عمر ميقاتي لـ «الشرق الأوسط»: لبنان هو الدراما الكبرى

الممثل القدير يحتفظ بأوسمة في صندوق وليس في صدر المنزل

عمر ميقاتي
عمر ميقاتي
TT

عمر ميقاتي لـ «الشرق الأوسط»: لبنان هو الدراما الكبرى

عمر ميقاتي
عمر ميقاتي

ثلاث مرات خلال خمس سنوات، دخل الفنان عمر ميقاتي المستشفى، ليبدأ حديثه مع «الشرق الأوسط» بخلاصة: «على الممثل أن يحيط نفسه بظروف مريحة ليحافظ على نشاط دماغه». خمسون عاماً أمضاها بين المسرح والإذاعة ومواقع التصوير، أشعلت آلاماً في الركبة ورفعت عالياً تقدير النِعم: «لا أزال واقفاً على قدمَي. أراعي صحتي وأحيطها بالحذر. عمري 77 عاماً؛ علامتا النصر بالأرقام العربية. أصوّر مسلسلاً بعد أيام، وأمضي الوقت في القراءة والاستماع للموسيقى الكلاسيكية. (بحيرة البجع) لتشايكوفسكي تذهلني، وأمرّن ذهني بألعاب مفيدة».
كانت أمامه ساعة قبل وصول سيارة تقله إلى مدينته طرابلس حيث «المسرح الوطني»؛ مكانه الحميم. الطلاب هناك في انتظاره، فيقدّم لهم تدريبات تُحسّن الإلقاء بالفصحى. خلال الحوار، قدّم صورة المتصالح مع نفسه، الواثق بخياراته: «أعتذر عن (عدم قبول) أدوار لا تليق، ومن أصل 10 خلال السنوات الأخيرة، وافقتُ على 5. الكتّاب والمنتجون يعرفونني جيداً. حين يطلبونني لشخصية، لا يفعلون ذلك إلا لثقتهم بقدرتي. الأهم؛ أن تُتاح ظروف مريحة».
عمر ميقاتي رفيق «الإذاعة اللبنانية» الرسمية، كتب وأخرج عشرات البرامج، ومنح صوته لشخصيات ضخّ فيها اللحم والدم. لا ينتظر دوراً بقدر ما يريد من الدور نفسه أن يشغله: «الأدوار المفضلة تعتمد على دماغ الممثل وتُظهر حضوره وثقافته. في (شتي يا بيروت) كنتُ ذلك الأب الضئيل الذاكرة، لكنه الطيب تجاه ابنتيه. ثمة أدوار يمكن تأديتها بالتمثيل فقط. الدور الحقيقي هو ما نؤديه بشغف المهنة».
بسلامه الداخلي يقرأ المشهد الدرامي الميّال إلى التركيبة المشتركة والنقل من التركي: «لا بأس؛ ما دام التنفيذ محترفاً. يستوقفني نوع يدّعي (الواقعية) وهي مزعجة برأيي، لكون بعض المَشاهد في بعض المسلسلات غريباً عن بيئتنا. الجرأة غيرها الوقاحة، وحين تغلب الأخيرة، أطرح علامات استفهام حول النوايا. للعمل الدرامي أصول، فإن سيطر الهمّ التجاري، قلَّ الحياء وما هو مُوجّه للعائلة».
يعنيه أنّ صغاراً يعرفونه في تجولاته، فيطمئن إلى أنّ فنه آمن. هذا «مبدأ وتربية»؛ برأيه. هاجسه حراسة ما تعلّمه في منزله، فلا يخدش عيناً أو يُخجل جَمعة. يعود إلى أنه ابن الفنان الكبير نزار ميقاتي، مؤسّس «المسرح الوطني» اللبناني. يُحمّله الأب الراحل مكانته وهيبته، فيخشى التفريط في الإرث. يسمّي والده «أستاذي العظيم في الفن والأدب والفكر، ترك لي مكتبة تضم نحو 5000 كتاب؛ بينها النادر»، ويعود بالتاريخ إلى جذور أمه وشجرة العائلة. الرجل على عتبة الثمانين، أمامهما هو طفل لا يكبر.
