رونالدو: البرازيل المرشح الأقوى لحصد لقب المونديال... وفوز الأرجنتين سيحزنني

الهداف «الظاهرة» يتحدث عن أفضل وأدنى مستوياته... ويبدي رغبته في تولي غوارديولا تدريب راقصي السامبا

رونالدو بعد الفوز بكأس العالم 2002 (أ.ب)
رونالدو بعد الفوز بكأس العالم 2002 (أ.ب)
TT

رونالدو: البرازيل المرشح الأقوى لحصد لقب المونديال... وفوز الأرجنتين سيحزنني

رونالدو بعد الفوز بكأس العالم 2002 (أ.ب)
رونالدو بعد الفوز بكأس العالم 2002 (أ.ب)

يقول النجم البرازيلي رونالدو إنه تلقى قبل أسبوعين بعض الإحصائيات من ناد للمشجعين، تشير إلى أنه سجل أكثر من 90 هدفا في مسيرته الكروية بعد مراوغة حارس المرمى، أي أكثر من 20 في المائة من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها في مسيرته الكروية الحافلة التي وصل خلالها ثلاث مرات للمباراة النهائية لكأس العالم، وفاز مرتين بجائزة أفضل لاعب في العالم، وأحرز أكثر من 400 هدف. لكن الشيء المؤكد حقا هو أنه لا يمكن لأي لاعب آخر أن يقلد رونالدو، حتى لو شرح له هو شخصيا كيفية القيام بذلك!

رونالدو بقميص ريال مدريد يحتفل بثلاثيته في شباك مانشستر يونايتد في دور الثمانية بدوري الأبطال 2002 - 2003 (غيتي)

يوضح رونالدو، الذي يملك حاليا ناديي ريال بلد الوليد وكروزيرو، ذلك قائلا: «خلال إحدى المباريات الأولى لي كرئيس لنادي بلد الوليد كان يتبقى على نهاية اللقاء خمس دقائق، وأتيحت فرصة محققة لكيكو غونتان وأصبح منفردا تماما بالمرمى. وعندما أصبح على بُعد ثلاثة أمتار من المرمى، سدد الكرة بشكل مباشر على حارس المرمى. وبعد المباراة قلت له: يا إلهي، ماذا فعلت يا رجل؟ كان يتعين عليك أن تراوغه، أو أن تفعل أي شيء آخر غير تسديد الكرة بهذا الشكل المباشر! فرد قائلا: من الصعب القيام بذلك عندما تكون في هذا الموقف».
يقول رونالدو: «قلت له إنه في تلك اللحظة يتعين عليه أن يتحلى بكل الهدوء الممكن في العالم نظرا لأن كل شيء يصب في صالحه، ولأن أي شيء سيفعله سينجح. لم أر أبدا المرمى يبدو صغيراً، على الرغم من أنني رأيت حراس مرمى يبدون أكبر حجما، لكن يتعين على اللاعب أن يرى كل شيء من حوله بالكامل: حارس المرمى، والكرة، والمرمى نفسه. شرحت له كيف كنت أتصرف عندما أنفرد بالمرمى، وكيف كنت أتحرك. فإذا انقض عليك حارس المرمى، فسوف تتغلب عليه بسرعة الدوران من حوله؛ وإذا ظل واقفا وسددت الكرة عليه من على بُعد متر واحد، فإنه لن يتمكن من النزول أرضا للإمساك بالكرة. شرحت له كيف كنت أتصرف في مثل هذه المواقف».

رونالدينهو ورونالدو... ثنائي صنع الفارق مع «راقصي السامبا» (غيتي)

