق دونالد ترمب خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016، وينفي ترمب أن تكون حملته قد نسقت مع الروس.
وفي سياق متصل قدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للبرلمان مشروعي قانونين يتعلقان بالموافقة على مرسوميه لتمديد الأحكام العرفية والتعبئة العامة في البلاد. وذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم»، أمس الثلاثاء، أنه تم نشر مشروعي القانونين رقم 8189 ورقم 8190 على الموقع الإلكتروني للبرلمان. ولم يتم الإعلان عن نصي المشروعين، أو الوثائق الداعمة لهما. وتم تقديم مشروعي القانونين لرئاسة البرلمان للنظر فيهما. ومدد البرلمان الأوكراني، يوم 15 أغسطس (آب) الماضي، الأحكام العرفية والتعبئة العامة في البلاد لمدة 90 يوماً تنتهي في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.