أيعقل أنه لم يعتد الغياب ولم يتكيّف مع الرحيل؟ يقيمان فيه؛ «فأستيقظ ليلاً لأرى طيف الوالدة إلى جانبي. الوالد بدوره لا يغادر أفكاري». إطلاق اسم الأب على قاعة «المسرح الوطني» في طرابلس، بهمّة المسرحي الشاب قاسم إسطنبولي، يريح الابن لإحساسه بحضوره الدائم. يترقّب الربيع المقبل موعداً لإصدار كتابه «مشوار نزار» عنه: «لم أرده سرداً. أكتبه منذ سنوات على شكل حوار يُظهر جماله الإنساني».
لا تتخذ مشاعر السخط في داخله مساحة، إلا حيال الوضع اللبناني: «هنا الدراما الكبرى. دراما الشعب. ما بعدها يهون». عاش حروباً وتحولات؛ «إنما ما يحدث اليوم لم نشهده من قبل». صرخته الوحيدة من وجعه على الإنسان الفقير الجائع، وكم تملأ فضاءات ولا تبلغ الآذان!
يحتفظ بأوسمة تقديرية في صندوق، فليس عمر ميقاتي ممن يفلشونها في صدور المنازل. تمنحه إحساساً بأنّ الجهد لا يُحجب. ككل نفس يحرّرها الشبع من الصغائر، يردّ المحبة بأبهى حلّتها إلى ما يكنّه الناس له... «الشباب والكبار»، يؤكد ويشدد، «يعني أنني على السكة الصحيحة، وفني يحاكي العائلة بكامل أفرادها».
السمعة الطيبة ليست وليدة يوم وليلة... هي مسار من المحاولات والدروس والتجارب. سنوات وعمر ميقاتي يقدّم فناً محترماً على المسارح اللبنانية، ويبني مع الخشبة علاقة وفاء. وهو إن تنقّل في أدوار تلفزيونية أو أخذته شخصية سينمائية إلى عالمها، يبقى المسرح الأعزّ على القلب.
يقول عنه: «هو علاقتي المباشرة مع الجمهور وحضوري المُدرَك. لا مجال لنسيان سطر، فذلك يسبّب إرباكاً. ينال المسرح من أعصابي ويقضم وقتي. لسبع أو ثماني سنوات، وأنا أقدّم عروضاً متواصلة مع جورج خباز. بلغتُ مرحلة عدم القدرة على الاستمرار. باستثناء مرة أو اثنتين أسبوعياً، بات الذهاب إلى الشاتو تريانون (مسرح في منطقة الزلقا) صعباً ليلاً. تتعذّر القيادة ويغدو إرهاق الآخرين مسألة غير لطيفة. أرى من الأفضل التفرّغ للكتابة والإخراج. (تمثلياً)، لم يعد الظرف يساعد».
على لسانه ترِد استعادة ذكرياته أيام مجد المسرح مع الرحابنة وزياد الرحباني والمسيرة الطويلة. يشعر بأنه أدّى قسطه. يحمل سؤاله «أين المسرح اليوم؟» حزناً على البلد وأحواله، كحزنه على مدينته طرابلس وهي تُصدّر الجثث إلى البحار وتقتل طلابها لسقوط سقف الصف على الرأس. المضيء في مشهدها هو «المسرح الوطني» الذي يحضّر عرضاً على خشبته. يسدّد الغضب تجاه مُستحقيه: «مسؤولون بمعظمهم لا خير فيهم لأحد. ضمائرهم ميتة».