ويضيف رونالدو، البالغ من العمر 46 عاما: «لكن كيكو رد علي قائلا: هذا صحيح، ولكنك تفعل ذلك لأنك أنت الظاهرة! لقد توصلت إلى استنتاج مفاده أنه لا يمكنني شرح ذلك لأنه كان من الصعب عليه فهمه، لكنه في واقع الأمر بسيط للغاية بالنسبة لي». لقد كان الظاهرة البرازيلي يجعل كل شيء يبدو سهلا بالفعل، من خلال مهاراته وقدراته الفذة وثقته الهائلة بنفسه، فضلا عن شخصيته الاستثنائية. وحتى الآن، فإنه يجعلك تشعر بالراحة والمتعة وأنت تجلس معه. في الحقيقة، يعد رونالدو من بين عدد قليل من لاعبي كرة القدم الذين يجعلونك تشعر بالمتعة وأنت تتحدث معهم بقدر ما تشعر بالمتعة وأنت تشاهدهم، فرونالدو بارع في الحديث بقدر براعته داخل المستطيل الأخضر.
إنه شخص محبوب وذكي وحاسم، ويتحدث بحماس عن كيف يتعامل مع الأهداف مثل أطفاله – لديه الكثير من الأهداف لكنه يحبها جميعا بشكل متساوٍ - وكيف تكيف مع الإصابة بعدما لم يعد قادرا على «مراوغة خمسة أو ستة لاعبين»، ولماذا لم يكن اللعب كمهاجم وهمي مناسبا له، خاصة أنه يعد أعظم مهاجم صريح في تاريخ كرة القدم. يقول نجم «السيليساو» ضاحكا: «لم أؤمن بفكرة المهاجم الوهمي أبدا، وحتى جوسيب غوارديولا بدأ الآن يعتمد على المهاجم الصريح».
كما يتحدث راقص السامبا عن نيمار وليونيل ميسي ودييغو مارادونا وكيليان مبابي، الذي يصفه بأنه «اللاعب الذي يشبهني كثيرا»، ويتحدث عن الجدل الدائم بشأن الطريقة التي يلعب بها المنتخب البرازيلي، ولماذا لا يمكنه أبدا تولي القيادة الفنية لمنتخب البرازيل، ولماذا يرى أن غوارديولا هو الأنسب لهذه المهمة. ومع ذلك، لم يكن النظر إلى رونالدو على أنه اللاعب «الظاهرة» شيئا جيدا دائما، نظرا لأن الجميع كان ينتظر منه في الأوقات الصعبة أن يكون هو المنقذ، وما أكثر هذه اللحظات في حقيقة الأمر.
وكان ذلك الأمر يتسبب في الكثير من الضغوط الهائلة على رونالدو، الذي ربما كان أكثر لاعب على الإطلاق دفع ثمنا باهظا لهذه الضغوط. ففي عام 1998، تعرض رونالدو لنوبة صرع في يوم المباراة النهائية لكأس العالم. ذهب رونالدو إلى المستشفى، وعاد ليلحق بموعد انطلاق المباراة، لكنه لم يقدم مستواه المعروف خلال اللقاء وكان مختفيا تماما. والآن، صدر فيلم جديد من إنتاج «زوم سبورت» يلقي الضوء على ذلك اليوم، والرحلة الطويلة والمؤلمة حتى المباراة النهائية لكأس العالم 2002 - من اللحظة التي تسببت فيها الضغوط الهائلة لهذه النوبة من الصرع التي دمرت حلمه الأكبر بالحصول على كأس العالم، وصولا إلى إصابة الركبة المروعة التي قال الأطباء إنها ستنهي مسيرته بالكامل.

رونالدو بقميص الريال مع جائزتي الحذاء الذهبي وأفضل لاعب في 2002 (غيتي)

