«كوب 27»... قمة الطموحات الكبيرة في الوقت الصعب

خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن العالم لا يملك رفاهية خروجها من دون إنجاز

الفيضانات التي شهدتها باكستان تذكر العالم بأهمية اتخاذ مواقف إيجابية في «كوب 27»  (غيتي)
الفيضانات التي شهدتها باكستان تذكر العالم بأهمية اتخاذ مواقف إيجابية في «كوب 27» (غيتي)
TT

«كوب 27»... قمة الطموحات الكبيرة في الوقت الصعب

الفيضانات التي شهدتها باكستان تذكر العالم بأهمية اتخاذ مواقف إيجابية في «كوب 27»  (غيتي)
الفيضانات التي شهدتها باكستان تذكر العالم بأهمية اتخاذ مواقف إيجابية في «كوب 27» (غيتي)

لم تمر على العالم ظروف مناخية قاسية تجعله في أشد الحاجة للاتفاق بشأن قضايا المناخ، مثل هذه الأيام التي باتت فيها تلك الظواهر تؤثر في حياة العالم بأسره، حيث لا فرق بين دول غنية وفقيرة، ففي الوقت نفسه الذي تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي موجة جفاف قاسية، كانت القارة الأوروبية الصيف الماضي على موعد غير متوقع مع موجة جفاف لم تحدث منذ 500 عام. وكما عانت باكستان هذا الصيف من فيضانات غير مسبوقة، فقد فاجأت فيضانات غير مسبوقة منطقة غرب ألمانيا العام الماضي.
وتعطي هذه الظواهر المناخية غير المسبوقة لقمة المناخ «كوب 27» التي تبدأ فعالياتها (الأحد) في مدينة شرم الشيخ المصرية، أهمية كبيرة؛ إذ يُعوَّل عليها لتكون دافعاً للمشاركين بالقمة من أجل الارتقاء بالطموح إلى مستوى هذه الأخطار التي تهدد العالم بـ«الانتحار الجماعي»، على حد وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لها في كلمة له بالحوار التمهيدي للقمة الذي استضافته مدينة برلين الألمانية في يوليو (تموز) الماضي.
وقبل بداية القمة، أعاد غوتيريش التحذير نفسه، مؤكداً حاجة العالم للخروج من شرم الشيخ بـ«اتفاقية تاريخية»، مشيراً في حوار خاص له بصحيفة «الغارديان» البريطانية نُشر الجمعة، إلى أنه دون تحقيق ذلك «سيُقضى علينا جميعاً». وقال إنه «لا توجد طريقة يمكننا من خلالها تجنُّب وضع كارثي، إذا لم يتمكن العالمان المتقدم والنامي من إقامة اتفاق تاريخي».
وفشلت الدول المتقدمة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالسرعة الكافية، وفشلت أيضاً في توفير الأموال اللازمة للدول الفقيرة للتعامل مع الطقس القاسي الناتج عن ذلك، وستكون العدالة المناخية المفقودة بين العالم الغني المسؤول عن معظم الانبعاثات، والفقراء الذين يتحملون وطأة الآثار، هي أكبر قضية في قمة المناخ، كما أوضح غوتيريش. وأضاف غوتيريش أن «السياسات الحالية بشأن المناخ كارثية جداً، والحقيقة هي أننا لن نكون قادرين على تغيير هذا الوضع إذا لم يتم وضع اتفاق بين البلدان المتقدمة والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة».
والاتفاق الذي يتطلع له غوتيريش سيتطلب من الاقتصادات الكبرى بذل المزيد من الجهد لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتزويد البلدان الفقيرة بشريان الحياة (المال) للتعامل مع آثار التغيرات المناخية التي لا تتحمل تلك البلدان مسؤوليتها، لكنه يدرك، في الوقت ذاته، التحديات التي قد تعرقل الوصول لهذا الاتفاق، وأهمها أن القمة تُعقد في توقيت بالغ الصعوبة. وتجري أحداث القمة وسط أسوأ توترات جيوسياسية منذ سنوات، بسبب حرب أوكرانيا، والعلاقات الأميركية الصينية المتوترة التي تراجعت إلى مستويات متدنية جديدة هذا العام، إلى جانب أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود الأحفوري وارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تسببت في أزمة زيادة تكلفة المعيشة في جميع أنحاء العالم.
وتمثل هذه الظروف السياسية والاقتصادية عقبة كبيرة أمام الوصول للاتفاق التاريخي الذي يتمناه غوتيريش، فالدول المتقدمة التي لم تلتزم في أوقات سابقة بتعهداتها بشأن تقديم ما لا يقل عن 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020 لمساعدة البلدان الفقيرة على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع آثار أزمة المناخ، ستجد صعوبة أكبر مع الوضع الاقتصادي والسياسي الراهن في الوفاء بهذا الالتزام. لكن غوتيريش يتمنى أن تكون قمة شرم الشيخ فرصة لإعادة بناء الثقة بين الدول الغنية والفقيرة، معولاً على تضمين «الاتفاق التاريخي» الذي يتمناه، تعهدات جديدة واضحة بشأن التمويل.