مقالات ذات صلة

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في فن إعادة التموضع. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه؛ ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة».

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

في المقابل، يبرز محمد باقر قاليباف بوصفه من أكثر الشخصيات الإيرانية تعقيداً؛ فهو «طيار الحرس» الذي قاد القوات الجوية، ورئيس الشرطة الذي حدث أجهزتها، وعمدة طهران «التكنوقراط». يمتلك قاليباف قدرة فائقة على «إعادة التموضع» بين التشدد الآيديولوجي والبراغماتية السياسية؛ ما يجعله الواجهة المثالية لـ«النظام» حينما يحين وقت التفاوض على المكاسب.

شروط قاليباف التي أطلقها قبيل الاجتماع

بربط التفاوض بـ«أصول إيران المجمدة» و«هدنة لبنان» تعكس رغبته في انتزاع اعتراف بشرعية نفوذ إيران الإقليمي قبل تقديم أي تنازل في «هرمز»؛ فهو يمثل الجناح الذي يريد «تسوية المصالح» لضمان استقرار الداخل الإيراني المنهك اقتصادياً، دون التفريط بـ«أدوات القوة» الخارجية.

صراع الأجنحة وظل «ذو القدر»

إلا أن مهمة قاليباف لا تخلو من تعقيدات داخلية؛ فحضوره في إسلام آباد يأتي وسط تجاذب حاد داخل «الحرس الثوري».

ذو القدر عندما كان ممثلاً لـ«الباسيج» في هيئة الأركان العامة (أرشيفية - فارس)

وتتجه الأنظار نحو احتمال مشاركة «محمد باقر ذو القدر»، الشخصية التي تمثل الجناح «العقائدي المتشدد». ذو القدر لا يرى في التفاوض مخرجاً، بل يؤمن بضرورة «المواجهة الإقليمية» وصناعة «القنبلة النووية» تمهيداً لرؤى غيبية ترتبط بـ«حكومة المهدي». هذا التباين يضع وفد طهران أمام انقسام: تيار قاليباف الذي يسعى لـ«تسييل القوة» في صفقات سياسية، وتيار ذو القدر الذي يفضل «فرض الصدام».

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وبين طهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


مويس عن مستقبل غريليش مع إيفرتون: لن أقول شيئاً الآن

غريليتش تعرض لكسر أنهى موسمه مع إيفرتون (أ.ف.ب)
غريليتش تعرض لكسر أنهى موسمه مع إيفرتون (أ.ف.ب)
TT

مويس عن مستقبل غريليش مع إيفرتون: لن أقول شيئاً الآن

غريليتش تعرض لكسر أنهى موسمه مع إيفرتون (أ.ف.ب)
غريليتش تعرض لكسر أنهى موسمه مع إيفرتون (أ.ف.ب)

أكّد ديفيد مويس، مدرب إيفرتون، أنه لم يتخذ أي قرار بشأن ما إذا كان النادي سيسعى لإبقاء جاك غريليش بعد نهاية الموسم الحالي أم لا.

وانتهت إعارة غريليش من مانشستر سيتي، التي كانت لمدة موسم كامل، بسبب إصابة في قدمه في منتصف يناير (كانون الثاني)، ولكن على الرغم من انتهاء موسمه، فقد بقي في النادي، وهو ما ينظر إليه على أنه مؤشر على رغبته في إتمام الانتقال بشكل نهائي هذا الصيف.

وقال مويس: «لن نتخذ أي قرار، حتى لو كنت بصدد اتخاذه، فلن أقول أي شيء في الوقت الحالي لأن جاك خضع لعملية جراحية خطيرة في قدمه، لذا علينا أن نمنحه الوقت الكافي للشفاء».

وأضاف في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»: «جاك هنا، ونحن سعداء بوجوده بيننا. إنه إضافة رائعة للفريق». وتابع: «إذا نظرنا إلى مساهمته في المباريات الـ15 أو الـ20 التي لعبها، فسنجد أنه كان رائعاً، وقد رفع معنويات الجماهير، ولعب دوراً كبيراً في وصولنا إلى هذا المركز».


مانشستر سيتي يخوض مواجهة محفوفة بالمخاطر ضد تشيلسي

مانشستر سيتي يتطلع لمواصلة عروضه ونتائجه الرائعة الأخيرة (رويترز)
مانشستر سيتي يتطلع لمواصلة عروضه ونتائجه الرائعة الأخيرة (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يخوض مواجهة محفوفة بالمخاطر ضد تشيلسي

مانشستر سيتي يتطلع لمواصلة عروضه ونتائجه الرائعة الأخيرة (رويترز)
مانشستر سيتي يتطلع لمواصلة عروضه ونتائجه الرائعة الأخيرة (رويترز)

تعود منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، هذا الأسبوع، بعد توقف دام 3 أسابيع، على وقع مواجهات حاسمة في صراع اللقب والتأهل للمسابقات الأوروبية والبقاء في الدوري. وتوقفت البطولة بسبب مباريات الأجندة الدولية، التي شهدت إسدال الستار على التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، وإقامة عدد من المباريات الدولية الودية الأخرى، وأعقبتها مباريات دور الثمانية ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي.