وهناك مشهد في هذا الفيلم، الذي يحمل اسم «الظاهرة»، يتحدث فيه رونالدو مع زميله في الغرفة روبرتو كارلوس في ذلك اليوم. ويقول رونالدو: «كم من الوقت كنت بالخارج؟» ليرد عليه كارلوس: «ثلاث دقائق». لا يتذكر رونالدو أي شيء من ذلك. وعندما أخذ المخرج دنكان ماكماث النسخة الأخيرة من الفيلم إلى لندن ليريها لرونالدو، بكى النجم البرازيلي وقال: «لم أفهم سبب حدوث الكثير من الأشياء السيئة لي. إذا كان الجميع يحبونني، فأنا إذن شخص جيد وصادق ومرح في بعض الأحيان، فلماذا يحدث هذا؟ لقد كان الأمر صعبا جدا، خاصة على شخص صغير جدا يبلغ من العمر 22 عاما ويتعين عليه اتخاذ قرارات صعبة. لقد كنت أواجه ضغوطا هائلة وبدون مساعدة نفسية». وأضاف: «لم يكن هناك اهتمام بالدعم النفسي في ذلك الوقت، لكننا الآن نتحدث كثيرا عن الصحة الذهنية للرياضيين. في تلك الحقبة، كنا عبارة عن مصارعين، حيث كانوا يدفعوننا إلى ساحة المعركة وينتظرون حتى يروا من سيخرج حيا! لقد دفعتني الضغوط إلى مزيد من التراجع، خاصة أنني كنت صغيرا جدا ولا أعرف كيف أتعامل مع الأمر. لقد كان لذلك تكلفة كبيرة».
وبعد أربع سنوات، وصل رونالدو إلى المباراة النهائية لكأس العالم مرة أخرى. وواجهت البرازيل المنتخب الإنجليزي في طريقها للحصول على اللقب. يقول رونالدو ضاحكا عن الهدف الشهير الذي أحرزه رونالدينيو في مرمى المنتخب الإنجليزي من كرة ثابتة: «رونالدينيو يؤكد دائما – وهو مقتنع جدا بذلك – أنه كان يقصد تسديد الكرة بهذه الطريقة ، لكنه حاول 10 مرات القيام بنفس الأمر أمام كاميرات التليفزيون بعد ذلك وفشل في إحراز أي هدف منها!» وعلى الرغم من أن المنتخب البرازيلي «شعر بالخوف» بعد الهدف الذي أحرزه مايكل أوين، إلا أنه تمكن من الفوز على المنتخب الإنجليزي بقيادة المدير الفني سفين غوران إريكسون في الدور ربع النهائي، ثم تركيا في نصف النهائي، ليصطدم بألمانيا في المباراة النهائية. يعترف رونالدو في الفيلم بأن «شبح عام 1998 ظل يطاردني»، لكنه سجل هدفين هذه المرة في المباراة النهائية وقاد راقصي السامبا للحصول على لقب المونديال.
وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي فازت فيها البرازيل أو أي دولة غير أوروبية بكأس العالم، لكن رونالدو متفائل للغاية بقدرة راقصي السامبا على حصد اللقب في قطر مرة أخرى، ويقول: «لقد كانت هناك هيمنة أوروبية من حيث الفوز واللعب بشكل جيد. لقد كان الأوروبيون يقدمون كرة قدم تتسم بالحركة والشراسة والتنظيم الخططي والتكتيكي، بل وإحراز الأهداف على الطريقة البرازيلية. لقد كانوا يقدمون كل فنون كرة القدم، وكانت هناك منتخبات رائعة مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا. وقدم المنتخب الإنجليزي مستويات عظيمة أيضا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، لكن الأرجنتين لعبت 35 مباراة بدون هزيمة حتى الآن، وتبدو البرازيل جيدة للغاية والمرشح الأقوى لحصد اللقب، على الرغم من أن هذا لا يضمن أي شيء. في البرازيل، نريد أن نفوز بكأس العالم. يتحدث الناس كثيرا عن كأس العالم 1982 عندما لعب المنتخب البرازيلي بشكل جيد للغاية لكنه لم يفز بالبطولة في نهاية المطاف. وفي كأس العالم عام 1994، يقول الناس إننا لم نلعب بشكل جيد لكننا فزنا باللقب، فمن يهتم بالأداء إذن؟»
ويضيف: «دعونا نر ما سيفعله المدير الفني للبرازيل تيتي، الذي يمتلك خيارات رائعة في الخط الأمامي. يجب أن يشارك فينيسيوس في التشكيلة الأساسية، فهو قادر على حجز مكان له في تشكيلة أي فريق في العالم. وعلى اليمين، يقدم رافينيا مستويات استثنائية بشكل لا يصدق، لكن لدينا رودريغو، الذي يمكنه اللعب في أي مكان. ثم هناك نيمار، الذي يمتلك رغبة هائلة في تحقيق شيء لمنتخب بلاده، ويقدم مستويات رائعة في الوقت الحالي».
لكن لماذا لا يحظى نيمار بنفس الحب الذي يحظى به رونالدو؟ ويكفي أن نعرف أنه على جدار منزل رونالدو توجد صورة لجماهير مانشستر يونايتد وهي تصفق له بشكل حار في عام 2003، وهي الليلة التي «شعر فيها بالامتنان لجماهير مانشستر يونايتد على حبها له»، على حد تعبيره، لكن من الصعب للغاية تخيل حدوث نفس الأمر مع نيمار، على الرغم من تسجيله 75 هدفا دوليا، ليصبح على بُعد هدفين فقط من تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم بيليه كهداف تاريخي للمنتخب البرازيلي.
