«كوب 27»... قمة الطموحات الكبيرة في الوقت الصعب

خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن العالم لا يملك رفاهية خروجها من دون إنجاز

الفيضانات التي شهدتها باكستان تذكر العالم بأهمية اتخاذ مواقف إيجابية في «كوب 27»  (غيتي)
الفيضانات التي شهدتها باكستان تذكر العالم بأهمية اتخاذ مواقف إيجابية في «كوب 27» (غيتي)
TT

«كوب 27»... قمة الطموحات الكبيرة في الوقت الصعب

الفيضانات التي شهدتها باكستان تذكر العالم بأهمية اتخاذ مواقف إيجابية في «كوب 27»  (غيتي)
الفيضانات التي شهدتها باكستان تذكر العالم بأهمية اتخاذ مواقف إيجابية في «كوب 27» (غيتي)

لم تمر على العالم ظروف مناخية قاسية تجعله في أشد الحاجة للاتفاق بشأن قضايا المناخ، مثل هذه الأيام التي باتت فيها تلك الظواهر تؤثر في حياة العالم بأسره، حيث لا فرق بين دول غنية وفقيرة، ففي الوقت نفسه الذي تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي موجة جفاف قاسية، كانت القارة الأوروبية الصيف الماضي على موعد غير متوقع مع موجة جفاف لم تحدث منذ 500 عام. وكما عانت باكستان هذا الصيف من فيضانات غير مسبوقة، فقد فاجأت فيضانات غير مسبوقة منطقة غرب ألمانيا العام الماضي.
وتعطي هذه الظواهر المناخية غير المسبوقة لقمة المناخ «كوب 27» التي تبدأ فعالياتها (الأحد) في مدينة شرم الشيخ المصرية، أهمية كبيرة؛ إذ يُعوَّل عليها لتكون دافعاً للمشاركين بالقمة من أجل الارتقاء بالطموح إلى مستوى هذه الأخطار التي تهدد العالم بـ«الانتحار الجماعي»، على حد وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لها في كلمة له بالحوار التمهيدي للقمة الذي استضافته مدينة برلين الألمانية في يوليو (تموز) الماضي.
وقبل بداية القمة، أعاد غوتيريش التحذير نفسه، مؤكداً حاجة العالم للخروج من شرم الشيخ بـ«اتفاقية تاريخية»، مشيراً في حوار خاص له بصحيفة «الغارديان» البريطانية نُشر الجمعة، إلى أنه دون تحقيق ذلك «سيُقضى علينا جميعاً». وقال إنه «لا توجد طريقة يمكننا من خلالها تجنُّب وضع كارثي، إذا لم يتمكن العالمان المتقدم والنامي من إقامة اتفاق تاريخي».
وفشلت الدول المتقدمة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالسرعة الكافية، وفشلت أيضاً في توفير الأموال اللازمة للدول الفقيرة للتعامل مع الطقس القاسي الناتج عن ذلك، وستكون العدالة المناخية المفقودة بين العالم الغني المسؤول عن معظم الانبعاثات، والفقراء الذين يتحملون وطأة الآثار، هي أكبر قضية في قمة المناخ، كما أوضح غوتيريش. وأضاف غوتيريش أن «السياسات الحالية بشأن المناخ كارثية جداً، والحقيقة هي أننا لن نكون قادرين على تغيير هذا الوضع إذا لم يتم وضع اتفاق بين البلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة».
والاتفاق الذي يتطلع له غوتيريش سيتطلب من الاقتصادات الكبرى بذل المزيد من الجهد لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتزويد البلدان الفقيرة بشريان الحياة (المال) للتعامل مع آثار التغيرات المناخية التي لا تتحمل تلك البلدان مسؤوليتها، لكنه يدرك، في الوقت ذاته، التحديات التي قد تعرقل الوصول لهذا الاتفاق، وأهمها أن القمة تُعقد في توقيت بالغ الصعوبة. وتجري أحداث القمة وسط أسوأ توترات جيوسياسية منذ سنوات، بسبب حرب أوكرانيا، والعلاقات الأميركية الصينية المتوترة التي تراجعت إلى مستويات متدنية جديدة هذا العام، إلى جانب أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري وارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تسببت في أزمة زيادة تكلفة المعيشة في جميع أنحاء العالم.
وتمثل هذه الظروف السياسية والاقتصادية عقبة كبيرة أمام الوصول للاتفاق التاريخي الذي يتمناه غوتيريش، فالدول المتقدمة التي لم تلتزم في أوقات سابقة بتعهداتها بشأن تقديم ما لا يقل عن 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020 لمساعدة البلدان الفقيرة على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع آثار أزمة المناخ، ستجد صعوبة أكبر مع الوضع الاقتصادي والسياسي الراهن في الوفاء بهذا الالتزام. لكن غوتيريش يتمنى أن تكون قمة شرم الشيخ فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدول الغنية والفقيرة، معولاً على تضمين «الاتفاق التاريخي» الذي يتمناه، تعهدات جديدة واضحة بشأن التمويل.