ويستمر الصراع بين آرسنال ومانشستر سيتي من أجل التتويج بلقب المسابقة المرموقة، هذا الموسم، حيث يتربع الفريق اللندني على قمة الترتيب برصيد 70 نقطة، متفوقا بفارق 9 نقاط عن أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي، الذي لا تزال له مباراة مؤجلة. ويستضيف آرسنال فريق بورنموث، (السبت)، حيث يأمل فريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا في التقدم خطوة أخرى نحو التتويج باللقب، الذي غاب عنه منذ موسم 2003 - 2004. وعانى آرسنال من النتائج المهتزة في الفترة الأخيرة، حيث فشل في التتويج بلقب كأس الرابطة عقب خسارته صفر - 2 أمام مانشستر سيتي في المباراة النهائية، ثم ودع بطولة كأس إنجلترا بشكل مباغت، بعدما تلقى هزيمة مفاجئة 1 - 2 أمام ساوثهامبتون، الناشط بدوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب). واستعاد الفريق الملقب بالمدفعجية بعضاً من اتزانه بعد تغلبه 1 - صفر على مضيفه سبورتنغ لشبونة البرتغالي، الثلاثاء، في ذهاب دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا، ليحصل على قوة دفع لا بأس بها قبل مواجهته المهمة أمام بورنموث، صاحب المركز الثالث عشر برصيد 42 نقطة.

ويبحث بورنموث عن الخروج بنتيجة إيجابية من ملعب الإمارات في العاصمة البريطانية لندن، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه فترة ليست بالقصيرة، عقب تعادله في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة. ويعود آخر فوز لبورنموث في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 10 فبراير (شباط) الماضي، حينما انتصر 2 - 1 على مضيفه إيفرتون، ليتعادل بعد ذلك مع وست هام وسندرلاند وبرينتفورد وبيرنلي ومانشستر يونايتد. ورغم ذلك، يخشى آرسنال، الساعي لحصد فوزه الخامس على التوالي في البطولة، من مفاجآت بورنموث، الذي حقق انتصارين خلال المواجهات الثلاث الأخيرة التي جمعت الفريقين بالدوري الإنجليزي.

من جانبه، يخوض مانشستر سيتي مواجهة محفوفة بالمخاطر ضد مضيفه تشيلسي، صاحب المركز السادس برصيد 48 نقطة، الأحد ، في قمة مباريات تلك المرحلة، على ملعب ستامفورد بريدج في لندن. ولا بديل أمام فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، سوى استعادة نغمة الانتصارات، التي غابت عنه في المرحلتين الماضيتين بالمسابقة، عقب تعادله مع نوتنغهام فورست ووست هام يونايتد، حيث يدرك لاعبو مانشستر سيتي أن فقدان أي نقاط أخرى في مبارياتهم الثماني المتبقية بالبطولة، سوف تعصف بحظوظهم في استعادة اللقب الغائب في الموسم الماضي. ويخوض لاعبو مانشستر سيتي المباراة بمعنويات مرتفعة، عقب تتويج الفريق بكأس الرابطة، والتي أعقبها الفوز الكاسح 4 - 0 على ليفربول، يوم السبت الماضي، بدور الثمانية لكأس إنجلترا، على ملعب الاتحاد.

تشيلسي يسعى للبناء على فوزه الكاسح على بورت فايل في كأس إنجلترا (رويترز)

لكن تشيلسي لن يكون لقمة سائغة، خصوصاً بعد فوزه الكاسح 7 - 0 على ضيفه بورت فايل في دور الثمانية لكأس إنجلترا، حيث تجددت آماله في المشاركة بدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، بعدما ضمن الدوري الإنجليزي وجود الفرق الخمسة الأولى في جدول الترتيب بالمسابقة القارية. ويوجد تشيلسي حالياً في المركز السادس، بفارق نقطة واحدة خلف ليفربول حامل اللقب، الذي يحتل المركز الخامس الآن، وهو ما يجعله مطالَباً بالحصول على النقاط الثلاث، والاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور. ولم يحقق تشيلسي أي انتصار على مانشستر سيتي منذ ما يقرب من 5 أعوام، وتحديداً منذ أن تغلب 1 - صفر على الفريق السماوي بنهائي دوري الأبطال في 29 مايو (أيار) 2021، ليحرز اللقب القاري للمرة الثانية والأخيرة في تاريخه حتى الآن. ومنذ ذلك الحين، كانت الأفضلية الكاسحة لمانشستر سيتي في لقاءات الفريقين الـ12 الأخيرة بجميع البطولات، حيث شهدت تحقيق فريق غوارديولا 9 انتصارات، بينما خيم التعادل على 3 مواجهات.