يقول رونالدو: «لا، الناس يحبونه كثيرا. فإذا تحدثنا عن كرة القدم بشكل عام، فأعتقد أنه لا يوجد أي شخص لا يحبه. صحيح أن حياته الخاصة تتجاوز كرة القدم، لكنني لست مهتما بذلك. إنه جريء ويمتلك مهارة كبيرة وقدرة هائلة على التنوع، وسريع وقادر على إحراز الأهداف، ويمتلك شخصية قوية. يمكنك مقارنته بميسي وكريستيانو رونالدو، على الرغم من أنهما من كوكب مختلف». ومن الأشياء المثيرة للجدل بشأن نيمار أيضا أنه دعم على الملأ جايير بولسونارو في الانتخابات الرئاسية في البرازيل. لقد تبنى بولسونارو قميص المنتخب البرازيلي وقام بتسييسه لدرجة أن البعض طالب بأن يتوقف المنتخب البرازيلي عن ارتداء اللون الأصفر!
ويعود رونالدو للحديث عن المنتخب البرازيلي، مطالبا بتكوين خط هجوم يشبه خط الهجوم الذي كان يضم ريفالدو ورونالدينيو. وقال: «غابرييل جيسوس يلعب بشكل جيد مرة أخرى بعد أن انضم إلى أرسنال، وريشارليسون قادر على إحراز الأهداف، وهناك أنتوني أيضا. سيواجه تيتي مشكلة في اختيار عناصر الخط الأمامي بسبب وفرة الخيارات». يقول رونالدو مبتسما: «لقد ابتعدت عن عالم التدريب واتجهت بدلا من ذلك إلى شراء ناد، لكنني لا أتدخل في عمل المدير الفني على الإطلاق! لم تكن لدي رغبة في أي يوم من الأيام في أن أكون مديرا فنيا، ولا أفكر في ذلك على الإطلاق. أنا أعشق كرة القدم، لكن فكرة أن أكون مديرا فنيا تقتلني دائما. اللاعب يفعل ما يتعين عليه القيام به ثم يعود إلى منزله، لكن المدير الفني مسؤول عن 25 رجلا – بعضهم شباب وبعضهم أوغاد وبعضهم حمقى - وكلهم يريدون خداعك! لا يمكنني أن أتصور نفسي في هذه المهنة على الإطلاق. لكني معجب بالمديرين الفنيين وبحبهم لكرة القدم. أنا أحب كرة القدم، لكنني لم أستطع تحمل ذلك، أما هم فقد ولدوا من أجل ذلك».
وأشار رونالدو إلى أنه ليس متأكدا من أن تيتي سيرحل عن المنتخب البرازيلي بعد نهاية كأس العالم، على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن غوارديولا قد تلقى عرضا لتولي قيادة المنتخب البرازيلي ليكون أول مدير فني غير برازيلي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. هناك انقسام بشأن هذه الفكرة، لكن رونالدو يقول: «أنا أحب هذه الفكرة، وأؤيد عمل الأوروبيين ليس فقط مع المنتخب البرازيلي، ولكن في صناعة كرة القدم البرازيلية بأكملها. تولي غوارديولا أو أنشيلوتي قيادة البرازيل سيكون شيئا تاريخيا، ويمكن أن يغير تاريخنا لمدة 100 عام». لكن تبقى هناك مشكلة واحدة فقط، وهي أن غوارديولا رفض العرض! فهل يستطيع رونالدو إقناعه بهذه المهمة؟ يقول النجم البرازيلي: «أقنعه بتولي قيادة كروزيرو أو بلد الوليد؟ لدي مشاكل في الميزانية لا تسمح بذلك!».
وعندما سئل رونالدو عما إذا كان يود أن يفوز ميسي بكأس العالم، إذا لم يكن المنتخب البرازيلي هو الفائز باللقب، رد بسرعة قائلا: «أتمنى له ذلك لو حصل على الجنسية الإسبانية! التنافس بين البرازيل والأرجنتين شرس للغاية. لقد خضنا معارك رائعة فيما بيننا بكل احترام، وهذا هو أجمل شيء في عالم كرة القدم. لكن لا يمكنني تحمل التفكير في فوز الأرجنتين بكأس العالم. لو سألتني عما إذا كان ميسي يستحق الحصول على كأس العالم، فسأقول لك إنه يستحق ذلك بكل تأكيد - لكن ليس بدعمي. أنا أحبه وسيفهم ذلك، لأنني متأكد من أنه سينتابه نفس الشعور لو سألته عن فوز البرازيل بكأس العالم. عندما تفوز يكون هناك احترام أيضا: مثل دييغو مارادونا، الذي يحظى باحترام كبير في البرازيل».
إذن، فمن الأفضل من وجهة نظر رونالدو: مارادونا أم ميسي؟ يرد رونالدو، البالغ من العمر الآن 46 عاما، قائلا: «المقارنة غير عادلة. أعتقد أن هناك مجموعة استثنائية للغاية من اللاعبين تضم دييغو مارادونا وميسي وكرويف وبيكنباور وبيليه وفان باستن ورونالدينيو، وأود أن أضيف نفسي إلى هذه القائمة أيضا. دع الجمهور هو من يقول رأيه في ذلك، ودعه يتناقش حول هذا الأمر في الحانات. لكن لا يمكنك ترتيب هؤلاء اللاعبين من حيث الأفضل، ولا يمكنك المقارنة بين لاعبين من أجيال مختلفة».
ويضيف: «الناس يطلقون عليّ اسم رونالدو الأصلي، لكن الحقيقة هي أن هناك لاعبين آخرين يحملون اسم رونالدو وليسوا مزيفين! أنا لست الوحيد وسيأتي الكثيرون وسيكونون أفضل مني في كل شيء. ويتابع: «لقد فعلت ما بوسعي، وقدمت أفضل ما أستطيع، وأفعل أشياء أخرى الآن، وأقوم بأشياء مهمة، وأريد أن أستمر في تحسين وتطوير نفسي. وكلاعب كرة قدم لا أستطيع أن أفعل المزيد الآن».