وأكد وائل أبو المجد، الدبلوماسي المصري المسؤول عن إدارة المفاوضات في قمة المناخ، أهمية إظهار التقدم في مسألة تمويل المناخ، واصفاً هذا الملف بـ«الأمر الأساسي» خلال القمة. وقال في إحاطة صحافية قبل انطلاق القمة: «الـ100 مليار دولار التي تعهدت بها الدول المتقدمة في السابق، لن تقترب حتى من جزء بسيط من المبالغ المطلوبة، فهذه الأرقام بالتريليونات، لكن الالتزام بها سيكون لفتة مهمة جداً وذات طبيعة رمزية، وذلك لخلق الثقة».
ويقول حسن أبو النجا، المدير التنفيذي للشبكة العربية للتنمية المستدامة لـ«الشرق الأوسط»: «رغم التحديات التي تواجه تلك القمة، فإن العالم لا يملك رفاهية خروجها من دون إنجاز واضح ينقذ البشرية من المصير الصعب الذي تسير نحوه بخطى متسارعة». ويضيف: «نحن نقترب بشدة من نقاط التحول التي ستتسبب في انهيار مناخي لا رجعة فيه، وهذا الضرر لن يسمح لنا بالتعافي واحتواء ارتفاع درجات الحرارة».
ونقاط التحول في النظام المناخي هي العتبة التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث تغيرات كبيرة في المناخ عند تجاوزها، وتشمل ذوبان التربة الصقيعية التي تطلق غاز الميثان، وهو غاز دفيء قوي يغذي مزيداً من التسخين، والنقطة التي تتحول فيها غابات الأمازون المطيرة الجافة من كونها ممتصاً إلى مصدر للكربون، وهو ما يخشى العلماء من أنه يقترب بسرعة.
ويقول أبو النجا: «هناك شواهد عايشناها هذا الصيف تغذي هذه المخاوف، وقد حدث كل ذلك، بينما لا تزال الزيادة في درجة حرارة سطح الأرض، مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، في حدود 1.1 درجة مئوية». ويتساءل: «كيف سيكون الحال إذا تجاوزنا عتبة الـ1.5 درجة مئوية التي حددتها اتفاقية باريس 2015 كحد لا ينبغي للعالم تجاوزه؟».
ويشير أحدث تقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التابعة للأمم المتحدة، إلى أن الزيادة في درجة حرارة سطح الأرض تتجه بخطورة متزايدة نحو تجاوز عتبة الـ1.5 درجة مئوية، وهو ما يفرض على العالم تجاوز خلافاته في قمة «شرم الشيخ»، وهو النداء الذي وجهه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع رؤساء الدول والحكومات حول تغير المناخ في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وطالب الرئيس المصري في كلمته بـ«ضرورة عدم السماح للخلافات السياسية أو أي ظرف عالمي، بأن يؤدي إلى التراجع عن الالتزامات والتعهدات الخاصة التي قطعها العالم على نفسه لمواجهة تغير المناخ». وذكّر السيسي الدول المتقدمة بـ«ضرورة الإسراع من وتيرة تنفيذ التزاماتها، تجاه الدول النامية، بتوفير تمويل المناخ لصالح خفض الانبعاثات والتكيف». كما ذكّر الرئيسي المصري الرؤساء خلال الاجتماع بأن ما شهدته دولة باكستان من فيضانات خلفت دماراً غير مسبوق، وفقداناً في الأرواح وما شهدته القارة الأوروبية والولايات المتحدة، من حرائق غابات غير مسبوقة، نتيجة لارتفاع درجات الحرارة يعد نذيراً مؤلماً لما سيكون عليه مستقبل أبنائنا وأحفادنا ما لم نتحرك سريعاً.
ويعول مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، آمالاً على أن تكون هذه الظواهر المناخية المتطرفة التي أشار إليها الرئيس، هي الضمان الوحيد، لإمكانية خروج القمة بإنجاز لا نملك رفاهية عدم تحقيقه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مواقف تم الإعلان عنها مؤخراً في الاجتماعات التمهيدية للقمة، تشير إلى استشعار دول العالم المختلفة بالخطر الذي ينتظرنا، ونتمنى ترجمة ذلك في القمة».
فيما تمنى وائل أبو المجد، الدبلوماسي المصري المسؤول عن إدارة المفاوضات في قمة المناخ، أن تكون التصريحات والتعهدات السياسية التي يتم الإدلاء بها أمام الكاميرات، هي ذاتها التي يتم التعبير عنها في غرف التفاوض. وقال إن «هذه المواقف الإيجابية العلنية، لن تكون ذات قيمة حتى تُترجم في غرف التفاوض».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.