ويطمح مانشستر يونايتد لتعزيز فرصه في الوجود ضمن المراكز الخمسة الأولى بترتيب البطولة، من أجل العودة للعب في دوري الأبطال من جديد، عندما يواجه ضيفه ليدز يونايتد، يوم الاثنين المقبل، في ختام مباريات تلك المرحلة. ويحتل مانشستر يونايتد المركز الثالث برصيد 55 نقطة، حيث يرغب في العودة إلى طريق الفوز من جديد، عقب تعادله مع مضيفه بورنموث في المرحلة الماضية، بينما يقبع ليدز في المركز الخامس عشر بـ33 نقطة. ويلعب ليدز اللقاء، منتشياً بتأهله للدور قبل النهائي لكأس إنجلترا، عقب فوزه بركلات الترجيح على وست هام في دور الثمانية، يوم الأحد الماضي، لكن الفريق يدرك أنه لا بديل عن تجنب الخسارة، لا سيما أنه يبتعد بفارق 4 نقاط فقط عن مراكز الهبوط.

فان دايك بعد الهزيمة أمام باريس جيرمان (أ.ب)

ويحاول ليفربول الاحتفاظ بفرصه في المشاركة بدوري الأبطال الموسم المقبل، حينما يلتقي مع ضيفه فولهام، (السبت)، كما يسعى الفريق «الأحمر» لإنهاء سلسلة عدم الفوز التي عانى منها في مبارياته الثلاث الأخيرة بالبطولة. ويبحث ليفربول عن فوز يستطيع البناء عليه قبل لقائه المرتقب مع ضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي، الأسبوع المقبل، في إياب دور الثمانية لدوري الأبطال، حيث يطمع الفريق في تعويض خسارته 0 - 2 ذهاباً أمام فريق العاصمة الفرنسية، أملاً في البقاء بالبطولة، التي أصبحت بمثابة طوق النجاة للفريق من أجل تفادي الخروج بموسم صفري.

عانى أرتيتا من نتائج آرسنال المهتزة محلياً في الفترة الأخيرة (أ.ف.ب)

وعجز ليفربول عن الفوز على فولهام في آخر مباراتين بين الفريقين بالبطولة، حيث خسر في مباراة، وتعادل في أخرى، وهو ما يجعله حذراً في اللقاء المقبل، المقرر على ملعب آنفيلد. ويدرك آرني سلوت، المدير الفني لليفربول أن عدم تحقيق نتيجة إيجابية في المباراتين المقبلتين، ربما يكلفه الإقالة من منصبه، في ظل الانتقادات الحادة الموجهة إليه من جماهير الفريق، التي تساءلت عن سبب قيام المدرب الهولندي بعدم الدفع بالنجم الدولي المصري محمد صلاح في لقاء سان جيرمان. وقرر سلوت إبقاء صلاح على مقاعد البدلاء في مباراة الذهاب أمام الفريق الفرنسي، رغم الأداء الكارثي الذي ظهر به الفريق، الذي كان من الممكن أن يستقبل عدداً قياسياً من الأهداف، لولا رعونة نجوم فريق العاصمة الفرنسية، الذين تباروا في إضاعة الفرص السهل على مدار شوطي المباراة. من جانبه، يرغب فولهام، صاحب المركز التاسع برصيد 44 نقطة، في الاستفادة من حالة الانهيار التي يعاني منها ليفربول، الذي خسر في مبارياته الثلاث الأخيرة بمختلف المسابقات، علماً بأنه حقق فوزين فقط مقابل تعادل واحد و5 هزائم في مبارياته الثماني الأخيرة بجميع البطولات.

وتشهد المرحلة نفسها العديد من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي برنتفورد مع ضيفه إيفرتون، (السبت)، وبيرنلي مع برايتون في اليوم نفسه، بينما يواجه نوتنغهام فورست، ضيفه أستون فيلا، صاحب المركز الرابع برصيد 54 نقطة، يوم الأحد الذي يشهد أيضاً مواجهتين ، حيث يلعب سندرلاند مع توتنهام هوتسبير، وكريستال بالاس مع نيوكاسل يونايتد.