مقالات ذات صلة

مدرب بلجيكا يُثير الشكوك حول مشاركة لوكاكو أمام تركيا

رياضة عالمية مارك فان بوميل مدرب بلجيكا (رويترز)

مدرب بلجيكا يُثير الشكوك حول مشاركة لوكاكو أمام تركيا

قلل مارك فان بوميل، مدرب بلجيكا، من شأن المخاوف إزاء قلة مشاركات روميلو لوكاكو في أول مباراتين للفريق تحت قيادته.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية كلوي كيلي (رويترز)

استبعاد كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات أمام اليونان

تقرَّر استبعاد كل من كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، قبل المباراة الحاسمة في تصفيات كأس العالم 2027 ضد اليونان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إيميريك لابورت (إ.ب.أ)

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

استعرض إيميريك لابورت مسيرته الدولية المميزة عقب تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم هذا العام 2026، كاشفاً في الوقت ذاته قراره تغيير ولائه...

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية فوزينيا حارس الرأس الأخضر خلال مباراة أمام الأرجنتين في كأس العالم 2026 (رويترز)

فوزينيا بطل الرأس الأخضر في كأس العالم: أُفضّل حياتي قبل الشهرة

حافظ فوزينيا على نظافة شباكه أمام إسبانيا التي تُوجت لاحقاً باللقب، والسعودية، بفضل أدائه الاستثنائي، مما ساعد الرأس الأخضر على بلوغ دور الـ32 في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية غيلبرتو مورا لاعب المكسيك يقفز فوق الكولومبي ألفارو أنغولو لتفادي تدخُّل خلال المباراة الودية بين المنتخبين في بالتيمور (أ.ف.ب)

مورا ينقذ المكسيك أمام كولومبيا

منح غيلبرتو مورا، البالغ 17 عاماً، المدرب رافايل ماركيس، تعادلاً في مباراته الأولى على رأس الجهاز الفني للمنتخب المكسيكي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.