وأكد وائل أبو المجد، الدبلوماسي المصري المسؤول عن إدارة المفاوضات في قمة المناخ، أهمية إظهار التقدم في مسألة تمويل المناخ، واصفاً هذا الملف بـ«الأمر الأساسي» خلال القمة. وقال في إحاطة صحافية قبل انطلاق القمة: «الـ100 مليار دولار التي تعهدت بها الدول المتقدمة في السابق، لن تقترب حتى من جزء بسيط من المبالغ المطلوبة، فهذه الأرقام بالتريليونات، لكن الالتزام بها سيكون لفتة مهمة جداً وذات طبيعة رمزية، وذلك لخلق الثقة».
ويقول حسن أبو النجا، المدير التنفيذي للشبكة العربية للتنمية المستدامة لـ«الشرق الأوسط»: «رغم التحديات التي تواجه تلك القمة، فإن العالم لا يملك رفاهية خروجها من دون إنجاز واضح ينقذ البشرية من المصير الصعب الذي تسير نحوه بخطى متسارعة». ويضيف: «نحن نقترب بشدة من نقاط التحول التي ستتسبب في انهيار مناخي لا رجعة فيه، وهذا الضرر لن يسمح لنا بالتعافي واحتواء ارتفاع درجات الحرارة».
ونقاط التحول في النظام المناخي هي العتبة التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث تغيرات كبيرة في المناخ عند تجاوزها، وتشمل ذوبان التربة الصقيعية التي تطلق غاز الميثان، وهو غاز دفيء قوي يغذي مزيداً من التسخين، والنقطة التي تتحول فيها غابات الأمازون المطيرة الجافة من كونها ممتصاً إلى مصدر للكربون، وهو ما يخشى العلماء من أنه يقترب بسرعة.
ويقول أبو النجا: «هناك شواهد عايشناها هذا الصيف تغذي هذه المخاوف، وقد حدث كل ذلك، بينما لا تزال الزيادة في درجة حرارة سطح الأرض، مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، في حدود 1.1 درجة مئوية». ويتساءل: «كيف سيكون الحال إذا تجاوزنا عتبة الـ1.5 درجة مئوية التي حددتها اتفاقية باريس 2015 كحد لا ينبغي للعالم تجاوزه؟».
ويشير أحدث تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التابعة للأمم المتحدة، إلى أن الزيادة في درجة حرارة سطح الأرض تتجه بخطورة متزايدة نحو تجاوز عتبة الـ1.5 درجة مئوية، وهو ما يفرض على العالم تجاوز خلافاته في قمة «شرم الشيخ»، وهو النداء الذي وجهه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع رؤساء الدول والحكومات حول تغير المناخ في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وطالب الرئيس المصري في كلمته بـ«ضرورة عدم السماح للخلافات السياسية أو أي ظرف عالمي، بأن يؤدي إلى التراجع عن الالتزامات والتعهدات الخاصة التي قطعها العالم على نفسه لمواجهة تغير المناخ». وذكّر السيسي الدول المتقدمة بـ«ضرورة الإسراع من وتيرة تنفيذ التزاماتها، تجاه الدول النامية، بتوفير تمويل المناخ لصالح خفض الانبعاثات والتكيف». كما ذكّر الرئيسي المصري الرؤساء خلال الاجتماع بأن ما شهدته دولة باكستان من فيضانات خلفت دماراً غير مسبوق، وفقداناً في الأرواح وما شهدته القارة الأوروبية والولايات المتحدة، من حرائق غابات غير مسبوقة، نتيجة لارتفاع درجات الحرارة يعد نذيراً مؤلماً لما سيكون عليه مستقبل أبنائنا وأحفادنا ما لم نتحرك سريعاً.
ويعول مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، آمالاً على أن تكون هذه الظواهر المناخية المتطرفة التي أشار إليها الرئيس، هي الضمان الوحيد، لإمكانية خروج القمة بإنجاز لا نملك رفاهية عدم تحقيقه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مواقف تم الإعلان عنها مؤخراً في الاجتماعات التمهيدية للقمة، تشير إلى استشعار دول العالم المختلفة بالخطر الذي ينتظرنا، ونتمنى ترجمة ذلك في القمة».
فيما تمنى وائل أبو المجد، الدبلوماسي المصري المسؤول عن إدارة المفاوضات في قمة المناخ، أن تكون التصريحات والتعهدات السياسية التي يتم الإدلاء بها أمام الكاميرات، هي ذاتها التي يتم التعبير عنها في غرف التفاوض. وقال إن «هذه المواقف الإيجابية العلنية، لن تكون ذات قيمة حتى تُترجم في غرف التفاوض».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».